في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات| وساطة نيجيرية بين المغرب والبوليساريو لحل مشكل الصحراء

إعداد: عبد الحميد العوني

أعلن المغرب في السابع من يوليوز الجاري، عن إدراج المياه البحرية قبالة سواحل الصحراء ضمن القوانين المغربية، حسب وكالة “رويترز”، وذلك بتتميم الإحداثيات الجغرافية المتعلقة بخطوط الأساس وخطوط انسداد الخلجان على الشواطئ المغربية على أساس عملي جديد، بتعبير الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي “قصد الملاءمة مع مقتضيات القانون الدولي البحري، وذلك من أجل تقديم الملف النهائي لتمديد الجرف القاري”، وردت البوليساريو على هذه الخطوة، باجتماع ما يسمى “وزيرها” في البناء، سالم البصير، لتجسيد خطة إعمار الأراضي العازلة طبقا لمقررات المؤتمر الرابع عشر للجبهة وبرنامجها لسنة 2017.

وبعد أزمة “الكركرات”، أصبح ما خلف الجدار الرملي “نطاقا سكانيا” أكثر أمنا بحماية الأمم المتحدة، لعدم نجاح الطرفين في تغيير الخارطة الموجودة، فيما تريد الرباط التمكن من المياه البحرية وخطوط الملاحة، كي تزيل عرقلة الرحلات البحرية التجارية انطلاقا من ميناء العيون التي تعرف صعوبات قانونية في بعض الدول.

ويحاول طرفا المواجهة تعزيز تواجدهما في مناطق نفوذهما، فالبوليساريو استفادت من أزمة “الكركرات” في تعزيز إدارتها لأراضي ما بعد الجدار، فيما يريد المغرب تقديم الملف النهائي لتحديد الجرف القاري وتعزيز تواجده الكامل في مياه الصحراء، غير غافل عن الوساطة النيجيرية التي بدأت حول الفقرتين 88ـ 89 من تقرير لجنة المندوبين المقدم أمام الدورة الـ 31 للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، والقاضية بزيارة ما سمته “الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية”، وترغب أبوجا في الضغط على الجبهة للسماح بتمرير أنبوب الغاز عبر مياه الإقليم.

وقبلت المملكة والبوليساريو “الوساطة النيجيرية” التي أعلنها ممثل نيجيريا في المجلس التنفيذي عندما قال: “نحن نسعى إلى حل هذا النزاع الطويل والمر”، وقال بأن نيجيريا تضع نفسها في موقع الوسيط النزيه لحل هذا النزاع ولا تتعلق المسألة بغالب أو مغلوب.

ووافق المغرب على هذه الوساطة فورا، كما وافق عليها ممثل البوليساريو، محمد سالم ولد السالك أمام كل الدول الإفريقية في المجلس.

وكان وزير خارجية نيجيريا واضحا، فليست العملية بندا هنا أو هناك، بل هي وساطة لحل هذا النزاع “المر” حسب تعبيره، وهذه المرارة بطعم العلقم، واضحة، حسب التعليق الرسمي، وطالبت الجلسة بقبول المقترح النيجيري الذي أعاد صياغة الفقرات، ويعد هذا أول خروج عن تقاليد الاتحاد، لأن استراتيجية الرباط قد تكون التطهير التدريجي لأدبيات الاتحاد الإفريقي في شأن قضية الصحراء، وتتزعمها أبوجا.

  •  الوساطة النيجيرية بين المغرب والبوليساريو تشمل مرور أنبوب الغاز في مياه إقليم الصحراء، وقبل أن ينطلق جدول الأعمال، ضم المغرب مياه الإقليم لمرور أنبوب الغاز النيجيري ـ المغربي، وبذلك، يمكن الاعتراف بحكم الأمر الواقع وضمان المصالح الإقليمية بالخارطة الجديدة لتمديد الجرف القاري

ساهمت أبوجا في الخروج عن القواعد والإجراءات المتبعة لصالح المغرب، امتدادا لرغبتها في تجاوز الخلاف مع البوليساريو والدخول في مرحلة جديدة (انتقالية) تخدم الحوار بين الطرفين، ووافق المغرب لأول مرة، على وثيقة تقول بأن “البوليساريو دولة في الاتحاد الإفريقي”، وفاوضها عبر المجلس التنفيذي من طرفين ومركزين قانونيين مختلفين، لكن الرباط لا تهتم بالقراءة القانونية المباشرة، بل بالرؤية الاستراتيجية في إدارة الصراع والوصول إلى الغايات المسطرة عبر خلق ظروف جديدة تحاول من خلالها، تطهير الحالة السابقة في الاتحاد الإفريقي في كل ما يخص مشكلة الصحراء، ونجحت في بعض تكتيكاتها.

وأوضحت معركة الفقرتين 88ـ 89 على أن حلفاء المغرب الذين يعملون في حلفه وحساباته، هم 16 دولة، وكادوا أن ينسفوا اجتماع المجلس التنفيذي في صراع بين وزير الخارجية المغربي (ناصر بوريطة) ووزير خارجية البوليساريو (ولد السالك).

ومن اللافت، أن الاجتماع، لم ترفع فيه الجزائر أو جنوب إفريقيا السقف، ولم تتهم المغرب بخرق المادة 3 من القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي.

وقال البلدان، بعد تعديل الإجراءات التي سار عليها الاتحاد، بأن المسألة تتعلق باحترام الشكليات والتقاليد التي سارت عليها المنظمة القارية، فيما قبلت نيجيريا بتعديلها بما يناسب الوصول إلى حل يضمن وحدة الأفارقة.

ووافق الجزائريون على قيادة نيجيريا لوساطة بين المغرب والبوليساريو تلتزم بقواعد اللعب الإقليمي، وبثوابت الاتحاد، فيما تحاول الأطراف الإفريقية المساندة لجبهة البوليساريو “الحفاظ على أدبيات الاتحاد الإفريقي بخصوص قضية الصحراء”.

وفعلا، تمكن الوفد المغربي من دفع هيئة “المجلس التنفيذي” إلى حذف نقاشات هيئة أخرى (لجنة السفراء)، بما يجعل قضية الصحراء ليست قضية هيئات، بل قضية الرؤساء.

وفي الدورة 31 للمجلس التنفيذي، حاول المغرب الدفاع عن تبني الاتحاد الإفريقي نصوصا تحظى بالإجماع، ولم يناقش فحوى الخلاصة، فردها على أساس شكلي، كما تدخلت الجزائر للرد على هذا المنطق.

وهذه الخطوة النيجيرية، إيذان بأن المغرب والبوليساريو، مؤهلان لبداية مفاوضات ليست فقط تحت إشراف الأمم المتحدة، بل أيضا برئاسة الاتحاد الإفريقي.

  •     المفاوضات بين البوليساريو والمغرب بإشراف الاتحاد الإفريقي، هامش مناورة لتعطيل قرار مجلس الأمن بشأن إطلاق مفاوضات بين الجانبين تحت إشراف الأمم المتحدة

ما جرى من حديث ثنائي لتعديل توافقي للفقرتين 88ـ89، يؤكد على رغبة الطرفين في حل المشكل وإن اختلفا في الطريقة، لكن الحوار السياسي الذي عوض الحوار العسكري في “الكركرات” وقد فصلت بين قوات الطرفين مسافة 120 مترا، يكشف عن تقديرين رئيسيين:

أولهما: أن الإجماع الإفريقي انتهى، كما انتهت الأمم المتحدة إلى الدخول في مفاوضات جوهرية، ولذلك يتخوف المغرب من حجم التنازلات التي يجب أن يؤديها كما تتخوف البوليساريو من استمرار التجميد الواقع على “مسلسل مانهاست”، ويستثمر الطرفان، كل بطريقته ووفقا لمصالحه، هامش الاتحاد الإفريقي لكسر الإجماع الإفريقي حول “الدولة الصحراوية” في المنتظم القاري، وهو ما يمنع الحرب التي يمكن أن تشنها الجبهة على المغرب، وتكسر قناعة المغرب في ضمه للإقليم كي لا يكون نهائيا وقابلا للمراجعة في أي مفاوضات قادمة.

ثانيا: أن المفاوضات حاجة إقليمية، وقد تساير أجندة إصلاح الاتحاد الإفريقي، وتدعم الرباط هذا المجهود من أجل تغيير جذري لتقاليد الاتحاد، وهو ما عارضته جنوب إفريقيا بقوة، لكن جبهة البوليساريو التي قبلت مع المغرب الوساطة النيجيرية، ساهمت في إضعاف حلفائها إلى حد بعيد.

ولا مندوحة، حسب القراءة الجنوب إفريقية، من دعم جبهة البوليساريو من أجل حوار مع المغرب، لأن إرسال لجنة للاتحاد لمراقبة حقوق الإنسان، لن “تؤثر” ولن يكون لها “المردود السياسي المرغوب”.

  •  تشاد تأخذ مسافة من المغرب في مسألة الحوار مع البوليساريو

جاء دعم الوساطة النيجيرية بعد تصريحات رئيس الاتحاد الإفريقي، ألفا كوندي، ورئيس المفوضية، التشادي موسى فقيه، ومن الإيجابي بالنسبة للرباط، أن ورقة الرئيس الرواندي بول كاغامي، بشأن إصلاح الاتحاد الإفريقي، “جاءت متزامنة” مع وساطة نيجيريا، وهو ما يفيد:

1 ـ الدعم غير المباشر لتشاد، ومن خلاله دعم الفرنكفونيين الأفارقة للمغرب على أن قيادة الوساطة، آلت لنيجيريا لتحالفها الاستراتيجي والاقتصادي مع الرباط، وأيضا، لأنها تتزعم كتلة الوسط بين حلفاء المملكة الستة عشر والدول الناطقة بالإنجليزية.

2 ـ الاتصالات بين جنوب إفريقيا ونيجيريا شبه مقطوعة حول قضية الصحراء، واختارت بريتوريا تأكيد “الاحتلال” في أدبياتها، وإن عرف خطابها ليونة تكتيكية في القمة العادية التاسعة والعشرين، وقد عرفت تأثيرا مغربيا وازن محور الجزائر ـ جنوب إفريقيا.

ونجحت المملكة في وصول، فيكتور هاريسون، من دولة مدغشقر إلى منصب مفوض الشؤون الاقتصادية للاتحاد، واعترفت أكثر من جهة، بأن تقلد هاريسون لهذا المنصب،  سيساهم في منع التوتر الجزائري ـ المغربي، والتنافس بين المحورين: المغربي ـ النيجيري والجنوب إفريقي ـ الجزائري.

  • المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، باسم نيجيريا، تقود الوساطة بين البوليساريو والمغرب، فيما لا يرغب رئيس البوليساريو، إبراهيم غالي، في دفع أي ثمن لتنافس نيجيريا وجنوب إفريقيا، كي لا ينقسم حلفاؤه في القارة

حاول إبراهيم غالي، رئيس جبهة البوليساريو، قبول الوساطة النيجيرية لمنع ذهاب أبوجا إلى آخر نقطة في تحالفها مع المغرب، وعدم دفع ثمن التنافس المحموم بين أبوجا وبريتوريا.

وتوسطت أبوجا من أجل المغرب كعضو في المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، من أجل تجاوز اقتراح لجنة لمراقبة حقوق الإنسان في إقليم الصحراء، لكن الوضع صعب من 7 نقط:

1 ـ لأن التقرير الصادر عن لجنة من الاتحاد الإفريقي لمراقبة حقوق الإنسان يعيد إحياء مطلب توسيع مهام “المينورسو”.

2 ـ أن هذه الأراضي تعد، بعد التعديل النيجيري، “إقليما غير مستقل”، فيما جاءت صيغة لجنة السفراء (تحت الاحتلال)، وقبلت البوليساريو الصيغة المعدلة بما يفيد قبولها التنازل عن الصيغة الإفريقية مقابل سيادتها على الأراضي الموجودة خلف الجدار الدفاعي، ووافقت الأمم المتحدة على بروتوكول لاستغلال المناطق العازلة من الطرفين، وهو ما يشير إلى بناء الدولة المعلنة من جانب واحد للمناطق التي تديرها، ولن يتنازل إبراهيم غالي عن دولته، وإن تنازل عن بعض الأراضي، فالتنازل في الصحراء، أصبح جغرافيا أو ترابيا، وليس سياسيا.

3 ـ أن الحالة الإثيوبية ـ الإريتيرية، هي الحالة المتوقعة مستقبلا بين المغرب والبوليساريو في الاتحاد الإفريقي.

4 ـ أن رئيسة ليبيريا، إلين جونسون سيرليف، ألقت آخر خطابها في التجمع الإفريقي، وكانت تود أن يكون له دور في هذه القضية، لكن قبول البوليساريو بالوساطة النيجيرية مع المغرب، أربك أصدقاء البوليساريو.

5 ـ أن الأفارقة المعارضون للسياسة المغربية في الصحراء، يدفعون إلى صناعة صورة الملك السوازيلاندي، مسواتي الثالث، في مقابل المملكة الشريفة، واهتم موقع الاتحاد الإفريقي بشكل لافت بمداخلة مسواتي الثالث، وسماه جلالة الملك لـ 5 مرات، فيما يسمى المغرب دون لفظ مملكة في التغطيات الإنجليزية للمؤتمر.

6 ـ تسليم المغرب بزعامة نيجيريا لمجموعة غرب إفريقيا، وهو ما سيغير كثيرا الخارطة الاقتصادية في المنطقة والقارة، وسيكون من الطبيعي، خنق البوليساريو إقليميا كجزء من تحول الخارطة، وقد سلمت المجموعة بقيادة أبوجا، بضم المغرب لمياه إقليم الصحراء.

7 ـ أن دعم ألفا كوندي، رئيس الاتحاد الإفريقي، للحوار بين البوليساريو والمغرب، لم يعد خافيا في كواليس الدورة 29، وأن تتويجه إلى جانب غانا وليبيريا، عجل في مطالبته لحوار يقوده الاتحاد الإفريقي.

  • حراك الريف منع المغرب من نشر مساعداته لدول إفريقيا، وروبيرت موغابي، رئيس زيمبابوي، يبيع قطيعه لأجل مليون دولار سلمها للاتحاد الإفريقي

في مفارقة، حاول الإعلام الإفريقي الناطق بالإنجليزية، التركيز على عدم وجود مساعدات للمغرب نحو إفريقيا، فيما واصلت نيجيريا بحثها عن نقط لقاء لإطلاق وساطة جدية حول المشكل، وقرر موغابي، رئيس زيمبابوي، منح الاتحاد الإفريقي مليون دولار.

ووصلت التغطية إلى حد التأكيد على أن حراك الريف الذي طالب باستثمار الثروة الوطنية فوق الأراضي المغربية، ساعد على منع ظهور المساعدات المغربية في الإعلام الإفريقي.

وحسب الصحف النيجيرية، فإن الوساطة نجحت، لأن أبوجا تحدثت بثقلها في مجموعة غرب إفريقيا “الإيكواس”، وهو ما أثار مسار نطاق التبادل الحر الإفريقي “سي. إف. تي. أ” طبقا لمقررات القمة 18 في يناير 2012، ووعد رئيس النيجر باكتمال أوراقها القانونية في نهاية 2017.

ووعد رئيس النيجر، إيسوفو محمادو في ندوة صحافية، بالنظر إلى النظام التجاري المذكور بشكل استراتيجي وتنافسي وفاعل على الصعيد الإفريقي.

وتواجه الجزائر “الإيكواس” بهذا المشروع، الذي يمنح فرصة لإطلاق هيكلة جديدة قادرة على التوصل إلى حل لقضية الصحراء.

إن كان وصف رئيس دبلوماسية نيجيريا لمشكل الصحراء بـ “المرارة”، فلأنه يقف حجر عثرة في مشروعها مع المغرب لإطلاق أنبوب غازي تؤكد الرباط على تجاوز ملفه المالي، وتترك الملف السياسي والحدودي لنيجيريا من أجل الضغط على البوليساريو للسكوت على تمديد الأنبوب الغازي إلى المغرب عابرا لمياه إقليم الصحراء.

  • ضمانات دولية لمرور خط الغاز في مياه إقليم الصحراء باسم حرية التجارة على نفس ما كان عليه الوضع مع المعبر التجاري “الكركرات”، وحسب الوساطة النيجيرية، فإن المفاوضات التجارية تشمل “دولة” البوليساريو، وهو التطور الذي زكاه وزير خارجية الجبهة في محاضر المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي

رفضت الجزائر أن تتحدث عن موضوع تمرير الأنبوب الغازي عبر مياه الصحراء مع البوليساريو رغم طلبين نيجيرين في الموضوع، وحسب تقديرات غربية، فإن نيجيريا اضطرت لقيادة مفاوضات مباشرة مع جبهة البوليساريو قبل أن تقرر أبوجا العمل على وساطة مغربية مع الجبهة المسلحة في مخيمات تندوف، لمنع تهديد الأنبوب بعد ردها على تقدم عسكري مغربي في “الكركرات”، وفرضت هذه المحادثات المكثفة على أبوجا، الحديث لـ 5 ساعات مع وزير خارجية البوليساريو، وتطرق الاجتماع لكل النقط العالقة من أجل مشاركة متوازنة مع المغرب.

  •  في ورقة لخارجية نيجيريا، ستوقع أبوجا، في الاتحاد الإفريقي، على مشروع الأنبوب الغازي المغربي النيجيري، وهو ما سيفسح المجال لتوقيع “دولة” البوليساريو على المشروع

سيكون فصلا واضحا بين جبهة البوليساريو وحاضنتها الاستراتيجية، دولة الجزائر، حال وصول مشروع نيجيريا الخاص بتمديد أنبوبها الغازي إلى نهايته، وذلك بالتوقيع عليه داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، مرفوقا بتوقيع رئيس “دولة” البوليساريو، وأيا تكن المحادثات التي استغرقت ساعات في أديس أبابا بين مسؤولين نيجيريين ومسؤول الخارجية في جبهة البوليساريو، فإن الرباط لم تمانع من توسيع الوساطة النيجيرية، واستبقتها بضم مياه إقليم الصحراء لإخراجها من دائرة التفاوض.

وسكت النيجيريون عن الخطوة المغربية، ولم يرد أي طرف إقليمي الذهاب بعيدا إلى أزمة أخرى تشبه “الكركرات”.

وينتظر الجميع وضع الرباط لملفها النهائي لتمديد الجرف القاري بعد ضمها لمياه إقليم الصحراء، لإيجاد الرد المناسب، ومن المهم التأكيد على تطورين لافتين:

1 ـ أن صادرات الصحراء التي تتعرض للحجز البحري، تسير بشكل عادي على الأرض، ووصلت البوليساريو إلى حدود مراقبة هذه الصادرات عبر معبر “الكركرات” دون أن تقوم بالحجز.

وتعتمد هذه المقاربة على اعتبار استثمارات المغرب في الصحراء، استثمارات للمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا (الإيكواس)، وهذه النقلة ستغير بعض التقديرات على الأرض.

2 ـ أن الوساطة النيجيرية مدعومة من رئاسة “الإيكواس”.

  •  “الإيكواس” تفاوض البوليساريو في شخص نيجيريا، وجنوب إفريقيا ترد على تمديد  أنبوب الغاز النيجيري نحو المغرب عبر الصحراء، بأنه إجراء غير قانوني، لأنها حجزت شحنات الفوسفاط المستخرج من الصحراء

من الصادم للمراقبين، أن نيجيريا تحاول أن تدفع “الإيكواس” (المنظمة التجارية لغرب إفريقيا) إلى الواجهة في أمر أنبوب الغاز النيجيري ـ المغربي، الذي تركت الرباط الدفاع عنه على الصعيد الإفريقي، للعاصمة أبوجا.

وأرسلت جنوب إفريقيا إشارتها واضحة من خلال حجزها القضائي لسفن حاملة لفوسفاط بوكراع، بما يؤكد عدم شرعية الأنبوب الغازي.

ولا يمكن للبوليساريو، دفع ثمن التنافس بين نيجيريا وجنوب إفريقيا، وقبلت بكل الخطوات المقترحة سواء في مؤسسات الاتحاد أو خارجه.

وقدمت نيجيريا ورقة لم تعتبرها “رسمية”، لكنها تخلص إلى أن “دولة” البوليساريو، لن تعارض أي مشروع إقليمي يحظى بموافقة الاتحاد الإفريقي أو إحدى مؤسساته ومنظماته الجهوية، وهو ما يعني، أن ملف المفاوضات “النيجيرية ـ الصحراوية” كما تسميها الورقة، قد وصلت إلى “أهداف محددة وناجعة لخدمة الاقتصاد والأمن الإقليمي”.

وتدعم جزائر ما بعد تيار الصقور في الحكومة الجزائرية وقيادتها من رجل الأعمال، عبد المجيد تبون، مرونة البوليساريو في كل ما هو اقتصادي، وتراجع الجبهة، من جهتها، ما تدعوه “السياسة التنموية وتعمير كامل الأراضي العازلة”، وهذه الصفقة الصعبة التي تتداولها الكواليس، تؤكد قبول البوليساريو بالأنبوب الغازي المغربي ـ النيجيري، في مقابل تعمير “الأراضي العازلة” كأراضي دولة إفريقية “تدخل ضمن مشاريع الاتحاد الإفريقي وتمول عبر منظماته”.

نوافذ:

  • صرح الرئيس الزيمبابوي، روبرت موغابي، أن “المفاوضات بين البوليساريو والمغرب بوساطة نيجيرية، هي وساطة إفريقية وللاتحاد الإفريقي، ولابد أن تضم باقي القضايا العالقة، ومنها انسحاب القوات المغربية دون المساس بأمن المملكة، وهو ما يجب بوضوح التحدث عنه في لقاء لوزراء الدفاع الأفارقة، فهل يمكن؟”، يتساءل المسؤول الإفريقي.

والقول بـ “عدم المساس بأمن المملكة”، تطور جديد ربحه المغرب في ملف الصحراء.

  • رئيس النيجر، إيسوفو، أبلغ الاتحاد الإفريقي بأن نهاية 2017، ستكون الأوراق القانونية جاهزة لبناء منطقة حرة، لا تستثني الجزائر و”دولة” البوليساريو، وهذه الخارطة تنافس المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، وتدافع النيجر عن وساطة إفريقية بين البوليساريو والمغرب يدعمها رئيس الاتحاد الإفريقي، ألفا كوندي، الذي دعا إلى نقل ملف الصحراء إلى الاتحاد القاري، ما دامت الأمم المتحدة مترددة في الوصول إلى حل للمشكل.

  • ضم المغرب لمياه الصحراء وإعلان إحداثياتها البحرية مندمجة مع المملكة بعد التوقيع على الأنبوب الغازي النيجيري ـ المغربي، فرض على الجزائر في الاتحاد  الإفريقي، الذهاب إلى لجنة القانون الدولي في المنتظم القاري، لكنها ردت على المراسلة بكون اللجنة مهتمة بنشاط في دجنبر 2017.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!