في الأكشاك هذا الأسبوع
الزفزافي كما ظهر في شريط الفيديو المسرب

الحدث| تعرية الدولة المغربية..هل انتقم اليزمي والصبار من الحموشي بتسريب شريط “تعرية” الزفزافي؟

صراع الأجهزة يهدد استقرار المغرب

 إعداد: سعيد الريحاني

((..لا شك أنكم تعرفون حكاية الخياط وثوبه السحري والملك العاري.. لا شك أنكم سمعتم عن حكاية ذلك الخياط الذي أوهم ملكا، أنه بمقدوره أن يصنع له ثوبا سحريا، فلا يراه إلا الأذكياء. وفعلا، ارتدى الملك ذلك الثوب مصدقا الخياط، وكانت حاشيته ووزراؤه يبدون انبهارهم بثوب الملك، لئلا يوصفوا بالغباء، والأصوات تتعالى معبرة عن إعجابها به، وفجأة صرخ طفل: الملك عار، الملك عار، ليكتشف الملك أن الخياط خدعه، وأنه لا يلبس أي شيء على الإطلاق)).. لعل هذه الحكاية تفرض نفسها اليوم علينا، ولعلها مناسبة لوصف حالتنا(..)، التي ليس أفضل منها، تسريب فيديو “تعرية” ناصر الزفزافي، كي نصرخ جميعا: “دولتنا عارية.. دولتنا عارية”.

الفقرة أعلاه والتي كتبها، الكاتب الصحفي، حميد زيد، بشكل ساخر، في موقع “كود”، ليست سوى نموذج للتفاعل مع حادثة يمكن أن تتحول إلى منطلق لثورة الحشود، التي يجري الإعداد لها في عدة دول من بينها المغرب(..)، بعد أن تابع المغاربة المرتبطون بالعالم الافتراضي والذين تؤثر ردود أفعالهم بعد برمجتهم(..) في العالم الواقعي، باندهاش كبير، فيديو تم تسريبه لمتزعم حراك الريف، ناصر الزفزافي، المعتقل في سجن عكاشة، حيث تمت “تعريته” أمام الكاميرات في مكان مجهول بالنسبة للحكومة وبالنسبة للمواطنين(..)، ورغم أن إجراء كشف الجسد للمحققين، أو للطبيب الخبير، يعد إجراءا عاديا خلال التحقيق، سواء تم ذلك بناء على طلب وكيل الملك، أو بناء على طلب محامي المتهم، إلى أن تسريب الشريط يؤكد وجود خلل في مسار التحقيق الذي يجب أن تطبعه السرية في كل مراحله، لتفادي التأثير على سير عمل القضاء، أو تهييج الشارع، ويبقى السؤال المطروح، “من سرب شريط تعرية ناصر الزفزافي؟”، و”من هي الجهة التي اخترقت التحقيق لتقوم بهذا التصرف غير المسؤول؟(..).

بغض النظر عن المواقع التي نشرت الشريط، فإن تسريب مقاطع “تعرية” الزفزافي، جاء مباشرة بعد جلسة التحقيق التي خضع لها أمام قاضي التحقيق يوم الإثنين الماضي(..)، مما يجعل التسريب بمثابة رد فعل، وتأكيدا لقوة الجهة المستفيدة من حراك الريف حتى الآن، والتي لا تريد أن يعرف هذا الملف طريقه إلى الحل، والتي تريد من دون شك، تأكيد قوتها في مواجهة النظام نفسه وليس جهة بعينها، فبمجرد نزول الشريط، كان من الطبيعي أن يربط المتتبعون بين ما تم اعتباره مشاهد مهينة للكرامة الإنسانية، وبين مؤسسة الأمن الوطني باعتبارها الجهة التي أخضعت الزفزافي للتحقيق، حيث ساد الاعتقاد في البداية، أن الأمن الوطني هو الذي سرب الشريط ليؤكد أن الزفزافي لم يتعرض للتعذيب كما يقول دفاعه، لكن النتائج كانت عكسية، حيث كسب الزفزافي تعاطفا كبيرا، وبدل أن يقف الأمر عند تعريته، أصبحت الدولة عارية، أمام الانتقاذات والاحتجاجات.

يقول مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، ((انتابني ألم كبير وأنا أتطلع على صورة المعتقل، ناصر الزفزافي، على صفحة أحد المواقع الإلكترونية، على تلك الهيئة التي تعتبر إهانة مدانة لمواطن أعزل مهما كانت التهم الموجهة إليه.. هي صورة (فيديو) لا نعلم لحد الآن في أي مكان التقطت ولا في أي ظروف صنعت، ويبقى القضاء وحده المخول بتحديد الجهة الآثمة التي ارتكبت هذه الخطيئة، خطيئة التقاط تلك الصور ونشرها في تحد سافر لكل القيم الأخلاقية والنصوص القانونية، بل إنها تمثل مسا صارخا بكرامة مواطن بطريقة أحسست معها، أن كرامتي وكرامة جميع المواطنين، مست، وهو ما يجعلني أقول أنني جد غاضب من هذه الصبيانيات التي لا مبرر لها مطلقا، لذلك، فبمجرد أن أخبرني الأخ، الوزير مصطفى الخلفي، بهذه الخطيئة، بادرت إلى الاتصال بالسيد وزير الداخلية الذي استمهلني عشر دقائق للاطلاع على الفيديو الآثم، ليتصل بي ويعبر بدوره عن غضبه، ووجدتنا متفقين تلقائيا على وجوب البحث في الموضوع، وهو ما تجاوب معه السيد وزير العدل سريعا. لذلك، لا مناص من جدية البحث ونزاهته للوصول إلى الحقيقة التي ينبغي أن يعرفها الجميع وترتيب الأثار القانونية اللازمة. لقد قلت في اللقاء التواصلي مع الجمعيات الحقوقية ليوم الخميس الماضي، بأن دم المغاربة جميعا خط أحمر، وها أنذا اليوم أقول بأن كرامة المغاربة جميعا، خط أحمر)).

كلام الرميد جاء في تدوينة “فيسبوكية”، وليس في بلاغ رسمي، ومع ذلك، فقد أكدت التدوينة أن الرميد كان في حالة ارتباك شديد نظرا لكثرة الأخطاء في الصياغة، حيث يرجح أنه كتبها من هاتفه النقال دون تصحيح، وهي تدوينة يؤكد محتواها أن “الحكومة لا تحكم”، وأخطر من ذلك، فهي غير قادرة على توفير الضمانات بالنسبة لمسار عادل في التحقيق، وبالتالي، فليس غريبا أن تتحول حادثة من هذا النوع، إلى مطلب لإسقاط الحكومة، وهو صيغة مخففة لمطلب إسقاط الدولة، أو مقدمة لسحب الثقة من المؤسسات(..).

بغض النظر عن تداعيات الموضوع، يطرح كل المتتبعين سؤال، “من هي الجهة التي سربت شريط فيديو تعرية ناصر الزفزافي؟”، لكن هذا السؤال يصطدم بأجوبة رسمية تنفي أي علاقة، بين ما تم تصويره، وبين الجهات التي مر عندها ناصر الزفزافي منذ اعتقاله، فهذه إدارة السجون تنفي أن يكون التصوير قم تم بين جدران سجن عكاشة، ليبقى باب الاحتمالات مفتوحا في وجه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أو المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره إحدى المؤسسات التي تمكنت من إجراء خبرة طبية على معتقلي حراك الريف.

الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والتي نفت عدة جهات، أن تكون قد قامت بتعذيب أي معتقل(..)، لم يصدر عنها أي تكذيب للاتهامات، ونفس الأمر بالنسبة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي يوجد على رأسه إدريس اليزمي، الذي دخل في صراع معلن مع عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني، فبينما تشير الوثائق المنسوبة للمجلس، إلى تعرض معتقلي الريف للتعذيب، حاولت الإدارة العامة للأمن الوطني نفي التهم عنها، لتكتب الصحافة، إن غاية الحموشي هي التأثير على النيابة العامة، ((فبحكم الضغط الإعلامي، سارع المجلس الوطني لحقوق الإنسان (رسمي)، إلى إحالة تقريره حول ادعاءات التعذيب لـ 34  فردا من معتقلي الريف في الحسيمة والدار البيضاء، على وزارة العدل، التي أحالت هي الأخرى التقرير على النيابة العامة للتحقيق في توصيات تقرير اليزمي، لكن، وفي خضم هذه الإجراءات المسطرية، سارع عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني، إلى إصدار بلاغ مثير للجدل، يستبق فيه التحقيق القضائي، وينفي تورط رجال الأمن في عمليات تعذيب معتقلي الريف، ويعيب على اليزمي تغييب وجهة النظر الأمنية في التقرير المنسوب إلى مجلسه في وسائل الإعلام، وهو البلاغ، الذي قرأ من خلاله مراقبون، أنه محاولة جلية للتأثير في القضاء، ومجريات التحقيق بمزاعم تعذيب المعتقلين، لا، بل هناك من ذهب إلى حد اعتباره محاولة ضمنية لإزاحة تهم التعذيب صوب حراس سجون التامك)) (المصدر: موقع اليوم 24/ 5 يوليوز 2017).

الصراع بين الحموشي واليزمي الذي لم تعد له أي شرعية للتواجد على رأس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره مؤسسة لم تجدد انتخاب هياكلها، وهي المؤسسة التي باتت تعتمد على تمويلات أجنبية من خلال الشراكات، بعد قطع الدعم العمومي عنها في عهد بن كيران(..)، يدفع إلى طرح سؤال، ما إذا كان رجال اليزمي قد انتقموا من الحموشي بتسريب شريط “تعرية” ناصر الزفزافي، الذي يدين الأجهزة الأمنية، التي وإن كانت غير متورطة في تسريب الشريط، إلا أن الواقعة، تؤكد اختراق الأمن الذي كان من المفروض، أن يقوم بكل الإجراءات لحماية المعتقلين من ظغط المجموعة التي تسمى في نظر المحللين “عصابات حقوق الإنسان”، وهي عصابات لا تقل خطورة عن عصابات السجون، كما تحدث عنها الحقوقي، محمد الزهاري.

يقول الزهاري: ((“إنه بصرف النظر عمن هي الجهة التي صورت وأهانت المعتقل السياسي ناصر الزفزافي، وبصرف النظر عن لعب الدراري الذي بدأ داخل الدوائر السلطوية، فإن الحقيقة التي لا يمكن لأحد أن ينفيها، هي أننا أمام عصابات متنقلة، تارة تلبس زي الشرطة وتارة تلبس رداء السجان، هذه العصابات متغلغة داخل أجهزة الأمن، مهمتها الإضرار بحقوق الناس وانتهاك كرامتهم، هذه العصابات “الملثمة” بلثام الزي المهني هي التي صفعت النويضي وحققت مع الطفل وكسرت الأبواب وحاولت اغتصاب المعتقلين وركلت الحقوقيين واقتحمت مقرات الاتحاد العام وصورت الزفزافي وعذبت سيليا ورفاقها وعنفت المواطنين بالقصر الكبير وباقي المدن”. ويعتقد الزهاري، “أنه آن الأوان لكي ينادي المغاربة، بضرورة تحرير قطاع الأمن والسجون من العصابات”، ويضيف: “إذا لم تتحرر هذه القطاعات من المتسربلين بالزي المهني الذين ينهجون أسلوب العصابات، فهذا يعني أننا أمام مافيا كبيرة ينبغي البحث عن رأسها”. وعلق على الشريط المسرب، مضيفا: “في جميع الحالات، أظن أن الشريط يؤكد بالفعل تعرض المعتقل السياسي ناصر الزفزافي للتعذيب، فتسريب هذا الشريط لمواطن مغربي مسلوب الحرية والإرادة، يؤكد أن ما كان يقوم به، يفسر تواجده تحت الإكراه والترهيب”)) (المصدر: تصريح الزهاري في عدة مواقع).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!