في الأكشاك هذا الأسبوع

الأزمة الخانقة آتية لا ريب فيها: أزمة المقابر

    فكر المنتخبون في توزيع البقع الأرضية على بعضهم البعض، وعلى موظفيهم، وشيدت الجماعة عمارات في يعقوب المنصور واليوسفية، وتمتع بها “الثنائي” المسير للبلدية، وتناسوا “دار الآخرة” التي سيحاسبون فيها، نسوا المقابر التي ستستر جثامين الموتى.

فمنذ عشر سنوات وهذا مطروح على أنظار منتخبي مجلسين، ومنذ ذلك الوقت، انخرط كل المنتخبين في البكاء والتباكي على هذا المشكل ولم يتذكروه عندما كانوا يوزعون فيما بينهم الأراضي والشقق والمنح، ولم يأت على بالهم عندما قرروا إقامة تجزئات سكنية لموظفيهم، ولا عندما برمجوا الميزانيات وخصصوا مئات الملايين “للدراسات” ولم تحضر “دار الآخرة” في مناقشاتهم ليكلفوا مكتبا “للدراسات المعقولة” وليست الصورية، لوضع أو اقتراح حلول على الأقل لمدة 20 سنة المقبلة. ونستحضر هنا تدخلا لمستشار جماعي عندما احتج على هذه الأزمة، وهدد بوضع الجثامين أمام مقر الجماعة، ومع ذلك لا يزال الموضوع يتفاقم ولن يتجاوز هذه السنة، فهل سينفذ المستشار المحترم تهديده؟ أم “ينعل الشيطان” ويفكر في الحل، فالمستشارون كلهم، لتقديم الاستشارات وليس لشرائها من بعض شركاتهم، والحلول موجودة، إنما منها ما يتطلب آراء العلماء ومنها ما يستوجب قرارات إدارية، ومنها ما تخضع إلى إرهاصات مالية وتجهيزات وإعادة تصاميم المقابر الموجودة، بإضافة طوابق خصوصا وأن جل المقابر تقع على شبه هضبات عالية، وهذا طبعا من اختصاص العلماء، ثم هناك أماكن يمكن إضافتها إلى المقابر ما هو محيط بمقبرة يعقوب المنصور، وكلها ملك الجماعة.

ثم، وهذا ضروري إنشاء قسم للمقابر، بمهندسيه وتقنييه وفقهائه لتتبع أحوال المقابر ولتهييء تصاميمها وتجهيزاتها وأمنها، ونظافتها وصيانتها، واقتراح برنامج عملي لتفادي أية أزمة على الأقل لمدة 5 سنوات المقبلة.

فمقابرنا سواء في الرباط، أو يعقوب المنصور، أو اليوسفية، أو حسان، كلها في حالة يرثى لها، وتتطلب تدخلات عملية لإنقاذها من العشوائية والفوضى والارتجال وفي بعض الأحيان من الشعوذة.

وفي مجلس الجماعة فقهاء متدينين وخطباء جمعة ومحدثين في مساجد، نتمنى أن “يكملوا أجرهم” باقتراح لجنة خاصة للمقابر ابتغاء لفضل الله ولا بأس أن يستأنفوا نضالهم في لجان أخرى كالصفقات والمنح للجمعيات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!