في الأكشاك هذا الأسبوع
جنرالات الجزائر نائمون

جنرالات الجزائر يسكتون عن اغتيال بوضياف لصداقته مع الحسن الثاني

الأسبوع:

كشف مرور ذكرى اغتيال الرئيس الجزائري الأسبق، محمد بوضياف بشكل خافت وحذر في الجزائر، الصمت المضروب عن ملابسات وتفاصيل الحادث الدموي الذي أودى بحياته يوم 29 يونيو سنة 1992، والذي تحاول بعض المواقف الجزائرية هذه الأيام، أن تكسره بالحديث عن الموضوع وكشف، ولو جزء بسيط من حيثيات الملف “الغامض”، عبر سرد حقائق جديدة تربط الاغتيال المأساوي بصداقة بوضياف والحسن الثاني، في حقائق تكاد “تطير” النوم من جفون جنرالات الجزائر وتقلق راحتهم، وتميط اللثام عن بعض أساليب دولة العسكر.

وأجمعت جل المواقف الجزائرية التي أدلت بدلوها في القضية، على التعتيم المتعمد حول القضية، أو بالأحرى، “الجريمة السياسية”، حيث لازال التساؤل سيد الموقف، كما لازال شبح موت الرئيس الأسبق، بوضياف، يطارد المتورطين حتى في يقظتهم، مع العلم أن من يوصف بالمنفذ الرئيسي لعملية الاغتيال، وهو الملازم امبارك بومعرافي من القوات الخاصة، لازال قابعا في السجن، نظرا لتوقف أحكام الإعدام بالجزائر منذ سنة 1994.

واستحضرت المواقف الجزائرية، علاقة الصداقة التي كانت تربط بين الملك الراحل، الحسن الثاني والرئيس المغتال، بوضياف، حيث كشفت كيف كان للملك الراحل الحسن الثاني اليد في إقناع بوضياف بتسلم السلطة، ظنا منه أن تكون تلك بادرة طيبة أن يتولى صديق للملك المغربي زمام السلطة في الجزائر، قبل أن تختطف أيادي الغدر بوضياف، وتحد من طموح الملك في إقامة أي تصالح أو تسوية ودية لملف الصحراء، كما لو أن الأمر كان أشبه بضرب عصفورين بحجر واحد: “قتل بوضياف وقتل المصالحة الجزائرية المغربية في آن واحد”.

ووصف المتتبعون للقضية في الجزائر، الرئيس بوضياف بكونه كان يمارس الثورة ولم يكن يمارس الحكم، وهو الأمر الذي عرضه لمواجهات قوية مع البروتوكول “العسكري”، الذي أدخله في صدام مع الذين جاؤوا به إلى سدة الحكم من الجنرالات، وجعلته يعلن حينها في كثير من المحطات، عن استيائه، ويهدد بوضع الاستقالة والرجوع إلى المغرب والعيش هناك ومواصلة حياته قرب مصنعه بالقنيطرة ومتابعة نشاطه الصناعي في إنتاج الإسمنت، الأمر الذي جر عليه ويلات بعض الجنرالات وغضبهم وفتح أعينهم النائمة على مستقبل غامض ينتظرهم مع الرئيس الجديد، والذي تقرر معه حينها “التدخل العاجل”.

ولم تخفي بعض المواقف حقيقة ما أسموه “العقيدة السياسية العسكرية”، وهي ذات العقيدة التي تجندت لإحباط أي مصالحة أو تفاهم مع الطرف المغربي، ومنعت أي تقارب من خلال وأد فكرة “رئيس جزائري” وفي نفس الوقت صديقا لملك المغرب سنة 1992، وهي الأمور التي دفعت محمد الزهراوي، الباحث في العلوم السياسية، إلى الدعوة لتجاوز الوضعية الحالية بين البلدين وطي صفحة الماضي عبر قيام الجزائر بمراجعة شاملة وموضوعية “لعقيدتها السياسية والعسكرية” التي تعتبر المغرب “جارا عدوا”، في مراجعة تستحضر المصالح والمصير المشترك والروابط التاريخية والدينية والثقافية التي تجمع الشعبين المغربي والجزائري.

قبل أن يؤكد الباحث في العلوم السياسية في مقال له على الجريدة الالكترونية ” الجزائر تايمز”، أن “العقيدة العسكرية الجزائرية” التي تمت بلورتها خلال الحرب الباردة من لدن جنرالات معظمهم مات أو تقاعد أو أقيل، مخالفة ومعاكسة لمنطق الجغرافيا والتاريخ والمستقبل، فالأجدر هو أن تكون منسجمة ومتناغمة مع مصالح الشعب الجزائري وتصب في اتجاه تعزيز وحماية أمن ومستقبل شعوب المنطقة المغاربية التي تجتاز مرحلة حساسة في تاريخها، فتغيير “العقيدة السياسية” سينعكس إيجابا على علاقة الجزائر بجيرانها وتحالفاتها ليغدو أكثر انسجاما مع المغرب في التعامل مع الإشكالات والتحولات الدولية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!