في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط | كيف تستعد الجماعة للأعياد الوطنية وتتجاهل الأعياد الدينية؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

 هل تنتظر الجماعة تعليمات من الإدارة المركزية حتى تكون إلى جانب السكان في أفراحهم و-لا قدر الله- في أتراحهم، أم أنها سيدة قراراتها تستلهمها من نبضات رغبات السكان؟

لقد راجعنا وثيقتها المالية السنوية التي هي برنامج عملها، فعثرنا على فصل تحت عنوان: “مصاريف الأعياد الوطنية والاحتفالات الرسمية”، في حين أن الاحتفالات الرسمية، هي الأعياد الوطنية والدينية أيضا، لكن هذا الفصل اقتصر على الأعياد الوطنية واعتبرها احتفالات رسمية وخصها بميزانية مهمة وكأن الأعياد الدينية ليست احتفالات رسمية.

والغريب الذي أتى به هذا الفصل، هو أن الاحتفالات الوطنية التي قالوا أنها رسمية، “أكرمها” المنتخبون “المؤمنون” والوطنيون، وخصصوا لها 20 مليونا لاكتراء عتاد الحفلات، و20 مليونا أخرى لشراء أدوات التزيين وتتكون من “بولات” ولافتات لم تتغير منذ ستينيات القرن الماضي، أما الأعياد الدينية، فقد خصصوا لها “صفر درهم” وكأنها لا تهمنا كدولة مسلمة! رغم أن هذه الأعياد تختلف عن الأعياد الوطنية بطابعها الروحي، فعيد الفطر مثلا، له طابعه الخاص وطقوسه الدينية المتفردة بزكاة الفطر وصلاة العيد وفرحة الإفطار بعد شهر من الصيام وصلة الرحم، والجماعة تكون في عطلة، في حين كان عليها تنظيم احتفالات في مراكز المسنين والأيتام والطلبة وتفتحها للعموم، وتزور المرضى في المستشفيات وتقدم هدايا للأطفال.

ويوم 30 يوليوز، سنخلد ذكرى عيد العرش، وهو عيد وطني بامتياز، لكن الجماعة تكتفي فقط بتعليق “البولات” التي تبقى في محلها طيلة السنة، ليمر الاحتفال بالنسبة للمنتخبين مرور الكرام، في حين أن العيد، هو فرح وشكر ومراجعة عمل سنة بأكملها ومحاسبة النفس، فكيف يمكن ترجمة ذلك إلى واقع؟ إلى دروس للأجيال الصاعدة؟ إلى إنصات للخطاب الملكي الذي هو عرض مفصل للعمل الملكي طيلة السنة التي تنقضي، وعناوين كبيرة لنضال السنة المقبلة.

فلا في الأعياد الوطنية، ولا في الأعياد الدينية، نشعر بحضور جماعتنا مع أفراح المواطنين: لتنظمهم وتؤطرهم وتشاركهم احتفالاتهم وتخدمهم وتساعدهم، مع العلم أن ذلك من واجباتها، لكن، هل تفعل ذلك بـ “زيرو درهم؟”.

لقد تساءلنا غير ما مرة: “هل الجماعة لائكية ولاوطنية؟”، بالطبع لا، فهل برهنت على ذلك في وثيقتها المالية وفي ممارساتها الميدانية؟ هذا في الأفراح، أما في الأتراح وفي الأعياد الدينية، فلا وجود لها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!