في الأكشاك هذا الأسبوع
????????????????????????????????????

حوار | حمداوي: طقوس البيعة غير مقبولة لا شرعا ولا منطقيا والسلطة تستغل الدين لمواجهة المعارضين

“حمداوي” قيادي في جماعة “العدل والإحسان” يشرح لماذا لا تبايع الجماعة أمير المؤمنين؟

حاوره: سعيد الريحاني

نزلت جماعة “العدل والإحسان” بشكل مكثف في الآونة الأخيرة لدعم حراك الريف، وظهر ذلك جليا في المسيرة الضخمة التي نظمت مؤخرا بالرباط، ورغم أن عدة جهات تصفها بالجماعة المحظورة، إلا أن ذلك يدخل في باب التناقض، حسب ما يؤكده محمد حمداوي، عضو مجلس إرشاد الجماعة ومسؤول مكتب العلاقات الخارجية، الذي يقول بـأن “الجماعة معترف بها بشكل قانوني من طرف وزارة الداخلية.. وعندما لا تخرج للساحة يقولون إنها تلاشت ولا تحضر في الشارع، وإذا خرجت، يقولون إنها ركبت على الحراك”.. هكذا يتحدث حمداوي، الذي يتشبت بمطلب إطلاق سراح قادة الحراك الريفي كتعبير عن حسن النية قبل الشروع في معالجة “أزمة الريف”.

في حواره مع “الأسبوع”، يتجنب حمداوي الإجابة بشكل واضح على سؤال “امتناع الجماعة عن مبايعة إمارة المؤمنين”، لكنه يفضل الحديث عن طقوس البيعة باعتبارها “طقوسا غير مقبولة، لا في الشرع ولا في المنطق” حسب قوله، ويرى أن أصل المشكل علاقة بأحداث الريف، هو استغلال الدولة للدين، حيث تم استغلال واقعة “اقتحام” الزفزافي للمسجد كذريعة للتدخل، “يجب أن ننظر إلى أصل المشكل، والأصل هو أن الجو مشحون في المنطقة، تم تأتي وزارة الأوقاف لتتهجم على المحتجين من خلال المسجد، وتلقي خطابا يعنفهم ويسبهم، فهذا استفزاز للناس، لذلك كان هناك رد فعل” يقول حمداوي، قبل أن يضيف بـ “أن وزارة الأوقاف، غرضها استخدام الدين لتثبيت المنظومة المخزنية الاستبدادية، لكن مجالات العبادة ينبغي أن تكون مستقلة عن الجميع، سواء كانت دولة أو جماعات أو هيئات أخرى، مما يعني أن السلطة تريد استغلال الدين في مواجهة المعارضين” حسب قوله.

وباعتباره واحدا من الذين شملتهم الحملة الأخيرة للتوقيفات التي تعرض لها أطر جماعة “العدل والإحسان”، أكد حمداوي، أن المستهدفين بلغ عددهم 150 إطارا، ونفى أن تكون لجماعة “العدل والإحسان” أي علاقة بجماعة “غولن” التي قادت محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا، مما يعني وجوب الفصل بين ما وقع في تركيا وبين تداعياته في المغرب.

 

  • ما تعليقك على حراك الريف؟

  • موقفنا واضح، حيث كانت هناك مطالب مشروعة للسكان، والناس خرجوا في مسيرات حضرية ومشروعة، مع الأسف، تم إهمال هذه المطالب في بدايتها، لأن السلطة، كانت تظن أن الناس سيصابون بالعياء مع طول المدة، لكنهم ظلوا مصرين على مطالبهم، من تم كان هناك تعاطي غير سليم مع الملف كما شاهدنا ذلك جميعا.
  • انعقد في الفترة الأخيرة مجلس وزاري، وتناول موضوع الريف، ما رأيك في هذا التعاطي؟

  • التعاطي السليم، كان يفترض أن يبدأ بإبداء حسن النية من طرف السلطة، بإطلاق سراح جميع المعتقلين، لأنه لم يتم اعتقالهم وهم يمارسون العنف، بل كانوا يقودون الحراك بشكل سلمي، فجاءت السلطة واعتقلتهم، فلا يمكن أن تكون هناك استجابة معينة للمطالب بهذا الشكل الفضفاض، والسؤال المطروح: أين هي الاستجابة للمطالب على أرض الواقع؟ ولماذا ليست هناك التزامات واضحة، خاصة وأن هذه الأمور، سبق الإعلان عنها، وأعطيت نفس الوعود سنة 2015، وتتذكرون عندما جاءت السلطة وأطلقت مشروع “منارة المتوسط”.
  • أنتم تطالبون بإطلاق سراح جميع المعتقلين، لكن هناك من سيرد عليك قائلا بأن بعض هؤلاء المعتقلين، كانوا يهاجمون سيارات الأمن الوطني ورجال القوة العمومية، كما هو واضح في بعض الفيديوهات؟

  • هذا الشيء في تقديري غير صحيح، لأن الذي أثار العنف، هو تدخل السلطة، وقد كانت الاحتجاجات تسير بشكل عادي، إلى أن حدثت واقعة المسجد (يقصد دخول الزفزافي للمسجد)، فاتخذت كذريعة للتدخل من طرف قوات الأمن، فكان هجومها على المحتجين هو الذي أثار رد الفعل.. هل كان الزفزافي هاربا، حتى تكون هناك تلك الصورة الفلكلورية التي تؤكد وجود نية لإثارة رد فعل يحسب ضد قادة الحراك؟

 

وزارة الأوقاف تستفز الناس في المساجد

 

  • هل تعتقد أن اقتحام الزفزافي للمسجد كان أمرا عاديا؟

  • يجب أن ننظر إلى أصل المشكل، والأصل هو أن الجو مشحون في المنطقة، تم تأتي وزارة الأوقاف لتتهجم على المحتجين من خلال المسجد، وتلقي خطابا يعنفهم ويسبهم، فهذا استفزاز للناس، لذلك كان هناك رد فعل، أضف إلى ذلك، أن السلطات قامت مؤخرا بإخراج الناس من “معتكفات” في المساجد، في حين أن المساجد يجب أن تبقى بعيدة عن كل التجاذبات السياسية.
  • إذن، تعتقدون أن وزارة الأوقاف، قامت بتصرفات أخرى تصب في اتجاه “الاستفزاز الديني” ليس في الحسيمة وحدها؟

  • طبعا، غرضهم هو استخدام الدين لتثبيت المنظومة المخزنية الاستبدادية، لكن مجالات العبادة ينبغي أن تكون مستقلة عن الجميع، سواء كانت دولة أو جماعات أو هيئات أخرى.. السلطة تريد استغلال الدين في مواجهة المعارضين، لكنها لم تحسب حساباتها بشكل دقيق، لأن الوضع تطور الآن، ومنسوب الوعي ارتفع، وحاجز الخوف تم كسره منذ مظاهرات 20 فبراير 2011، لهذا، ينبغي إدراك هذه الرسائل من جيل آخر، وينبغي التصرف بعقلانية وعدم توظيف الدين بشكل فج في مواجهة المعارضة.
  • هناك من يقول بأن حراك الريف، يخفي تحته مطالب أخرى، لا علاقة لها بالمطالب الاجتماعية، بل هي تحركات ضد النظام نفسه؟

  • طيب، لنلبي الحاجيات الاجتماعية أولا ثم ننظر في المطالب الأخرى، فمشكل الانفصال مع الأسف الشديد، كان خطئا قاتلا ارتكبته أحزاب الأغلبية عندما اجتمعت مع وزير الداخلية وخرجت بتصريحات، تتهم الناس بالانفصال وبالتعامل مع الخارج، فالذي أجج الوضع هو التصريحات الحكومية.

“العدل والإحسان” ليست على خلاف مع النظام لكنها لا تقبل المناورات

  • ما رأيك في من يقول بأن جماعتكم هي التي تساهم في تأجيج الوضع بركوبها على الحراك، وبالتالي فالخلاف مع الجماعة؟

  • في نظري أن السلطة، لم تستطع أن تثبت مثل هذه التهم الواهية، فالجماعة عندما لا تخرج للساحة يقولون إنها تلاشت ولا تحضر في الشارع، وإذا خرجت يقولون إنها ركبت على الحراك، بينما السياق واضح، فالجماعة طرف من بين الأطراف الأخرى، وهي جماعة لم تنزل من المريخ، فهي نبتة أصيلة في المجتمع، ومشاكل المجتمع تهمها.
  • هل تقتصر الغاية من المشاركة، على دعم الحراك، أم دعم الحراك من أجل تحقيق الغاية الأصلية للجماعة؟

  • الهدف الأصلي للجماعة، هو أن تكون هناك حرية وعدالة اجتماعية، وإقرار نظام سياسي ديمقراطي، وكل العقلاء في البلد ينادون بهذا الأمر، أنت ترى أن الناس يطالبون بمطالب اجتماعية محضة لمدة ثمانية أشهر، لكنهم قمعو واعتقلوا وانتهكت حرمات منازلهم.. فأمام هذا الوضع، من العار أن تبقى مكتوف الأيدي..
  • (مقاطعا) هناك فرق بين الحديث عن نقط التقاء بين الجماعة وحراك الريف، وبين كون الجماعة تنزل للشارع لدعم الحراك من أجل خلافها مع النظام؟

  • القضية ليست قضية خلاف مع النظام، بل إن كل منصف، يريد أن يعيش المغرب بحرية وكرامة وفي ديمقراطية حقيقية تضمن العيش الكريم للجميع.. السلطة اليوم في خلاف مع الشعب.. أفواج العاطلين والفساد المستشري، كلها أمور تهم المغاربة أجمعين..
  • هذا يدفعنا إلى طرح “السؤال التقليدي”: لماذا لا تختار الجماعة “التغيير من الداخل”؟

  • التغيير من الداخل له مسار واضح، ونحن قلنا بأن النظام السياسي في المغرب، لا يملك إرادة حقيقية للتغيير، وهو الآن يقوم بمناورات ليس إلا، وعندما تكون هناك جدية في الأمر، وإرادة حقيقية للإصلاح، سنكون معها، وأي انفراج هو في مصلحة الجميع.. والنظام الآن يستعمل كل الأوراق السياسية وغيرها، لكي يخرج من عنق الزجاجة في كل ورطة يقع فيها، بعد الورطة التي وقع فيها عقب “حركة 20 فبراير”، والآن وبعد 6 سنوات من التغيير الذي روجوا له، لا زلنا في وضع أسوأ مما كنا عليه، وبالمناسبة، فهذه الأجيال التي تخرج الآن لتحتج، كم كان عمرها سنة 2011؟.. هي نفسها التي تحتج على الوضع بعدما كانوا أطفالا يتتبعون الأمور فقط، وقد كان هناك مسار خاطئ جدا تميز بتوظيف المؤسسات وجعلها شكلية مثل الصلاحيات الشكلية التي أعطيت للحكومة.

 

الحكم ينبني على الاختيار والمحاسبة

 

    • لماذا لم تقدم الجماعة أي تنازل في علاقتها مع النظام؟ كيف يمكن أن تكون العلاقة مستقبلا والجماعة لم تبايع الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، لحد الساعة؟

    • بالنسبة للجماعة، نحن نقوم دائما بوقفة حقيقية تكون فيها قطيعة مع الماضي، وتكون فيها بنود ومشروع حقيقي دون مناورات، وأي مجال فيه مناورات، لا يمكن للجماعة أن تضع يدها فيه.. الجماعة مستعدة لتخدم بلدها في وضع ديمقراطي حقيقي، ولا يمكنها أن تكون رقما كباقي الأرقام وتستعمل مثل كل الأوراق التي استعملت لتفويت الفرصة على البلد أمام أي تغيير.. الجماعة لها مطالب أساسية وواقعية واضحة.
    • ألا تدخل في إطار طي صفحة الماضي، مبايعة الجماعة للملك؟

    • المشكل، أن الناس مازالوا ينظرون إلى بعض المفاهيم نظرة تقليدية وضيقة جدا، البيعة اليوم هي اختيار الشعب، والمطلوب أن من يحكم، يجب أن يختاره الشعب، الحكم ينبغي أن ينبني على الاختيار والمحاسبة، لا يمكن أن تحكم أمة من الناس دون محاسبة، لابد من إيجاد شكل معين للمحاسبة ربما في المستقبل(..).. المنتخبون مثلا، الذين يتقدمون للترشيح أمام الناس، ينبغي أن يحكموا فعلا، وأن يحاسبوا فعلا، وإذا أخطؤوا، يجب أن يحاسبوا في الانتخابات التي بعدها من طرف الناخبين.. الآن الوضع مختلف، الأحزاب تأتي للناس ببرامج والمسؤولون الحزبيون يعرفون مسبقا أنهم لا يحكمون، وتعطى لهم مهام إما في إطار رئاسة الحكومة أو وزارات أخرى، لكن السلطة الحقيقية يكون خارج المجال الانتخابي..
    • لم أفهم الانتقال من الحديث عن “البيعة” إلى الحديث عن نظام المنتخبين، هل يتعلق الأمر بتطوير لشكل البيعة؟

    • هناك إشكال لفهم الحكم في المجال المعاصر، إذ لا يمكن أن يكون هناك حكم مطلق في الوقت الراهن، أن يكون هناك ملك ومعه مجموعة من الناس تقل أو تكثر، هي التي تحكم بشكل مطلق، فهذا غير ممكن ولا يقبل به العقل.. الحكم المطلق للملكية غير ممكن لا شرعا ولا سياسيا.. من هم هؤلاء العباقرة الذين يمكنهم تسيير بلد بأكمله، وإذا كانوا قادرين على ذلك، لماذا لا يعطون الحساب للناس؟
    • ما الذي يمنع جماعة “العدل والإحسان” من مبايعة أمير المؤمنين؟

    • السؤال أجبت عنه، لا يمكن حصر المشكل في البيعة أو غيرها.
    • (مقاطعة) الحكم يقوم على ركيزتين، البيعة والانتخابات، وأنتم غير موجودين لا في البيعة ولا في الانتخابات؟

    • الآن، يجب أن يكون هناك مفهوما آخر لرضى الشعب، وللتوافقات، والبيعة هي أن يختار الشعب الحاكم.
    • ما رأيك في طقوس البيعة التي تتم كل سنة؟

    • طقوس البيعة، بعيدة عن الشرع والمنطق، وهي مسألة موروثة من عهد بائد يجب أن ترفع.. أنا أقول أن مشكل البلاد، لا يمكن اختزاله في بيعة تقدم للملك، بل يجب أن تكون هناك نية حقيقية للتغيير ونية حقيقية للقطع مع الاستبداد وإقرار دستور حقيقي.
  • إطار

  • لا علاقة لنا بجماعة “فتح الله غولن” ولا أحد في الجماعة يعرض فكرة تأسيس حزب سياسي

 

  •  
  • أنت تنتمي لأطر الجماعة الذين تم إعفاؤهم مؤخرا من مناصب المسؤولية في بعض المؤسسات، أين وصل هذا الملف؟

  • مجموعة من أعضاء الجماعة، يصل عددهم إلى 150 إطارا، كانوا مسؤولي مديريات وأقسام، تم إعفاؤهم من جميع مناصبهم بشكل غير قانوني، بعد توصلهم بقرار الإعفاء من مهمة.
  • هل يتعلق الأمر بتصفية للجماعة من هياكل الدولة؟

  • الحجم ليس كبيرا، لكن العدد الذي استهدف يؤكد استهداف الجماعة، خاصة وأنه جاء في نفس الوقت، فيكل من وزارة التعليم، والفلاحة، والمالية، والطاقة والمعادن، والماء والكهرباء..
  • إعفاء أطر الجماعة، تزامن مع تداعيات حادث محاولة الانقلاب في تركيا، وكتبت بعض الصحف عن وجود علاقة بين جماعة “غولن”، رئيس الجماعة المسؤولة عن الانقلاب في تركيا بجماعة “العدل والإحسان” المغربية؟

  • لا علاقة لجماعتنا نهائيا بجماعة “غولن”، وقلنا هذا في وقته، نحن ننبذ العنف، وننبذ العمل في السراديب، الجماعة معروفة بلاءاتها الثلاثة: أولها “نبذ العنف” و”الوضوح” و”عدم التبعية للخارج”، حيث لا تجد الجماعة من يمن عليها في الخارج، لا سياسيا ولا ماديا، وهذا من نقط قوتها.
  • ألا تعتقد أن الجماعة توجد في مأزق بعد وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة؟ ماذا بقي لـ “العدل والإحسان”؟

  • الشعب كله الآن ضد الحكومة، المديونية تساوي 34 في المائة من الناتج الداخلي الخام، و400 ألف عاطل ينضافون كل سنة، بالإضافة إلى انسداد الأفق السياسي، أما نحن فموجودون ولا نظن أننا في مأزق..
  • الأمور التي تتحدث عنها عبارة عن معطيات اقتصادية، ولا علاقة لها بالفهم الديني للأمور، هل تمتلك الجماعة حلا لهذه الأزمة؟

  • نحن لم ندع يوما أننا وحدنا، نحن نقول أننا طرف من الأطراف، وجزء من الهيئات السياسية والنقابية، لم نقل أننا نريد أن نتحمل المسؤولية وحدنا، لأن “العدل والإحسان” لها عمل تربوي كبير، نحن عندنا جانب سياسي نابع من فهمنا للإسلام، لكن عملنا الكبير في المجتمع، سواء كنا في المعارضة أو السلطة، سيبقى حاضرا ببعده التربوي والثقافي.
  • ألم تطرح لحد الآن فكرة تأسيس حزب سياسي داخل الجماعة؟

  • ليس هناك إشكال تأسيس حزب داخل الجماعة، ولا أحد يعارض فكرة تأسيس حزب، ولكن الإشكال يوجد عند السلطة، وحتى لو فرضنا أننا نريد تأسيس حزب، فهل هذا ممكن، فهناك القانون؟ وهناك أشياء أخرى.. لماذا لم يسمحوا لـ “البديل الحضاري” بتأسيس حزبهم، وتم حله بشكل مجحف، وبالمناسبة، فالجماعة قانونية، لها قانون منظم تعترف به السلطة، لكنهم يروجون أنها محظورة، ويضيقون عليها الخناق في أنشطتها التي تقام في القاعات العامة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!