في الأكشاك هذا الأسبوع

نتيجة التخبط: الرباط تحرم من 400 مليار سنويا

      يعد مجال الشؤون الاقتصادية في العاصمة من أهم الموارد المالية لمداخيل الجماعة، ولكن غياب الحكامة والبرمجة والمراقبة وكفاءة المكلفين، حولوه إلى مجال فوضوي بكل ما في ذلك من رواسب للتخلف تؤثر بصفة خاصة في ازدهار ورقي المدينة، فهذا المجال كان من المفروض بأن يسجل في كل سنة حوالي 400 مليار من المداخيل لفائدة البلدية فقط من ضريبة التجارة (الباتنتا).. دون التطرق إلى ضريبة الأرباح التي سيأتي الوقت لنتوغل في دروبها، ونبقى مع ضريبة الباتنتا التي تقدر الجماعة مدخولها في حدود مليارين كأقصى تقدير، وقد تمكنت بشق الأنفس خلال الحساب الإداري السابق، من تسجيل رقم جد ضعيف لا يتعدى 400 مليون سنتيم لا غير، وهذا يجعل السكان مشدوهين أمام ضخامة المؤسسات التجارية، والمكاتب الوطنية، والشركات الكبرى وكلها متمركزة في الرباط وقوانينها تفرض مراكز بتراب العاصمة، إضافة إلى الأحياء الصناعية المنتشرة في اليوسفية وأكدال ويعقوب المنصور، وشركة واحدة في هذه الأحياء يمكن أن تكون لها ضريبة الباتنتا في حدود كل ما استخلصته البلدية خلال السنة المالية الفارطة، ويبقى السؤال: هل المؤسسات والشركات والمكاتب الوطنية تعمل في إطار قانون الباتنتا أم لا؟ إذا كان الجواب نعم، فلماذا لا تؤدي ضرائبها للبلدية؟ ولماذا يؤديها الحلاق، وبائع الخبز وصاحب المقهى وبائع المواد الغذائية، والحانوتي، ولا يؤديها عمالقة التجارة والصناعة والخدمات؟.

ونكرر مرة أخرى بأننا لا نتحدث عن ضريبة الأرباح التي هي حق للبلدية فلو كان هذا الحق مكفول لانتقلت ميزانية العاصمة إلى ألف مليار.

فنتمنى أن يتشجع المنتخبون ويستفسرون عن هذا الحيف الذي يحرم على المدينة تقدمها وازدهارها، وتكتفي البلدية بمورد ضرائب المغلوبين والمقهورين، وتغمض عينيها وتصم أذنيها وتدفن رأسها وترتجف أمام الكبار، وهذه مهمة أيضا ممثلا المجلس الجماعي في مجلس المستشارين، بأن يسائلوا ويمهلوا تلك الشركات بعض الوقت لتسوية وضعياتهم المالية مع الجماعة.

فإذا كنا غير مقتنعين بتقديرات الجماعة فيما يخص “الباتنتا” لأنها تقديرات لا تعتمد على الدستور الذي يساوي الجميع أمام القانون والحقوق والواجبات، والرباط ضائعة في حقوقها وتطالب وبكل إلحاح من أصحاب “الباتنتا”، كانوا أشخاصا أو شركات أو مؤسسات أو إدارات بأن يؤدوا ما بذمتهم، لأنه بسبب امتناعهم “يدمرون” العاصمة، وباستجابتهم سيساهمون في الرقي بها إلى مصاف العواصم العالمية، وهذا لصالح مكانة تلك الشركات والمؤسسات، قبل أن تكون لفائدة المغلوبين من المواطنين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!