في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط | وضعية مخجلة للمعاقين في العاصمة

 بقلم: بوشعيب الإدريسي

وزارتهم وجماعتهم ومنتخبوهم يتفرجون على أوضاعهم

في المدارات الطرقية والشوارع والأسواق وفضاءات المقاهي وأمام المساجد، مجموعات من ذوي الإعاقات وهم يحترفون أو يستعملون للتسول، حتى كادت الرباط أن تضيف إلى ألقابها “عاصمة التسول”، بالإضافة إلى المعاقين المزورين الذين يصطنعون عاهة من العاهات لاكتساب عطف الناس وصفة “المتسول” وكأن العاهات هي علامة مسجلة للتسول، وفي الرباط وزارة قائمة بشؤون المعاقين وهناك منظمات لتأطيرهم وجمعيات لمساعدتهم وجماعة مسؤولة عنهم باسم الساكنة، ولا ندري بالضبط أين يقع الخلل، فهل الوزارة والمؤسسات والجمعيات والجماعة، لم تلاحظ أو لم تصل إلى علمها هذه “الوصمة المخجلة” التي انتشرت في كل أرجاء العاصمة؟

ترى في كل الشوارع والأزقة، جحافل المتسولين الذين تم التضييق عليهم ومحاصرتهم ومنعهم في مدنهم، فالتجؤوا لمدينة الحرية في التسول فتراهم يخلقون الفوضى في كل مكان، ويزعجون السائقين والمارة عند الإشارات الضوئية، وفي بعض الأحيان يتلفظون بألفاظ نابية وغيرها من السلوكيات اللاأخلاقية.. كل هذا يقع في عاصمة المملكة يا حسرة.. فمن المسؤول؟ الوزارة أم الجماعة، أم هما معا؟ فكلهم مسؤولون، لكنهم يغضون الطرف ولا يقيمون حجم “الإهانة” التي يلصقونها بعاصمة الأنوار، وبعضهم يتصرفون في ميزانيات وعتاد وموارد بشرية ولوجستيكية لتنظيف مدينة التراث الإنساني من المتسولين، ولن يكلفهم ذلك إلا بعض الحراس بمحطات وصول الطوبيسات والتاكسيات لإعادتهم من حيث أتوا، فجلهم يقطنون بالضواحي والبعض منهم وهم فئة قليلة جدا، يتمركزون في المدينة العتيقة.

ويتحدثون عن “تدويرات” يؤدونها لأصحاب الحال المكلفين بـ “جمعهم” وإيوائهم في المراكز الاجتماعية، وبفضل تلك “التدويرات“، يمارسون “مهنتهم” بكل “شفافية” وبكل “حماية” من الذين يراقبونهم، بل إن الأمور تطورت ليتحول بعض المعاقين إلى “بضاعة” وواجهة للتسول مقابل مبلغ كراء يؤدى يوميا من طرف المكري المتسول المحترف، في حين يوجد معاقون شرفاء مثقفون يناضلون بشرف من أجل الحصول على عمل فلا يجدون إلا “الزرواطة” تنزل على أجسادهم النحيفة وكأنها تدفعهم لامتهان التسول، ومع ذلك يظلوا متشبتين بحق العيش بكرامة دون استجداء أحد، كما أن هناك معاقين نجحوا في حياتهم بفضل اجتهادهم وصبرهم، ويا ليت لو أسسوا جمعيات لمساعدة إخوانهم المعاقين الشرفاء، وأيضا للتنديد باستغلال الإعاقة كأداة للتسول وهي إهانة للمجتمع أولا، وللجماعة ثانيا، وللمعاق ثالثا.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!