في الأكشاك هذا الأسبوع
محمد ضريف

موظفون كبار ومدراء أبناك يجتمعون لتأسيس أول إطار سياسي بعد “20 فبراير”

       ستشهد الساحة السياسية خلال الفترة المقبلة ميلاد حزب جديد، أطلق عليه أصحابه اسم “اتحاد الديمقراطيون الجدد”، ورغم أن الظروف لم تسمح بعد، بالاطلاع على خلفيات تأسيس هذا الحزب، إلا أن القصاصات الإخبارية، استبقت، الفرح بليلة، لتتحدث عن حزب ذي مرجعية إسلامية، هدفه التمهيد لدخول جماعة العدل والإحسان للمعترك السياسي(..)، بينما تحدث آخرون عن وصفة مخزنية جديدة(..).

هناك من تحدث أيضا عن انشقاق داخل حزب الأصالة والمعاصرة، على اعتبار أن بعض مؤسسي الحزب الجديد كانوا ناشطين في حزب الباكوري(..)، غير أن الذي يظهر في الصورة حتى الآن هو: الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي المتخصص في الحركات الإسلامية، محمد ضريف، باعتباره صاحب الفكرة.

يؤكد ضريف، أن فكرة تأسيس حزب سياسي راودته منذ ما يزيد عن 14 سنة، منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، غير أن السنوات مرت بشكل سريع وتميزت بدينامية كبيرة، لا تسمح ببلورة المشروع في حينه، خاصة أن بعض الذين عرض عليهم ضريف، فكرته كانوا قد فقدوا العمل في جدوى العمل السياسي.

وكان بعض المتتبعين قد توقعوا دخول حزب ضريف في مواجهة مع مدير الكتابة الخاصة للملك، منير الماجيدي، لا سيما بعد تعبير نجل الملياردير ميلود الشعبي عن إمكانية التحاقه بالحزب الجديد، (يومية الناس عدد: 18 فبراير 2014). ومعروف عن الشعبي الأب (الحاج ميلود) خلافه مع الماجيدي، (الأسبوع الصحفي: حوار مع ميلود الشعبي، عدد: 4 أبريل 2013)، غير أن ضريف يؤكد: “لم نأت لمواجهة أحد، ولماذا سنواجه الماجيدي؟ كل ما حصل هو أن فوزي الشعبي اتصل بي وهنأني على الحزب الجديد، وأرسلت له عبر البريد الإلكتروني، ورقة تقديمية لمشروع الحزب”.

الرباط: سعيد الريحاني

——————-

ربما لم يعد يجد الأستاذ الجامعي محمد ضريف الوقت الكافي، “ليحك” شعر رأسه(..)، فهو إما منشغل بالرد على عشرات المكالمات الهاتفية التي انهالت عليه في الفترة الأخيرة من كل حذب أو صوب، أو منشغل باستقبال ضيوفه من مختلف أقاليم المغرب، داخل منزله في مدينة الدار البيضاء.

يؤكد مصدر مقرب من ضريف، وأحد أعضاء النواة الصلبة للحزب، أن فكرة تأسيس حزب جديد، لقيت استحسانا كبيرا، فاق كل التوقعات، ولعل هذا هو ما يفسر، تلك التحركات الأمنية قرب منزله(..).

————–

“غريب”.. 14 سنة من التفكير في تأسيس حزب

متى تم التفكير في تأسيس حزب “الديمقراطيون الجدد”؟ يجيب محمد ضريف: “مع وصول الملك محمد السادس إلى الحكم استشعرنا، أن هناك خطابا جديدا، وأن هناك حديثا عن مفهوم جديد للسلطة، وكانت هناك دعوات من أجل إعادة الاعتبار للسياسة بمفهومها النبيل، وكانت هناك دعوات ملكية لعقلنة المشهد الحزبي، واعتماد الديمقراطية الداخلية، فاقترحت فكرة تأسيس حزب على عدد من الأصدقاء”.

تبعا للتصريحات السابقة، يمكن القول إن تأسيس حزب “الديمقراطيون الجدد” انطلق عمليا منذ 14 سنة، لكن هذه المدة تبدو طويلة، وتفرض طرح العديد من الأسئلة، أهمها: ألم يجد ضريف طيلة هذه المدة وفي ظل الحراك الذي عرفه المغرب، تنظيما سياسيا قادرا على استيعاب أفكاره.

يقول المحلل السياسي بأن عددا كبيرا من أصدقائه لم يتحمسوا للفكرة، مع وجود جهات كانت تدعو إلى التركيز على الجمعيات، بدل العمل الحزبي، “كنت أنتقد هذا التوجه، باعتبار أن العمل الجمعوي لا ينسجم مع الحزبي، وكنت أستشعر أن هناك جهات تحاول ما أمكن إبعاد المغاربة عن العمل الحزبي”.

طيلة مدة 14 سنة، يؤكد “الأمين العام” المتوقع للحزب أن التجارب السياسية التي خرجت إلى حيز الوجود في هذا الظرف، كانت “إما نتيجة انشقاقات عن بعض الأحزاب، أو عبارة عن طموحات شخصية..”، في هذا السياق يطرح سؤال: لماذا لم يلتحق ضريف بحركة “لكل الديمقراطيين” باعتبارها أكبر حركة سياسية ولدت خلال السنوات الأولى من حكم الملك محمد السادس؟.

“لا يمكن أن أجد نفسي داخل حركة لكل الديمقراطيين لأنه لم يتصل بي أي واحد منها للالتحاق بها، بل كنت أستشعر أن هناك رغبة لدى البعض لإقصاء الفعاليات والأطر بشكل عام، فعندما يبادر بعض الأشخاص إلى تأسيس حزب سياسي غالبا ما يراهنون على أشخاص لا يناقشون ويسايرون ما هو موجود(..) كنت أشعر أن هناك دائما رغبة في تكرار تجربة الشيخ والمريد..”، يقول ضريف، ثم يضيف:”عندما كنت أتابع الظروف التي تأسست فيها “حركة لكل الديمقراطيين” لم يكن الخطاب واضحا، حيث كان هناك تأكيد على أن الحركة لن تتحول إلى حزب لكنها سرعان ما تحولت إلى حزب سنة 2008، وكنت أستدعى من قبل الحزب لإلقاء ندوات ومحاضرات لكنها لم تكن دعوة للالتحاق بصفوفه”.

————–

حزب لا علاقة له بجماعة العدل والإحسان

غالبا ما يرتبط اسم محمد ضريف بالحركات الإسلامية، حتى أن جل الصحفيين يتصلون به للحديث عن قضايا “الإرهاب” و”المد الإسلامي”، فضلا عن مشاركته في موائد للنقاش رفقة بعض النشطاء، من جماعة العدل والإحسان على سبيل المثال، ولعل هذا هو السبب الذي جعل البعض ينظر إلى مشروع “الديمقراطيون الجدد” باعتباره مقدمة لإدماج جماعة الشيخ ياسين في العمل السياسي، غير أن هذه الفرضية سرعان ما فقدت قيمتها.

ضريف يؤكد أن أعضاء العدل والإحسان مرحب بهم في حزبه، شأنهم شأن السلفيين، “ليس لدينا مشكل مع الإسلاميين، وأنا أدافع عن حقهم في الوجود، ورغم أنهم يتهمون بمناهضة ثوابت الدولة، فأنا أرحب بهم إذا قبلوا الانضمام إلى الحزب الذي يهدف إلى الدفاع عن ثوابت الدولة(..) مرحبا بهم إذا كانوا سيحترمون القانون الأساسي”، هذا ما يقوله ضريف، غير أن جماعة العدل والإحسان كانت قد تبرأت من مبادرته، وجاء على لسان فتح الله أرسلان، نائب الأمين العام لجماعة العدل والإحسان والناطق الرسمي باسمها، أن الجماعة “لا يمكن أن تنضوي تحت أي حزب من الأحزاب السياسية الموجودة”.

أرسلان أكد أيضا “من حق الأستاذ محمد ضريف أو غيره أن يؤسس حزبا سياسيا بمقتضى الدستور المغربي”، لكن في المقابل “الدولة تعلم جيدا، وضريف يعلم جيدا بأن العدل والإحسان لا يمكن أن تنضوي تحت حزب من الأحزاب، لو أردنا لفعلنا ذلك من زمان”. هكذا إذن أغلقت جماعة العدل والإحسان أبواب التأويلات(..) ليبقى ترحيب ضريف بالجماعة ضمن حزبه مجرد “مجاملة” سياسية، طالما أن ضريف يؤكد أيضا أن أبواب حزبه مفتوحة أيضا أمام اليهود المغاربة وكافة الشرائح(..).

—————

دخول الشعبي المحتمل إلى حزبنا لا يعني مواجهة الماجيدي 

لا يمكن الحديث عن حزب “الديمقراطيون الجدد” دون الحديث عن دور محتمل لعائلة الحاج ميلود الشعبي، خاصة أن فوزي الشعبي نجل الملياردير المعروف، لم يستبعد إمكانية التحاقه بحزب الديمقراطيون الجدد(..)، وهو ما دفع بعض المتتبعين إلى الحديث عن مواجهة محتملة مع طرف في الدولة، ممثلا في شخص مدير الكتابة الخاصة للملك، منير الماجيدي.

فحروب الشعبي والماجيدي معروفة(..)، وقد سبق لميلود الشعبي الناجح في البرلمان باسم حزب البيئة والتنمية، أن طالب بإبعاد الماجدي عن شؤون الاستثمار، (انظر حوار مع ميلود الشعبي عدد 4 أبريل 2013).

ألا تخشى أن يقال بأن حزب الديمقراطيون الذي “تأسس” في وقت كان البعض يطالب فيه بفصل السلطة عن المال، بأنه جاء لمواجهة الماجيدي؟، “الأسبوع” طرحت هذا السؤال على ضريف ليجيب هذا الأخير: “أنا أقول إن أي مغربي، يمكنه الالتحاق بأي حزب، لكن إذا كانت لديه صراعات يريد أن يصرفها عن طريق الحزب، لا نسمح له بذلك، ولكن إذا أراد أن يشتغل، وأن يعمل في التعريف بمبادئه فمرحبا به.. لماذا سنواجه الماجيدي؟.. لنكن واضحين، لم نأت لمواجهة أحد، نحن جئنا لإعادة الأمل للمغاربة في إمكانية تأسيس ممارسة حزبية جديدة(..)”.

————–

إطار سياسي بدون خلفية إيديولوجية

قيل الكثير عن حزب “الديمقراطيون الجدد”، لكن لا أحد تحدث إلى حدود اليوم عن المرجعية الحقيقية لهذا الحزب، الذي يرحب أصحابه بالإسلاميين والسلفيين واليساريين(..) غير أن ضريف يؤكد أن زمن الاصطفافات الإيديولوجية انتهى، ويقول: “تأسيس حزب يعني أن هناك أرضية فكرية وميثاق شرف يجمعنا، لذلك قلنا منذ البداية إننا سنترك الإيديولوجيات الضيقة جانبا(..) لأن السياق الوطني والدولي الذي أفرز الصراع بين اليمين واليسار لم يعد موجودا..”.

وبغض النظر عن الميولات الإيديولوجية يبقى السؤال مطروحا حول، الشخصيات السياسية التي ستساهم في خلق التجربة السياسية الجديدة، أو ما يمكن تسميته بالنواة الصلبة للحزب، لكن المشاركين في عملية التحضير الأولي يؤكدون أن حزب “الديمقراطيون الجدد” نجح في استقطاب عدد كبير من المدراء داخل المكتب الوطني للماء والكهرباء، إضافة إلى مجلس القيم المنقولة وهو بمثابة دركي البورصة، والعديد من الصيادلة والأطباء والمحامين والأساتذة الجامعيين(..).

وكانت قضية استقطاب الأطر قد اصطدمت بمشكلة حقيقية وهي أن أغلبهم غير مسجلين في القوائم الانتخابية، ذلك عدد كبيرا من مجموع حوالي 1000 إطار لم يكونوا مسجلين، ليتم الاحتفاظ بهم كتلة مشاركة في المؤتمر.

—————–

موعدنا شهر ماي أو يونيو

كل ما يتم تداوله حتى الآن هو الحديث عن مشروع حزبي، لكن لا أحد يعرف الإجراءات الملموسة، التي يلخصها صاحب الفكرة، في توزيع المهام بين أربع لجان، أولها لجنة إعداد الوثائق، ولجنة اللوجستيك، واللجنة الإدارية، ولجنة التواصل(..) أي ما مجموعه حوالي 40 شخص، يشتغلون دون كلل في انتظار تأسيس لجنة تحضيرية بشكل قانوني.

ويصارع أعضاء اللجنة التنظيمية الوقت من أجل الخروج بحزبهم إلى الوجود، حسب ما يؤكدونه، داخل أجل لا يتعدى شهر ماي أو شهر يونيو، للمشاركة في المحطة الانتخابية المقبلة.. “لكننا ندرك الصعوبات التي يمكن أن تعترضنا كما اعترضننا في جمع ملفات المؤسسين(..) بحيث كان من الصعب جمع الوثائق”، ( تصريح فردي مصادق عليه، ونسخة من البطاقة الوطنية، وشهادة إدارية، ثم التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة..).

ولعل أحد العقبات التي ستطرح حول مشروع “الديمقراطيون الجدد” هو العقبة المالية، غير أن أغلبية الأطر المؤسسين عبروا عن استعدادهم لتحمل مصاريف الفترة التأسيسية، علما أن ضريف يؤكد أن العمل انطلق من فكرة أساسية تقوم على استبعاد الوجوه المستهلكة سياسيا، بالإضافة إلى عدم تضخيم دور ومكانة “مول الشكارة”ّ.

———————–

ضريف: “أنا لست أرسلان الجديدي”

  • كيف توظف خبرتك الجامعية ومحلل متخصص في تحليل قضايا الإرهاب في السياسة؟
  • كنت دائما أمارس السياسة كمواطن، وكنت أعبر عن مواقف سياسية، رغم أنني لم أنخرط في أي حزب سياسي، باستثناء تجربتي مع فصيل الطلبة القاعديين(..) مارست أيضا الصحافة، وكل ما قمنا به سنستفيد منه حاليا من أجل إصلاح أعطاب المشهد السياسي، فأنا لم أكن يوما، أعيش في أبراج عاجية(..).
  • هل تسعى لتكرار تجربة أرسلانا الجديدي؟
  • أرسلانا الجديدي، انشق عن التجمع الوطني للأحرار وأسس الحزب الوطني الديمقراطي، ومارس السياسة من منظور نقابي، لكن مغرب 78 ومغرب 1981 ليس هو مغرب 2014، والأسئلة المطروحة ليست هي نفسها، وكما يقول الفقهاء لا قياس مع وجود الفارق(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!