في الأكشاك هذا الأسبوع
حصاد وزير التربية الوطنية

حراك منظومة التربية لم يكشف المسؤولين عن اختفاء ملايير البرنامج الاستعجالي

بقلم: عبد الله بن عياد

قال متتبع أن من الأساليب التي يمكن أن تتخذ لتنفيذ خطة، لتضليل الرأي العام، الوعود والأماني الكاذبة والفارغة والواهمة، وهذا ما يمكن أن ينطبق على حالة المنظومة المغربية للتربية والتكوين التي شهدت العديد من محطات الإصلاح جلها لم يحقق الأهداف المتوخاة منه.

وتابع المتحدث، أن قطاع التربية والتكوين، يعرف محاولات عبثية تلهي نساء ورجال التعليم، ولا تهيئهم لمواجهة الفساد الذي استشرى بشكل كبير حتى أرخى بظلاله على كل ما هو بيداغوجي وتعليمي، وبدل وضع الأصبع على مكامن الخلل في تدبير وتسيير القطاع وتحديد المسؤوليات الفردية مركزيا وجهويا وإقليميا، تم الهروب إلى الأمام بخلط الأوراق، وإيهام الرأي الوطني بأوراش لا تلامس عمق المنظومة التربوية، حيث طلت علينا المصالح المركزية للوزارة بصباغة المؤسسات التعليمية والتي هي في الواقع، ليست إلا طلاء لجدران الواجهة، وبعدها حركات انتقالية أقل ما يمكن القول عنها، أنها فتنة ليس قبلها ولا بعدها فتنة، والتي ستؤثر بشكل مباشر على الوضعية الاجتماعية للشغيلة التعليمة، وتعهد الوزير في قبة البرلمان ببناء 1000 مدرسة جماعاتية أخرى تنضاف إلى 160 مدرسة، التي يعلم الله وحده كيف تدبر وتسير؟ والاستغناء عن العمل بالوحدات المدرسية، بدون أن يستنطق معطيات وبيانات حقيقية لمديريات إقليمية مثل شفشاون، أزيلال، تينغير، خنيفرة، تارودانت… إلخ، التي تجعل من المستحيل أن يفي الوزير بوعده، وليكملها ويجملها، أصدر مذكرة تقضي بثلاثين تلميذا كحد أقصى بالقسم بالمستوى الأول ابتدائي، ومستويين فقط بالقسم المشترك، بثلاثين تلميذا كحد أقصى، وهناك عشرات الوحدات المدرسية على طول ربوع الوطن، عدد المتمدرسين بها لا يتجاوز العشرة في جميع المستويات من الأول إلى السادس، مما جعل مدراء المؤسسات التعليمية حائرين بين استعمالات الزمن وقلة الحجرات الدراسية، كما صرح حصاد بأنه سيشن حربا ضد “أقراص القرقوبي” في المدارس المغربية، بيد أنه كان عليه أن يفعل ذلك حين كان وزيرا للداخلية، وقبل أن تصل إلى أسوار المؤسسات التعليمية.

ويرى المتحدث ذاته، أنه لا مناص للوزير إذا أراد إصلاحا فعليا وحقيقيا للقطاع، أن يكشف عن تبذير وهدر ملايير “البرنامج الاستعجالي” والمتورطين فيه ومساءلتهم، حتى يتم الانضباط داخل المؤسسات التعليمية والأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية التابعة لها والمصالح المركزية للوزارة، والنبش في حيثيات وخلفيات ما سمي بـ “إعفاء” 90 رئيس قسم ورئيس مصلحة، وخفايا التستر عن البعض الآخر ومكافآتهم بمنصب آخر، متسائلا كيف أنه لم يتم إعفاء أي أحد من رؤساء “البرنامج الاستعجالي” على مستوى الأقاليم والجهات والمصالح المركزية؟ ولماذا تم الاقتصار فقط، على صفقات العتاد الديداكتيكي، ولم يتم البحث والتحقيق في ملايين التكوين المستمر، وملايين “مليون محفظة”؟

ويضيف المتحدث أن القطاع اليوم، أمام نكسة جديدة لا تقل فظاعة عن سابقتها، حيث تأويل النصوص التشريعية والتنظيمية، والقفز على المساطر، لتحسب لصالح المتورطين الحقيقيين في فضيحة ملايير “البرنامج الاستعجالي”، ولهذا يكون أعجل ما يستعجل في القطاع، هو دخول الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على خط التحقيقات في عدم إصدار قرارات معللة طبقا للمرسوم “في شأن كيفيات تعيين رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح بالإدارات العمومية”، تقضي بإعفاء 90 رئيس قسم ورئيس مصلحة في حينه، واستدعاءهم للاستماع إليهم تفصيليا في ما نسب إليهم بشأن “البرنامج الاستعجالي”، وما يدعيه المفتش العام للشؤون الإدارية، وقد كان حريا بالوزير إن كان فعلا يريد الإصلاح، أن يوقف عن العمل كل من تحوم حوله الشكوك والشبهات بقضايا فساد المنظومة التربوية، وأن يبدأ بالرؤوس الكبيرة التي تعايشت مع الفساد وأصبح جزءا منها لأن هناك مثل عالمي يقول: “تنظيف الفساد مثل تنظيف الدرج، يبدأ من الأعلى نزولا للأسفل”، عكس ما أقدم عليه حصاد حيث لم يجد إلا الحلقة الصغيرة في القطاع، ألا وهي الأستاذ!

وتساءل المتحدث عن سكوت الجمعيات الحقوقية والأحزاب السياسية، وجمعيات حماية المال العام، وفيدراليات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، وفعاليات المجتمع المدني عن جريمة تلصص ملايير “البرنامج الاستعجالي”، وتخليهم عن واجبهم الوطني في حماية المال العام والذود عن مصلحة تربية وتعليم أبناء الشعب المغربي في كل الأوقات والظروف.

كما أشار إلى أن موضوع ما يدعيه المفتش العام في حق 90 رئيس قسم ورئيس مصلحة، يقتضي من ممثلي الأمة، أن يكونوا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم بدل الانسياق خلف الشعارات الزائفة والوعود الكاذبة والسجالات السياسية العقيمة، حتى لا تزداد حالة نفور المواطنين من سلطتهم التشريعية، مؤكدا على أن مثل هذه المواقف السلبية من التسيب والتعمد في استبلاد المغاربة، هو من غذى الحراك في مدن المغرب والذي يكاد أن ينزلق بمصير البلاد إلى المجهول من كثرة ما عايشوه من فساد وشاهدوه بأم العين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!