في الأكشاك هذا الأسبوع
ثلاثة من أقطاب العصابة المتهمة بالسطو على أملاك يهود مغاربة في صورة "تذكارية" مع وزير العدل السابق المرحوم بوزوبع.

الحـقــيقة الضــــائعة | هل تدخلت القوة الخفية لإنقاذ المظلومين من القضاء

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

      بعدما تطرقت “الأسبوع” بعنف صحفي غير مسبوق، في قضية العصابة التي استولت على أملاك يهود مغاربة وسحبت من حساب يهودي ميت في البنك، أربعين مليارا، كي نفهم لماذا كانت العصابة ضمنت أن تكون المحاكم بجانبها، بعد أن تصور أقطابها مع وزير العدل، بوزوبع في مكتبه (انظر الأسبوع عدد 14 نونبر 2013) وأحيطت هذه العصابة، بهيأة من المحامين السياسيين الأقوياء(…)، ثم أسكتت الصحف، أو بعضها، بوسائلها الخاصة(…) لتبقى مجلة “ماروك إيبدو”، هي الوحيدة التي وقفت بجانب المسلوبين (ماروك إيبدو عدد 17 يناير 2014) ومقالات صادرة في جريدة ليكونومست، وبعد أن تتبعت الأسبوع، التحضير لهذه المحاكمة، بواسطة أخبار تؤكد أن القضية أكبر من أن تتداركها مقالات صحفية، وصادف أن إذاعة فرانس 24، قدمت برنامجا خاصا عن القضية، ليلة وصول الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولند للمغرب بتاريخ 14 أبريل 2013 وقررت محامية اليهود المغاربة بحكم أن أغلبهم فرنسيو الجنسية، رفع القضية إلى البرلمان الفرنسي، وتوالت الأحداث والأخبار التي نشرتها الأسبوع عدد 05 دجنبر 2013 وعدد 12 دجنبر 2013 وعدد 19 دجنبر 2013 وعدد 16 يناير 2014، ومن قبيل ذلك الخبر، الذي نشرناه عندما وقف كبير رؤساء العصابة، ليقول أمام المحكمة الفرنسية التي حكمت عليه في باريس يوم 4 يناير 2012 قبل أن تحكم عليه محكمة الدار البيضاء، ليقول: أنا أشتغل مع جهاز الديسطي المخابرات المغربية (عدد …………..) وكان كل ذلك من جهتنا بدافع الغيرة على القضاء، ورغبة في عدم ترك مجموعة من أقطاب العصابات العالمية الكبرى يفرضون أسلوبهم، حتى خرج القاضي المكلف بالملف، في أول جلسات الاستيناف، وقال (لا نخاف إلا الله) (الأخبار 20 دجنبر 2013).

وتولى دفاع أقطاب العصابة، رفع دعوى على اليهودي المسلوبة حقوقه، “بنيطاح” ليقلبوا عليه التهمة ويتهموه بالنصب عليهم(…)، بعد كل هذا، فوجئ الجميع صباح 12 فبراير 2014 بالمحكمة تصدر أحكاما بالسجن بلغت إثني عشر عاما في حق كل واحد، وإرجاع الأموال المسلوبة إلى صاحبها.

مباشرة توصلت الأسبوع برسالة من عند مواطنة متتبعة (انظر نصها بالفرنسية مع هذا الموضوع) تقول صاحبتها: إننا مدينون بهذا الانتصار لمدير الأسبوع، كما توصلتُ ببلاغ من جمعية حقوق القضاء بالمغرب المتواجدة بفرنسا، تنوه بدور الأسبوع، وبهذا الانتصار الذي حققه القضاء المغربي، لتقول صاحبة الرسالة، بأنها ستوجه نداء إلى جميع مسلمي المغرب ويهودييه بالرجوع إلى المغرب، وتجديد ثقتهم فيه، خاتمة رسالتها بقولها: الله يبارك في عمر سيدنا.

إلى هنا.. وكل شيء على ما يرام.

إلا أني اضطررت للتوقف عند فقرة في رسالة هذه السيدة، تلمح إلى أن القضية ومسارها، كانت أكبر من أن تنحصر في الحكم، الذي قرأه القاضي، وأن هناك استحالة لتصديق المسار الطبيعي للمحاكمة وأن الأمر، يتعلق مؤكدا، بتدخل من طرف خفي(…).

ورغم أن الاعتراف كان صادرا في شكل حكم قانوني نطق به القاضي، فإنه لاشك، أن الضغوط الكبرى، وجهت المحكمة، لتتراجع عن ذلك المسار الذي عرفته القضية سنوات طويلة(…).

وترجع بنا هذه التحولات، لنراجع تاريخ التدخل السياسي، بواسطة أطراف خفية، وقفت بجانب الحق والإنصاف، على غير المعهود.

الأطراف الخفية التي فرضت على القضاء، أن يؤخر محاكمة نادية يس، ابنة شيخ الإسلام يس، بعد أن كانت معرضة للسجن مدى الحياة، تفرض علينا أن نرجع نحن أيضا إلى الوراء، لنتساءل عما إذا كانت هذه الأطراف لازالت نشيطة، ولو من وراء حجاب.

والحقيقة أن هذه القوة الخفية، بلغت أوجها في عهد الوزير القوي، إدريس البصري، الذي يحكي أحد أعوانه، “لحسن بروكسي” في مذكراته (أنا والملك والبصري) أنه عندما تفجرت قنبلة بين أيدي المناضل الاتحادي محمد اليازغي، في شكل رسالة ملغومة، صُدم إدريس البصري لسماع الخبر، وقال ((إن هناك جهازا لا أعرفه هو الذي نفذ هذا الانفجار)).

مضيفا، أن البصري في نفس الظروف، خاف أن يتعرض الشيخ يس زعيم العدل والإحسان، لنفس الاعتداء من طرف نفس القوة الخفية.

طبعا.. لا تتولى القوات الخفية فقط، إرسال القنابل السرية إلى الأقطاب السياسيين، وها هي نفس القوة، تعمل لإرسال التعليمات السرية إلى القاضي، في محاكمة عصابة المستولين على الأملاك.

ولكن القوات الخفية، في عهد إدريس البصري، كانت تظهر في مذكرات مستشاره، بروكسي حينما أوحت هذه القوات للحسن الثاني، أن يحتاط من إدريس البصري نفسه، حينما قال الحسن الثاني، وهو يتحادث مع أحد أقربائه: ((عنداك يسمعنا إدريس البصري)).

إدريس البصري نفسه، كان يحكي: أنه عندما كان مديرا للشؤون العامة، ومديرا لجهاز الديسطي كان أقوى مما كان عليه بعد أن أصبح وزيرا.

((فمدير الديسطي يدخل على الملك، ويقدم له التقارير، ويتلقى منه التعليمات(…) بينما السياسيون في عهد البصري(…) لا يعرفون شيئا عن مدير الديسطي ولا يواخذونه على شيء(…))).

ورغم أن صديق البصري، يكاد يجزم، بأن الجنرال مولاي حفيظ، كان هو المهيمن على القرارات السرية، مع العلنية، بعد موت الجنرال أوفقير، فإنه من المؤكد، أن القوات الخفية النشيطة، تكون طبعا على اتصال مباشر بالملك، لأنه من تقاليد المخزن، أن لا تكون هناك أية قوة غريبة عن الملك، وأن الأجهزة السرية والعلنية، هي دائما في خدمته، لأن الملك هو المعني الأول والأخير، باستقرار المُلك، وهو الذي يتحمل مسؤولية الوضع.

مرة، وبعد انقلاب أوفقير في 1972، وبعد الهجمة الميدانية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب الذين انضموا جميعا للحزب المعارض، الاتحاد الوطني، جمع الحسن الثاني الأجهزة كلها وقال لهم: ((أنا معكم وحيدا في المركب، فإن القدر حكم على الملوك بالوحدانية فارجعوا إلى الشعب المصدوم)) ليتراجع بذلك عن غلطته السابقة، حينما دخل عليه ياووره الخاص الجنرال المذبوح، بعد أن عاد من رحلة لأمريكا، وقال له أن الأمريكيين غاضبون على صفقة شركة البان أمريكان في الدار البيضاء، فأجابه الحسن الثاني، قل للأمريكيين أن يذهبوا ليتكفلوا بالسود في بلادهم.

طبعا وبعد أن دارت الأيام، وبقي إدريس البصري مديرا لجهاز الديسطي الذي لم يفرط فيه حتى بعد أن أصبح وزيرا للدولة في الداخلية والإعلام، كان قد قطع أشواطا بعيدة في الهيمنة على شؤون الدولة، وربما أصبح أيضا هو سيد القوة الخفية التي تصدر أوامرها ضدا على الأجهزة العلنية، وضدا حتى على دولة الحق والقانون، وبرع فعلا في لعب رجل الدولة العلنية، والسرية، حتى استطاع رفيقه بروكسي أن يكتب ((عندما يأتي وزير الخارجية الجزائري بوتفليقة للدار البيضاء سرا للاختلاء بصديقاته، فإنه يكون متبوعا من طرفنا بالسيارات السرية التي تتعقب خطواته، وسفيره الدلسي الذي كان يجند رعايانا المغاربة كمخربين له(…) فإننا لم نطرده.. وإنما بقينا نتتبعه)).

هذا المرافق الذي كتب في مذكراته، كشوفا عن أعماله الجاسوسية، يحكي عن فتح الله ولعلو، المسؤول الاتحادي الذي قرأ هذه المذكرات، ولم يعلق عليها، أنه عندما كان ولعلو رئيسا لاتحاد الطلبة توجه يوما إلى بودابيست رفقة معارض آخر هو عزيز بلال، لحضور ندوة عن الاقتصاد، وعندما صعدا للطائرة، وجدا بها بروكسي هذا، وكان زميلا لهما في الدراسة، فسألاه ماذا ستعمل في بودابيست فأجابهما: لأتجسس عليكما، وفعلا يحكي أنه كمبعوث لإدريس البصري مكلفا بالتجسس عليهما، اكتشف أنهما لا يتوفران على ما يكفي من المال، ويؤكد، وقد دفعت لفتح الله ولعلو، حفنة من الدولار.

وليس ولعلو وحده الذي كان تحت أعين البصري المتمتع بدولارات جاسوسه،بل أن البصري أحاط نفسه في ديوانه بأقطاب اتحاديين ويساريين: حمودة القايد، الذي لم يكن يخفي أفكاره اليسارية، والمهدي متقي الله الذي كان عضوا في حزب الاتحاد الوطني والذي كان يكره الجناح البورجوازي في الاتحاد، ومطيع الشعبوي، والتفاوتي المهندس الفلاحي شعبوي أكثر من مطيع، ليقول الكاتب بروكسي، لقد كنا في ديوان البصري، نسمي مجموعتنا: الكتلة.

ولكن البصري إدريس، لم يكن يثق إلا في صديقه، وزميله السابق عندما كانا معا في جهاز البوليس بالشاوية، علابوش، الذي كان يقول عنه: إنه في إخلاصه للشرطة، لا يراعي حتى أفراد عائلته.

أما إدريس البصري، فقد كان في أوج أعماله السرية والعلنية، لم يكن يثق إلا في أولاد بلدته الأصلية تاونات، الظريف، والطريشة المتأصلين مثله من تاونات.

نتمنى أن يبارك الله في القوة الخفية، مادامت قد أصبحت تتدخل لإنقاذ المظلومين أمام المحاكم.

lettre justice ousboue

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!