في الأكشاك هذا الأسبوع

المدخل لحل أزمة حراك الريف والنهوض بالحياة السياسية في المغرب

بقلم: مدني عبد المجيد

ما يقع هذه الأيام من أحداث، هو امتداد طبيعي للتطور التكنولوجي الذي حصل في السنين الأخيرة، مما ساهم إلى حد ما في إشاعة المعلومة بكل أنواعها وليس المغرب بمعزل عن ذلك، فالمواقع الإخبارية تحتل المرتبة الأولى في لائحة المواقع الأكثر زيارة في المغرب، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على زيادة منسوب الوعي السياسي والمتابعة للمستجدات اليومية، ينضاف إلى ذلك، ضعف الاقتصاد الوطني وعجزه عن إحداث فرص شغل لفائدة هذا الشباب المتعلم والحاصل على الشهادات وكل من لا يجد عملا، وهو ما تسبب في الإحباط وفقدان الأمل في الحياة لدى البعض. وعندما يقارن هؤلاء الشباب ما يقع في بلدهم بما يقع في بلدان أخرى، يزداد حقدهم وحنقهم على السياسيين والسياسة بالمغرب، وهو ما يشكل مادة خام للأطراف المعادية لمصالح المغرب لاستثماره لصالحها، وإن اقتضت سنة الحياة التجديد، فينبغي أن يواكب هذا التطور التكنولوجي والفكري، تطور سياسي يعمل على احتواء كل المستجدات الطارئة وغير المتوقعة حتى ينعم الجميع بالأمن والسلام والعيش الكريم. وبالنظر إلى الواقع السياسي، نجد أن الدولة المغربية بذلت جهودا جبارة للنهوض بالمغرب على جميع الأصعدة، وعملت على الرفع من وتيرة التنمية في جميع المناطق دون استثناء، إلا أن هناك بعض المعيقات الناجمة عن غياب بعض آليات الحكامة الجيدة.

أول تغيير يجب التفكير فيه حاليا، هو النظام الانتخابي، فلو كانت انتخابات الجماعات الترابية جهوية، لكنا تفادينا كل هذه الأزمة الأخيرة في منطقة الريف، وبما أن المغرب انخرط في ورش الجهوية المتقدمة، فإنه من الأفيد أن تجري الانتخابات في بلدنا كل ستة أشهر في كل جهة، بما أن المغرب يتوفر على اثنتي عشر جهة، وتتجلى أهمية ذلك في كون كل جهة ستحظى بنصيبها من الاهتمام والنقاش العمومي والمنافسة بين البرامج الانتخابية وسيتوج ذلك بانتخاب مرشحين أكفاء قادرين على التجاوب مع تطلعات سكان الجهة.

وإذا كانت للشباب المحلي طموحات، فما عليه سوى التقدم للانتخابات سواء باسم الأحزاب أو بكيفية مستقلة، ويجب التفكير في الكيفية التي يتم من خلالها دمج المستقلين محليا بناءً على توقيعات السكان للتقدم للانتخابات حتى يتم قطع الطريق على دعاة المقاطعة، فضلا عن أن تنظيم انتخابات جهوية، يسهل على السلطات ضبط كل المخالفات وضمان التنافس الشريف ومشاركة أكبر نسبة من السكان في إطار تنافس البرامج الانتخابية الجهوية بناءً على المعايرة السياسية، وهو ما سيعمل على تطوير وتيرة إنجاز المشاريع بجميع الجهات بفعالية تنعكس بالإيجاب على علاقة المواطن بالشأن العام.

إضافة إلى تغيير قانون انتخابات الجماعات الترابية، هناك الحاجة إلى معايرة البرامج السياسية للأحزاب المغربية نظرا لما لذلك من أهمية من حيث التأسيس للأحزاب التنموية عوض الأحزاب الإيديولوجية التي تهدد الهوية السياسية للدولة، فالأحزاب التنموية نموذج متطور للأحزاب السياسية التقليدية، حيث يصبح هم هذه الأحزاب، هو تطوير برامج تنموية حسب القطاعات الحكومية والجهات بناء على نتائج مراكز الدراسات والاقتراحات التي تجمعها، ولتحقيق هذا الهدف، ينبغي إحداث آلية وطنية لمعايرة البرامج السياسية للأحزاب المغربية وفق دليل معياري تضعه هذه المؤسسة وتلتزم به هذه الأحزاب وبانتفاء هذا الشرط، تقصى هذه الأحزاب من المشاركة في الانتخابات مما سيتيح الفرصة لأحزاب جديدة للظهور، تكون قادرة على استيعاب الجيل الجديد والديناميكية الافتراضية الحاصلة في الشبكات الاجتماعية، وبالتالي ستكسب الدولة رهان الاحتواء وتوجيه الطاقة المحدثة إلى التنمية دون أن تتصارع معها، وأكبر رابح سيكون هو البلد، لأن التنمية ستصبح الغاية التي يصبو لها الجميع.

هناك كذلك الحاجة إلى الفصل بين العضوية في الجماعات الترابية والعضوية في البرلمان لإتاحة الفرصة لظهور وجوه جديدة، فعندما يرى الشباب نفس الوجوه دائما، فإن ذلك يساهم في الإحباط ومقاطعة الانتخابات، وينبغي تحديد مدة الانتداب في الانتخابات البرلمانية والجماعات الترابية في ولايتين، وأن يبدأ تطبيق هذا الأمر بعد أن يتم اعتماده وألا يكون له أثر رجعي.

وتتجلى أهمية تحديد مدة الانتداب السياسي في ولايتين، في كونها ستساعدنا على التخلص من الزعامات المحلية والوطنية، وسيستفيد البلد من ضخ دماء جديدة في شرايين الحياة السياسية وتحديث البنية المهترئة للموارد البشرية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!