في الأكشاك هذا الأسبوع

“العربي” الجوهرة السوداء من رماد النسيان إلى ثقافة العرفان

الأسبوع: كريم إدبهي

نظمت قناة “الرياضية” في أحد فنادق الدار البيضاء، حفل تقديم الفيلم الوثائقي المتميز “العربي من رماد النسيان”.

هذا الوثائقي الذي سلط الأضواء وبالتدقيق، على حياة الجوهرة السوداء، الحاج العربي بنمبارك، الذي شغل الرأي العام الرياضي العالمي قبل وبعد الحرب العالمية الثانية، حيث كان يعتبر من ألمع نجوم الكرة العالمية آنذاك، وكان موهبة نادرة قل مثيلها.

المرحوم العربي بنمبارك، وكما أشار إليه الفيلم الوثائقي، كانت بدايته مع نادي إيديال والياسام بالدار البيضاء قبل أن تلتقطه عيون أحد المنفيين الذي جلبه إلى نادي مارسيليا الذي كان يعتبر آنذاك من أقوى الأندية الفرنسية، فكان العربي بمثابة المنقذ والملهم لهذا الفريق حيث حمل قميصه خلال موسمي 1937-1939، إلا أن سوء حظ هذا اللاعب المتميز، حال دون إبراز كل مواهبه بعد أن دقت طبول الحرب العالمية الثانية (1939- 1945)، ليحمل حقائبه ويعود إلى حضن نادي الياسام الذي فاز معه بالعديد من الألقاب والبطولات، إلى أن توقفت الحرب العالمية الثانية ليمضي عقدا احترافيا مع نادي سطاد الفرنسي لمدة موسمين، قبل الالتحاق بفريق أتلتيكو مدريد الإسباني محققا معه عدة ألقاب، لينهي مشواره الاحترافي مع فريق مارسيليا وعمره يناهز الأربعين سنة.

العربي بنمبارك، لعب كذلك مع المنتخب الفرنسي وشارك في كأس العالم سنة 1954، كما التحق بعد ذلك بفريق بلعباس الجزائري، وبفريق الفتح الرباطي مع بداية الاستقلال كلاعب وكمدرب في نفس الوقت.

الحاج العربي، سبق له أن درب المنتخب الوطني سنة 1957 خلال الألعاب العربية ببيروت، وفاز مع النهضة السطاتية ببطولة المغرب سنة 1971.

الفيلم الوثائقي “العربي” من إخراج الزميل، عبد الهادي رازقو والسيناريو لأحمد مدفاعي، اللذين نجحا وبشكل كبير في هذا العمل الوثائقي، الذي تتبعنا من خلاله شهادات رائعة في حق الجوهرة السوداء، من طرف شخصيات كبيرة، كالهداف الأسطوري، الفرنسي فونطين المزداد بالمغرب، والنجم رايمون كويا، والمدرب هيدالغو وآخرين.

نقطة حسنة سجلتها قناة “الرياضية” التي ذكرتنا بأن المغرب يتوفر على أبطال كبار تركوا بصماتهم على جميع الواجهات، كما أن هذا العمل، هو بمثابة تشجيع كل المهتمين بالمجال الرياضي على الاهتمام بالذاكرة الرياضية ونفض الغبار عن نجوم طالهم النسيان.

نتمنى أن يكون هذا العمل الرائع بمثابة انطلاقة لأعمال أخرى لرياضيين أعطوا الشيء الكثير، كالمرحوم عبد الرحمان بلمحجوب الذي ألهم الجماهير الفرنسية التي لقبته بـ “أمير” ملعبها (ملعب حديقة الأمراء بباريس)، وقد كان مناضلا ومكافحا إبان فترة الاستعمار، حيث قدم مساعدات مادية كبيرة للطلبة المغاربة الذين كانوا يواصلون تعليمهم العالي بباريس، وأصبحوا فيما بعد رجال دولة خدموا المغرب بعد الاستقلال، كما لعب للمنتخب الفرنسي وللمنتخب المغربي الذي أشرف على إدارته التقنية سنة 1973، وكان يمنح أجرته وتعويضاته للاعبي المنتخب العاطلين عن العمل آنذاك، كالمرحوم بيتشو واعسيلة.

ولا ننسى أيضا المرحوم، النجم وهداف بوردو ولاعب الوداد الأسبق، عبد السلام الذي طالب وبكل جرأة ووطنية من رئيس الجمهورية الفرنسية آنذاك، بعودة المغفور له محمد الخامس من منفاه، خلال مباراة نهاية كأس فرنسا.

بقي أن نشير بأن النقطة السوداء الوحيدة في تاريخ الجوهرة السوداء، هو رفضه في وقت من الأوقات، حمل قميص وداد الأمة التي كانت تحارب الاستعمار، مفضلا الدفاع عن قميص الياسام الذي كان يتكون من الفرنسيين والمستعمرين.. وتلك قصة أخرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!