في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | الهمة يمهد لتصفية سياسية لبن كيران بـ “التحقيق” مع الوزراء المعنيين بمشاريع الحسيمة

محمد السادس يترأس أول مجلس وزاري يتناول “أزمة الريف”

إعداد: سعيد الريحاني

بدت بصمات المستشار الملكي فؤاد الهمة، واضحة في اجتماع المجلس الوزاري الذي انعقد يوم الأحد الماضي، لتكون الإشارة الدالة على ذلك، هي بلاغ الديوان الملكي الذي صدر عقب الاجتماع، والذي جاء فيه ((تعبير الملك للحكومة وللوزراء المعنيين ببرنامج الحسيمة “منارة المتوسط” بصفة خاصة، عن استيائه وانزعاجه وقلقه، بخصوص عدم تنفيذ المشاريع التي يتضمنها هذا البرنامج التنموي الكبير، الذي تم توقيعه تحت رئاسته الفعلية بتطوان في أكتوبر 2015، في الآجال المحددة له، ليؤكد نفس البلاغ صدور قرار تأديبي في حق “الوزراء المعنيين” بحرمانهم من العطلة)) (المصدر: بلاغ الديوان يوم الأحد 25 يونيو 2017).

 الهمة، كان الوحيد الذي لبس جلابة العيد، من بين كل الذين حضروا اجتماع المجلس الوزاري، وبغض النظر عما إذا كان في الأمر تقليد للملك أم لا، فإن المحبرة التي كتب منها بلاغ الديوان الملكي، تحيل مباشرة على المحبرة التي كتب منها بلاغ الهمة (مقال) ضد بن كيران قبل ثلاثة أسابيع، عندما حاول الفصل بين زيارته للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وموضوع احتجاجات الحسيمة، عبر قوله: ((إذا كان بن كيران يريد استمرار الأوهام بالسكوت عن الحقيقة، والسماح بانتشار البهتان، فأنا أرفض أن يكون ذلك باسمي.. فأنا هو المبعوث المفترض.. وأؤكد أننا لم نتطرق لأي موضوع يخص هذه الأحداث، كما أنني لم أرد إحراج عبد الإله بن كيران، خاصة وأن أحداث الحسيمة، كما يعرف الجميع، ابتدأت وتواصلت لبضعة أشهر خلال فترة رئاسته للحكومة)) (المصدر تصريح الهمة لموقع هسبريس بتاريخ 6 يونيو 2017).

الهمة إذن، حمل بن كيران مسؤولية أحداث الحسيمة، باعتبارها بدأت في عهده، وجاء بلاغ الديوان الملكي الأخير ليزكي هذا التوجه بحديثه عن “الوزراء المعنيين” الذين تسببوا في انزعاج الملك، بإهمال إنجاز مشروع الحسيمة “منارة المتوسط”، أي “نفس المضمون”، إذ لا يعقل معاتبة الوزراء دون إثارة اسم رئيسهم السابق بن كيران في حال إطلاق مسلسل المحاسبة كما هو متوقع(..)، والوزراء المعنيون، هم الذين تهافتت الصحافة على نشر أسمائهم مباشرة بعد الإعلان عن “انزعاج الملك”، وهم: الوزير لحسن الداودي، والوزيرة شرفات أفيلال، والوزير عزيزالرباح، والوزير نبيل بنعبد الله، والوزير الحسين الوردي، وقد أكدت عدة مصادر ارتباك الوزراء في حضرة الملك، ولاشك أن بعضهم خطر بباله الفصل 94 من الدستور، الذي يقول ((أعضاء الحكومة مسؤولون جنائيا أمام محاكم المملكة عما يرتكبون من جنايات وجنح، أثناء ممارستهم لمهامهم، لأن “التوبيخ الملكي” قد يكون مجرد مقدمة لمحاسبة كبرى)).

وتميز اجتماع المجلس الوزاري، المرتب له من قبل المسؤولين في الديوان الملكي، بغياب 11 وزيرا في حكومة سعد الدين العثماني المنفوخة بـ “الفراغ”، ذلك أن كتاب الدولة (بخلاف الوزراء المنتدبين) لا يحضرون اجتماعات المجلس الوزاري، ولم يظهر في الصور التي أذيعت باتفاق مع كاميرات التلفزيون، كل من: محمد نجيب بوليف، نزهة الوافي، امباركة بوعيدة، جميلة المصلي، مونية بوستة، حمو أوحلي، فاطنة لكحيل، خالد الصمدي، العربي بن الشيخ، رقية الدرهم، لمياء بوطالب، عثمان الفردوس، وشرفات أفيلال.

وبينما يعتبر المتتبعون أن التحركات الملكية لاحتواء أزمة الريف، تمهد لانتقال الملك محمد السادس إلى الحسيمة في أفق إلقاء خطاب العرش من هناك (انظر الأسبوع عدد: 15 يونيو2017)، كانت بعض الأنظار متجهة إلى تحركات عبد الإله بن كيران، الذي لم يعتزل العمل السياسي، بل إنه اختار أن يوجه رسالة إلى من يعنيهم الأمر، فبالتزامن مع التحضير لاجتماع المجلس الوزاري، كان بن كيران يقف رفقة مجموعة من أنصار الحزب على قبر زعيم حزب العدالة والتنمية، عبد الكريم الخطيب، الأمر الذي يفهم منه أن بن كيران يريد العودة إلى دينامية التأسيس، وتذكير إخوانه بالانطلاقة الأولى(..) في أفق المؤتمر المقبل، حيث لم تظهر بعد بوادر تراجع بن كيران عن التمسك بالأمانة العامة، بل إن التيار المساند لبن كيران، أصبح أكثر قوة مما كان عليه، في ظل نقص شعبية سعد الدين العثماني رغم تعيينه رئيسا للحكومة،ولم يعد خافيا على أحد المعركة التي تدور رحاها بين المستشار الملكي الهمة، ورئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران، الذي قال لوسائل الإعلام بأنه سيرد على الهمة في الوقت المناسب، فماذا سيكون الرد يا ترى؟

وقد ربط اجتماع المجلس الوزاري بين التحركات الملكية لاحتواء أزمة الريف، وبين حركية جديدة في صفوف الولاة والعمال (ظهرت بصمات المستشار الهمة)، تميزت بإجراء تغييرات على مستوى المناطق التي تعرف بعض الاحتجاجات، مثل إقليم الحسيمة الذي عين على رأسه العامل فريد شوراق، وفريد شوراق لمن لا يعرفه، هو عامل إقليم الرحامنة المحسوب على فؤاد عالي الهمة، وهو نفسه العامل الذي “اتهم” ببسط الورود في طريق حزب الأصالة والمعاصرة لاكتساح الرحامنة، مما عرضه لموجة من الانتقاذات، وهو عمليا، محسوب على حزب الأصالة والمعاصرة من حيث الانتماء السياسي، ليطرح السؤال حول خلفيات هذا التعيين في منطقة يسيطر حزب الأصالة والمعاصرة على أغلب جماعاتها، وهل يهدف تعيين عامل جديد من حزب الأصالة والمعاصرة إلى تحجيم حضور الحزب، أم لتكريس اكتساحه؟(..)، ليبقى التوازن الوحيد في المنطقة هو الذي يجسده استمرار محمد اليعقوبي، الذي قاد جولات مكوكية لمواجهة أنصار الزفزافي، في منصبه كوالي لجهة طنجة تطوان الحسيمة، وهو المعروف بعدائه مع إلياس العماري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، منذ أيام الصراع الطاحن(..).

لائحة الولاة والعمال التي تضمنت أيضا تراجعا في تجربة تعيين المرأة في منصب الوالي، بعد أن أكدت لائحة العيد خبر “إعفاء” الوالية العدوي من مهمتها كوالية على أكادير، وهي أول امرأة تصل إلى هذا المنصب، عندما تم تعيينها على رأس جهة الغرب سنة 2014، لكنها الآن دخلت إلى “كراج” وزارة الداخلية، في انتظار القادم من الأيام، وعلى منوال الحسيمة، عصفت لائحة الولاة والعمال التي حملت تعيين محمد مهيدية واليا على جهة الرباط سلا زمور زعير، خلفا للفتيت، وعرفت أيضا تغييرا في جهة كلميم واد نون التي غادرها الوالي محمد بنريباك في اتجاه ولاية درعة تافيلالت الراشيدية، وحل محله محمد الناجم أبهي القادم من عمالة شتوكة أيت باها، ليتأكد عدم الرضى المطلق على التجربة الانتخابية بجهة كلميم، التي تميزت حتى الآن بوقوف المتخبين في وجه تنفيذ المشاريع الملكية في المنطقة من خلال عدم المصادقة عليها في دورات المجلس.

هكذا إذن، حمل اجتماع المجلس الوزاري الأخير بصمات المستشار النافذ (عالي الهمة)، وتميز أيضا في ما يخص تعيين الولاة والعمال بدعم التوجه المعارض لشباط، وهو توجه محسوب على بن كيران من خلال تعيين ((اثنين من المقربين جدا من نزار البركة، المرشح الوحيد، لحدود الآن، لخلافة حميد شباط على رأس حزب الاستقلال، ويتعلق الأمر بكل من عبد الكبير زهود، والي الدار البيضاء – سطات، ومحمد الكروج عامل الجديدة، زهود المتزوج من شقيقة المستشار الملكي الراحل عبد العزيز مزيان بلفقيه، ظهر في اللقاء الذي التأم في رمضان المنصرم بمنزل الملياردير الاستقلالي، حسن السنتيسي والذي جمع أعضاء جمعية “لا هوادة” بحمدي ولد الرشيد، زعيم الأغلبية المعارضة لشباط باللجنة التنفيذية، حيث أعلن هذا الأخير لأول مرة، دعمه ترشيح نزار بركة، أما محمد الكروج، العضو بالمجلس الوطني لحزب الاستقلال، فقد ارتبط اسمه طويلا بنزار البركة، إذ كان مديرا لديوانه عندما كان نزار وزيرا للاقتصاد والمالية)) (المصدر: موقع أحداث أنفو).

دعم التيار المعارض لشباط، وتكريس هيمنة أفكار المستشار الهمة، خلال اجتماع المجلس الوزاري الأخير، وتكريس غياب رئيس الحكومة عن تنصيب الولاة والعمال، مما يعني بعث تجربة دستور 1996، الذي كان يعتبر العامل ممثلا للملك والحكومة، مما يعني أن الحكومة لا سلطة لها عليه، وهو ما يتعارض مع دستور 2011، الذي يعتبر الوالي تابعا للحكومة(..)، كلها مؤشرات جعلت بعض المتتبعين يتوقعون نهاية وشيكة لحزب العدالة والتنمية، الذي يوجد على رأسه بن كيران، بل إن عضوا في المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، توقع حصول “سيناريو مرعب” في القادم من الأيام، فقد أوضح بلال التليدي ((أن السيناريو المرعب الذي يتمنى ألا يحدث، هو إخراج التقدم والاشتراكية من الحكومة، وإنهاك حزب العدالة والتنمية سياسيا بربط الحبل في عنقه، والتوجه إلى الانتخابات))، وأضاف أن هذا ((السيناريو مرعب، ويحتاج إلى مقاومة))، كما أكد: ((لا أريد أن أتحدث عن المؤشرات، أحذر فقط من هذا السيناريو، وأدعو الجميع إلى لحظة تفكير جماعية عميقة لتحديد طبيعة الجواب، وأعتبر أن الزمن جزء من معركة النضال الديمقراطي)) (المصدر: موقع اليوم 24/27 يونيو 2017).

هذا السيناريو هو نفسه الذي دفع رئيس الحزب المغربي الليبرالي، محمد زيان، إلى توقع سيناريو أكثر رعبا، وأخطر من مجرد إخراج حزب التقدم والاشتراكية من الحكومة، فـ ((حزب العدالة والتنمية، هو ملايين الأصوات وتجربة خمس سنوات أعطت المرتبة الأولى، مما يعني أنه يملك رصيدا جماهيريا وعمقا شعبيا، وإذا خرج “البيجيدي” من الحكومة، فإن النظام سيفقد العنصر الوحيد الذي يمكنه أن يتكلم به مع الشعب.. لا أرى أية إيجابية في إقصاء حزب العدالة والتنمية ولا سيما أن التجمع الوطني للأحرار، حزب لا مستقبل له لأن المغاربة لن يتعاملوا معه لأسباب عديدة، أما إذا دخل “البام” للحكومة، فهذه بداية الثورة، بداية الأجندات مع الأجانب، بداية الانقلاب.. هذاك هو الثورة والفتنة في المغرب، الحرب الأهلية غادي تنوض في المغرب، “البام” لا دور له في المغرب ولا في الحكومة ولا خارجها، حزب فشل والحزب الذي يفشل خاصو يمشي بحالو)) (المصدر: موقع الحياة دايلي/ 28 يونيو 2017).

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!