في الأكشاك هذا الأسبوع

الشباب المغربي والبطالة

بقلم: الدراجي الحسين

رن جرس الهاتف المحمول فسارعت إلى معرفة من المهاتف، وما إن وضعته على أذني حتى سمعت صوت ولدي نبيل يقول لي بلهجة مرحة: “بابا.. بابا افتح الواتساب وستجد فيه مفاجأة سارة”، فازداد شوقي فقلت له أفصح، فرد علي: “سترى صورة ولدي أناس وهو يصافح جلالة الملك يدا بيد”، وفعلا اطلعت على الصورة التي يبدو فيها عاهل البلاد وهو يصافح حفيدي وابتسامته العريضة المعروفة بادية على محياه، فما كان مني إلا أن جددت الاتصال بولدي وطلبت منه ظروف هذه الحظوة السعيدة التي حظي بها حفيدي، فأوضح لي أن ولده أناس ومعه إحدى زميلاته في الدراسة، كانا يتجولان بأحد شوارع عين الذياب بالدار البيضاء، وإذا بهما يبصران السيارة الملكية وأمام مقودها جلالة الملك يسوقها بمفرده، فقررا الاقتراب منه، لكن الحراس حاولوا أن يمنعوهما من ذلك، فأبدى العاهل الكريم بإشارة للحراس أن يتركوهما، هرول الشابان نحو السيارة الملكية التي توقفت فاغتنما الفرصة للاحتكاك بيد جلالة الملك وسلما عليه، في حين تطوع أحد الحراس ليأخذ لهما صورة باستعمال هاتف الشاب أناس، ولما انتهى ولدي نبيل من سرد ظروف هذا الحدث السعيد، سألته: هل تكلم ولدك مع جلالة الملك؟ فأجابني بالنفي، فسألته لماذا؟ فقال لي: لأنه أصيب بدهشة عارمة وانتابه شعور بالانبهار أمام ما تشع به شخصية جلالة الملك من رهبة وهيبة، ولا أخفيكم أنني سعدت بهذا الخبر وقررت استخراج الصورة من جهاز التلفون لأبروزها وأضعها في إطار أنيق أزين بها أحد صالونات منزلي، خصوصا وأنني أتوفر على صورة كبيرة يبدو فيها ولدي نبيل في الطائرة يوم كان يعمل كإطار بالخطوط الجوية الملكية، وهكذا يمكنني أن أتفاخر أمام ضيوفي، بأن لي ولدين حظيا بشرف أخذ صورة مع جلالة الملك، ولكن الوازع الصحفي والحس المهني شجعاني على الرغبة في نشر هذه الصورة مع كتابة تعليق يليق بالمناسبة، وبالفعل كتبت التعليق التالي تحت الصورة وبعثت بهما إلى جريدة “الأسبوع” رغبة مني في تعميم الفرحة بين الأقارب والأصدقاء وإبراز الجانب الاجتماعي الذي تجسده الصورة، فإليكم ما جاء في التعليق: “اعتراض سبيل سيارة الملك من طرف المواطنين ظاهرة أخذت تتكاثر في جميع المدن التي يحل بها محمد السادس، سواء داخل البلاد أو خارجها، فمنهم من يغامر بنفسه لملاحقة السيارة الملكية ليسلم لملك البلاد رسالة تتضمن بعض مطالبه، ومنهم من يرغب في الحصول على هذه الحظوة لمجرد التفاخر بصورته إلى جانب ملك البلاد، وذلك ما دفع الشاب أناس الدراجي إلى اقتناص الفرصة للاقتراب من السيارة الملكية في أحد شوارع الدار البيضاء لأخذ صورة يحتفظ بها كذكرى عزيزة يعلقها في أبرز مكان في بيته، ولكن الشاب أناس الذي أصيب بالانبهار والدهشة والهيبة التي تشع بها شخصية جلالة الملك، نسي أن يقول له أنه حاصل على شهادة الماستر في المعلوميات، وأنه يعاني من البطالة منذ ثلاث سنوات وقد ندم الشاب على ضياع هذه الفرصة بعد فوات الأوان، فهل سيحالفه الحظ في محاولة جديدة؟”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!