في الأكشاك هذا الأسبوع

رحلة 1200 مخطوطة موريسكية من المغرب لمدريد

الأسبوع:

لا تزال الفترة التي أعقبت سقوط غرناطة، محاطة بالكثير من الأسرار، فتحول المسلمين من أندلسيين أصحاب سلطة إلى “مدجنين” في كنف الإمارات الكاثوليكية، جعل حياتهم منغلقة ومضطربة، أول ما يحكمها هو الخوف وتجنب المواجهات، لكن هذه الفترة نفسها، برغم ما فيها من سوءات، كانت أفضل من فترة أخرى تحولوا فيها إلى موريسكيين، بعد أن صدر “فرمان ملكي” بتنصيرهم أو تهجيرهم، فاختاروا، ظاهريا، التنصير. في هذه المرحلة التي بدأت من عام 1502، ازداد الغموض حول حياتهم، وباتوا يكونون جالية بالمعنى المفهوم، مع أنها جالية مخترقة بعيون الأمن، إذ فرضت عليهم السلطة أن يتركوا أبواب بيوتهم مفتوحة حتى يتسنى للمخبرين الاطلاع على حياتهم الداخلية.

ورغم العثور على آلاف المخطوطات الخاصة بالموريسكيين، أو التي ورد ذكرهم فيها، مثل أرشيف محاكم التفتيش، إلا أنها لم تكن كافية لتكوين صورة تاريخية عادلة، ولا تقديم قراءة أنثروبولوجية وثقافية لأفراد فرضت عليهم السلطة أن يعيشوا في جلد غير جلدهم.

بالطبع، اعتمد المؤرخون على مخطوطات عثر عليها التاج الكاثوليكي في البيوت المهجورة، بعضها كان في كوات، أو بين الجدران أو تحت الأرضية، لكن المؤكد، أو ما بات مؤكدا في السنوات الأخيرة، هو أن الموريسكيين حملوا معهم مخطوطات أخرى كثيرة إلى مدن المهجر، خاصة في المدن المغربية، مثل تطوان وطنجة وفاس، من بين مدن أخرى، وهو ما كشفت عنه مؤخرا كشوفات تاريخية.

في منتصف القرن التاسع عشر، ومع احتلال إسبانيا للمغرب، تمكن الجيش الإسباني من العثور على 233 “كودا” عربيا حملها معه إلى المكتبة الوطنية بمدريد، دون دراسة محتواها، ومنذ ذلك الحين، ظلت قابعة هناك، والقصة حسب جريدة “إلباييس” الإسبانية، أنه في أكتوبر 1859، أعلن الجنرال، أودونيل، الحرب على المغرب، وبمجرد أن وضع قدميه في إفريقيا، فكرت أكاديمية التاريخ أن الغارة العسكرية، يمكن أن تصطحبها لجنة علمية لتحقق فتحا ثقافيا، فأوصت الأكاديمية الحكومة بأسماء معينة لتصطحب الجيش بغرض عمل مسح ثقافي فني، أحد هؤلاء العلماء، كان المستعرب، إميليو لافوينتي القنطرة، وتركز اهتمامه على البحث عن مخطوطات عربية، وكانت البداية من تطوان، وبالتوازي مع تقدم خطوات الجيش، كان المستعرب يمشط مكتبات المدينة، وبفضل ذلك، حصل على 233 “كودا” لمخطوطات عربية، انتقلت بعد ذلك إلى مدريد.

يحكي إميليو لافوينتي في “كتالوغ الأكواد العربية” أن “ثمة ملمح مميز في الجنس العربي، ساهم في الاحتفاظ بكل ما وصل إلينا من الأعمال القديمة، وأن كل المسلمين يكنون تقديرا خاصا للكتب، حتى ولو لم يعتنوا بها بشكل مفرط، ولا يبدو أنهم يستغلونها جيدا بقراءتها، لكنهم نادرا ما يتخلون عنها أو يهملونها”.

“الأكواد” المشار إليها، تضم 1200 مخطوطة عربية لا تزال على حالتها منذ أن وصلت للمكتبة الوطنية الإسبانية، ويقول أرسينيو سانتشيث، مرمم المخطوطات، إنها لم تدرس بعد ولم تبرمج.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!