في الأكشاك هذا الأسبوع
عبد اللطيف الحموشي

الفيزازي يشكر الحموشي وفرنسا تتهمه

بقلم: رداد العقباني 

   لم يخطر ببالي لحظة واحدة أن عبد اللطيف الحموشي، كبير المخبرين، سوف يصبح بطلا، تزين صوره مقالات الصحف. هذا الرجل الذي استثنته حركة 20 فبراير، من طلب الرحيل في عز أيامها ومعركتها بالقرب من “معتقله”.

وللأمانة، فقد سمعت الدكتور الخطيب، مؤسس حزب بن كيران “الحاكم”، يذكر بخير، التقرير المنسوب إلى الحموشي حول مشروع مدونة الأسرة والمسيرتين بالدار البيضاء والرباط في نفس الساعة يوم 12 مارس 2000. وكانت شهادات قادات الحزب الإسلامي، تزكيه لما استخلصه الخطيب من مذكرة سرية، توصل بها من شخصية نافذة آنذاك بوزارة الداخلية.

وكانت المذكرة، تسجيلا للنقط المهمة في تقرير “الحموشي” للملك، شهادة، بعد أن أصبحت الأحداث.. تاريخا.

لقد تحدث كثيرون في مشكلة الحموشي وطمأنوا وحللوا واقترحوا، وللاستئناس، كانت جمعية “العمل المسيحي من أجل إلغاء التعذيب” طالبت، من السلطات الفرنسية اغتنام فرصة وجود مدير مراقبة التراب الوطني، في فرنسا للاستماع إليه بشأن شكاوى رفعت في باريس، تتعلق بوقائع تعذيب مفترضة في مركزه..

والسيد الحموشي يعرف أكثر من غيره، قوة المنظمة التي اختارت طلب رأسه، بإيعاز حسب مصادرنا، من جهات معروفة، وليس عندي أي دفاع عن الرجل، وان كنت أحمد الله على أن الأمر مر بسلام هذه المرة وعاد إلى إدارته وأهله. وليس هذه هي المرة الأولى التي يحاول فيها من يشتغلون بأجندة الاستخبارات الجزائرية وغيرها تشويه صورة المغرب بالخارج وترهيب مسؤوليها النافذين لإيصال رسائلهم(..)، “الحموشي” مجرد أرنب(..).

ولم يفاجئني ما حدث للسيد الحموشي (الصورة) مع المنظمة الكاثوليكية الفرنسية التي لها تقنية قاتلة للترهيب، وجذور معركتها في إيمانها، في إشارة إلى الإنجيل، وللسيد الحموشي معركته، وجذورها في الإسلام، وفي المشاركة للحفاظ على الأمن الروحي للمغاربة المسلمين ومحاربة المبشرين والإرهاب.

شهادة أخرى للتاريخ، في حق مهندس مراجعات منظري السلفية الجهادية، وإطلاق سراحهم باعتراف شيخهم.

ملف حساس، اشتغلت عليه في إطار اختصاصي الدبلوماسي سابقا، وليس واردا استعراض تفاصيل وصفة “عبد اللطيف الحموشي” في مجال محاربة التبشير والتشيع والمراجعات من فقه الخروج إلى فقه الطاعة، لأسباب لا مجال لذكرها الآن.

“أنا مدين لعبد اللطيف الحموشي ولولاه لما عانقت الحرية”، هذا ما جاء على لسان زعيم ما يسمى إعلاميا، بـ”السلفية الجهادية”، محمد الفيزازي (المساء بتاريخ 4 غشت 2011)، والاعتراف سيد الأدلة عند فقهاء القانون. لكن لم نسمع صوت الشيخ في محنة ولي نعمته.

أذكر نفسي وغيري بالمثل الفرنسي الشائع، الذي استخدمه الكاتب الفرنسي الشهير “أندريه موروا” عنوانا لإحدى رواياته، وهو أن “غير المتوقع يحدث دائما!!”، واستحضر اعتراف بن كيران: “بعض الإخوان ما خاصهومش يكونوا وزراء لكنها الديمقراطية”. ويمكن إضافة جديدة “لكنه تقرير الحموشي” كذلك آ السِّي عبد الإله. هذا الرجل شارك بتقريره الذي يرقى لصيغة “نصيحة” للملك في عملية الانتقال السلمي للسلطة لك وتجرأ على فتح أبواب “معتقل” تمارة الرهيب في زمن “الحجاج” الغلاظ الشداد، ونفسه فتح الحوار مع معتقلي السلفية الجهادية لدى يستحق وسام “ولد الناس الحسني”.

وفي هذا الإطار، يجب قراءة ما حدث بفرنسا وجرأته غير المسبوقة، من محاولة تصفية حسابات بين “الحموشي” والجمعية الكاثوليكية الفرنسية ومن يحركها من وراء الستار، وقد تكون أيادي مغربية غير بريئة من عملية المطاردة.

وأخيرا، لابد أن نعترف لمن يؤطرون العملية، بتجديد كبير في منطق العمل الدبلوماسي وأساليب القضاء الدولي. لقد أدخلوا منطق وأسلوب أوراق اليانصيب في العلاقات المغربية – الفرنسية.

وهي منطقة استراتيجية وموضوع لا تصلح فيه دقات الطبول الإفريقية، بقصد إيصال الرسائل، لأن موازينه قد تفلت في أي لحظة، ويصدر عنه دوى آخر شديد الخطر!..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!