في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | عفو ملكي في عيد الفطر واستمرار لمشاريع الصين

بعد زيارة ماكرون.. حراك الريف في الحسابات الدولية

إعداد: عبد الحميد العوني

   بسبب حراك الريف، قطع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون عادة سلفيه، ساركوزي وهولاند، واختار المغرب في زيارة شخصية لمشاركة العائلة الملكية تحدياتها إلى جانب إفطار رمضاني، بعدما شهدت العاصمة الرباط تظاهرة بالآلاف لدعم ساكنة الحسيمة، تدعو إلى الإفراج عن معتقلي الاحتجاجات في شمال البلاد، وانتقل ماكرون إلى بؤرة توتر تتحدث الأمازيغية، في مدينة غاو بإقليم أزواد شمال مالي يوم 19 ماي الأخير، قبل أن يناقش مشكل الريف مع الملك المغربي، وهو ما دفع جريدة “لوموند”، إلى اعتبار الخطوة نحو المغرب “إشارة قوية للغاية”، ووعدت الرباط ماكرون بعدم اللجوء إلى “القمع الشامل للمتظاهرين” في ظل ما سماه الرئيس “القلق الذي عبر عنه الملك إزاء ما يجري”، ودفاعه عن الحق الدستوري في التظاهر السلمي.

   وتخوفت الجزائر قبل لقاء وزير الدفاع الفرنسي، جون إيف لودريان، من انتفاضة أمازيغية في المنطقة، وخصوصا في القبايل، إن قرر المغرب “رفع منسوب تدخله الأمني” في الحسيمة، وهو ما باشر ماكرون نقاشه في المغرب، لأن مثل هذه الخطوةـ ستعتبر تغطية من شخصه لقرار السلطات المغربية بعد زيارته إلى المملكة، وأي تصعيد سيعرض حياة الفرنسيين للخطر لعملهم في أزواد، المنطقة التي تعد مهد الأمازيغ في إفريقيا.

التزامات مغربية واضحة للرئيس الفرنسي

   نقل إيمانويل ماكرون خوف بلاده من تضامن أمازيغ القبايل وأزواد إلى جبال نفوسة في ليبيا مع حراك الريف، إن قرر المغرب تدخلا واسعا ضد الاحتجاجات في الحسيمة، وعبر وزير العدل المغربي عما سماه “التدخل بروية” لوصف الحالة في الحسيمة، بعد اعتقال قادة الصف الأول والثاني للحراك.

   ونقلت الجزائر في مكالمة ماكرون مع الرئيس بوتفليقة، “عدم التدخل أو التعليق عن الشؤون الداخلية للمملكة”، لكن خوف المؤسسة العسكرية الجزائرية واضح من أي تضامن إقليمي لأمازيغ المنطقة، إن شهدت الحسيمة ومناطق التوتر تدخلا واسعا وقاسيا.

   ولن يكون التوتر بعد مظاهرة الرباط، مع “إثنية محددة”، بل مع أقاليم وجهات المغرب العميق، ففي جلسات داخلية وخارجية، اقترحت فرنسا منع خيار “القمع الشامل لمنطقة الريف”.

   وفرض حراك الحسيمة نفسه على الزيارة الشخصية لماكرون(1) التي لم تحضرها سوى زوجته، بريجيت، وألغى الرئيس الفرنسي في المغرب، حضور تدشين معمل في القنيطرة، كإحدى أكبر الاستثمارات الفرنسية، بسبب الظروف في شمال المملكة، وحضور جزء كبير من المجتمع المدني في الريف للتظاهر في العاصمة.

   وحسب جريدة “ليبراسيون”، فإن إصدار الأحكام القضائية الأولى ضد ناشطي الحسيمة، عشية هبوط طائرة ماكرون في مطار الرباط، رسالة فهمها الفرنسيون(2)، فألغى الرئيس حضوره لتدشين معمل القنيطرة، وانخفضت الشكليات الدبلوماسية إلى المستوى الأقل، لكن البروتوكول الملكي، يمنع “البساطة الشديدة” بتعبير الجريدة، وكشفت المخابرات الفرنسية عن اعتقال أحد ضباطها في مطار “أورلي” بتهمة تجسسه لصالح المملكة، ورفضت باريس التعاون الاستخباري حول نشطاء الريف.

   ولم يطأ ماكرون، قبلا، أرض المغرب ولا ذهب إلى مراكش لقضاء عطل مخملية، وبالتالي، فإن قناعة الرئيس الفرنسي بالاحتجاجات في الحسيمة، كانت ردا على صدور أحكام ضد الناشطين الخمسة والعشرين في المدينة المنتفضة قبل هبوط طائرته بدقائق، فناقش الأمر منذ البداية مع العاهل المغربي، وانتهى إلى وقف الضغوط على المحتجين في الريف، وتستهدف هذه الدبلوماسية بناء الثقة بمستويات متقدمة، لكن الإليزيه حافظ على نفس المسافة تجاه المغرب والجزائر، ففي الوقت الذي كان فيه الرئيس في المغرب، أنهى وزير خارجيته زيارته للجارة الشرقية وقد حمل تحذيرا من الوضع الاجتماعي المتقلب في المملكة.

   وحسب “ليبراسيون” التي حضرت بمراسلة لمواكبة زيارة ماكرون، فالمغرب غارق في حراك اجتماعي منطلق منذ نونبر الماضي، وفي باقي المناطق والقبائل التي خسرت أراضيها(3)، كما كتب مبعوثها الخاص من سيدي بوقنادل، وهي الإشارة التي ولدت حراك المغرب العميق ضد المشاريع النيوليبرالية والعقارية الكبيرة التي تشرد كما في قبيلة أولاد سبيطة، حوالي 300 عائلة، ونتيجة لمعرفته بدقة الوضع في المنطقة، ألغى ماكرون تدشينا بالقنيطرة.

   وفهم الطرف المغربي الرسائل والإشارات المباشرة للرئيس الفرنسي إلى حدود بعيدة، بوضع ضمانات للتظاهر السلمي، وتحويل السياسات العمومية إلى خدمة “التنمية البشرية”، وهو التحول الكبير الذي لا تريده أطراف في دوائر القرار في العاصمة الرباط.

   تقول “لوبوان” الفرنسية، إن الرسالة المفتوحة لإيمانويل ماكرون، والخضر في البرلمان الأوروبي، واضحة تتمثل في: رفض الضغوط الحالية على الريف(4)، و”أن هذه المنطقة تمثل كل الاهتمام الأوروبي في هذه المرحلة”، ودعت 20 جمعية إلى إطلاق سراح ناصر الزفزافي، وباقي المعتقلين السياسيين، واحترام حرية الصحافة والتجمع، مؤكدة على دعوة الجميع إلى “الاعتدال” في حضور الأجهزة الأمنية الأربعة القوية في المملكة: الجنرال الوراق عن القوات المسلحة الملكية، والجنرال بنسليمان عن الدرك الملكي، وعبد اللطيف الحموشي عن الأمن والاستخبارات الداخلية، وياسين المنصوري عن الاستخبارات الخارجية، حسب ما أوردت “جون أفريك”(5) في رد على ما نشرته “أفريكا أنتلجنس” في برقيتها 1251 بتاريخ 8 يونيو الجاري، تحت عنوان “سري للغاية”، وقد كشفت انقساما بين الأجهزة الأمنية المغربية حول التعاطي مع حراك الريف، واجتمعت كل التشكيلات الحاملة للسلاح في المغرب بمنطقة الريف، وبمشاركتها جميعا تتجه الأمور نحو “الاعتدال” في مواجهة الاحتجاجات، فلا ينحصر الرهان على القوة عند الحموشي، فيما يغطي ياسين المنصوري التدخل بمظلة إقليمية لتفكيك الحراك من علاقات متقدمة مع الاستخبارات الإسبانية، في رد مباشر على الفرنسيين الذين قرروا الضغط على الرباط، بتفكيك خلايا المخابرات المغربية فوق الأراضي الفرنسية.

    ونقل ماكرون، الوعود الرسمية التي قطعتها المملكة على نفسها في سياق ما تدعوه الاعتدال إلى العلن، فيما نبهت الجارة إسبانيا إلى طي الملف من خلال عفو ملكي في عيد الفطر للإفراج عن المعتقلين.

إسبانيا تريد عفوا ملكيا في عيد الفطر عن معتقلي الحراك في الريف لتجاوز أكبر أزمة عرفتها مملكة محمد السادس

    حسب ما ورد في مقال إغناسيو سامبريرو، الصحافي الوحيد الذي حاور محمد السادس، وكان له السبق في خبر إعفاء بن كيران، على صفحات “إلكوفيدونثيال” يوم السادس من الشهر الجاري، أيدت إسبانيا تسليم كل المعلومات عن نشطاء الحراك في الريف(6)، ولم يعد التخابر حول الإسلاميين والصحراويين، بل انتقل إلى الريف، وهذه الفرصة جيدة لتقارب مدريد والرباط ـ أو المملكتين: الإيبيرية والعلوية ـ وساعد المركز الوطني للاستخبارات(7) في متابعة المعلومات حول النشطاء خشية تقاطعهم مع إسلاميين أو دعاة الاستقلال، بما يغير الخارطة، وأثير اسم صحافي إسباني يسكن في تطوان في ما يطلق عليه “وجود علاقة بين الأجهزة الجزائرية والريف”، وهو ما نفاه الإسبان وماكرون وحديث بوتفليقة القاطع إلى الرئيس الفرنسي قبل أن يقل طائرته إلى المغرب.

   وتابعت مدريد حركة “اللجنة الكاطالانية لدعم حركة الشعب الريفي”، فيما تأكد لـ ” الأسبوع” أن هناك اتفاقا سريا لتسليم الانفصاليين الكاطالانيين في ظروف محددة من طرف المغرب، مقابل تسليم إسبانيا للريفيين بنفس الشروط.

   وتدعم مدريد قرار “الاعتدال” المعتمد في المغرب، بعد زيارة الرئيس، ماكرون، لكن الرباط فرضت على حلفائها الإقليميين سجن الناشطين المتورطين في تعييب أو حرق سيارات للشرطة، بعد أن أعلن مدير الأمن الوطني، عبد اللطيف الحموشي، عن خسائر جهازه، واعترف في بيان له بخسائر تصل إلى مليون و400 ألف دولار (14 مليون و120 ألف درهم) مؤكدا على تحول حدث في 28 أكتوبر 2016 ووصفه بـ “تدبير حركية الاحتجاجات”، وهو ما شكل تصعيدا خطيرا أصاب 298 شرطيا بجروح متفاوتة الخطورة.

   وبتجميع بيانات الداخلية والعدل والأمن الوطني، نفرز التالي: إصابة 245 شرطيا ردا على اعتقال ناصر الزفزافي، من أصل 298 في المجموع، أي بمعدل إصابة شرطي في كل خمسة أيام طيلة الاحتجاجات التي انطلقت مع طحن بائع السمك، محسن فكري، في شاحنة النفايات.

   وخسر الأمن ميزانية التجهيز لأربع سنوات على الأقل، بالإضافة إلى إحراق كلي لسكن الأمنيين في إمزورن، وهو ما رفضه قادة الحراك، ولهم رواية في الموضوع(..).

   وحدث تحول مشهود في السياسة الأمنية منذ إعفاء الشرقي الضريس من الموقع الثاني في وزارة الداخلية، فيما عزل الجيش نفسه بعد إصداره توضيحا عن علاقته بمهددين للحراك، ولم تتابع الدولة الأشخاص الذين تواصلوا عبر الشبكات الاجتماعية و”الواتساب” باسم القوات المسلحة الملكية، رغم تأكيد الجيش أنهم “يخالفون القانون”.

   وتتابع الاستخبارات الإسبانية الوضع في الريف مدعمة التعاون الأمني مع السلطات في الرباط، والسياسي مع الفرنسيين، واختار الأوروبيون التعاطي مع “مغرب يعرف شرارة الريف” وقد تشمل باقي المدن كما قالت جريدة “لو سوار” البلجيكية(8).

   وحسب الجريدة التي يقرأها معظم البرلمان الأوروبي، فإن النظام بدأ في تسييس “الاحتجاج” بمنطقة الريف من خلال اتهام ناشطيه بالانفصال، وقرر المغاربة نقل الاحتجاجات الاقتصادية والاجتماعية إلى باقي المدن، والسؤال مطروح حول النموذج المغربي في التدبير، وهو ما لا ترغب البيروقراطية الإدارية والطبقة السياسية المحلية في طرحه، وحسب نفس الجريدة، فإن وصف نور الدين مفتاح، رئيس فيديرالية ناشري الصحف، بأن “المملكة في خطر”، خلاصة تدفع إلى إطلاق جرس الإنذار، وهو ما قاله  ماكرون في جلسة مصارحة عميقة بالمغرب الذي لا يعرف ثورة حسب “فرانس أنتير”، بل انتفاضة(9)، وركز الرئيس الفرنسي على الريف، لأن المسألة أوروبية، لتواجد مليونين من الريفيين فوق أراضي الاتحاد الأوروبي.

   وشهدت العواصم الأوروبية تظاهرات أعلنت “عاش الريف” ضمن شعاراتها، فيما سمته “إلكونفدنثيال” بـ “الحرب معلنة”، وأن الريف واقف في الحسيمة، مركز الاحتجاجات(10)، مؤكدة على خوف مدريد من أمرين:

1ـ هيمنة الإسلام السياسي على الشارع لتأييد تمرد الريف.

2ـ ما سمته الطبعة الإسبانية من جريدة “20 دقيقة”، لجوء ما دعتهم “البربر المغاربة”(11) إلى الملك فيليبي السادس لـ “تعويضهم عن الحرب” في برقية تعود إلى 12 أبريل 2015، واستعمل الجيش الإسباني غاز موتار (فوسجين وديسفوجين) وكلورو بيكرين، في المرحلة الاستعمارية لمنطقة الريف.

   ولا ترغب مدريد أو أي مكون سياسي في إسبانيا، في تعويض الضحايا، وتحركت إسبانيا لدعم السلطات المغربية في سياستها الأمنية “مع دفعها إلى الاعتدال”، والإفراج عن معتقلي الحراك الذين لم يطالبوا إسبانيا مباشرة بأي تعويض، بل تركوا للدولة المغربية أن تفاوض وتبحث عن موارد لإنجاز ملف مطلبي اجتماعي اقتصادي متكامل أعلنه الشارع.

   وحسب التصريحات الصحفية، فإن فاتورة الجهة برئاسة إلياس العماري، لشراء سكانير البعد الثلاثي في تشخيص السرطان، هي 12 مليون درهم، وهو أقل مما خسرته الشرطة في المواجهات، ولا تريد مدريد التدخل لدعم الغلاف التنموي في الريف، لأن السياسة العمومية انحرفت، ويجب الضغط لتخلي النظام المغربي عن تطرفه النيوليبرالي، وقد وعد الملك بإدماج الريف في السياسات العمومية بما يفيد أن الرباط، ستعود للاهتمام بمواطنيها، بما يعرقل هجرتهم إلى أوروبا.

   ويتفق ماكرون مع باقي القادة الأوروبيين في أن السياسات “النيوليبرالية” للمغرب، عامل مساهم وبشكل وافر في تشجيع الهجرة، ولا يمكن للمملكة أن تعتمد فقط على المقاربة الأمنية في معالجة تحديات وشروط الهجرة، وهو ما أجمع عليه الاتحاد الأوروبي في حوار قاده مع المغرب بعد يومين من مقتل سماك الحسيمة (محسن فكري).

   وفي الواقع، لم يكن الرئيس الفرنسي مباشرا مع العاهل المغربي، بل استطاع أن يدافع عن المعيار الأوروبي في التظاهر السلمي والحق في التنمية بطريقة لا تقبل الجدل، كي تلغي الدولة المغربية انحرافها الشديد نحو النيوليبرالية، ولم يكن احتجاج الريف سوى إنذار شعبي لقرار الخطاب الملكي من السنغال، بتحويل السياسة الاقتصادية المحلية إلى إفريقيا.

   وحدث خلاف جوهري بين بن كيران ومؤطري هذه السياسة، فانتهت بعزل رئيس الحكومة السابق، واعتقال قادة الحراك، لبناء أمل في استمرار هذه السياسة التي رفضها ماكرون وحلفاء المغرب في القارة الأوروبية، لأسباب اقتصادية بحتة إلى الآن، ومن الصعب تحويل المغرب، وشماله تحديدا، إلى بيئة طاردة وعاصفة لأسباب جيوسياسية، أو يتحمل الاتحاد الأوروبي تنمية شمال المملكة، ووعد العاهل المغربي بحل “المعضلة” الريفية من خلال السياسات العمومية الموجهة لهذه الجهة.

   من جهة ثانية، يتفق الأمريكيون والفرنسيون والإسبان على عدم رغبتهم في دخول الاستثمارات الصينية إلى شمال المملكة.

الاتحاد الأوروبي لا يريد السياسات النيوليبرالية للحكومة المغربية، لأنها تحول المغرب إلى بلد مصدر للهجرة، وتميز الريفيين بانضمامهم إلى “داعش” في فئة المجنسين أو المقيمين في دول الاتحاد، وزاد من صعوبة قبول هذه التوجهات الاقتصادية للمملكة، سماحها باستثمارات صينية في الشمال، فإما أن تنمي أوروبا “الريف”، أو يأتي الصينيون للاستثمار فيه، وهذان التوجهان مرفوضان في العاصمة بروكسيل

   خرج الرئيس ماكرون منتصرا لدمج مطالب الريف، الاجتماعية والاقتصادية، في السياسة العامة، بما يؤكد تعديلها بما يفيد الديمقراطية الاجتماعية ومشاريع التنمية البشرية لمحاربة الفقر، أو المساعدة على الهجرة، ويرفض هذا الخيار من ناحية ثانية، السيطرة الاستثمارية للصين على الريف وجوار التراب الإسباني (سبتة ومليلية)، ولم تدعم بكين خفض التوتر في تغطية وكالتها الرسمية، فتظاهرة الرباط قدر حضورها بـ 30 ألف (عوض 12 إلى 5 آلاف شخص من المصادر المغربية واكتفت الصحف الفرنسية بـ 10 آلاف)، وقالت بأنها  فرصة لانفتاح المغرب على “التنمية التي تباشرها المشاريع المتوسطة لخدمة التنمية المستدامة” بنفس تواضع المؤشرات الإفريقية.

   وفي تظاهرات الحسيمة، التي توجد مدن أقل منها في مؤشرات التنمية البشرية، فإن التحولات الاجتماعية والاقتصادية تسمح فقط بمعالجة فجوة البطالة وحضور مرافق عامة صحية ومدرسية.

   ويعرف الصينيون أن استثماراتهم غير مرغوب فيها دون أن تؤكد مدريد أو باريس تعويضها، بل يدفع الاتحاد الأوروبي إلى تغيير في السياسات العمومية المغربية.

   ووعدت الرباط بتغيير حاد في سياستها لتوجيه سياستها العمومية نحو الداخل، وتأكد مع واقع الحال، أنه لا يمكن “طحن” نصف الشعب المغربي في قوته وصحته من أجل أرباح شركاته الكبرى في إفريقيا، لأن هذه الشركات لا تتبع للدولة، كما في حالة الصين، ولا تمنع  الدولة المغربية الفساد ولا تحاسب على التملص من الضرائب بما يضعف تدخل الرباط لمواجهة مخلفات الفقر والهشاشة الاجتماعية، ولم يتمكن البلد بعدها من النجاح في أي التزام صغير أو كبير مع أغنيائه.

   وما اعتمده الصينيون في موضوع التحول الذي يشهده المغرب بمشاركة 30 ألف شخص في تظاهرة الرباط(12)، هو ما يعتقده الشيوعيون المتصالحون مع اقتصاد السوق في الأممية الرابعة، ويعلق أنطوني توريس على ما يحدث “أن الملك يراقب منطقة الريف كما يراقب الحليب فوق النار”(13)، وأن الموجة الثانية من الاعتقالات مع الرجل الثاني في الحراك، نبيل أحمجيق، وصل 2000 متظاهر، فتقرر اعتقال باقي الصف الثاني لينزل إلى ألف متظاهر، ويتم اعتقال الصف الثالث، لكن هذه الهندسة الحسابية ليست دقيقة وإن كانت منطقية، لأن المسألة تتعلق بتغيير في السياسات العامة، وهو ما أكده الرئيس ماكرون في ندوة صحافية من 13 دقيقة، كانت كافية لمعرفة رهانات المنطقة، وقررت الصين بقاءها على “استراتيجيتها الاستثمارية” القابلة أن تتقدم وتتوسع في المملكة.

   واختارت روسيا التصعيد في ملف الريف من أجل عودة غواصاتها إلى الرسو في سبتة ومليلية، والتأكيد أنها معامل “جدي” في استقرار المنطقة، واشتعال محيط المدينتين المحتلتين والمينائين الإسبانيين ـ سبتة ومليلية ـ يستدعي حضورا دوليا، ونقلت محطتها “إر. تي” مباشرة مظاهرة الرباط للتأكيد على سيطرة الإسلام السياسي على الاحتجاج الداعم للريف، وأن قدرته على تحريك الشارع، تدفع إلى الاستعانة بموسكو لوقف هذه الموجة الثانية من هيمنة الإسلاميين، لكن ماكرون رفض هذا التصور وركز على مواجهة المشاكل في الريف من خلال السياسات العمومية للدولة، ولا تهتم لقادة الحراك، فلم يعط الغرب أهمية لناصر الزفزافي كالتي أعطيت لشكيب الخياري (رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان)، رغم أنه الوحيد الذي استطاع أن يعبأ 150 ألف متظاهر في ثاني حدث بعد المسيرة الخضراء، وتورد سهام نجار، كيف تحول “الخياري” عبر “أمنيستي” و”هيومان رايتس ووتش” و “راديو فيلاكس” إلى “قضية”(14)، فيما انتقل ناصر الزفزافي إلى الزعامة الوطنية بتعبير المؤرخ، المعطي منجب، لأنه انطلق باسم المغرب العميق مجتمعا وتاريخا في تصالح كامل مع عبد الكريم الخطابي.

   وفي نظر مراكز دولية، فإن إدارة مرحلة ما بعد اعتقال الزفزافي، لم تعد داخلية، عمقتها تظاهرة 11 يونيو في العاصمة الرباط على امتداد كيلومتر لـ 120 دقيقة حاملة شعار “عاش الشعب”.

   وواكبت باريس هذا التحول، بل حاولت فرنسا عبر قناتها “فرانس 24” التقدم على “أر. تي” الروسية، كي لا يستثمر الروس الفراغ قبيل زيارة ماكرون للمغرب، واستثمرت الرباط الطرفين لصالحها، فمنعت برنامج “حديث العواصم” للقناة الفرنسية من التصوير في المملكة، لوقف التوجيه وتأثير باريس على القرار المغربي، ووعد الملك بـ “التهدئة” و”الاعتدال” لوقف الحسابات الروسية، وحسب “لوموند”، فإن تظاهرات جماهيرية خرجت لمساندة حراك الحسيمة، لأن إدارة ما بعد مرحلة اعتقال الزفزافي، شملت كل الريف، وخصوصا مدينة الناظور، وفي بؤرة إمزورن، أقل من 500 شخص مروا في الحي الهامشي، آيت موسى واعمر، على جانب الجبل، فأتت زيارة ماكرون للقول بأن المغرب مستقر بعد الإضراب العام للحسيمة كما نقلته “لوبوان” في 31 ماي 2017، وكان هذا الحدث، فارقا في التقييم الفرنسي راسما حدود التأثير الصيني في شمال المملكة.

   ومن المهم في التقديرين الدوليين، أن يكون الحل سياسيا مع جماعة “العدل والإحسان”، وحلا اجتماعيا واقتصاديا تجاه ساكنة الحسيمة، مغلقا القوس بين طحن محسن فكري واعتقال الزفزافي، فيما تقترح إسبانيا الإفراج عن المعتقلين بعفو شامل.

   ومن المخيف في هذا التقدير، أن تحمل “العدل والإحسان” مضمون “تمازغا”، والتحالف الأمازيغي مع الجماعة، سيطلق مدا جماهيريا جديدا يبني معارضة الجماعة على نموذج جمهورية الريف لعبد الكريم الخطابي، وأي تطور لهذا السياق، سيكون مدعاة لموجة سياسية “انقلابية وصادمة” تؤثر على مستقبل النظام الحاكم، ولا يمكن أن يناضل أنصار التوتر بخفض إضافي لأعداد المتظاهرين المشاركين في مسيرة 11 يونيو إلى 8 آلاف شخص فقط (ليكونوميست المغربية، 13 يونيو 2017).

   وخرج تقرير دقيق عن الحراك، وثقت فيه باريس “ذكاء وحنكة” الزفزافي في تدبير الأزمات، كما أوردت في محطة تفصيلية، في تماسينت، أرض الزعيم حدو أقشيش، الذي أطلق أول رصاصة لتحرير المنطقة عام 1954 في جماعة أمرابضن، فتنازعت شرعية الخطابي بين 1921 و1926، والزعيم أقشيش، وانتصر الجميع للشرعيتين، وذابتا في حراك واحد، وكان الجواب من محطة أربعاء تروكورت، من أرض تمسمان، ليقطع المتظاهرون 35 كيلو مترا على الأقدام كي يصلوا وسط الحسيمة التي تحول اسم ساحتها إلى “محند” نسبة للخطابي، وصولا إلى اسم “الشهداء” بعد مقتل محسن فكري.

   وحسب فقرة من التقرير: “فإن الزفزافي، وإن كان من الجيل الثاني، فقد تجاوز ما يطلق عليه الريفيون: إغاربين، ونموذجه: موح أرذاد أكتشوم”.

   وتدعم كل من إسبانيا وفرنسا إطلاق سراح الزفزافي والتفاوض معه، لأن من المهم تجاوز العقد التاريخية للفترة الواسعة من 1898 مع السلطان عبد العزيز وإلى 2017، سنة اعتقال قادة الحراك الريفي الذي بدأ بطحن مواطن في الحسيمة.

   وتحاول أطراف دولية التصعيد لتغيير واسع في المنطقة، تبعا لحراك المملكة الذي بدأ مع الربيع العربي ولا يزال متواصلا وإن في صمت.

   ومن المهم، أن يفهم الخارج، أن بيان الجيش الرافض التعليق على ما دعاه “أحداث ووقائع معينة”، لا يشكل انقساما بين الأجهزة الأمنية والجيش رغم سعي الفرنسيين للضغط على عبد اللطيف الحموشي، ووقف تمدد استخباراته الداخلية في مكافحة الإرهاب لمواجهة التمرد، وصنع شبكات خارج المملكة، لأن باريس لا تقبل أن تكون مثل بلاد الموز الإفريقية.

فرنسا تدعم وحدة “المنظور والمعالجة” في قضايا الحسيمة

   لأول مرة، تكشف الدولة عن خسائرها في مواجهات مع متظاهرين جراء تحول قررته في تدبيرها لحركية الاحتجاجات فتغيرت قواعد اللعبة في الحسيمة، لكن بتكلفة عالية، في حين، لا يزال الوضع الأمني سيئا، لكنه يريد أن يدافع عن جدوى “المقاربة الأمنية” بطريقة مباشرة.

   وإن قادت الحكومة الأوراش التنموية دون وضوح كبير، واتفق المجتمع الأمني والاستخباري المغربي في لقاء ماكرون، فإن الدولة بقيت واثقة من شركائها التقليديين، وإن لم يقرروا أي مساعدة لوجود رساميل كبرى داخلية استفادت من تخلي الدولة عن سياستها الاجتماعية.

   وتسعى الدولة إلى دمج مطالب الحسيمة في السياسات العمومية ـ والحكومية ـ دون أي تقديرات استثنائية، خوفا من تمييز جهة أو إقليم.

   وفي ظل هذه الأجواء، حافظت الصين على استثمار الضغوط الاجتماعية والاقتصادية لتسهيل دخول استثماراتها إلى شمال المملكة، فيما رأت روسيا أن هذه التحولات لا تخدم بأي حال مشروعها في المنطقة، إلا إذا اضطر النظام إلى التصعيد الأمني بما يناسب مساعدته على مواجهة “التمرد” وقد واجهته في الشيشان وخارج روسيا في سوريا.

   ومن المهم حسب ماكرون، كما في تصريحاته السابقة، ألا يعمل الروس على هذه الاستراتيجية، لأنها تبني الاستقرار على الرضوخ فقط، فيما العالم الغربي يريد قيم التسامح لبناء استقرار متصل بالوجدان الإنساني.

ماكرون يتحفظ على تعاون أمني متقدم بين المغرب وروسيا لمنع ما يسمى “التمرد الريفي” على إيقاع ما حدث في “الشيشان وسوريا”

   كان الرئيس الفرنسي مباشرا في رفضه التدخل في الشؤون الداخلية للمغرب أو أي اتجاه للمملكة نحو تصعيد الضغوط على المتظاهرين في الحسيمة، وباقي المتظاهرين لأجل حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية في باقي المملكة.

   وأشار الإليزيه إلى صعوبة قبول التدخل الروسي لمنع “التمرد الريفي” كما يريد البعض ترويجه، فدافع إيمانويل ماكرون على “الاعتدال”، وعلى قيم الدستور المغربي التي لا تعرفها دول أخرى، وهو لا يقصد الجزائر التي تواصل معها إلى آخر دقيقة، بل روسيا، وردت الصحيفة الإلكترونية “سبوتنيك” الروسية بإيماءة تقول بعد نصف ساعة من ندوته الصحافية: “إن فرنسا تصنع دساتير ورقية لحلفائها”.

   وتمسك العاهل المغربي بالقيم في أول اختبار عسير، فالمسألة لم تتعلق ـ حسب النظرة الفرنسية ـ بتحرك أمازيغي، لأن المظاهرات بدأت في الأول من ماي 2006، وتحرك الصحراويون في 2010، والشباب في 2011، قبل أن يستقر الوضع على النضال الاقتصادي والاجتماعي من أجل تقسيم عادل للثروة، بدأ في 2016 ولا يزال متواصلا.

   والواقع أن هذه المرحلة، تعرف تحولا على صعيد المؤسسات الأمنية بوصول شباب لقيادتها، وبرغبة جنرالات الحسن الثاني في مغادرة دوائر القرار الأمني، ودفع الجنرال بنسليمان ثمن تميزه في حراك الريف، فانتقل فيصل العرايشي إلى قيادة اللجنة الأولمبية المغربية التي كان يرأسها الجنرال، وخرج إلياس العماري في القناة الأولى لدعم اتهام المستشار علي الهمة لبن كيران في موضوع حراك الريف، بل دافع حزب الأصالة والمعاصرة عن محاكمة الوزراء ورئيس الحكومة السابق بعد توصل القضاء بأوراق لجنة تقصي الحقائق.

   ولا تريد أطراف في الدولة عودة بن كيران إلى المشهد السياسي، بل تدعو إلى إبعاده أو محاكمته كما يظهر.

   وقررت هذه الدوائر الوقوف بجانب رؤية واحدة تجاه ملف الحسيمة، فيما تميز بن كيران عن سعد الدين العثماني، وتجمدت مؤسسات حزب العدالة والتنمية لوجود هذا الارتباك الذي ينسحب على حزب رئيس الحكومة كما ينسحب على الحكومة، وهو ما رفضه المستشار الملكي النافذ، علي الهمة، صراحة، في خروجه الإعلامي الأخير، مستعينا بالتعاون الإقليمي الواسع، من إسبانيا التي قدمت كل خدمة استخبارية ممكنة لوقف التفكير في توجه الرباط، إلى روسيا، وواصل الرئيس بوتفليقة اتصالاته مع ماكرون لكبح التطورات الأمنية في الريف، خشية انتقالها إلى تيزي أوزو، بل إن المخاوف الجزائرية حددت مخاطر هذا الانتقال من خطة “هوك” بداية اسم الحسيمة باللغة اللاتينية، لأن انفجار حركة الأمازيغ في الجزائر، لن يكون اجتماعيا واقتصاديا، بل سياسيا ودينيا، لوجود جمهورية معلنة من طرف واحد في المنفى، و”كنيسة قبايلية” مدعومة من الخارج.

   ونقلت السلطات الجزائرية إلى وزير الخارجية الفرنسي قولها “إن أي احتجاج في لقبايل، لن يكون مماثلا لما في الحسيمة”، لذلك فإن اعتقال قادة الحراك الريفي الحالي، وانفجار لقبايل، سيقلب الخارطة، وسيدفع إلى حمام دم إن حاولت الدولتان، المغربية والجزائرية، الدفاع عن بقائهما، ولا يمكن الرهان على روسيا في الدفاع عن “الدولة” بطريقة أمنية.

   وتمسك بوتفليقة والعاهل المغربي بشكل واسع بالحل من خلال الاقتصاد الاجتماعي الذي تناصره ألمانيا وباقي دول الاتحاد الأوروبي.

   من جهة، سيضطر النظام السياسي في المنطقة لدعم “الإسلام السياسي” لاحتواء التيار العرقي (الأمازيغي)، وهو بين خيارين أحلاهما مر، ولا تزال الرباط في مقدمة هذا التحول، لأن ما تطرحه ساكنة الحسيمة وباقي المدن المنتفضة، مطالب اقتصادية واجتماعية، وأي تطور لهذا المسار لا يحاصر الريع كما في حالة المغرب، بل سيشكل تحديا على نفس الإيقاع في الجزائر بسبب تراجع ثمن النفط في الجارة الشرقية.

   وما يجري، هو إزالة الصياغة السياسية (دي بوليتيزي) عن نفس المطالب وإعادة صياغتها بما يمكن من تحقيقها.

   وترى “أفريك ميدي”، أن البعد الأمازيغي أو “البربري” بتعبيرها، موجود، فالتظاهرة ضد الانفصال كانت في حدود 5 آلاف عنصر، وهو عدد قليل (فيما قال المنظمون مائة ألف)، ونزول جماعة “العدل والإحسان” لمنع تمزيق الأمازيغ والعرب ودعم مطالب الحسيمة، قرار يدفع النظام إلى فتح حوار مع الجمهوريين الذين لم يكونوا في الحسيمة، وحضر علمانيون ومتدينون (جماعة العدل والإحسان وحزب النهج) لمظاهرة الرباط.

   ومن المخيف أن يكون أنصار الملكية البرلمانية قد ذابوا في أحزاب الأغلبية (الرميد، العثماني، والاتحاد الاشتراكي)، ولا وجود لهذا المطلب اليوم في تظاهرة 11 يونيو.

   ويسهل تمييز الإمارة والتجارة في المغرب، الشروط لتحول جذري، فعندما لا يطالب أحد بالملكية البرلمانية، ستكون “الجمهورية” هي واقع الحال.

   وتطلب كل الدول الفاعلة والشريكة للمغرب، عدم تسييس المطالب في شمال المملكة، ونهج العاصمة الرباط لقيمة “الاعتدال” للوصول إلى حل لمشكل الريف.

   قد يكون من الطبيعي عدم جر الاقتصاد المغربي إلى استثمارات في إفريقيا، تدفع الشريحة الفقيرة ثمنها، بل يود الجميع، أن تترك المملكة لرأسمالها الخاص، الخيار والحرية والمقدرة دون دعم أو ريع، من أجل المنافسة الحرة، فالرأسمال المغربي مريض بمساعدة الدولة له، فيما واجبها أن تقدم لفقرائها ومعوزيها الدعم والمساندة.

   ومن الصادم، أن الفقراء والمحتجين لا يطلبون دعما مباشرا، بل يطالبون بمؤسسات تعليمية وصحية، عكس الرأسمال الذي يطلب كل المساعدة في تصديره وتصنيعه وتأمينه بمعدلات تزيد بـ 45 في المائة عن المنافسين المماثلين للمملكة، وهو ما جعل ماكرون، يتدخل مرتين من أجل تصحيح الرؤية الاقتصادية والاجتماعية، دون الاستعانة بمقاربة أمنية متطرفة تريدها وتدعمها موسكو.

ماكرون لم يدافع عن مساعدة فرنسا للأمن المغربي

   لم يحدد الرئيس الفرنسي المساعدة المتوقعة من بلاده لتعزيز الأجهزة الأمنية في المغرب، ومن الصعب أن تدافع باريس عن عبد اللطيف الحموشي الذي يدير معركة الحسيمة، وسبب ذلك، استدعاؤه في وقت سابق من طرف القضاء الفرنسي في أزمة بين البلدين، والآن لا تريد باريس عرض مساعدتها على المملكة.

   ومن جهة أخرى، يتخوف الرأسمال الفرنسي من انعكاس التوجهات النيوليبرالية لحزب الأحرار بقيادة أخنوش، ولذلك طالبت بروكسيل بمراجعة سبل وصول المساعدات الموجهة من الاتحاد الأوروبي إلى المستهدفين في المملكة، فالمسألة تتعلق بشفافية، وبعمل يجب أن يكون مباشرا مع فئات الصيادين في مدينة ساحلية مثل الحسيمة، بما يستدعي إعادة النظر في مشاريع “المغرب الأخضر” الموجهة إلى الفلاحين الصغار، أو في المساعدات الموجهة نحو الصيادين، والمشمولة باتفاق مغربي مع الاتحاد الأوروبي يخص القطاع، ويأتي هذا كله في ظل تراجع تأثير المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وصندوق التنمية القروية وتدخلات مؤسسة محمد الخامس(..)، لذلك قال ماكرون في زيارته للرباط: “إن من المهم، مراجعة بعض السياسات العمومية قبل دمج مطالب الساكنة فيها”.. لقد كان منطقه وجيها إلى حد بعيد.

 

هوامش

  • Emmanuel Macron au Maroc pour une visite personnelle, Marc Semo, le monde, (13/6/2017).
  • Au Maroc, le Roi et Macron se régalent, Celian Macé (envoyé spécial) (libération, 15/6/2017).
  • Au Maroc, les tribus perdent du terrain, Margot Chevance, envoyé spécial.
  • Macron au Maroc: le Rif s’invite, (14/6/2017).
  • Maroc: à rabat, Emmanuel Macron et Mohammed 6, célèbrent leur amitié nouvelle, (Jeune Afrique, 15/6/2017).
  • La mayor crisis de reinado de Mohammed 6 a España Marruecos, IGNACIO CEMBRERO, (el confidencial, 6/11/2016).
  • El centro nacional de inteligencia (CNI).
  • Au Maroc, il ne manque que l’etincelle qui embraserait les villes, Boudauin Loos, (Le Soir /Belgique , 13/6/2017).
  • Maroc sous tension, Bernard Guetta, (France inter, 13/6/2017).
EL Rif sigue en pie de Guerra: al hucemas, focode las protestas en Marruecos, (al confidencial) (sur net).
  • Los berberes Marroquies piden a filep vi una compensacion de espana por la Guerra del Rif (20 munites, 12/5/2015).
  • china.org.cn.
  • Comité internationale de la Quatrième internationale (CIQI) les manifestations s’entendent au Maroc suite a la grève générale du Rif, Anthony Torres (14/6/2017).
  • Sous la édiction de Siham Najar, les nouvelles sociabilités du net en méditerranée, IRMC-Kartalla, 2012 p: 113.
  • A Rabat on manifeste en masse, en soutien au mouvement d’Alhouceima, (le monde, 12/6/2017).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!