في الأكشاك هذا الأسبوع

المغرب الجديد والتحديات الكبرى

     أطل القرن الواحد والعشرون بإشراقة أضاءت طريق المملكة في مسيرة حدائية وعهد واعد بإنجازات تاريخية أدخلت المغرب في دينامية متواصلة كلها أمل ببروز مغرب جديد يتجاوز بثبات الحقبة السابقة ويبني الأسس والدعامات التي ستحقق على المدى المتوسط نقلة نوعية تؤمن له تنمية مستدامة وتطور تدريجي يسمح بإقلاع اقتصادي حقيقي سينعكس إيجابا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي ويخفف من إشكالية البطالة والفقر ويسعى إلى عدالة اجتماعية ملموسة.

إن المغرب الجديد أخذ بجميع أسباب التطور واستمد نهجه من المفهوم الديمقراطي للحياة الاجتماعية ووطد مساره بوضع دستور جديد حديث يضمن توازنا خلاقا ومسارا يطبعه الإجماع الوطني حيث سيمكن الدولة من الانفتاح على تجربة النظام الجهوي وهو نهج ديمقراطي مطلوب يسعى للتخفيف من أعباء السلطة المركزية ونقل عدد من الاختصاصات إلى الجهات التي هي المعنية الأولى بالحاجيات المحلية والتنمية لمختلف القطاعات العائدة إلى اختصاصاتها خاصة في المجال الاقتصادي والاجتماعي والصحي والتعليمي إلى غير ذلك من الميادين.

غير أن المغرب بعد هذه السنوات أضحى معنيا بواقع جديد حيث لم تعد التنمية والتشغيل ومحاربة الفقر وباقي الآفات الاجتماعية الأخرى تشكل وحدها أولوية الدولة، بل أصبحت هناك تحديات كبرى تواجه مسار المغرب وخاصة في المجال الأمني ومواجهة آفة الإرهاب الدولي وانعكاساته السلبية على الاستقرار والأمن ليس محليا فحسب بل إقليميا ودوليا. إن هذا التصور العاكس لما يمكن أن يحمله المستقبل من ضبابية في الرؤى خاصة وأن العوامل السوسيو-اجتماعية تطغى على المشهد السياسي وعلى المكونات الاجتماعية المشكلة لهذه اللوحة الفنية التي تعبر عن واقع النسيج الفسيفسائي المغربي، الذي يظهر أنه بدى أنه بإمكان البعض التعبير للمطالبة بنظام جهوي من صنف آخر.

يجب أن لا ننسى أن الفضل ف إخراج فكرة الجهوية إلى الوجود يرفع إلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله هو الضامن لنجاح هذه الخطوة النوعية التي ستميز الوضع في المغرب عن الواقع المعاش في باقي الدول العربية.

يبدو أن تاريخ المغرب ومساره عبر مختلف الحقب التي مر بها يؤكد بما لا يسمح بأدنى شك أن صلابة الدولة وهيبتها داخليا وخارجيا كان دوما نتاج سلطة مركزية قوية مع انفتاح على الهوامش والمناطق الترابية ومنحها نوع من الحرية في تدبير شؤونها تحت المراقبة المتواصلة والإمساك الفعلي للمجالات الحيوية والحساسة كالأمن والقضاء والمالية.

إن الواقع الجديد للمغرب الذي يعرف تحولات عميقة، يستدعي وقفة تأمل وتدبر وكذا التأني عند رسم الأهداف البعيدة للمشروع الجهوي، لأن التجارب التي عرفتها الدول المتقدمة والتي لها خبرة طويلة بعد مجارات وتطبيق النظام الجهوي كالمملكة البريطانية (إيرلندا الشمالية – إسكوسيا) والمملكة الإسبانية (مقاطعة كاطالونيا – مقاطعة الباسك) لم تستقر بعد على قدميها بالكامل لتحافظ على الوحدة الترابية للدولة بل منها من خرج عن مظلتها ومنها من هو في طريق الانفصال وهذا يشكل خطرا حقيقيا على الدولة بحد ذاتها وعلى قدراتها وانسجام نسيجها الاجتماعي في مجموعه.

محمد العربي الدامون

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!