في الأكشاك هذا الأسبوع

كرونيك//// 17 مليار..الفساد الذي في خاطري وإذا لم تنجح فاعلم أن غباءك هو الذي منعك

عمود: نكون أو لا نكون/ بقلم سعيد الريحاني

   ما أجمل الفساد في أجمل بلد في العالم؟ لماذا تعاكسون التيار، أيها المثقفون والمناضلون الأغبياء والمتشبهون بكم من الخرفان.. ألم يحن الوقت لتعرفوا أن المطلوب منكم هو المطالبة بحقكم من الفساد، وليس المطالبة بمحاربته، هل تعلمون أن الفساد هو الذي يمكن أن يجعل منكم برلمانيين ورؤساء جماعات ولم لا وزراء..

  هل تعلمون أنكم عندما تطالبون بمحاربة الفساد تساهمون في توقيف عجلة التنمية، وفي إلغاء عدد كبير من الصفقات العمومية، وشبه العمومية، التي كانت موزعة على المقاس..”مكتعرفوش تخدمو”.. الفساد البنيوي، جزء من المجتمع وليس دخيلا عليه، الفساد ثقافة وسلوك، أكبر من الدين، وأقوى من القانون، وأكثر شجاعة من الإيمان..لا يمكن للمفسدين أن يحاربوا الفساد، إن أسهل طريقة لتحقيق التنمية الذاتية المنشودة، هي فتح ورش كبير لتعميم الفساد، بل ينبغي المطالبة بتعيم، هذه الخبرة الوطنية، في الجامعات ومعاهد التكوين، ومدارس التعليم الأصيل وغير الأصيل.. حتى نتمكن كلنا من جمع 17 مليار سنتيم في زمن قياسي.. لا تشغلوا أنفسكم بالنموذج الصيني، حيث يكد الناس في سبيل لقمة العيش، لا تتعبوا أنفسكم بتعلم طريقة صيد السمك، خدوا حقكم مباشرة من البحر، عبر شباك الصيد الممنوعة، وإذا لم تنجح فاعلم أن غباءك هو الذي منعك.

تعلم كيف تكون لصا (ة) أنيقا، بسيارة “رونج روفر”، و”جاكوار”،  أو “ما يباخ”.. ولا تأخدك شفقة ولا رحمة بهؤلاء الذين يحتجون في الشوارع، تذكر أن أحد أسباب الفشل هو التشبت بالفقر، من خلال التفكير في أولائك الذين يموتون جوعا في الصحاري، والدواوير المعزولة عن الحياة.. لا تغر هتافات المحتجين، في الأوطان المتخلفة، فالناس عندما يخرجون للشارع إنما يستبدلون الفساد بفساد أكبر، حتى لو سقط النظام، لّان الفساد الذي دفعك للإحتجاج، هو نفسه الذي ينتظر إحتضانك في الضفة الأخرى إذا بقيت حيا، باسم “الثورة” وباسم “الجيل الجديد من الوطنيين”، الذين يأتمرون بأوامر الفساد (..).

ماهي هذه الوظيفة، ماهي هذه المغامرة التي ستجعلك تكتنز 17 مليار سنتيم في منزلك، بينما الأغبياء يشغلون 5 آلاف عامل مقابل دخل شهري لا يتعدى بضعة ملايين سنتيم، بعد أن يوفروا ثمن استعباد ملايين العمال الذين اختاروا العيش تحت عتبة الفقر، وإرضاء غرورهم بأكل بعضهم البعض، عبر تقديم أنفسهم كقرابين، لإله الفساد.

لماذا، لا تناضل، للإعتراف بالفساد ضمن القوانين التأسيسية للأحزاب، حيث يجتمع المفسدون لانتخاب المفسد الكبير، الذي يضمن لهم أكبر استفادة من الكعكة الحكومية.. ولنكن واضحين مع أنفسنا، لماذا نتشبت نحن ب”الشرف” الخادع، ونأتي في النهاية لنصوت على المفسدين، لماذا لا نكون نحن أصل الفساد، الجميل، المريح..

تصور نفسك وأنت تستقيظ في الصباح، لتلقي نظرة مطمئنة على المستقبل، عبر إطلالة سريعة، على الملايير التي راكمتها، تحت السرير، الذي لا يشق له غبار، ومصروف الجيب الضخم في الثلاجة.. واسأل نفسك هل كنت لتحقق هذا النجاح الباهر لو أنك تشبت بالمبادئ المؤدية إلى السجن، أغمض عينك واسأل ضميرك الميت، أي عمل يمكن أن تقوم به فيدر عليك الملايير، ألا يمكن من خلال فسادك أن تشتري شرفك المفقود.. فكر جيدا، الحياة فرص، والوطنية سجن في وطن جاهل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!