في الأكشاك هذا الأسبوع

فرنسا تعلن فشلها في التعليم.. والمغرب مازال يتبعها

   نقرأ في “جريدة الأستاذ للتعليم والتربية” الرقمية (5\2\2014) تعليقا على التحقيق الذي أصدرته جريدة “لوموند” الفرنسية بخصوص فشل نموذج التعليم الفرنسي، ما يلي: “اعتبرت جريدة لوموند أن نموذج التعليم الفرنسي لم يعد ملائما بل كارثيا ويساهم في تراجع فرنسا مقارنة مع باقي الدول بحكم أنه قطاع تعتمد عليه الأمم للرقي أو التخلف. ويأتي اعتراف أكبر جريدة في فرنسا بكارثية النموذج الفرنسي في وقت مازال البعض في المغرب وعلى أعلى مستويات المسؤولية يروج لهذا النموذج الذي ساهم كذلك في تعطيل الحياة المغربية”.
لكم حذرنا، من خلال كتاباتنا (تشخيص، تحليل، تقييم وتقويم)، على مدى أكثر من عشر سنوات، من خطورة التقليد المنهجي للنموذج التعليمي الفرنسي المختل اختلالات عميقة، المفصّل للفرد الفرنسي الذي لا تجمعنا به إلا محاولاتنا الحثيثة الظهور بجلده من دون العمل على النفاذ لما هو إيجابي في تفكيره وتصرفاته. وإليكم مقتطفات مما صدر في كتاب “التعليم بين الكفايات والإدماج” الصادر في 2010:

 “…هذه هي الهفوات والثغرات المعطبة التي أوصلت العملية التعليمية إلى ما هي عليه من تردي حتى في فرنسا، البلد الذي نقلده تقليدا أعمى؛ تقليدا لا يترك لنا أدنى مساحة للتفكير المستقل، ولا أدنى مسافة للنظر بوضوح وشمولية إلى عواقب الأمور. فالحمامة التي نعمل، كغربان، على تقليد مشيتها قد أضاعتها ولم تعد تحسنها هي كذلك، وهذا ما دفع بـ”الأكاديميين الفرنسيين ومجموعات التفكير” للانكباب على الحالة المرضية التي آل إليها حال المنظومة التعليمية في بلادهم. طبعا، إذا كان التعليم في فرنسا يعاني من حالة مرضية مستعصية بالرغم من عوامل المناعة المتقدمة عندهم، فإن الحالة الصحية لمنظومتنا التعليمية، نحن المستنبتون لما لا يوافق تربتنا وبيئتنا، ستكون كارثية بكل المقاييس(..) فهل يعقل إذن أن نعمل على استنساخ المنظومة التربوية لفرنسا، التي أعدت لشعب لا يجمعنا به أي قاسم مشترك؟ فالمنظومة التربوية تشبه شجرة الأركان في خصوصياتها وتأقلمها مع بيئتها ومحيطها، فهي ليست للاستنساخ والاستنبات في مناخ حضاري وظروف اجتماعية وثقافية واقتصادية مغايرة تماما”.

“.. منظومتنا التربوية والتعليمية لا تثبت على حال؛ نقلد فرنسا، من غير أن نلحق بها طبعا، لأننا نقتفي آثار الأقدام الفرنسي خلال أحلام اليقظة، في مخيلتنا المتغربة، من خلال الصورة الثلاثية الأبعاد التي توفرها ثورة تكنولوجيات المعلومات والاتصالات التي افتتنا بها. وما دمنا نقلد عبر الصورة، لا بالسير جنبا إلى جنب مع الفرنسي، بنفس الخطى، نظرا لافتقادنا “للكفايات” المادية والكفاءات البشرية وضعف البنية التحتية، وكذا تورم عقلياتنا ومنظومتنا الثقافية المعاصرة، فيا ليتنا تحلينا بشيء من التريث والتأني إلى أن نستوثق من سلامة المسارات التي تسلكها الإصلاحات المتتالية التي يتم إدخالها على المنظومة التعليمية الفرنسية، والتي تبين من خلال ما سقناه أعلاه أنها لا تزيدها إلا ترديا وانحطاطا”.

“.. ففي ميدان علوم الأرض والحياة، مثلا، فقد تم إنزال ما يدرس بالجامعة بكل تعقيداته، إلى طور التعليم الثانوي التأهيلي بالرغم من النقص الحاد في الكفاءات المعرفية اللازمة عند الأستاذ المطالب بالقيام بهذه المهام التعجيزية التي لا يمكن تبريرها لا تربويا، ولا بيداغوجيا، ولا اجتماعيا، ولا اقتصاديا ولا سياسيا؛ اللهم من باب التقليد الأعمى للنموذج الفرنسي الذي جعل هذا البلد يجني على نفسه، هو كذلك، من جراء هذه الهستيريا، كما رأينا. إنها النتيجة الحتمية لمن أبهروا بحلاوة كلام التنظيرات التربوية والبيداغوجية السفسطائية الفضفاضة، البعيدة كل البعد عن واقع المنظومة التربوية المحبط، والتي تخلط بين الهذيان والهواجس الشخصية من جهة والتنظير الرديء من جهة أخرى”.

أ. د. عبد الله لخلوفي

رئيس مركز الدراسات والأبحاث والتقييم

للتربية والتكوين       

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!