في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | “الأسبوع” تنفرد بنشر تفاصيل 37 دقيقة جمعت عبد الإله بن كيران وعلي الهمة

إعداد: عبد الحميد العوني

   قالت مصادر خاصة، إن علي الهمة، مستشار الملك، توصل بالملف الطبي لبن كيران وزاره لتشجيعه على التقاعد، واقترح المساعدة والاطمئنان على صحته، ونقل سعد الدين العثماني، 12 مرة على الأقل، رغبة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية في تجاوز “الجفاء” بين الرجلين في بداية شهر رمضان.

   ورفض بن كيران تقاعده، وهو من كان مؤهلا لقيادة الولاية الحكومية الحالية، وناقشت دوائر النفوذ رئاسته لوكالة اجتماعية مشرفة على التنمية البشرية بعد فصل ميزانيتها عن وزارة الداخلية، لكن “الكيمياء” المتطورة في علاقات وزير الداخلية (لفتيت) ورئيس الحكومة (العثماني)، دفعت إلى التفكير بإبعاد هذا الحل، في أجواء علق عليها رئيس السلطة التنفيذية، بأن المغرب يحتاج حاليا إلى قوة وهيبة وزارة الداخلية.

   وجاء اقتراح مرفوع في توصية إلى المسؤولين، يتعلق بتمكين عبد الإله بن كيران من رئاسة المجلس الأعلى للحسابات بديلا عن رئيس الحكومة الأسبق، إدريس جطو، ويكون هذا، عرفا جاريا لمن لم يرغب في التقاعد من رؤساء الحكومات في المملكة، وينهي هذا الإجراء شعلة بن كيران الذي رفع شعار: “محاربة الفساد”.

   ورفض علي الهمة مثل هذا الاقتراح، واتصل شخصيا بـ “ميديا 24” بالفرنسية وموقع “هسبريس” بالعربية، لنفي أي حديث بين الرجلين حول حراك الحسيمة محملا مسؤوليته لبن كيران.

   وشكل هذا الاتهام صدمة وسعت الخلاف بين العثماني وبن كيران، رغم أن الأخير اعتبر دعوة رئيس الجهة، إلياس العماري للاستجابة لمطالب الحراك، ابتزازا لحزب الأصالة والمعاصرة، وتعزيزا لإنهاء الحكومة عبر تحريك الشارع في المناطق التي يرأس “الباميون” جماعاتها.

   وخرج عن هذا التقدير، المعتمد من دوائر الدولة لخمسة شهور، المستشار الملكي علي الهمة، للضغط على حزب العدالة والتنمية من أجل تفكيك حراك الريف، لأنه موروث من تدبير الحزب لرئاسة الحكومة من بن كيران إلى العثماني.

   وقال علي الهمة: “إن حكومة صاحب الجلالة واحدة” في عهد سعد الدين العثماني، في نفي كامل لقضية “الحكومتين” التي سادت الفترة السابقة مع بن كيران.

   وعلى هذا الأساس، لا تريد الدولة أن تكون لحزب رئيس الحكومة مقاربتين في الحسيمة، الأولى: يقودها رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني، والثانية: للأمين العام لنفس الحزب، عبد الإله بن كيران، وهي رسالة لوضع الأمانة العامة للحزب في يد العثماني.

   وتسمح هذه التطورات بتقسيم الحزب الإسلامي بين منظورين: الأول مستعينا بوزير الداخلية، والثاني بأطر الحزب في شمال المملكة.

سعد الدين العثماني يستعين بوزير الداخلية، لفتيت، والمستشار الملكي، علي الهمة، كي تكون له الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية في المؤتمر القادم للحزب

   يحاول محيط رئيس الحكومة، إثبات قوة سعد الدين العثماني لتفكيكه حراك الريف، كما لم يفعل بن كيران، وشجعت العلاقة القوية بين العثماني ولفتيت، في إدارة حرب على الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، كما تديرها الداخلية ضد الأمانة العامة لحزب الاستقلال بقيادة حميد شباط.

   وأثار لقاء علي الهمة وبن كيران:

1ـ مرض بن كيران الذي يثير مسألة تقاعده.

2ـ عدم لقاء حميد شباط لبن كيران منذ عودة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية من العمرة.

3 ـ أن العياء الذي حدث لبن كيران خارج البلاد، لم تثره أي جهة، وبقي طي الكتمان إلى حين إثارته من المستشار الملكي النافذ.

   وتخوف الجميع من إعلان مرض بن كيران في الديار السعودية التي تواجه، خارج مذهبها باقي تيارات الإسلام السياسي، لأن تأويل ما حدث، له تبعات على العلاقات السعودية ـ المغربية.

   ومن جهة ثانية، لا يمكن إثارة مرض بن كيران بعد زيارته للأراضي المقدسة، بما يؤثر على صورته لدى المؤيدين للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من صفوف الحزب ومن خارجه، وزار بن كيران السعودية في ظرف حساس، قبيل قطع علاقاتها مع الدوحة ووضع أسماء أشخاص ومؤسسات قطرية في لائحة الإرهاب.

التسريب “القاتل” الذي أرادت منه دوائر القرار إبعاد بن كيران

   جرى تسريب لقاء بن كيران وعلي الهمة للقول أن موضوعه “الحسيمة”، لتمرير أن المسؤول عن هذه الوضعية في الريف هو بن كيران، وأن ما يقوم به سعد الدين العثماني ليس سوى معالجة خطإ جسيم قام به الأمين العام لحزب العدالة والتنمية.

   وحاولت دوائر النفوذ جمع حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة في هذه الفترة، فالتقى العثماني ورئيس جهة الشمال (طنجة تطوان الحسيمة)، إلياس العماري، للوصول إلى حلول على الأرض، رفضها رئيس الحكومة السابق، وتحاول هذه الجهات تحميل مسؤولية أحداث الريف لعبد الإله بن كيران، كما جرى تحميل أحداث “إكديم إزيك” لإلياس العماري.

   ومنذ عودته من رحلة عمرة دامت ثلاثة أسابيع، خلق بن كيران نقاشا لرفضه الاعتزال ولم يقدم أوراق تقاعده، وما أخفاه رئيس الحكومة السابق من مرض أو عياء، حسب ما قاله المستشار الملكي، علي الهمة، علق عليه بن كيران بأنه وقت كاف للتأمل.

   وهذا الارتياب والشك، دفع دوائر القرار إلى تحميل بن كيران مسؤولية “أحداث الريف” وإنقاذ صورة العثماني الذي سمح بتدخل أمني عنيف في الحسيمة.

   ويعيش حزب العدالة والتنمية على وقع خلافات حادة بين عدد من قيادييه، على خلفية تشكيل العثماني للحكومة، وزادت الصعوبة بعد قرار رئيس الحكومة “التدخل الأمني” في الحسيمة ومحاكمة قادة الحراك، وهي الأمور التي تحفظ عليها بن كيران صراحة، واعتبرت جهات هذه التصريحات، قتلا سياسيا ممنهجا لسعد الدين العثماني، في الوقت الذي يتمسك فيه أعضاء من العدالة والتنمية بتعديل قانون للسماح لبن كيران بولاية ثالثة على رأس الحزب، وتمكين الحزب من تجاوز أزمة إعفاء بن كيران من تشكيل الحكومة وتكليف العثماني خليفة له.

   وباشرت دوائر نافذة وقف إضعاف سعد الدين العثماني وسط حزب العدالة والتنمية، فهو عوض بن كيران وأمر بتفكيك الحراك السلمي لمنطقة الريف ومحاكمة قادته، عبر تدخل أمني عنيف.

   وفي عملية مشتركة لعزل بن كيران وشباط من حزب الاستقلال، تحاول وزارة الداخلية العمل على اتباع نفس السيناريو مع حزب الاستقلال لمواجهة قيادة بن كيران لحزب العدالة والتنمية، فالمسألة تتعلق بحرب ضد “شخصين” وليس ضد “حزبين”.

   ويتخوف النظام من محاسبة العثماني سياسيا على تدخله الأمني في الحسيمة أمام حزبه، تنفيذا لوعد بن كيران الصريح: بأنه “سيأتي يوم للمحاسبة”.

علي الهمة يقوم بتأمين العثماني من أي محاسبة سياسية لحزب العدالة والتنمية على تدخل حكومته العنيف ضد حراك الحسيمة

   وعد الأمين لحزب العدالة والتنمية، في الاجتماع الاستثنائي للجنة المركزية لشبيبة الحزب يوم السبت 9 أبريل الماضي، بمواصلة النضال ضد ما سماه “التحكم”، وهو الذي يفرض حاليا حماية خاصة لسعد الدين العثماني من أجل الوصول إلى منصب الأمين العام في حزبه.

   وجاءت خرجة علي الهمة لتحميل بن كيران مسؤولية “أحداث الحسيمة” عوضا عن العثماني الذي أمر بتدخل أمني عنيف لتفكيكها واعتقال قادتها، للتأكيد على رغبة الدولة في تأمين العثماني من أي محاسبة سياسية لحزبه، وأيضا لخلط الأوراق أمام بن كيران.

   وقال بن كيران في هذا الاجتماع، “إن أهم شيء هو المستقبل، وسيأتي وقت للتقييم والمحاسبة في مؤسسات الحزب وفي إطار الطمأنينة”.

   ومثل هذا الخيار، قلب دوائر الدولة رأسا على عقب، لأن محاسبة العثماني في مؤسسات الحزب، قد تذهب إلى كشف أمور غير مرغوب فيها بخصوص ملف الحسيمة، ولا يمكن السماح بـ:

1ـ محاسبة حزب لسياسة الدولة أو محاسبة رئيس الحكومة من أعضاء ومؤسسات عادية لحزب سياسي.

2ـ أن الأمين العام لحزب رئيس الحكومة اتهم السلطة التنفيذية بـ “الارتباك”.

3ـ أن ما وعد به بن كيران من “الطمأنينة” في المحاسبة، لم يلتزم به، وأطلق وصفا سلبيا لعمل الحكومة، قبل أن تنتهي العملية الأمنية في الحسيمة، وهو ما اعتبرته دوائر القرار، “عرقلة سياسية شديدة” من طرف رئيس الحكومة السابق.

   وفيما دخل الوزير الرميد في محاسبة عبد اللطيف الحموشي إثر تدخله الأمني لإيقاف مؤتمر نقابة حزب الاستقلال (الاتحاد العام للشغالين)، فضل بن كيران محاسبة وزير الداخلية (الفتيت).

مصير واحد يجمع رئيس الحكومة (العثماني) ووزير الداخلية (لفتيت) والمدير العام للشرطة واستخبارات الأمن الداخلي (عبد اللطيف الحموشي) بعد انتقاد بن كيران للارتباك الحكومي الذي خلفه تقرير وزير الداخلية وغطاه رئيس الحكومة، وتخوفت دوائر القرار أن يكون ما يجري، هجوما مبرمجا على الدولة بعد انتقاد التدخل الأمني ضد حميد شباط في المؤتمر الاستثنائي للاتحاد العام للشغالين من طرف الوزير الرميد، وتدخل علي الهمة لحماية المسار والمصير المشترك للأسماء الثلاثة في رئاسة الحكومة والداخلية ومخابرات الأمن الداخلي

   لم يعد ممكنا للدولة، التفريط في قادة العملية الأمنية والسياسية لتفكيك حراك الحسيمة، وخرج علي الهمة ضد بن كيران لمنع محاسبة رئيس الحكومة علنا في هذا الوقت الدقيق من العملية الأمنية شمال المملكة.

   ودعا بن كيران إلى الإفراج عن معتقلي حراك الحسيمة، إثر استقبال والد ناصر الزفزافي الذي عمل إلى جانب رئيس الحكومة السابق، في مركز وعد به مؤسس العدالة والتنمية عبد الكريم الخطيب، لتخليد تراث عبد الكريم الخطابي.

   وصب هذا التصريح الزيت على “الهدوء” السياسي المطلوب لمواصلة العملية الأمنية في الحسيمة، فحمل علي الهمة مسؤولية الحراك في الريف لعبد الإله بن كيران، وفي الحالتين، فإن حزب العدالة والتنمية يدفع ثمنا مضاعفا، لأن الحزب الإسلامي مسؤول عن الحراك وعن تفكيكه بشكل أمني “قاس”.

   ولا يمكن في هذا الظرف، السماح بأن تكون الحكومة تحت “تحكم” حزب رئيس الحكومة، كما لا يريد بن كيران الوصول بـ “التحكم” إلى الهيمنة على العدالة والتنمية، وفي إطار مسؤوليته، لا يمكن السماح لبن كيران بالتعليق السلبي على عملية أمنية لم تكتمل.

   ويرى مراقبون غربيون، أن عودة بن كيران إلى الساحة، جاء بعد الحضور المكثف لإلياس العماري مباشرة بعد اعتقال ناصر الزفزافي.

   ولو بقي العماري ساكتا، لفرض السكوت على بن كيران أيضا، ولم يقبل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية التقدير الذي يمنح حزب الأصالة والمعاصرة امتياز تأسيسه من مستشار القصر، علي الهمة، وهو ما أشار إليه العثماني أمام ممثلي الشعب مواجها برلماني الأصالة والمعاصرة قائلا: “لن أرفع الراية البيضاء”، وبعدها ساهمت الدولة في جمع الحزبين الأصالة والعدالة، بعيدا عن بن كيران، قصد تعزيز القيادة الحالية للحكومة ونقل تأثيرها إلى أوساط الحزب الإسلامي.

   ورفض رئيس الحكومة السابق سلطة المستشارين الملكيين على الحقل الحزبي، ويعد ما حدث بينه وبين الهمة، جزءا من المسلسل الذي وصل إلى التحقيق معه، وقال: “إن المستشارين حققوا معي في إحدى المرات”.

الأمين العام لحزب العدالة والتنمية يرفض “الحجر” أو “التحكم” بعد وصفه عمل الحكومة بـ “المرتبك” لوصفها حراك الحسيمة بـ “الانفصال” قبل أن تتراجع عنه

   في اجتماع علي الهمة وبن كيران، يعتقد المراقبون، أن يكون اللقاء اليتيم بين الرجلين في هذه الفترة العصيبة التي تعانيها الدولة جراء الضغوط الكبيرة على مراكز القرار، بغية الإفراج عن قادة الحراك السلمي وغير الانفصالي في الحسيمة، ولم تخف هذه الأوساط تحفظها على تسليم بن كيران منصبا عاليا في الدولة كما حدث لإدريس جطو حين ترأس  المجلس الأعلى للحسابات، لكن الأمور تطورت بشكل سلبي.

   ولا يزال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية قويا، ولا يمكن حاليا، أن يحافظ الإسلاميون على المقاعد البرلمانية التي سقطت بفعل الطعون الانتخابية، دون بن كيران.

   وفي موضوع “حراك الحسيمة”، فإن موقف الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وليد موقف محلي بالأساس، يتقدمه نبيل الأندلسي، عضو مجلس المستشارين، الذي قال بأن الدولة ترتكب خطئا في حق نفسها، لأنها توسع الهوة بينها وبين الريفيين المغاربة، وأن “الخطورة في المقاربة الأمنية، هي أن الدولة ارتكبت خطئا في الماضي ولا زالت تخطئ، وفي كل مرة تبلور مقاربة بعيدة عن سيكولوجية الإنسان الريفي”.

   ودعم بن كيران لهذه النظرة المحلية- في مقابل المقاربة الأمنية، التي يغطيها حكوميا سعد الدين العثماني وفي القصر علي الهمة- لم يحسن التقديرات على الأرض، فبن كيران غطى على محاكمة ما يزيد عن 70 عنصرا في حراك 20 فبراير، وحاليا يتبع العثماني نفس الخطة مع قادة وناشطي محاكمة “حراك الريف”.

   وتتابع دوائر القرار رد فعل بن كيران المختلف عما كان عليه الوضع في رئاسته للحكومة في 2011، ويتخوف قادة الحزب في شمال المملكة من سير الأمور في مسار لا يمكن فيه الرجوع إلى الوضع السابق، ويعد الحزبان القويان (الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية)، أن تبني مطالب حراك الريف، هو الباب الوحيد للوصول إلى ساكنة الشمال المغربي.

   وعلى هذا الأساس، قرر إلياس العماري تنظيم ندوة وطنية، وبن كيران عملا وطنيا للدفاع عن هذه المطالب الاجتماعية والاقتصادية، بل دعا الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى إطلاق سراح المعتقلين بعد استقباله لأحمد الزفزافي، أب ناصر الزفزافي، فيما صرح العماري لـ “بي. بي. سي” البريطانية قائلا: “أنا متفائل، لأن الاحتجاجات مستمرة”.

   ولا يهتم العماري ولا بن كيران لحسابات المقاربة الأمنية على الأرض، وإن استفادا من إزاحتها لزعامات الحراك من شارع الحسيمة والناظور لإعادة انتشار الحزبين القويين في أجواء تزيد معها الحكومة في الإنفاق.

   وستتسلم وكالة تنمية أقاليم الشمال 250 مليون درهم إضافية في يوليوز القادم، بالإضافة إلى مليار و600 مليون درهم، أي 50 في المائة من الغلاف المالي المعتمد لنفس لوكالة، وقد حرك القصر ذراع الوكالة لإبعاد الأحزاب عن استغلال هذه المشاريع لمصالحها الانتخابية، تماشيا مع رغبة الشارع الحسيمي والريفي عموما.

   ومن المهم لمن يريد عزل عبد الإله بن كيران، فرض عزل مماثل لإلياس العماري، بما أزم في نظر المراقبين، استراتيجية التحكم خارج العمل الحكومي، وانطفأ نجم أخنوش الذي فقد حزبه صداه كليا الشمال بعد الهيكلة الأخيرة تحت عنوان “أغراس”.

   وجاء تأييد حزب الأحرار مطلقا للمقاربة الأمنية في الحسيمة، فيما وضع حزب الحركة الشعبية نفسه، وهو الممثل لأمازيغ الأطلس، في مقابل الريف.

   وينشطر الحقل الحزبي على أساس مناطقي وجهوي، بالإضافة إلى تجدد التنافس بين حزب العدالة والتنمية وغريمه الأصالة والمعاصرة، في أجواء خارجية تطالب بخفض العلاقات مع قطر، ومن ضمن هذه الخطوات، إبعاد بن كيران عن السياسة، لعلاقات قديمة، وإن على صعيد الإعلام، بين الدوحة والأمين العام الحالي لحزب العدالة والتنمية، سيرا على ما قررته الخطوط الملكية المغربية.

   والمس مؤخرا بموقع بن كيران، يكفي للقول أن حصاره هو حصار تيار الإسلام السياسي في المغرب، حسب تقرير “أوبن ديموكراسي”.

   ويقف أمام هذه الصورة، عائق إضافي يتجلى في محاكمة أعضاء من شبيبة حزب رئيس الحكومة بقانون الإرهاب.

العثماني يواجه تحديا بارزا في محاكمة أعضاء من حزبه بقانون الإرهاب في أجواء قانونية ودولية تساعد على ضم حزبه إلى اللائحة السوداء التي توسعت بفعل السياسة السعودية المدعومة من إدارة ترامب، ولن تكون هناك مصالحة بين العثماني وفئة الشباب في محاكمة أعضاء من شبيبة حزبه وقادة الحراك الشبيبي بالحسيمة

   يجد تطوير دوائر القرار لصورة العثماني في الشارع السياسي، صداما واسعا مع فئة الشباب، من داخل حزبه وصولا إلى قادة الحراك الشبابي للحسيمة، وهذه الفجوة بين الأحزاب وفئة الشباب تزداد صعوبة، إلى حد يمكن معه القول، أن الأحزاب خسرت قواعدها القادمة، وإن تدخلت الدولة مؤخرا لدعمها وجعلها وسيطة في الحوار والقرار وتحديد الأبعاد، خصوصا في مخاطبة الممثلين والمنتخبين في الحسيمة وباقي مدن الشمال.

   وتصريح علي الهمة عن القطيعة مع فترة الحكومتين، كما في عهد بن كيران، هو إقرار بوجود تحول في سياسة القصر، يمر معه كل القرار السياسي عبر سعد الدين العثماني، ولم يقبل الملك أن ينشئ لجنة ملكية، أو يرسل مبعوثا شخصيا منه إلى الحسيمة، بل قرر أن يتحرك فقط عبر حكومته في احترام للمؤسسات، وهذه الرسالة التي قاتل من أجلها بن كيران، يعيش على ضوئها سعد الدين العثماني من أجل أن يتحمل كل المسؤولية السياسية والقانونية في التدخل الأمني العنيف شمال المملكة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!