في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | محاكمة “إكديم إزيك” لعرقلة جولة المفاوضات القادمة مع البوليساريو

بين وثائق الأمم المتحدة ورهانات الأمن القومي المغربي

إعداد: عبد الحميد العوني

   قررت البوليساريو ما دعته “هبة جماهيرية واسعة” في جلسة 5 يونيو الجاري لمحاكمة المتورطين في أحداث مخيم “إكديم إزيك”، وساهم تدخل السلطات المغربية ضد حراك الريف في منع تسليط الإعلام الخارجي الأضواء على هذه الخطوة، فألغت 7 تشكيلات من العيون والسمارة وبوجدور الخروج إلى الشارع، وإلحاق 2000 إلى 3 آلاف شخص لحصار الجلسة في الرباط قادمين إليها بالسيارات نحو عاصمة المملكة.

   وعملت الداخلية المغربية على ترتيب خطواتها، تحت عنواني الانفصال والمطالب الاجتماعية في ملفي “الحسيمة” و”إكديم إزيك” لضرب عصفورين بحجر واحد وإغلاق الملفين المثارين كحراك اجتماعي واقتصادي لجهتين في المملكة، فيما يريد المبعوث الأممي الجديد لقضية الصحراء، الألماني كوهلر، إسدال القضاء على قضية “إكديم إزيك” بإصدار أحكام نهائية، كي لا تكون ورقة ضاغطة في مسلسل هش من المفاوضات، بدأ في منهاست، ويدعو مجلس الأمن في قراره الأخير إلى إحيائه.

   ودفعت الرباط جبهة البوليساريو إلى تعليق الجولة الثانية غير الرسمية من المفاوضات للاستعداد للجولة الخامسة بسبب تفكيك مخيم “إكديم إزيك”، ومنذ تلك اللحظة والمفاوضات متوقفة بين الجانبين، ولا تريد المملكة، التي لم تكن لها يد في تعليق جولات التفاوض أن تعود إليها إلا بشروط في صالحها، وقرر المعتقلون في الملف مقاطعة الجلسات لتسريع النطق بالأحكام، وطي المسار القضائي لـ “إكديم إزيك”، والبدء في المفاوضات.

   وقاطع السفراء الأجانب، وخصوصا المعتمدين من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، محاكمة “إكديم إزيك” رغم نقل أطوارها من العيون إلى عاصمة المملكة، كما قاطعتها أميناتو حيدر لأنها تمثل مركز “كينيدي” لحقوق الإنسان، وأخذت واشنطن على عاتقها حماية المملكة من التبعات القانونية لتفكيك المخيم، وسمحت الرباط في 2010  لبيتر بوكاريت من “هيومان رايتس ووتش”، بأمر من السفارة الأمريكية في العاصمة المغربية لوحده بالوصول إلى العيون، وتبرير ما قامت به السلطات، وضغطت واشنطن على مدريد لطي قتل مواطنها من أصل صحراوي في هذه الأحداث، وسبق للمنظمة الإسبانية لحقوق الإنسان، أن قدمت إلى المحكمة الوطنية لائحة ضد ثلاث وزراء والعامل أجلموس الذي قال: “إن المسألة تتعلق بالأمن القومي لبلده، من إنشاء المخيم إلى تفكيكه”.

لمواجهة تحدي ما سمي “الهبة الجماهيرية” لمساندة معتقلي “إكديم إزيك”، أعلنت فرنسا عن احتمال تعرض عناصر “المينورسو” لعمليات إرهابية على طول الجدار، فعلقت الأمم المتحدة كل دورياتها للمراقبة، وبعد إلغاء “الهبة” المتوقعة، عادت الأمم المتحدة إلى مراقبتها

   رفضت الأمم المتحدة التصعيد الحادث بين البوليساريو والمملكة في أجواء داعمة لإطلاق المفاوضات منطلقة من مبادرتي المغرب والجبهة، وهو ما شكل صعوبة دفعت منذ 2010 إلى أزمة المخيم (إكديم إزيك) لتعليق نقاش مبادرة البوليساريو، فيما أرادت الجبهة في مخيمات تندوف أن يكون نقاش مبادرتها مع المغرب تحت إشراف الأمم المتحدة مدعومة بفعل ميداني متمثل في ما تدعوه “نزوحا جماعيا بالعاصمة العيون تريد مراقبته من الهيئة الأممية، وإعلانه لجوءا في داخل الإقليم وخلف الجدار الأمني”.

   ورفضت الدول الغربية الخطوتين الاستباقيتين من الطرفين المفاوضين، بخصوص موضوع مخيم “إكديم إزيك” الذي التقت فيه إرادة الخصوم، وقاطعت الدول الغربية الدائمة العضوية بقرار من مجلس الأمن، مخارجه ونتائجه، بل طلبت الولايات المتحدة الأمريكية من مدريد تعليق إجراءاتها القضائية، وذات الصلة بالملف، بعد تحريك دعوى ضد وزير الداخلية المغربي(1) لكنها كانت ضد الوزير باسمه الشخصي، وليس ضد وزارة الداخلية بصفتها، ونعرف ما وقع للوزير الشرقاوي، إلى جانب ممثله في إقليم العيون، أجلموس، وأسماء منها إلياس العماري الذي مسح دوره، وأنكر أي صلة له بـ “الأجواء التي هيأت لهذه الأحداث” وسكتت دوائر متعددة عن الأمر، لأن المهمة انتهت.

   وما حدث مؤخرا من إجهاض لما سمي “الهبة الجماهيرية”(2) المساندة لمعتقلي “إكديم إزيك” لتسهيل انطلاق المفاوضات بإدارة الرئيس الألماني السابق، كوهلر، ذهب إلى حد إبعاد “المينورسو” باسم التهديدات الإرهابية، لأنه يصعب حاليا منعها من المتابعة على خطى منع دخولها إلى مخيم “إكديم إزيك”(3).

   وبعد الأزمة الأخيرة في “الكركرات”، لم يعد التصعيد ممكنا من طرفي النزاع في الصحراء، لأنهما فضلا سحب قواتهما وإعادة المبادرة إلى الأمم المتحدة، وترك المجتمع الدولي احتمال الحرب قائما من غشت 2016 إلى أبريل 2017، وقرر مجلس الأمن العودة إلى المفاوضات المباشرة وبدون شروط.

اندلاع أزمة “إكديم إزيك” جرت إدارة محمد عبد العزيز إلى الجمود، وقرر خليفته إبراهيم غالي، عدم التمسك بما يسمى “النضال السلمي والمدني” فيما يعتمد على قواته

   بين انطلاق المفاوضات من واقع ما حدث في “الكركرات” وبين العودة إلى واقع “إكديم إزيك”، يسود خلاف شديد بين طرفي النزاع لتهييء مسرح المفاوضات التي طالب بها قرار مجلس الأمن الأخير.

   ورغم الضغط الجزائري على جبهة البوليساريو، والذي قرر معه جيش الجارة الشرقية خوض مقاتلي الجبهة حربهم فقط في حدود 18.5 في المائة من الأراضي المسماة “المحررة” بين الجدار الدفاعي والحدود الدولية للجزائر، فإن إبراهيم غالي يفضل هذا الخيار على اعتماد ما يسمى “الانتفاضة” أو “الهبة الجماهيرية”.

   وتكتيكيا، يؤسس رئيس جبهة البوليساريو لطي ملف “إكديم إزيك”، وقيادة المفاوضات مع قواته، وقد اعتبر أن “إكديم إزيك” التي لم تسمح بتحقيق أممي رغم رفعه وتبنيه من طرف البرلمان الأوروبي وألغت المسار القضائي في إسبانيا، ليس لها مردودا، ويجب طرحها على طاولة المفاوضات.

   وفي العاصمة الرباط، رفض المسؤولون كشف خبايا المرحلة، واكتفوا بقطف “القيادة البديلة” عن البوليساريو في الداخل، ولم يحولوها إلى رقم مزدوج لقيادة المخيمات، وأصبح الموضوع متجاوزا في ربح نقاط قبل العودة إلى مسلسل المفاوضات المتوقف، لأن الولايات المتحدة حمت تدخل القوات المغربية لتفكيك المخيم، ورفضت الإقرار بخرقها لوقف إطلاق النار باستخدامها الذخيرة الحية.

   وبشكل معاكس لتقرير “أمنيستي” الذي قال باستخدام الذخيرة الحية في تفكيك المخيم، جاء تقرير “هيومان رايتس ووتش” نافيا لمثل هذا الاستخدام، ودافع الأمريكيون عن حدود “القوة المناسبة” لتفكيك المخيم، ولا تزال هذه القراءة الأمريكية ثابتة، فامتنعت أميناتو حيدر عن حضور جلسات “إكديم إزيك” لأنها تمثل مركز “كينيدي”، واختلف الوضع الميداني حاليا بعد أزمة “الكركرات”، وإن رأى البعض أن سيناريو دفع المغرب إلى استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين، سيكون خرقا لوقف إطلاق النار، ويستدعي تدخل قوات البوليساريو، ويعتبر هذا الخيار بديلا لفشل المفاوضات.

   وكان إبراهيم غالي واضحا في لقائه مع الأمين العام للأمم المتحدة، في إثارته لما سماه “الحماية الدولية للمدنيين” أو التدخل لتمكين البوليساريو من حمايتهم.

   وفي هذا المنظور، فإن “الحماية القانونية” للمدنيين التي أقرتها الولايات المتحدة للمغرب في إدارته للإقليم و”الحماية الدولية للمدنيين” كما يؤكدها إبراهيم غالي، نقطة خلاف كبيرة لا يريد الداعمون للمفاوضات إثارتها في هذه المرحلة، ولذلك، فتحويل الأحكام القضائية الموجهة ضد معتقلي “إكديم إزيك” بعد نقضها إلى خانة العمل السياسي، يستدعي إعمال مسطرة العفو، ولا يمكن تحريك هذه المسطرة لمحكومين لا يعترفون بالجنسية المغربية.

   ويعود قرار التدخل لتفكيك مخيم “إكديم إزيك” حسب جريدة “إلباييس” الإسبانية، إلى خروج شباب لمعارضة الخطاب الملكي(4) في الذكرى السنوية للمسيرة الخضراء، وبعد 75 ساعة، تدخلت قوات من 3 آلاف عنصر لفض تجمع من 6 آلاف ناشط، ضمن 15 ألف نازح إلى المخيم، حسب تقارير الأمم المتحدة.

   ويعود الصراع الحالي، إلى حدود التدخل الملكي في ملف أو مشكل “إكديم إزيك”، فيما يطرح إبراهيم غالي التدخل في حال استخدام “الذخيرة الحية” ضد المتظاهرين الصحراويين مرة أخرى.

   وغطت المحاكمة الجارية على التحقيق الرسمي في قتل، الناجم الكارح، الذي دفن غير بعيدا عن حمدي لمباركي، الذي مات بنفس الطريقة عام 2005، وأيضا على قتل حامل للجنسية الإسبانية، والدفاع عن حق الضحايا الأمنيين من طرف الدولة، تعزيز للقوة المعنوية لقواتها، لكن صدور الأحكام النهائية، سيغلق جانبا من المناورة التي يستخدمها الطرفان لأغراض مختلفة.

   ويسهل إغلاق ملف “إكديم إزيك” في بداية المفاوضات بين المملكة والبوليساريو، لأن من المهم دخول المغرب إلى الجولة الجديدة على أساس نتائج “إكديم إزيك” وليس نتائج الأزمة الأخيرة لـ “الكركرات”.

الأسماء المذكورة في ملف “إكديم إزيك” تحت الحصانة يتقدمها العامل السابق أجلموس، وإلياس العماري، وحمدي ولد الرشيد، بما حول القضية إلى إجراء قضائي

   ناقش القضاء المغربي نتائج “العنف المضاد” على تدخل القوات العمومية لتفكيك المخيم، ورفضت الرباط مشاركة شريكتها الفرنسية أو تدخل أي دولة في التحقيقات، فيما طالبت واشنطن إسبانيا بإغلاق ملف مواطنها، باي حامادي بوييما، لوقف تعقيدات الإجراءات القضائية في الحادث، والسماح للقضاء المغربي وحده بمواصلة البت في الموضوع دون أي تدويل لهذه القضية، وحاولت المملكة من جهتها، تكريس الوضع المتاح لتعزيز سيطرتها على الوضع بوضع أسماء تحت الحصانة بعد الاستدعاء، يتقدمها العامل السابق لمدينة العيون، أجلموس، وإلياس العماري، وولد الرشيد، وقد انتهت الدولة إلى خارطة مستقرة، قبائلية أرضت “البويهات” في الانتخابات البلدية والبرلمانية الأخيرة، وفي المقابل، انتهى دعم ولد الرشيد للأمين العام لحزب الاستقلال، حميد شباط، الذي عرقل هيمنة حزب الأصالة والمعاصرة في الجنوب، قبل أن يقرر إبعاد بيد الله، وزير الصحة الأسبق، وإسقاط صفحة الصحراويين من أصل موريتاني من المعادلة (بعد أزمة رئيس جهة الداخلة، الخطاط).

   وسبق للدولة طي صفحة انتفاضة العيون 1999 بدون محاكمات، لكن أحداث 8 نونبر 2010، ارتبطت بالمفاوضات مع البوليساريو، ولا يزال الأمر على هذا الحال، فيما يرتبط المسار القضائي المغربي بمسار قضائي إسباني لا يزال مجمدا، إلى جانب مشكل حملة الجنسية الإسبانية من الصحراويين عقب قرار مدريد في 7 يناير 2011 استقبال 20 مهاجرا صحراويا مرتبطا بأحداث “إكديم إزيك” وقد طلبوا اللجوء السياسي كما قال وزير الداخلية في حينه، ألفريدو بيريز ريبولكابا.

   وحسب تحقيقات الجارة الشمالية، فإن المتورطين الحقيقيين في الأحداث العنيفة لمخيم “إكديم إزيك” في ولايتها القضائية، بما يؤكد أن المحاكمين أمام القضاء المغربي، في هذا الملف، وسطاء حقوقيين وسياسيين، وتضمن مدريد في أي لحظة، زعزعة مستنتجات القضاء المغربي وأحكامه.

   وفي المخيم الذي ضم 3 آلاف خيمة من 15 ألف شخص، حسب الأمم المتحدة، تدخلت القوات العمومية على الساعة السادسة و45 دقيقة صباحا لإجلاء 6 آلاف شخص من طرف 3 آلاف عنصر أمني، فيما يطرح المراقبون، أن المخيم حوصر من القوات، ولم يعد له إلا ممر واحد.

   ونجحت القوات في إنهاء العملية في زمن قياسي رغم وجود رفض واسع للترحيل، وحاليا يقترح الوفد المفاوض هذه المسألة إلى جانب الثروة الطبيعية والاعتقال السياسي والاتفاق على صيغة للاستغلال المشترك للمناطق العازلة برا وبحرا.

   ومن الخطورة، أن يعرف المتابعون للملف، أن سيناريو “إكديم إزيك ثانية” في مفاوضات المبعوث الأممي كوهلر الذي عانى اللجوء، ستكون له انعكاسات كبيرة.

سيناريو “إكديم إزيك ثانية” في عهد المبعوث الأممي، كوهلر، الذي كان لاجئا سابقا، أقره اجتماع لثلاثة قادة من البوليساريو يتقدمهم البشير المصطفى السيد، مستشار رئيس جبهة البوليساريو الذي يعارض الحل العسكري، فيما يفتح إبراهيم غالي “خيار الحرب” وإن في 20 في المائة التي يديرها من الإقليم ـ المتنازع عليه ـ حسب الأمم المتحدة

   يكاد القرار العسكري يسيطر على عهد إبراهيم غالي منذ تسلمه قيادة جبهة البوليساريو، ولذلك جرى طي ملف أحداث 8 نونبر 2010، لأن التدبير لم يكن قادرا على الضغط على المملكة وتحول إلى ضغط على الجبهة و”أي تحول سيقوده القضاء الإسباني في الملف”.

   ويرى الإعلام الجزائري أن الضغوط التي يعرفها الناشطان في حالة سراح، عبد الرحمان رايو والتاقي المشدوفي، تستهدف ضبط الاتصالات معهما بما يكرس “جمود الملف”، وفقدت عائلة في هذه الأحداث، اثنين من أبنائها، مربيه ولد محمد سيدي أحمد أبرير وأخيه الصالح، وكلها أوراق محتملة للضغط على المغرب بعد سماح “المينورسو” لكل الضحايا، ومنهم عائلة الناجم الكارح، وبابي الكركار، والداودي، بحفظ حقهم في مواصلة الإجراءات القضائية، فيما وثق الجانب المغربي كل ما يتعلق بضحايا قواته.

   وحسب شهادة القائد الجهوي للدرك بمدينة العيون (م. ب) أمام المحكمة مؤخرا، وهو منسق التدخل الأمني، فإن فكرة “النزوح” التي تبناها المتهمان (الزاوي وبوريال) اللذين قاما باختيار مكان بالقرب من الدشيرة، خارج المدار الحضري على بعد 13 كيلومترا من مدينة العيون، وتدخلت القوة العمومية لتفكيكه، قبل أن يعيد إنشاءه النعمة الأصفاري والديش الصافي ومحمد امبارك لفقير، بعد عودتهم من الجزائر.

   وتؤكد الشهادة، أن المعتقلين مخططون للمخيم، وليس بالضرورة للأحداث، ولذلك، فإن صاحب الفكرة وممولها، هو النعمة الأسفاري، وقد وجدوا تحت خيمته نقودا باليورو والدينار الجزائري والدولار.

   وعرضت النيابة العامة تسجيل مكالمات هاتفية مع الجزائر، وجرى تفريغها، لأن المسألة تتعلق بالمسؤولية عن الأحداث، وليس المشاركة المباشرة في جنايات وعمليات قتل انتهت بقتل عناصر التدخل الأمني، وقد أكد تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن “القوات المساعدة لم تكن قادرة على مواجهة المتظاهرين”، وتكبدت هذه القوات إلى جانب الدرك الملكي خسائر “كي لا يستخدموا الذخيرة الحية”، لأن استعمالها يعد خرقا لوقف إطلاق النار.

   وتنطلق قيادة إبراهيم غالي لجبهة البوليساريو على فهم أكثر تشددا لوقف إطلاق النار، عكس سلفه، وستكون إدارة سيناريو “إكديم إزيك ثانية” أخطر ما يمكن أن يقع في حال فشل المفاوضات.

   وعادت “المينورسو” إلى نقطة “الكركرات”، وباقي الشريط الدفاعي بسبب مطالب الجبهة بالمراقبة، وأعطى تأكيد فرنسا على “التهديدات الإرهابية” في المنطقة، مبررا لإغلاق ملف “إكديم إزيك”، وسمح من جهة ثانية، بمحاولة تفكيك “حراك الحسيمة” كي لا يبقى المغرب بتوترين: في شمال المملكة وجنوبها.

   وليس هناك أفقا لاحتجاجات سلمية قوية في المغرب، والانحراف محتمل، لذلك جاء احتمال القيام بأعمال إرهابية في الصحراء تحذيرا من “دولة قوية” في المنتظم الأممي، وتزعزعت قناعة الحرب على الإرهاب في الصحراء، بشكل كامل كما يورد تقرير المتابعة الفرنسي.

فرنسا لا تريد بداية المفاوضات دون أحكام نهائية في ملف “إكديم إزيك” لاعتبارها رسالة لتعزيز الثقة في مسلسل “مانهاست”، فيما يريدها البعض رسالة تشدد تدير الجولات على صفيح ساخن يوتر المفاوضين من جبهة البوليساريو

   لن تعلق البوليساريو المفاوضات بفعل الأحكام المتشددة على المتورطين في مخيم “إكديم إزيك”، بل ستشرع من حيث قرر كوهلر، وستعزز من مكاسبها في نقاش مبادرتها على قدم المساواة مع مجلس الأمن، فيما سيعقد إبراهيم غالي الملف بوضع كل الصحراويين تحت ولاية الأمم المتحدة، وهذا الإحراج، سيزيد من عزل ملف “إكديم إزيك” رغم إعلان المعتقلين أنهم مواطنين من “الجمهورية” المعلنة من طرف واحد، والتي يعترف بها الاتحاد الإفريقي، وسيعلن الاتحاد الإفريقي تدخله بعد أن تصبح الأحكام نهائية في حق المتورطين في أحداث المخيم، ويؤسس الجميع لرد الفعل القادم من إفريقيا، فيما تباشر الأمم المتحدة المفاوضات دون ضغوط، إذ أمرت أن تكون دون قيد أو شرط.

   وأي تصعيد في الأحكام، سيؤثر على مصير ملفات مجمدة في يد القضاء الإسباني، وفي هذه الأجواء، تجري محاكمة المتورطين في ملف واحد يجمع أحداث تفكيك المخيم وأحداث العيون، المرافقة في موجة النزوح الجماعي الذي تخوفت إسبانيا من وصوله نحو جزرها، كما تخوفت من حراك الحسيمة باتجاه المدينتين المحتلتين، سبتة ومليلية.

   وعرضت اللجنة النيابية لتقصي الحقائق بفندق “البارادور” بتاريخ 14 / 12 / 2010، كل التفاصيل بما فيها:

   ـ تكثيف الحواجز الأمنية على الطريق المؤدية إلى المخيم.

   ـ الجدار العسكري المقام منذ تاريخ الأول من أكتوبر 2010 والذي شارك فيه الدرك والأمن والاستعلامات العامة التابعة للعمالة.

   ـ إقامة معسكر تدريبي شرق المخيم (التدريب على الرمي بالحجارة).

   ولم يكن للمخيم في آخر المطاف، سوى بوابة واحدة، محروسة، وهو ما سهل التدخل لتفكيكه، وقد رصدت القوات العمومية تسليم “الأصفاري” 5 آلاف دولار للمسمى “الداه”، وباقي التفاصيل المرصودة في الهواتف المراقبة، والتي توصل بها القضاء مؤخرا.

   وفي مقابل ذلك، هيأت السلطات الإسبانية ملفا مفصلا سيتوصل به قضاؤها في الوقت المناسب.

   وترغب باريس لأول مرة، في رسالة من المغرب لدعم وتعزيز مسلسل المفاوضات من خلال هذا الملف القابل لإعادة تفجيره من الإسبان.

   ولم يعد ممكنا الربط بين دعاة المغرب الفيدرالي في الشمال (الريف) والجنوب (الصحراء)، وهي نكسة سببها حراك الحسيمة وقائده المحافظ، ناصر الزفزافي، وسيزداد الصراع بين الهوية الأمازيغية والعربية بكثافة منقطعة النظير، وهو ما يؤكده تقرير غربي، فالذكرى السادسة لتفكيك مخيم “إكديم إزيك” تعرف تحولا جيوسياسيا للملف بعد حراك الريف في الداخل المغربي، وبعد أزمة “الكركرات” على الصعيد الإقليمي.

   لم يكن معتقلو “إكديم إزيك” عام 2010 مواطنين لدولة إفريقية معترف بها في الاتحاد الإفريقي، إلى جانب المغرب، لكن التقديرات مختلفة على صعيد الأجهزة المختصة للاتحاد الإفريقي، الذي سيصدر تقريرا ستعتمده الأمم المتحدة، وقد يقلب الأمور رأسا على عقب، ولا تزال الفقرات السبعة عشر الأولى للتقرير الأولي مثيرة وقوية في إثارة موضوع أحداث “إكديم إزيك”.

البوليساريو لم تستطع إدارة انتفاضة مدنية صحراوية، وقد تدير حرب عصابات

   في أحداث مخيم “إكديم إزيك”، لم تتمكن البوليساريو من إعطاء إحصائيات مباشرة على الأرض (4000 جريح و2000 موقوف) كما نقلت جريدة “لافوانغارديا” عن مسؤولين بالجبهة(5)، وتستطيع اليوم، إدارة حرب عصابات يسعى لها إبراهيم غالي.

   وهذا التحول، بدأ منذ قرار الصحراويين، تحت وطأة الأحداث، اللجوء إلى إسبانيا(6) وبعض دول الغرب، وهذا ليس في صالح جبهة البوليساريو أو مدريد، فرفعت قوات الجبهة من جاهزيتها ومناوراتها لإعلان حرب كادت أن تندلع في “الكركرات”، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى عدم تسليم 13 صحراويا للحكومة المغربية(7)، ولم تطالب بهم العاصمة الرباط لعائق قانوني، ومنفذو الأعمال العنيفة، هم اليوم تحت الحماية الدولية، ويحاسب المعتقلون في العاصمة الرباط على المسؤولية المعنوية على الأحداث، ولا يمكن لهذه المسؤولية أن تعزل المغرب الذي تدخلت قواته لفض الاعتصام دون إذن “المينورسو”، ونفس الأمر قامت به المملكة في “الكركرات” قبل أن تتراجع  للخروج من الأزمة، فالمسألة تتعلق بمقدمات حرب بين البوليساريو والمملكة، وكل طرف يعدد نقط قوته وضعفه، فيما لا ترغب إسبانيا في موجة جديدة من النزوح نحو جزرها المقابلة للصحراء، وقررت محاكمها إجلاء 13 صحراويا من أصل 17 طلبوا اللجوء(8)، وهو ما كان سيقلب محاكمة “إكديم إزيك”، ويكشف الفاعلين المباشرين وليس المحرضين أو المنظمين.

   وحسب المندوبية السامية للاجئين، فإن أي انتفاضة سترفع نسب اللجوء إلى إسبانيا ودول أوروبا(9)، ولا تقرب إلى الحل السياسي لمشكل الصحراء.

   وعاش المطلوبون في الرمال إلى حين ركوب البحر(10)، وحوكم الوسطاء والمحرضون على الأحداث في محاكمة ماراطونية تلاعبت بها مواعيد المفاوضات، لأن جبهة البوليساريو علقت التفاوض بسبب الأحداث، فيما علقها المغرب بعد الأحداث نظرا لنتائجها على جنوده.

   وتواطأ الجميع لتهريب الفاعلين المباشرين في العنف والقتل من الرمال إلى البحر نحو إسبانيا، ورفضت باريس تسليمهم إلى المغرب، لأن الرد القانوني سيكون الإعدام، وسيمارس المجتمع الدولي على الحكومة المغربية ضغوطا تمنع تنفيذها لهذه العقوبة لأسباب قانونية متصلة بمشكل الصحراء، ورغبة الأمم المتحدة في الوصول إلى حل عن طريق المفاوضات، فيما لا تحدد الأطراف إلى الآن، “الأسماء” التي قامت بالأفعال بشكل مباشر، خصوصا بعد وفاة المتهم، سعيد دمبار، وانتقال العنف إلى مدينة السمارة، يتقدمه الطلاب ضد السكان القادمين من الشمال وقد اعتبرتهم “إلموندو” في مقالها في 30 نونبر 2011، “مستوطنين مغاربة”(11).

   وهذا التطور خلق صدمة في المغرب، فرُدّ عليه بنقل المحاكمين في “إكديم إزيك” إلى العاصمة الرباط، وحاولت المملكة تغيير قواعد اللعبة في الإقليم، وكأن حرب البوليساريو ضد المغرب خيار أسقطته البوليساريو وعوضته بالانتفاضات السلمية والحراك المدني، قبل أن يقود إبراهيم غالي الرد العسكري في “الكركرات” وتسقط المعادلة السابقة التي رسمها هذا الحادث في 2010 واستمرت إلى نهاية غشت 2017.

   وكادت مرحلة ما بعد “إكديم إزيك” أن تتحول إلى حرب أهلية بين ساكنة الشمال والجنوب(12)، وهو ما تابعه المجلس الأممي لحقوق الإنسان(13) حين حذر من “انتفاضة بالسكاكين” ستؤثر على المكون الصحراوي، فقرر إبراهيم غالي المناورة بالسلاح.

   ورفض المغرب كل الاتهامات ومخاوف المندوبية السامية للاجئين والمجلس الأممي لحقوق الإنسان، ويرى المفاوضات طريقا للوصول إلى حل، وقبل مناقشة مبادرة البوليساريو ضمن المخارج التي اقترحها القرار الأخير لمجلس الأمن، ألغى قبل غيره، “خيار الحرب العسكرية” في “الكركرات”.

   وتجاوزت الرباط هواجس العاصمة مدريد التي فرضت التحقيق في كل ما يثير قلقها، وهو ما وافقت عليه الرباط(14) قبل أن تقرر استعادة المبادرة بمحاكمة المحرضين والمنظمين لإنشاء المخيم حسب تقرير وزارة الخارجية الإيطالية عن الأحداث التي عرفت قتلى.

   وخففت إسبانيا لهجتها بعد ضمانات حول معتقلي “إكديم إزيك”(15) لحظة اعتقالهم، مقابل رفض الحكومة المغربية إعلان النقابات إضرابا في المقاولات الإسبانية، وحاليا يمكن لمعامل انضمام المغرب للاتحاد الإفريقي، أن يكون مؤثرا على الأحكام النهائية، وقد اعتبرها في بيان له “أحداثا خلفت قتلى إثر تدخل القوات المغربية ضد مسالمين في مخيم للصحراويين في أحواز مدينة العيون”، فيما دعم جهود الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإيجاد حل(16) دون أن يصل المنتظم القاري إلى الدعوة التي عرفها البرلمان الأوروبي بخصوص تحقيق مستقل في الأحداث.

   وتنتظر كل الجهات الأحكام النهائية لإعلان موقفها، دون أن تؤثر التطورات على سير المفاوضات التي يأمل الفرنسيون، أن تقود إلى تنازلات كبيرة ومهمة من المغرب لإنجاح التعاون الأوروبي في هذا الملف بين البرتغالي غوتيريش (الأمين العام للأمم المتحدة) ومبعوثه لقضية الصحراء، الألماني كوهلر، وبين قيادة حفظ السلام التي يسيطر من خلالها الفرنسيون على حدود حركة “المينورسو”.

الأحكام النهائية في أحداث العيون 8 نونبر 2010، ستكون بابا لإعادة طرح الولاية القانونية للأمم المتحدة لحماية الساكنة في الإقليم

   ستكون، ولاشك، مرحلة ما بعد إطلاق الأحكام النهائية في ملف “إكديم إزيك” دقيقة ومحسوبة، وإلا ستتحرك مسألة الولاية القانونية والحماية الدولية للمدنيين وباقي الميكانيزمات التي سيساهم فيها الاتحاد الإفريقي بطريقة مباشرة لدى طرفي النزاع: “دولة” البوليساريو والمملكة المغربية.

   وسينتقل الملف إلى المجلس الأممي لحقوق الإنسان للبت في الأحكام بعد إعادة المحاكمة، وتريد فرنسا أن تكون الأحكام معقولة خدمة للاستقرار، مع استمرار المبادرة في يد المغاربة، لأن هناك من قضى من طرف المحكومين في هذه الأحداث سنوات طويلة من الاعتقال.

   وتنتهي قضية “إكديم إزيك” بصعوبات كبيرة يعرفها بوليساريو الداخل في طريقة إدارة مراكز السيطرة والتحكم في الصحراء، وعلى الجانب المغربي، يتواصل استخدام تكنولوجيا ومقاربات مكافحة الإرهاب في مراقبة “الناشطين”، وهو ما أثبته حراك الحسيمة.

   ومن جهة ثانية، تكون مناورة البوليساريو عسكرية، وأبعدت نهائيا أي سيناريو لانتفاضة صحراوية في الوقت الحالي، كما تريد أن تتقدم المفاوضات بما يضمن اتصالها مع ساكنة الإقليم بطريقة تشرف عليها الأمم المتحدة.

   وتبعا لخلاصات البرلمان الأوروبي بعد هذه الأحداث، قال وزير الخارجية البلجيكي، ستيفان فانيكيري في حينه: “إن الشفافية المطلقة في البحث عن حل لمشكل الصحراء، هي القادرة على منع تكرار مثل هذه الحوادث التراجيدية”.

   ومن جهته، يريد المغرب ضمان “محاكمة شفافة” وسقفا شفافا للمفاوضات (الحكم الذاتي)، ولا يضمن باقي جوانب هذه القضية، والأوروبيون واعون بهذا التحدي.

ضمانات دولية في محاكمة المتورطين في أحداث مخيم “إكديم إزيك”

   وصلت قناعة كاملة لدى الأوساط الدولية، أن الجزائر لم تتورط بأجهزتها في إنشاء المخيم، ولم يحمل النازحون مطلقا علم البوليساريو، لكن الصدام حدث بعنف دفع إلى محاكمة تحول فيها المعتقلون إلى أنصار لـ “الدولة” المعلنة في مخيمات اللجوء.

   وانتهى الوضع إلى فرض ضمانات:

1 ـ أن ملف “إكديم إزيك” ضمن إجراءات بناء الثقة بين الجانبين (المملكة وجبهة البوليساريو) قبل أن يتحول إلى جزء من المفاوضات، لكن البوليساريو ترفض هذا التقدير في عهد إبراهيم غالي.

2ـ أن الأحكام النهائية، ستكون مطابقة للقانون المغربي وإن قدمت المحاكم المعايير الدولية التي سطرها الاتفاق مع فرنسا.

3ـ أن البوليساريو سيركز على اعتبار معتقلي هذا الملف “أسرى” في إطار التسوية النهائية لأنهم مواطني “دولة” معترف بها من طرف الاتحاد الإفريقي.

4 ـ أن التفكير في سيناريو الانتفاضة الشعبية، لم يعد خيارا قائما في دوائر القرار في البوليساريو، فيما تتقدم الحرب العسكرية وحرب العصابات على كل ما عداها، وهذه الطفرة جعلت التهديدات الإرهابية التي تخوفت منها “المينورسو” في الصحراء، تقتحم مستوى آخر من حركة طرفي النزاع على الأرض، مع منطقة عازلة تشرف عليها الأمم المتحدة.

 5- أن سيناريو “إكديم إزيك ثانية” غير متاح في ظل التهديدات الإرهابية الجديدة.

التهديدات الإرهابية الجديدة في الصحراء، تمنع حركات مدنية ترفع مطالب اجتماعية واقتصادية من الاستمرار، لأن اعتقال قادتها يحول ولاءهم التقليدي للدولة، وفي الصحراء يتحولون بولائهم إلى “دولة” البوليساريو

   حسب مصادر خاصة، فإن قرار إعلان المعتقلين في “إكديم إزيك” انتماءهم لـ “دولة” البوليساريو، جاء بعد قرار المغرب الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي، لكن هذه الورقة لم تؤثر بالشكل الكافي على عزم الرباط الدخول الاقتصادي إلى الاتحاد القاري، وترك ملف الصحراء بيد الأمم المتحدة، فانضمام المملكة إلى الاتحاد الإفريقي، انضمام اقتصادي بالأساس، فيما تجمد الرباط أي تعاون مع العواصم الإفريقية حول ملف الصحراء.

   وحسب إحصائيات دولية، فإن كل أسبوع في المخيمات، يهاجم أصحاب المخدرات 3 مرات قوات البوليساريو، ويسيطرون على جزء من القرار المجتمعي على طرفي النزاع في الصحراء، كما يرغبون في تمويل ضعف الإدارة وهشاشتها، وتعد المظاهرات الاحتجاجية والنزوح ضد البيروقراطيات في المنطقة، خلخلة لاستعادة القانون وعدم تبني الأعمال الإرهابية أو العنف.

   و”إكديم إزيك” قد تعد نهاية زمن “السلمية” في مواجهات النظام والصحراويين، وبداية الخيار العسكري من “الكركرات” كما قد تؤثر هذه القطيعة في مسلسل المفاوضات الذي يعود إليه طرفا النزاع بضغوط من المجتمع الدولي، ومحاكمة “إكديم إزيك”، جزء من الحل كما ورد في جملة مثيرة في التقرير التركيبي الذي أعده كوهلر قبل بداية جولته للمنطقة.

هوامش:

  • la familia del espagnol muerta en el aiun se querelle contra Cherkaoui por lesa a humanidad y asesinato, EL Pais, (22/9/2010).
  • aps.dz (31 mai 2017).
  • N asked to investigate violence in Laayoun, colum lunch, Washington post, (16 Nov 2016).
  • El desafio del comparriento de agdaym izik, EL Pais (8/7/2010).
  • Les sahraouis Cifran en mas de 4500 los heridos y en mas de 2000 los detenodos en al aaiun, la vaguardia (11/1/2010).
  • Lega una zodiac a costa teguise con al menos 22 inmgrantes, varios de ellos ninos la voz de lanzarote, (31 /1/ 2011).
  • Strasbourg pide a espana que no expulse a marruecos a 13 sahraouis, el mundo, (2/2/2011).
  • La Audiencia autoriza la expulsion de 13 de los 17 sahraouis que pidieron asilo, El Mundo, (28/1/2011).
  • ACNUR prevé un aumento de peticiones de asilo de sahraouis en 2011, europa press, (1/1/2011).
  • « Hay muchos escondidos en el desierto, nome extranara si llegan mas pateras, EL Pais (9/1/2011).
  • Los saharauis de nuncian la violencia que emplearon colons marroquies en samara, EL Mundo, (30/11/2011).
  • En fren tamienotos entre estudiantes saharauis y marroquies en samara , noticias de Gipuzkoa , 30/11/2010.
  • Espana aboga por que la ONU vigile los derechos humanos en el sahara. EL Pais (20/11/2010).
  • Rebalcaba dice que rabat se compromete a investigar cualquier duda que inquiete a espana, EL Pais, (27/12/2010).
  • Rabat veta la huelga sandical en la empresas espanolas en marruecos, EL Pais. (27/11/2010).
  • Communique 10/11/2010, the African union concerned by the incidents in laayoune and the resulting loss of lives.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!