في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباطيون يسألون منتخبيهم عن 117 مليارا

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   أوقفوا سياراتهم ودراجاتهم النارية وتخلصوا منها ببيعها، وحذفوا خطوطهم الهاتفية، وتحزموا بحزام “المسؤولين الجماعيين” الذين لا يضعون أرجلهم في الجماعة إلا إذا كانت “مرفوعة” على سيارات جابها الله، ولا يتكلمون في التلفونات إلا إذا كانت رسمية وعلى حساب الشعب، ولا يردون التحيات إلا على “المحترمين” مثلهم، ولا يوقعون إلا إذا كانت التعويضات.

   رحم الله زمان النضال.. فقد كانت في البلدية سيارتان وخطان للهاتف فقط لتصير في أيام الفشوش حوالي 500 سيارة وأزيد من 200 رقم هاتفي، ورحم الله ذلك الزمان الذي كان فيه رئيس الجماعة ومساعديه يطرقون الأبواب لاستخلاص ديون الجماعة بغية إنقاذ المدينة العتيقة من الانهيار بسبب مشاكل الصرف الصحي – والله يذكر بخير – حمزة الكتاني وكان رئيسا لجماعة حسان عندما كان فرعها في المدينة العتيقة مهددا بالانهيار، فاستعان بخبرته كمهندس ومدير سابق للمدرسة المحمدية للمهندسين لإجراء دراسة هندسية للحي “المنكوب” فوضع خطة لإنقاذه بعيدا عن “مسرحيات الاجتماعات” قريبا من الواقع المؤلم، ولأول مرة،  سنكشف عن سر ظل مسكوتا عنه، هو خطورة الحفر على عمق يصل في بعض الأحيان 5 أمتار من أجل إرساء القنوات، فنظم الرئيس – من ماله الخاص – ليلة ابتهال ودعاء للعلي القدير ليحفظ الحي التاريخي ويكلل الإصلاح بالنجاح، فتمت العملية بنجاح ويسر، وتلتها مشاريع عملاقة كبناء 3 قاعات رياضية ومركب ثقافي، وقاد زميله في جماعة اليوسفية، بدر الدين السنوسي، تحدي القضاء على البراريك في دواوير الحاجة والمعاضيد وشارع كندافة ليتعداها إلى بناء قاعة رياضية مغطاة ودار الشباب وملعب كبير هو ملعب مولاي الحسن ومقر للجماعة هو المقر الحالي للمنتخبين.

   واليوم ماذا أنجز، وماذا سينجز؟ لا شيء والميزانية المرصودة بالتمام والكمال 117 مليارا، بينما في أيام الكتاني والسنوسي، كانت ميزانيتهما حوالي 20 مليارا فقط، لكنها كانت مدعومة بالوطنية والإخلاص والوفاء والغيرة على الوطن، والكفاءة والشجاعة السياسية والاجتهاد والنضال وطرق الأبواب ونباهة أعضاء مجلسيهما وخدمتهم اللامحدودة لمدينتهم.

   وها نحن اليوم نعيش على وقع الاحتجاجات، إنما ضد من؟ ضد من صوتنا عليهم وأمددناهم بالأموال وفوضنا لهم السلطات لتسيير شؤون مدينتنا وتنمية مداخيلها والبحث لها عن مشاريع واستثمارات، ألم تشيد المجالس البلدية السابقة أحياء صناعية في اليوسفية وفي تجزئة “فيتا” أيام تبعيتها لحسان، وفي يعقوب المنصور، لماذا أصبح المنتخبون اليوم مفتونين فقط بمصالحهم، فتراهم يتعاركون على الفوز بسيارات “جابها الله” والتلفونات والهميزات؟ لماذا كلما اجتمعوا إلا وقلب بعضهم الطاولة على البعض الآخر، أو تم تغيير ألوانهم الحزبية أو “شقلبة” رؤساء مجالسهم، فهذه الاحتجاجات جاءت بسبب خيانتهم لثقة المواطنين وضد استهزائهم بذكاء السكان، وضد أحزابهم، والاحتجاجات هي اعتراف منا بأخطاء اختياراتنا، فهل يلتقطها المنتخبون ويصححون اعوجاجاتهم ويكرسون أوقاتهم لخدمة المواطنين بأمانة ونكران الذات.        

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!