في الأكشاك هذا الأسبوع

المعرض الدولي للكتاب يحتضر

بقلم: الكاتب المغربي، عمر أوكان

 رسالة مفتوحة إلى وزير الثقافة:

 السيد الوزير تحية ثقافية باسم الحرف والكلمة، وبعد:

تنعقد بالمغرب بين الفترة الممتدة من 13 نونبر 2014 إلى 3 نونبر 2014 الدورة العشرون من المعرض الدولي للكتاب بالبيضاء، وهي الدورة التي منعت فيها من الحضور دور النشر السورية في خرق سافر للمواثيق الدولية للحقوق الثقافية للدول والشعوب التي دعت لها الأمم المتحدة وانتهاك صريح للحق في الاختلاف والتسامح والتعايش.

ومعلوم لدى شخصكم السيد الوزير أن دور النشر السورية تربطها علاقة قرابة متينة بالمثقفين المغاربة نسجتها الكتابة التي لا تعرف الحدود ولا تعترف بالقيود، وعديد من الكتاب الذين نشروا مؤلفاتهم بهذه الدور كانوا ينتظرون بفارغ الصبر حضور مواليدهم وفلذات أكبادهم من الكتب للاحتفال والاحتفاء بها، فساء انتظارهم وخاب توقعهم بسبب الخلط بين الثقافة والسياسوية (ولا أقول السياسة) والتي جعلت دور النشر السورية تدفع الثمن غاليا جراء انحياز المنتظم الدولي للمعارضة السورية ضد النظام، مما جعل الضربة تقع على عاتق دور النشر التي لا ناقة لها ولا جمل في هذا الأمر، فهي بريئة من طغيان الأسد وصولة نظامه الاستبدادي براءة الذئب من دم يوسف بن يعقوب.

ومثل هذا التصرف الذي يعلن الحرب على الكتاب في عيد الحب، يهدد بموت المعرض الدولي للكتاب وأفوله، فلا يحق لوزارة الثقافة وغيرها من المؤسسات الحكومية المغربية منع أي دار من دور النشر من المشاركة في إطار حرية التفكير والتعبير والنشر، وإنما الديدن الفصل هو مقارعة الفكر بالفكر والنقد بالحوار وليس بالخوار أو السعار.

ولا يمكن قبول ذلك والرضا به من طرف أي كاتب مغربي، لأن الرقابة على الكتابة أو النشر سواء بالنسبة للأنا أو الغير غير جائزة مطلقا، فإذا منعت اليوم الدور السورية فالدور سوف يأتي قريبا على غيرها من الدور المغربية والأجنبية التي لا يوافق خطها الثقافي هوى أولي الأمر من المهندسين للإيديولوجيات الثقافية والمسارات الفكرية ليصل الجميع شظاياه وتتكاثر ضحاياه، وقد صادق المثل القائل: أكلت يوم أكل الثور الأبيض.

والحقيقة أن مساوئ المعرض الدولي بالبيضاء قد تضاعفت في الآونة الأخيرة، فقد احتجت كثير من دور النشر على المحسوبية والزبونية في توزيع مواقع دور النشر، والتي جعلت بعض الدور تقاطع المشاركة في المعرض حين اطلاعها عن كثب على الخيرات الرمزية التي تتمتع به بعض دور النشر المغربية وغير المغربية بدليل حصول دار نشر غير معروفة على مركز استراتيجي بالمعرض، بفضل نشرها ديوانا شعريا لأحد المسؤولين بالمعرض عن توزيع المواقع والذي وجه أمامي إهانة نكراء وشنعاء لناشر مصري للفكر المغربي، دون مراعاة أصول الضيافة التي تتمتع بها الثقافة المغربية.

يضاف إلى ذلك، الإخلال بالشكل الجمالي والمعماري للأروقة والكتب الذي جعل ناشرا أردنيا يشبه تشكيلها بالجدار العازل في نقد صريح وفصيح لاستقبال زائر المعرض – لدى ولوجه فضاءه – بجداريات مغلقة لا حياة ثقافية تنبعث منها سوى إشهارات الخشب.

السيد الوزير:

لقد حرمت من المشاركة في أنشطة المعرض الثقافية فلم أحتج قط ضد هذا الحيف الذي لا ينصف جميع الكتاب ويتصالح معهم من خلال تقسيم عادل للمساهمات في التعريف بالمؤلفات والمنتوجات، والذي تحتكره زمرة معروفة من الحرس الثقافي القديم.

وحرمت من الحصول على جائزة المغرب في الترجمة فلم أحتج قط، وقاطعت المشاركة فيها وطلقتها ثلاثا؛ لعلمي بكوني من المغضوب عليهم، والضالين طريق نيل رضا المؤسسات والسلطات ومباركتهما.

لكنني الآن أحتج، وبصوت عال، ضد ثقافة المنع والإقصاء والمصادرة التي تؤخر ولا تقدم، مادام المعرض ليس ملكا للوزارة وإنما هي مشرفة عليه، ومن يملك المعرض حقيقة – لا مجازا – هو الكاتب والقارئ والناشر، والمغاربة معروفون بحسن الضيافة وأخلاق التسامح وروح التنوير التي لا نود من الوزارة اغتيالها ووأدها وأد الجاهلية الجهلاء، لأنه بذلك تقتل المعرض الدولي للكتاب بالبيضاء، وتقتل معه الثقافة المغربية والكتاب المغاربة والحق في الاختلاف والتسويق الحر للكتاب وشعار “القراءة للجميع”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!