في الأكشاك هذا الأسبوع

“ثورة شبابية” في المغرب حسب آخر تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية

رغم تطور مناعة النظام بعد حراك 20 فبراير

إعداد: عبد الحميد العوني

   في بداية حراك الحسيمة، نشر برنامج الأمم المتحدة تقريره حول: “الشباب وتوجهات التنمية البشرية في وضع متغير” قال فيه بموجة ثانية من الاحتجاجات، رغم تطور مناعة النظام مع حراك 20 فبراير، ولا يزال نصف الشباب المغربي (بين 15 و29 سنة) حسب آخر إحصائيات البنك الدولي “غير متمدرس وعاطل”، فيما يتجه العالم إلى “أجندة 2030” للتنمية المستدامة.

   ويشكل المراهقون والشباب (10 سنوات و24 سنة) ثلث المغاربة لكنهم بعيدون عن الرهانات الاستراتيجية لاقتصاد بلادهم، بما يؤكد أن كل المنطقة ستعرف موجة ثانية من الحراك، وبدت “الأجندة التنموية” الخالصة وسؤال توزيع الثروة، شعاران للمرحلة الحالية، بعد عجز الاقتصاد غير المنظم عن دفع فاتورة السلم الاجتماعي، وزيادة معدلات عدم المساعدة الاجتماعية جراء التهميش، وتبعية الشباب لموارده العائلية منذ أكثر من عقدين، وهو ما أدى إلى الثورة على النظام الاجتماعي وأنظمة الحماية والرغبة في المساواة، ورفض كل أشكال التمييز الاقتصادي ضد الشباب، الوجه الجديد للثورة.

   وبحسب هلين كلارك، في مقدمة التقرير، فإن مفتاح المرحلة، هو “المشاركة الواسعة للشباب في التنمية” وتجاوز نسبها الماضية، والضعيفة للغاية، قصد حماية التنمية المستدامة.

قبل 5 سنوات، كان الحراك السياسي لـ 20 فبراير 2011، وحاليا هناك نضال متحرك في الشوارع المغربية لاقتسام التنمية وتوزيع الثروة الوطنية

   الحراك الحالي في الشوارع المغربية ليس سياسيا رغم محاولة “تسييسه” من طرف النظام، لأن التحولات تنذر بنهضة تجمع كل فئات الشعب لإعادة اقتسام الثروة الوطنية، فالخلافات لم تعد قابلة للتمديد والتمطيط وإعادة التأويل في نقطة مفصلية تجزم أن “تعريفا جديدا حدث للحظة التغيير الأكثر سلمية ووعيا”، لأن المسألة الاقتصادية تدفع المحتجين إلى عدم تسجيل خسائر في الممتلكات العامة والخاصة، ولأنها لتؤكد الرابط بين الموجة الجديدة من الاحتجاجات والتوزيع العادل للتنمية والثروة، فالوضع متغير في علاقة الشباب ومؤشرات التنمية البشرية، حيث العمل هو “مفتاح” التنمية المستقبلية في العالم العربي، والبطالة تعني عدم الاستقرار.

   جاءت هذه الفقرات في التقرير مباشرة، وجزمت أن المأزق متمثل في عدم الوصول إلى مبدإ العدالة والمساواة أمام الفرص “المنصفة” في المجتمع، بهدف تجاوز ممارسات التمييز على أساس الهوية والمعتقد والعرق والنوع.

   وفرض حراك الحسيمة الذي طالب باحترام هويته الجهوية والعرقية والتاريخ الخاص بمنطقته، مقاربة بديلة يديرها من المركز تجاه التربية والصحة وباقي الأعمال الاجتماعية، فالكل يريد في المنطقة تخفيف الصراعات والخلافات نحو إحراز تقدم على مستوى التمكين الجهوي والمحلي لاستقرار اجتماعي ضامن للحياة الكريمة.

   ويقترح التقرير ثلاثة مستويات من الإصلاح للوصول إلى تمكين الشباب في مجتمعهم: أولا: إعادة النظر في إدارة السياسات الكبرى كي يستقيم الميثاق الاجتماعي بين الدولة والمواطنين، وعلى الصعيد الماكرواقتصادي أيضا، لضمان الفرص للكل بشكل منصف وبدون تمييز.

   ثانيا: التركيز على القطاعات المتخصصة للسياسات، خصوصا في حقول التربية والصحة وخلق فرص العمل لإنتاج المساواة والقدرة لدى الشباب مع ضمان حرية اختيارهم.

   ويرتبط المستوى الثالث بالسياسات الوطنية الموجهة للشباب لتجاوز الزمن المصطنع وغير الفعال الموجه لإبعادهم عن حراك مجتمعهم، فمشاركتهم تأتي من خلال صياغة السياسات العامة والمالية العامة لتقريبهم من الآليات الوطنية المسطرة.

   وفي واقع الحال، فإن المغرب ضمن منطقته في شمال إفريقيا والشرق الأوسط بعيدا عن هذه المؤشرات، وحاول إعادة تأويل الموجة الثانية من حراك الشارع، فيما صناع القرار بعيدون عن “الأنماط الجديدة والمطلوبة” لجيل رقمي له معايير دولية في المقارنة، وتحقيق الأفكار ومشاركتها مع باقي الشباب.

الحرب الجديدة في المنطقة تدور حول التنمية البشرية، وتحرير هذه المبادرة وميزانيتها من وزارة الداخلية، تدفع الأخيرة إلى الاستماتة في المقاربة الأمنية

   المسألة مباشرة في المغرب، إذ لا تريد وزارة الداخلية أن تتخلى عن ملايير مبادرة التنمية البشرية، وتستخدم القوة ضد المحتجين لاختبار مطالبهم الاجتماعية، ولا يتوقف الأمر عند وزارة واحدة، بل هي مطالب لمعرفة أموال للفوسفاط ـ خصوصا بعد تمويل الرباط لحملة هيلاري كلينتون ـ والذهب والفضة والسمك، ويزيدها توضيحا، وبرؤية علمية، تقرير الأمم المتحدة الذي يوصي بالمقاربة الحكومية الشاملة، وليست القطاعية لموضوعي الشباب والتنمية البشرية للوصول إلى رسم ما سماها “طاقة المستقبل”، فالمغرب يواجه تحديات الفقر والبطالة والخصاص في حدود 83.9 في المائة، فيما يأتي تحدي الاستقرار والأمن الداخلي في أقل من نقطة في المائة (0.8 في المائة)، وهذا الفارق الضخم بين النقطتين يكشف إلى أي حد يعتمد المغرب “المقاربة الأمنية” في مواجهة رهان إدماج الشباب في التنمية البشرية.

   وفي تعريف الشباب المغربي بعد حراك 20 فبراير، يكون المعنى الاجتماعي، هو القابل للحياة في المنطقة، فمعنى المواطنة مختلف عن الأجيال السابقة والتواصل التكنولوجي يربطه بالمعايير المتعارف عليها دوليا، مع حفاظهم على “التقاليد” والخطاب العام المحافظ، فما وقع في حراك 2011 من إعلاء للشحنة “السياسية الثورية”، تحول إلى شحنة اجتماعية محافظة لإعادة توزيع التنمية من خلال مؤشراتها الموجودة، وهذه النظرة الواقعية، صدمت المقاربة المعهودة للسلطات.

   وأغلب قادة الحراك الجديد من العاطلين، ينحصرون في معدل من 28 في المائة لتقدم النسبة العامة لوجودهم في الأحياء الشعبية على هوامش المدن، في ظل تقاطب جهوي وإقليمي.

   تقول ماريلين بوث: “إن أغلب المراهقين العرب نشطاء في مدن سريعة التوسع بعيدا عن طاقتها في أداء الخدمات، حيث توجد بها أعلى مستويات الفقر”، وهو ما يطرح سؤالا واحدا في المغرب، يتوجه مباشرة إلى وزارة الداخلية التي تضع الأمن والتنمية البشرية والوصاية على الجماعات الترابية في يد واحدة.

   وترغب التوجهات “المحافظة” في ربح مساحات أكبر، بما دفع الشباب إلى بناء خطاب محافظ، ذكي وهادف في مواجهة الخطاب الرسمي، فتوازنت مرة أخرى المعادلة التي تنذر بانفجار جديد للشارع، يريد الجميع منه أن يكون قطاعيا، فئويا، ومسيسا، لكن الشباب يريدونه مباشرا، ويخص المطالب المباشرة للساكنة.

   ولا يكاد يختلف الخطابان “المحافظان” المتصارعان حول التنمية، سوى في شيء واحد: “رغبة السلطات في استخدام القوة”، فيما يرفض الشباب الانزلاق إلى هذا الرهان المدروس والمعروف النتائج.

هبوط مؤشرات التنمية البشرية تدفع الشباب إلى الشارع

   ليست البطالة وحدها، التحدي الأبرز في وجه الشباب، فهبوط مؤشرات التنمية البشرية يزيد الوضع سوءا، وبعنوان بارز، تعلن الأمم المتحدة “إفلاس نموذج التنمية في المنطقة التي لا تشترك في اللغة فقط، بل أيضا في التقاليد الاجتماعية والثقافية”.

   وفي واقع البطالة المرتفع، نجد أن الاستثمارات في القطاع الخاص، لا تستهدف البطالة أو لها غاية في رفع معدلات فرص الشغل، كما أن المستثمرين، رجال متطرفون لهم عقيدة الربح فقط، وليست لهم فرصة للمشاركة والمواكبة والعمل الجماعي.

   ويحرص القطاع الخاص على مفهوم أحادي الجانب لصالحه، ولا يهتم لإبداع الإنتاجية، والدولة لا توزع الثروة، بل توزع عدم الإنتاجية على أقاليمها، فيما نظامها التجاري منغلق على فئات وقطاعات وموارد موجهة تديرها مراكز النفوذ.. إنها “دولة الريع”.

   ويضغط الريع على الملكيات العربية، ومن الصادم أن نعرف أن دخل الفرد في الملكيات الغنية تدهور ونزل الدخل السنوي للفرد العربي بـ 500 دولار.

   وبهذا التدهور في الدخل السنوي في المغرب بـ 5 آلاف درهم في السنة من 2008 إلى 2012، يسود اعتقاد أن 25 في المائة من الموارد في العائلة المغربية نضبت مع معدل 2 في المائة من التضخم، ويزيد توزيع النمو بـ 1 في المائة على مستوى الغنى، وتندحر الأسر في الفقر بنسبة 4 في المائة، أي أن خلق منصب واحد للشغل يقابله تسريح 4 عمال، وفيما تصنع البيروقراطية فرصة واحدة للشغل، تتوزع البطالة أربع مرات بشكل متساو وديمقراطي بين الفقراء.

   وعلى مستوى الغنى، يتطور المغرب بين 1.7 نقطة وبين 3.2 قبل حراك فبراير، وبعد انفتاح المغرب على إفريقيا، لا نجد عمالة تصاحب الرأسمال في أكبر أزمة تفصل النمو والاستثمار عن العمالة في المملكة، وتنهار الشروط الأساسية للتنمية البشرية بأسلوب متتابع إلى الحد الذي يمكن فيه وصف حراك الحسيمة بأنه حراك من أجل مطالب تدخل بشكل كامل في هذه التنمية.

   ولا يريد المسؤولون المغاربة، إلى الآن، تغيير فهمهم، فالتقشف يجب أن يمس المشاريع الكبرى (تي.جي.في …) ولا يمس المشاريع الاجتماعية والصغيرة، والحراك الآن يحاول قلب المعادلة بانتقال التقشف إلى المشاريع المهيكلة أو الكبرى، واستمرار مشاريع التنمية البشرية في المملكة.

   ويتفهم الجميع هذه الثورة التي يقودها الشباب في الريف (شمال المملكة) بما فيها دوائر القرار التي ترغب في امتصاص الثورة الشبابية الثانية دون تجاوز موقع الحكومة، وتدخلت بقوة ضد قادة حراك الريف لعزلهم والاستجابة للمطالب بالطريقة التي تناسب الحس البيروقراطي، وليس الشارع بالضرورة.

   وانكشف، في واقع الأمر، العجز المالي للدولة، وصعوبة إنجاز أي قفزة اقتصادية في المستقبل القريب، فالعجز واضح في خلق مقاعد جديدة في المدرسة، فيما يستمر الخصاص في طاقم الأساتذة على مستوى التعليم، ولا يختلف قطاع الصحة عن باقي الأعمال الاجتماعية.

   لكن تعميم التعليم الابتدائي الذي يسمح باستعمال مبكر للأنترنيت والاتصال بالعالم الخارجي، يزيد من حجم المقارنة مع الدول المتقدمة ويطرح سؤال الجودة، التي تنخفض بـ 3 في المائة سنويا في كل القطاعات، وفي التعليم، يزيد تمدرس التعليم التقني عن معدلات المنطقة العربية، وهو ما شجع على زيادة في مستوى البطالة التقنية وعدم وجود يد مؤهلة، واليوم، ليس لدى الشباب كامل حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، وخروجهم إلى الشارع، يحولهم إلى معارضين سياسيين، وهم يرفضون ممارسة السياسة ويقاطعون الانتخابات.

إقصاء الشباب، وإقصاء الشابات مرتين لأنهن نساء، رفع من احتجاجهن إلى 300 في المائة كلما كانت المطالب اقتصادية واجتماعية

   الثورة الثانية في المنطقة، من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لأن الثورة الأولى ركزت على الحقوق السياسية، وتتقدم النساء هذه الموجة لإقصائهن مرتين، لأنهن من جنس الشباب ولأنهن نساء، ومن تريد الزواج مبكرا وتكافح العنوسة، تعرف أن مدخلها ليس البحث عن رجل غني رفع مستوى وثمن الدعارة إلى درجات عليا، بل البحث عن حقوق المرأة الاقتصادية إلى جانب الشاب بما يسهل خروجهما إلى الشارع للتظاهر، وترسم خصائص هذه الموجة شارعا منتفضا من أجل العدالة الاجتماعية والاقتصادية، وبناء أسرة على أساس نضالي ـ حقوقي، قد يتحول معه الزمن المغربي، بشكل جذري، ضمن إقليم يشهد موجات إلى حين اكتمال بناء دولة الحق والمواطنة.

   ومن المخيف أن يعطي الشارع حقوق المناصفة في الثورة والاحتجاجات، ولا تستطيع المؤسسات الوصول إلى هذه النتيجة، لذلك يمكن الجزم: أن الشارع يتقدم الدولة المغربية ونخبها، رغم الهيمنة القاسية لبعض العائلات ومراكز النفوذ.

   والصادم، أن نشر التقرير لمعدل العنوسة (عدم الزواج وإنشاء عائلات جديدة) في المنطقة يصل 37 في المائة، وهو الأكثر ارتفاعا في العالم، لأنه يتجاوز بـ 3 نقط، معدل القارة السمراء، وباقي المناطق الأقل خصوبة في الكرة الأرضية.

   والانتفاضة الجديدة متأتية من عدم وجود عمل، وعدم تمكين الشاب أو الشابة من عائلة، لذلك تخرج الأسر المحافظة للتظاهر أكثر، لأنها ترغب في الزواج والممارسة الحلال للجنس.

   وتراجع الليبراليون في الخروج إلى الشارع، في مقابل المحافظين، وليس بالضرورة الإسلاميين، لدفاع المتضررين عن القيم والاستقرار إلى جانب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

   يقول التقرير عن الدين والهوية، في هذه اللحظة المتفجرة: “إن الشباب المغربي أكثر تدينا من شباب مكة والمدينة (حسب مركز بيو الذي اعتمده التقرير الأممي)، ويريد أن يقود موجة محافظة جديدة، بل إن النظام ينازع معارضيه شرعية من يكون الأكثر محافظة”.

   ويساهم السلوك السياسي ـ الديني للدولة في شعبية الإسلام السياسي، لوجود تواصل جديد بين المساجد والقطاع الغير مهيكل، وإن تحولت هذه العلاقة إلى تثوير الشارع، ستكون الثورة الثانية ناجحة، فاندحار مجموعة من الأنظمة العربية في 2011، وإن لم تصنع بديلا واضحا، إلا أنها كشفت عن ضرورة بناء جديد للدولة، وهو حلم الشباب الذي تبخر في 2011، جراء الصراع القوي بين التيار العلماني وتيار الإسلام السياسي، ولا تختلف التيارات في المعركة الاقتصادية.

الثورة الثانية ليس لها وجه إيديولوجي

   من خلفية اجتماعية، دافع الريفيون عن علمهم “التاريخي” رافضين الانفصال، وكذلك الشأن بالموجة الثانية أو (الثورة الثانية بعد حراك 20 فبراير) التي تقبل القيم المحافظة إلى جانب الحداثة، بدون وجه إيديولوجي، أو لعبة تقليدية.

   وسيكون الحراك القادم، حسب التقرير دائما، “شاملا وعابرا للتيارات السياسية والإيديولوجية”، وعابرا أيضا للزمن، ولا تطمئن الأمم المتحدة المسؤولين، لأن راديكالية العنف متوقعة، وهذا التحدي موجود في الشارع حاليا.

   وبذكاء، تخشى دول المنطقة، أن يكون الحراك تكتيكيا، لكن الجولة الثامنة من الثورة الشبابية تخلت عن السمات السياسية، وركزت على المفاوضات مع الدولة لإنجاح الأجندة الاجتماعية والاقتصادية المتصلة بالتنمية البشرية في رقعة ما وإقليم محدد.

   ولا يكاد المغرب من هذه الزاوية، أن يصل معدل 50 في المائة في علاقة مؤشرات الاقتصاد والأمن والشباب، بما يساهم في الوصول إلى خلاصتين:

   أ ـ أن الشباب بمطالبه الاقتصادية في مواجهة أجهزة الأمن، يعملان من داخل دائرة لا تصل إلى 50 في المائة (غالوب 2013، كما يوردها التقرير الأممي)، وأن تطور قناعة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، سيزيد من الاحتجاجات المرتقبة، لأن إضافة نسبة 50 في المائة أخرى إلى “الدينامية الاحتجاجية” سيزلزل الوضع القائم، ويعيد صياغته.

   ب ـ أن موجة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ترفض من موقعها العنف أو استعمال السلاح، فأمام قتيل واحد في الحرب الأهلية، يموت بين 3 إلى 15 قتيل لأسباب متعلقة بمخلفات العنف، من سوء تغذية وتطبيب.

   ويرفض الحراك المغربي المساس بالثروة الخاصة أو العامة.

الثورة الشبابية سلوك للاعتماد على النفس وحرية التعبير والاقتراح

   نوع جديد من “الفردانية الشبابية” في المغرب، يكرس حرية التعبير والاقتراح في وجه الدولة التي تعاني، لأن العائلة الأبوية ضعفت، ويضعف معها “النظام الأبوي” المتراجع أمام تقدم الحركة النسائية، وعمل المرأة، وكل المؤشرات التي تدفع إلى الاحتجاج من أجل التزام مدني يشكل الحكومة عبر صناديق الاقتراع.

   ولم ينجح النظام في المناورة الحالية سوى في الهامش الذي خلقه المتظاهرون في شمال المملكة.

   “إنها إرادة” يقول تقرير الأمم المتحدة، وصراع الإرادتين ـ المدنية والأبوية ـ  يؤسس لفصل جديد انطلاقا من الشارع، ولا يمكن الاطمئنان على الأفق في ظل احتقان اجتماعي، ولأسباب اقتصادية مباشرة تتعلق بالثروة، ويرتفع مؤشر الفعل داخل فئة الشباب إلى ما يزيد عن 25 في المائة، فيما يبقى في حدود 12 في المائة في باقي الأجيال، فهذه الشريحة تمارس بما يزيد عن 20 في المائة إضافية، وتقاطع صندوق الاقتراع، وتنزل إلى الشارع في أي حدث صادم.

   ولا يزال كل من “خالد سعيد” و”البوعزيزي” و”محسن فكري”، حوادث تشغل الشارع، لأن الفجوة الانتخابية في المنطقة تصل إلى ناقص 20 في المائة، في وسط اجتماعي يصل فيه عدم التسامح الاجتماعي إلى ناقص 26 في المائة، وعدم التسامح الديني إلى ناقص 24 في المائة.

   وهذه المؤشرات تنبئ بخطورة ما يعتمل في الساحات، وأن الثورة الشبابية أو الموجة الثانية من الحراك في المنطقة، ستغير مؤشرات توزيع الثروة أو يعلن الجميع الثورة ـ السلمية ـ في شروط صعبة للغاية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!