في الأكشاك هذا الأسبوع

خاص | التيارات الدينية التي “أعدمها” الحسن الثاني تنبعث في عهد الملك محمد السادس

“البهائيون” يكملون الباهية في صراع السلفيين والشيعة بالريف

إعداد: سعيد الريحاني

   ما أشبه الأمس باليوم.. بالأمس وجد كل من وزير الداخلية، أحمد رضا اكديرة، نفسه رفقة، وزير الشؤون الإسلامية، القطب الاستقلالي علال الفاسي، أمام أكبر مأزق ديني في الريف، فإذا كان وزير الداخلية، عبد الوافي الفتيت، ووزير الشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق يواجهان اليوم أخطر تمرد ديني في العهد الجديد، أكدت وجوده المعطيات الميدانية، بعد مقاطعة صلاة الجمعة في عدد من مساجد الريف، بعنوان استنكار واستهجان خطبة الجمعة التي توزعها وزارة التوفيق منسوخة على كل المساجد، فإن وزراء الأمس، اكديرة والفاسي، وكلاهما كان عضوا في الحكومة التي ترأسها الحسن الثاني شخصيا، سنة 1961، قد وجدا نفسيهما في ورطة قانونية حول الأسس القانونية التي كان من المفترض أن تستند عليها “الأحكام” التي صدرت في حق “البهائيين”، الذين ظهروا بالناظور سنة 1962، فتلك السنة عرفت محاكمة 13 مغربيا، علاوة على مواطن سوري، بتهم ثقيلة تكاد تكرر نفسها اليوم، وهي: “الإخلال بالأمن العام” و”إثارة الفتنة” و”التبشير” في ظل صدور دستور سنة 1962، وهي المحاكمة التي أسفرت عن الحكم على 3 أفراد منهم بالإعدام و5 بالمؤبد مع الأشغال الشاقة، أما الباقين، فصدرت في حقهم أحكام تصل إلى 15 سنة سجنا نافذا.

   بالأمس، حكم على “البهائيين” الناشطين في منطقة الريف بأحكام تصل إلى الإعدام، لكن كبير “البهائيين” اليوم، استغل الحراك الريفي، ليدلي بتصريحات للصحافة الوطنية حول الديانة البهائية ولا أحد حاسبه على نشر دينه، في جريدة مغربية هي جريدة “الصباح” عدد 25 ماي 2017(..) رغم أن ديانته تتعارض بشكل كامل مع دين المغاربة المنصوص عليه في الدستور، حيث قال في عز الحراك، بأن المغاربة ليسوا بأكملهم مسلمين، داعيا إلى حذف مادة التربية الإسلامية من المدارس..”فالتربية الإسلامية أو أي معتقد آخر، من مسؤولية الآباء وليس المدرسة.. إن دور هذه الأخيرة هو تزويد الطفل بالثقافات الدينية، حتى يتعلم احترام حرية العقيدة، ويتجنب الأحكام المسبقة، بما يقودنا إلى التعايش في وطننا”.. هكذا تحدث جواد مبروكي، متزعم التيار “البهائي” في المغرب، ورغم أنه ابتعد عن الإشكالات العميقة بتجنب الجواب عن الأسئلة الدقيقة حول العلاقة مع القضاء، والزواج على الطريقة الإسلامية(..)، إلا أنه قال بأن “حرية المعتقد قادمة في المغرب ولا ريب فيها” وغلف كل شيء بقوله، أن “البهائيين موالين للملك”، دون أن يشرح الطريقة، مستغلا المناسبة للدعاية لدينه من وجهة نظر سياسية، حيث قال: “إن حضرة بهاء الله (مؤسس هذه الديانة)، حرم ممارسة السياسة الحزبية، أي الانتماء إلى حزب ما، لأن هذا متعارض مع هدف الدين البهائي، وهو وحدة الجنس البشري بدون تمييز عرقي أو ديني أو سياسي”.

   محاولة نشر الدين “البهائي”، التي تروم كسب موقع قدم في أحداث اليوم، يوازيها على الطرف الآخر في الريف دائما، وبالتزامن مع الحراك، صراع بين السلفيين والشيعة، وصل صداه إلى الصحافة الوطنية، وهذا واحد من السلفيين، عبد الكريم الشاذلي، يقول: “إن أيادي شيعية تعبث بحراك الحسيمة، فهناك من يريد الركوب على الحراك، ونحن متأكدون أن له علاقة بالشيعة، خاصة وأن جل المهاجرين من الريف، يوجدون في هولندا وبلجيكا التي تعتبر موطن تصدير التشيع”.

   وبغض النظر عن الجدل الذي خلقه الباحثون، المفوض لهم بالحديث في القنوات العمومية، عن هذه المواضيع، مثل منار السليمي، الذي اتهم الزفزافي، قائد الحراك بالتشيع، أو محمد ضريف، الذي تحدث عن حركات سلفية جهادية تحاول الركوب على أحداث الحسيمة(..)، فإن مجرد قراءة ما يكتبه السلفيون تعد دليلا قاطعا على وجود صراع خفي بين التيارات الدينية التي تحاول الحصول على موطئ قدم في الريف.

   يقول إبراهيم الصغير، وهو ناشط سلفي، في ورقة تحت عنوان: “دور المتشيعين المغاربة في حراك الريف”، توصلت بها “الأسبوع” وتنشر بعض المقتطفات منها، ((إن محاولات الاختراق الشيعي للمغرب، توجت بخلق كيان شيعي بالمغرب أصبح يقدر بالآلاف وفق تقارير رسمية، وينتظم في تيارات ومؤسسات تعمل ليل نهار على نشر التشيع والتبشير به، واستهداف الوحدة الدينية للشعب المغربي، ولعل من أبرزها، التيار الشيرازي المتطرف الذي يتمركز أتباعه في مدن الشمال والريف، ويروجون أفكارا عدائية تجاه دين المغاربة ومقدساتهم  وثوابتهم)).

   نفس الكاتب، يقول: ((انطلاقا من الالتزام العقدي الذي أخذه معممو الشيعة على عاتقهم، وتنبته الدولة الإيرانية عن طريق التطبيق السياسي لنظام ولاية الفقيه، فقد نذر الشيعة أنفسهم لتصدير التشيع تحت غطاء مبادئ الثورة الخمينية، وفق استراتيجية محكمة للاختراق والتغلغل في الأوساط السنية، ضمن مشروع سياسي كبير مغطى بالتشيع ونشر مذهب أهل البيت.. المشروع كان للمغرب حصة منه ضمن الخطة التي تستهدف دول شمال إفريقيا))، كما يوضح، أن الشيعة لجؤوا إلى التحايل من أجل الدخول إلى المغرب: ((بعدما فشل المخطط الإيراني في اختراق المغرب بطريقة مباشرة عبر بعثته الدبلوماسية التي كانت تستهدف الإساءة للمقومات الدينية الجوهرية للمملكة والمس بالهوية الراسخة للشعب المغربي ووحدة عقيدته ومذهبه السني المالكي، حسب بلاغ وزارة الخارجية المغربية سنة 2009، تاريخ قطع العلاقات بين البلدين، انتقل القائمون على مشروع المد الشيعي بالمغرب، إلى التغلغل الناعم عن طريق استهداف الجالية المغربية بالخارج، وتحديدا بلجيكا، ألمانيا، هولندا وإسبانيا، حيث أحدثوا  الحسينيات والمراكز الشيعية لاستقطاب المغاربة، الذين بلغ عدد الساقطين منهم في شراك التشيع أزيد من 25 ألفا ببلجيكا وحدها، ينحدرون من مدن الشمال والريف، وقد لعبت هذه المراكز دورا كبيرا في جمع التبرعات وتحويلها لدعم التشيع في الداخل المغربي، والآن، عبر الانتظام في تنسيقيات لدعم حراك الريف..)).

   نفس المصدر، يرصد بعض المعطيات التي يعتقد أنها دليلا على محاولات اختراق شيعية، فمع بداية الحراك، ظهرت العديد من التنسيقيات واللجان الداعمة له بكل من بلجيكا، هولندا، إسبانيا وأمريكا، مهمتها التحريض والتهييج، والدعم المالي عبر شبكة من الوسطاء في الخارج والداخل، حسب قوله، ثم يضيف نفس المصدر عن الجانب الإعلامي، فيقول: ((مع انطلاق الحراك، تجندت العديد من المواقع الإلكترونية والقنوات الشيعية لتغطيته، فلا تمل قناة “العالم” الإيرانية من الحديث عن هذا الحراك، بعناوين مريبة من قبيل: “المغرب يقف على حافة بركان”، “سحب دخان الانفجار تخيم على أجواء منطقة الريف”، وكذا قناة “الميادين” التي كانت أكثر حماسا في تناول موضوع الحراك، عبر تخصيص فقرات وبرامج مستقلة للحديث عنه، حتى كانت أول قناة تعلن خبر اعتقال ناصر الزفزافي)) يقول نفس المصدر.

   الريف إذن على صفيح ساخن، ليس من الجانب السياسي فقط، ولكن على مستوى الصراع الديني كذلك، وقد سبق أن نشرت “الأسبوع” رسالة مشارك في أربعينية محسن فكري، أكد فيها تمكن وجوه سلفية من اختراق قيادة الحراك في الريف، وقد أصبح واحد منهم يسوق لمشروع الإمارة الإسلامية متخذا من الرصيد “الجهادي” لـ “الأمير” محمد بن عبد الكريم الخطابي مرجعا سياسيا يعقد بواسطته تحالفا تكتيكيا مع التيار الانفصالي.. بعد أن تمكن من استقدام صناديق مملوءة بأعلام جمهورية الريف (1921 – 1925) عبر معبر مليلية وهي أعلام طبعت في إسبانيا (الأسبوع عدد: 18 ماي 2017).

   يذكر أن حراك الريف، اتخدت فيه بعض الوجوه السلفية المعروفة مواقف اعتبرت مناهضة لتصريحات الزفزافي، متزعم الحراك، وتؤكد وجود مواقف دينية خلف الحراك، مثل الشيخ محمد الفيزازي، الذي وجهت له انتقادات كثيرة حول رسالة بعثها إلى الزفزافي، قبل اعتقاله يقول فيها: ((خطابك الديني حجة عليك وليس لك، فالدين الحنيف يأبى التفرقة، ويجرم الخروج عن السلطان. ويدين مفارقة الجماعة، والجماعة هنا شعب المغرب من طنجة إلى لكويرة وليس شعب الريف وحده كما تدعي، فلا فرق بين ريفي وجبلي وسوسي وحساني ودكالي وعبدي وغيرهم من المغاربة في المواطنة.. وصفك للجيش والدرك والأمن والمؤسسات بكلمات حاطة من التقدير والاحترام عيب منك لا يليق بك.. اعلم أن المغرب لا تنجح فيه ثورة ولا يفلح فيه انقلاب، لاعتبارات موضوعية متعددة رغم وجود قدر غير قليل من الفساد والاستبداد.. إمارة المؤمنين، وحدة المذهب، عمق الانتماء إلى الإسلام، حب الشعب لملكه بمن فيهم أهل الريف.. إجماع علماء الأمة على وجوب وحدة الصف ونبذ الانشقاق.. هل ترى، بجانبك أخي الزفزافي عالما واحدا؟ الحقيقة ولا أحد، فكيف تتوهم النصر على دولة وأنت عار عن العلم والعلماء، فلا تتحدث عن الشهادة والثبات و و و.. ولا شيء من العلم ولا أحد من العلماء يساندك.. تعقل يا أخي واغتنم الفرصة، فقد أرسل الملك رئيس الحكومة ووزراء ذوي الصلة للحوار وتنفيذ مطالب الساكنة المشروعة)). فلا داعي للفتنة واللعب بالنار.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!