في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباطيون يتصدقون في آخر كل شهر رمضان بحوالي مليار و500 مليون

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   زكاة الفطر التي اعتاد الرباطيون توزيعها أواخر رمضان، وبطريقة عشوائية، قيمتها المالية حوالي مليار و500 مليون يتصدق بها حوالي 750 ألف ساكن رسمي في المدينة لا فرق بين الرجل والمرأة، وهذه الثروة المالية المهمة التي هي زكاة من الرباطيين، تخطئ طريقها، فبدل أن تذهب إلى المحتاجين، يستغلها “البزناسة” من بائعي الحبوب ومحترفي التسول وتلاحظون الكم الهائل من الوافدين على الرباط من مدن مجاورة لممارسة حرفة التسول، كما تبرز حرفة تجارة “الفطرة” وكثيرا ما تكون من حبوب فاسدة موزعة على أكياس صغيرة تباع ما بين 15 أو 20 درهما للكيس الواحد، فماذا يقع لهذه الزكاة؟

   كل “محطة بيع” تكون محاصرة بمتسوليها المحترفين، وعندما يقتني المواطن زكاة من البائع، يسلمها للمتسولين المجاورين الذين يعيدونها إلى البائع بنصف ثمنها، وهكذا صارت زكاة الفطر عبارة عن “تبزنيس” سنوي غلافه المالي حوالي مليار و500 مليون، ومن الناحية الشرعية، فهذه الزكاة مقبولة عند الله سبحانه وتعالى، ومن الناحية الاجتماعية، فهي أخطأت طريقها ولم يستفد منها المحتاجون الحقيقيون الذين لن يتزاحموا ويتخاطفوا ويتعاركوا على “بزنسة الفطرة” ويلزمون بيوتهم بين أبنائهم ومرضاهم وعجائزهم.

   ومجلس الجماعة من مهامه الدستورية، تنظيم وتأطير المواطنين؟ فهل هذه الشعيرة الدينية والاجتماعية لا تستحق هذا التأطير والتنظيم؟ وفي مجلسنا فقهاء، وفي مدينتنا مجلسا للعلماء وإدارات للشؤون الاجتماعية ومكافحة التسول ورعاية المحتاجين كلهم لم ينتبهوا للمليار والـ 500 مليون يتلاعب بها المتلاعبون المستغلون فيتقاسمونها بين باعة متسلطين وحرفيين في التسول ويبقى المحتاجون الحقيقيون في ديارهم يتضورون جوعا، وفي جماعتنا لجنة للشؤون الاجتماعية وأقساما موزعة حتى على المقاطعات لتنفيذ ما تقرره هذه اللجنة، وهذا الجانب الاجتماعي الذي لا يظهر إلا مرة واحدة في السنة، لم يهتم به بعد مجلس العاصمة ولا مجلس العلماء ولا الإدارات العمومية، لأنهم يهتمون فقط بمنح تراخيص استثنائية لبيع “الفطرة” لأن فيها ما فيها، ولم يفكروا بعد بجعل تلك الزكاة لمستحقيها من الفقراء، وذلك باستبدال الحبوب بقيمتها المالية لتسلم نقدا إلى المؤسسات الاجتماعية المعيشية والجماعة ومجلس العلماء مقابل وصولات مراقبة من السلطات المالية حتى توزع على العائلات المعوزة في الرباط، لأنه في الظروف الراهنة، “الفطرة” ليست سوى “تبزنيس” بين الباعة والمتسولين المحترفين.

تعليق واحد

  1. الصدقة لا تجوز الا من الحلال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!