في الأكشاك هذا الأسبوع
الصورة التي نشرتها "رويترز" وادعت أنها مأخوذة من الحسيمة أثناء المواجهة بين قوات الأمن والمحتجين

تحليل إخباري | دفاع الزفزافي يصف رؤساء أحزاب بـ “الحمير” والقاضي يسأل معتقلي الريف “هل أنتم مغاربة؟”

المعتقلون يتهمون الشرطة بتعنيفهم والشرطة تتهم المتظاهرين بتنظيم تجمعات مسلحة

إعداد: سعيد الريحاني

   كشف مصدر مطلع ميدانيا، عن بعض المعطيات المثيرة بخصوص مسار معتقلي احتجاجات الحسيمة، التي يطلق عليها في وسائل الإعلام لغاية في نفس يعقوب، “حراك الريف”، منها ما يتعلق باللقاء الأخير الذي جمع والدي ناصر الزفزافي برئيس الحكومة السابق، عبد الإله بن كيران، حيث أوضحت ذات المصدر، أن والد الزفزافي، بخلاف ابنه ناصر، الذي يصف الأحزاب بـ “الدكاكين السياسية”، طلب من أحد المحامين التوسط له من أجل لقاء بعض رؤساء الأحزاب للتعريف بقضية ابنه، وشرح بعض المغالطات المحيطة بها، غير أن هذا المحامي اكتفى بالموافقة على التوسط لدى رئيس حزب واحد، بالمقابل، وصف فاعلة حزبية معروفة بـ “الحمارة”، التي لا يمكنه التواصل معها(..).

   وكان والد الزفزافي، قد نجح أخيرا في الحصول على موعد رئيس الحكومة السابق بن كيران (يوم الإثنين الماضي في نفس اليوم الذي عرض فيه ابنه على المحكمة في البيضاء)، بوساطة أحد أعضاء هيئة الدفاع، المحامي محمد زيان، وزير حقوق الإنسان الأسبق، غير أن بن كيران المعروف بكثرة كلامه، فضل الصمت في حضرة الزفزافي الأب، ويقول مصدر مطلع، أن أب الزفزافي، كان يتحدث عن ضرورة إطلاق سراح المعتقلين، وبناء المستشفى والنواة الجامعية، كحل لعودة المحتجين إلى بيوتهم، وكان بن كيران يتحدث عن مفهومه للاحتجاج، والذي يتعارض حسب قوله مع “لغة الشارع”.

   وربما فهم والد الزفزافي، أن بن كيران لن ينفعه في شيء، فاتجه في ذات اليوم، نحو منزل الأمينة العامة لحزب اليسار الاشتراكي الموحد، غير أن الصحافة كانت قد ركزت على تحركات بن كيران، الذي حاول في الأيام الأخيرة، التمرد على التقاليد المخزنية، التي تقضي بأن ينصرف الوزراء الأولون إلى بيوتهم، بمجرد انتهاء مهامهم الحكومية، لتؤكد الأيام الأخيرة، أن بن كيران مازال يمارس السياسة ولم يعتزلها، وقد وجه مؤخرا مناشدة لأعضاء حزبه بعدم الانخراط في أحداث الريف، ليختم الأمر في لقاء مع شبيبة حزبه يوم الأحد الماضي، يعلن فيه أن ((الحكومة أخطأت التعامل مع أحداث الريف، وبأن إعفاءه من رئاسة الحكومة، قرار غير واضح)) (المصدر: موقع العمق الغربي: الأحد 4 يونيو 2017).

   كلمات بن كيران المستهجنة لإبعاده من الحكومة ولقائه فيما بعد مع عائلة الزفزافي، أيا كانت الظروف، سيفهم منها فيما بعد، أنها تضمنت تحديا للمستشار الملكي، فؤاد عالي الهمة الذي زاره في بيته باعتباره “المبعوث المفترض”، لتكتب الصحافة، ((إن الهمة طلب وساطة بن كيران في حراك الريف وأبلغه رسالة ملكية..))، وكانت هذه الصحافة، سببا في غضبة المستشار الهمة، الذي عبر عن غضبه من بنكيران، بعد أيام من زيارته، وربما كان الهمة ينتظر من بن كيران، تكذيب الصحافة التي ربطت موضوع الزيارة بأحداث الريف، ليقول المستشار الملكي في بلاغ غير متوقع: ((تابعت بكامل الاستغراب والاندهاش، الأخبار التي يتم تداولها بأنني التقيت عبد الإله بن كيران بخصوص أحداث الحسيمة))، وواصل: ((عكس ما أوردته المصادر الموثوقة عن بن كيران، فأنا لم أزره كمبعوث من القصر الملكي)).. موضحا أن ((زيارة عبد الإله بن كيران تمت في إطار شخصي محض، من باب “الأَدَب والصّْوَاب” بمناسبة “لْعْوَاشْر”.. شهر رمضان المبارك))، وأضاف: ((كل ما في الأمر، أنني أردت الاطمئنان على أحواله، خاصة أنه كان متعبا بعض الشيء، ولأنه أيضا كثيرا ما يسأل عني، ويلومني لعدم زيارته أو الاتصال به)) (المصدر: تصريح الهمة لموقع هسبريس 6 يونيو 2017).

   زيارة الهمة لبيت بن كيران بدعوى “العواشر”، حكاية تبدو صعبة التصديق حتى بالنسبة للمستشار الهمة نفسه، والدليل من بيانه الذي قال فيه ((إذا كان بن كيران يريد استمرار الأوهام بالسكوت عن الحقيقة، والسماح بانتشار البهتان، فأنا أرفض أن يكون ذلك باسمي، فأنا هو المبعوث المفترض، وأنا أنفي نفيا قاطعا ما راج من أخبار، وأؤكد أننا لم نتطرق لأي موضوع يخص هذه الأحداث.. أعرف جيدا أن هناك حكومة واحدة عينها الملك، وأعرف جيدا من هو رئيس الحكومة، كما أنني لم أرد إحراج عبد الإله بن كيران، خاصة وأن أحداث الحسيمة، كما يعرف الجميع، ابتدأت وتواصلت لبضعة أشهر خلال فترة رئاسته للحكومة)).. وانظروا لهذا التناقض بين الهمة، الذي ساهم في عزل بن كيران(..) يريد منه الكلام ليضع حدا للشائعات حول الريف، أكثر من ذلك، فهو لم يكتف بمعاتبته على السكوت، بل إنه حمله أيضا مسؤولية أحداث الريف، لكونها انطلقت في عهد رئاسته للحكومة(..)، وكانت بعض المواقع قد مهدت لبيان الهمة ضد بن كيران بقولها بأن الملك لا يحتاج لوساطات بينه وبين شعبه(..).

   وبغض النظر عن الصراع السياسي المعروف والقديم بين المستشار الهمة وبن كيران، فإن الزفزافي ومن معه من المعتقلين، كانوا قد دخلوا مرحلة الخطر، بعد مواجهتهم بتهم ثقيلة على القضاء، وقد جاء في محاضر فرقة محاربة المخدرات بالمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، حسب مصادر “الأسبوع”، أن المتهمين متابعين بتهمة: ((التجمهر المسلح والعصيان والضرب والجرح العمديان البليغان باستعمال السلاح مع سبق الإصرار والترصد الناتج عنهما إراقة الدم وتمكين مجرم مطلوب للعدالة من الفرار والقيام بأعمال تخريبية وتعييب أشياء مخصصة للمنفعة العامة وتعطيل مباشرة إحدى العبادات بمكان مخصص لعبادة والتسبب عمدا في اضطراب أخل بهدوئها ووقارها)).

   وذكرت مصادر “الأسبوع”، أن ممثلين عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حضروا عملية إجراء الخبرة الطبية على بعض المعتقلين الذين يتهمون الشرطة بتعذيبهم أثناء الاعتقال، ومن بينهم الزفزافي المصاب في رأسه بجرح تطلب إجراء 5 تقطيبات (غرز) لعلاجه، هذا الأخير تقول مصادر “الأسبوع” أنه شوهد ليلة اعتقاله وهو يحتسي قهوته في الحسيمة، قبل أن ينطلق في ساعة متأخرة من الليل نحو “مخبئه”، ليطرح السؤال، من قدم الزفزافي كهدية للشرطة، لتلقي عليه القبض معزولا عن المحتجين في مكان خلاء(..)؟ وكان قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، قد واصل الاستماع إلى الزفزافي حتى ساعات متأخرة من ليلة الإثنين، حرمت القضاة من وجبة السحور في ليلة رمضانية، ليقول مصدر عليم، ((إن الزفزافي، كان يرد على أسئلة القاضي بكل هدوء، وعندما سأله عن سبب عدم رفع الراية المغربية، قال بأنه لا يوجد قانون يلزم المحتجين بحملها، كما لم يثبت عليه حسب قوله أنه منع أحد المحتجين من حملها.. وكان لافتا للانتباه، أن القضاة، كانوا يسألون المعتقلين، “هل أنتم مغاربة؟))، يقول مصدر مطلع. 

   وكانت الشرطة بخلاف ما كتبته بعض المواقع، قد دونت في محاضرها أيضا، شهادات شهود، يؤكدون واقعة عرقلة صلاة الجمعة، يوم 26 ماي الماضي، بالإضافة إلى شهادة خطيب الجمعة، الذي قال للبوليس، إنه ((غادر المسجد خوفا على سلامته من المدعو ناصر الزفزافي(..)))، علما أن نفس المحاضر أكدت أن الشرطة حاولت اعتقال الزفزافي نظرا لما شكلته التطورات من تهديد للنظام العام، غير أن عددا من المتجمهرين حول منزل الزفزافي، منعوها من ذلك، بينما كان بعضهم يحملون العصي والهراوات والحجارة، مما يجعل “التجمهر مسلحا” حسب تقارير الشرطة المعروضة على المحكمة.

   ومن المفاجآت التي كشفت عنها محاضر الشرطة، ما يتعلق بأسماء المعتقلين، فبينهم يوجد زفزافي آخر، والأرجح أنه من عائلة الزفزافي، كما يوجد من بين الأسماء المعتقلة، اسم الحموتي، غير أنه لا يعرف ما إذا كانت له علاقة بالقيادي صديق العماري، الحموتي، العضو في المكتب السياسي لـ “البام”، ولكن الأكيد، أن الشرطة اعتقلت على الأقل عضوا واحدا في حزب الأصالة والمعاصرة (أ. ب) حسب ما يتم تداوله في الجلسات.

   ولم يصدر حتى الآن أي تضامن من حزب الأصالة والمعاصرة مع العضو الذي نسب للحزب في المحاضر، رغم أن “البام” يعد من مؤيدي الاحتجاجات(..)، بل إن السكوت أصبح سمة هذا الحزب في الفترة الأخيرة، حتى أن إلياس العماري، كتب لمناضليه مؤخرا رسالة قال فيها: ((.. ماذا عساي أقول كمنتخب وكفاعل سياسي؟ هل أحكي لكم القصة لتعرفوا من المسؤول، أم أسكت صبرا وأنزف دمعا ودما لوحدي حفاظا على الآخرين؟.. ألم يقولوا بأنني المسؤول عما حدث في الصحراء، فسكتت؟ ألم يقولوا أنني المسؤول عن كل ما عرفه المغرب من انكسارات، فسكتت؟.. ألم يقولوا أنني وراء كل مصيبة لمت بوطني وبأوطان أخرى، فسكتت؟.. وقالوا أنني وراء نجاح وإفلاس وهروب واعتقال فلان وفلان، فسكتت؟ وأنني صاحب التعيينات والطرد والتوقيفات، فسكتت؟)).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!