في الأكشاك هذا الأسبوع

والي الأمن الخيام أغنى رجل بعد تقاعده؟

بقلم: رداد العقباني

   بخلاف الأخبار المتناثرة في وسائل الإعلام، التي تتحدث عن معاملة حاطة بالكرامة، التي يتعرض لها الإرهابيون، كشف مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، عبد الحق الخيام، أنه بلا خبار المشرع، اجتهد وأبدع في حماية سمعة جهازه الأمني عبر خدمات طبيب يصعب الطعن في مصداقية شهاداته، قبل وبعد استنطاق المتهمين، وهي بدعة حسنة تحسب له، ولمكتب “خمسة نجوم”، بتعبيره، كما استعرض الخيام تطوير استراتيجيات منظومته الأمنية لمحاربة الإرهاب بعد أحداث 16 ماي 2003، مستفيدا من تجارب الإرهابيين الموقوفين ومكاتب الأمن الأجنبية، بنجاحاتها وإخفاقاتها، ولسان حاله يقول: “واش غادين يصدقوني”.

   كان هذا خلال حلقة برنامج “حديث مع الصحافة” يوم 14 ماي 2017 ،الذي تبنته القناة الثانية ويقدمه الصحفي عبد الله الترابي بدهاء، تحت عنوان فرنسي “كونفدونس” بمعنى “أسرار”، وخلال ندوة “هسبريس” بتاريخ 25 ماي 2017، التي حولها بدهاء احترافي، رئيس تحرير البرنامج، طارق العاطفي، إلى ما يشبه جلسة استنطاق للخيام، الذي نجح بحرفيته في الامتحان، إذ ليس سهلا إقناع المواطنين بتغيير ثقافة وهوية جهاز يضم ضمن قيادته، نخبة من رجال عاشوا في سنوات الرصاص، وبمراجعات للمصالحة، مع المواطن والمؤسسات وتفعيل القوانين الجاري بها العمل، واحترام الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان، مما يؤهل تطوير مكتب الخيام، إن صحت أقواله، مستقبلا، على غرار بعض مكاتب الدول الغربية الديمقراطية، من مؤسسة “السلطة العامة” بتعريف القانون الإداري إلى مكتب للخدمة العامة، موضوع بحث قد يغري مجموعة مختبر الخيام. 

   ولست أشكك في صدقية أو مرجعية شهادة الخيام، لكنها تثير عندي سؤالا كبيرا هو: لماذا في هذه المرحلة بالذات، يبرز حضور الخيام في وسائل الإعلام والمنابر المؤثرة على الرأي العام، وباعتراف المراقبين؟ كان المحاور (الصحفي) احترافيا، والمحاضر (الخيام) بارعا في الاستحواذ على حواسنا، والخيام (الصورة) قد يتحول إلى أغنى رجل بعد تقاعده إن اختار عملا حرا في مكتب للاستشارات الأمنية، على غرار تجارب ناجحة ببلدان الغرب. مجرد رأي وله واسع النظر.

   بطبيعة الحال، فليس هذا آخر كلامي في الموضوع ومغزى عنوانه، لكنه اجتهاد يقبل الاختلاف في التشخيص والمناقشة حول البيئة الحاضنة للإرهاب، والأهم منها، سكوت بعض المحللين، على البيئة المنتجة للإرهاب بعد نداء الخيام لاجتهادات الأكاديميين والمهتمين بشأن أمن واستقرار المغرب، وكنت في مقال سابق بجريدتنا، قد ذكرت مسار وسياق ترقية عبد الحق الخيام، ولا زلت عند رأيي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!