في الأكشاك هذا الأسبوع

صراع على وادي أبي رقراق بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة أمام أنظار تاريخ يعيد نفسه

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   كانت مقاطعة اليوسفية ولا تزال، تتحكم في انتخاباتها القبائل والعائلات، فمنذ نشأتها سنة 1983، وهي خاضعة لنفوذ المدعومين من القبائل وليس من الأحزاب، وبفضلها حكم التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري، والغير منتمون، والحركة الشعبية، والأصالة والمعاصرة ثم العدالة والتنمية.

   وهذه الحركية الحزبية المتعددة، مصدرها محرك واحد منذ سنة 1992، وهي السنة التي انقلب فيها مجلس المقاطعة على رئيسه الدستوري بعد سنة ونصف من انتخابه وتعويضه بمحايد، ولا مجال لنبش الماضي، فهذا المحايد الذي انخرط في حزب الحركة الشعبية، يعود إليه الفضل في انتشار هذا الحزب في العاصمة السياسية، وبعدما انتخب رئيس المقاطعة رئيسا للجماعة، سلم زمام مقاطعة اليوسفية لخلف له من نفس الحزب، ثم بسبب تطاحنات مصلحية ومقالب، طارت الرئاسة إلى الأصالة والمعاصرة وهذه المرة لتصفية “حسابات” مع حزب “السنبلة” وفرملة زحفه وإعادته إلى حجم ما قبل 1993، ودائما من طرف المتحكمين المنتخبين الدائمين الذين لهم مصالح يستفيدون من ريعها، وفي كل محطة انتخابية، يركبون في “الكار” المتوجه إلى الرئاسة ويسيطرون على المقاطعة ومحطاتها الرئيسية.

   لا يمكنكم أن تتصوروا ما يجري في هذه المقاطعة التي لا تتوفر حتى على مقر أو حديقة أو مركز حضري أو مستشفى أو شوارع منظمة ومجهزة بعلامات التشوير وتنظيم السير، بل تتواجد فيها أبشع الأحياء السكنية وأقبح الجوطيات وشارع حمان الفطواكي خير نموذج، ودوار الحاجّة ودوار المعاضيد والفوضى التي يعيشها حي التقدم وعشوائية التجارة في شارع كندافة وبشاعة شارع الحوز، وفظاعة شارع تادلة، وكأنها طرقات ثانوية في قرية.

   وجاءت العدالة والتنمية لتقود مقاطعة هذا حالها، جاءت كحزب وليس كقبيلة، ليس له من البرامج سوى “الوعظ والإرشاد” اللذين استعملهما بعضهم للوصول إلى المقاطعة في ظل غياب خطة لبرنامج واضح وميكانيزمات لشل النافذين القدامى وشغلهم بتحميلهم مسؤوليات تسييرهم السابق، فكانت مدة السنتين، كافية للمعارضة لعزل الرئاسة حتى من الموالين لها والدفع بها إلى الإقالة التي لن تفعل إلا بعد 3 سنوات من التعيين حسب الميثاق الجماعي.

   وهذا يذكرنا بأجواء إقالة الرئيس الدستوري سنة 1994، والأدمغة التي خططت لهذه الإقالة هي نفسها الساهرة اليوم على إزاحة الرئيس “البيجيدي” وتعويضه بعنصر منتخب من “البام”، وبذلك ينجح “الباميون” في استرجاع وادي أبي رقراق من عكراش إلى الشاطئ و”تحريره” من “البيجيديين” الذين يتحكمون في الساحل من الأوداية إلى الهرهورة وقد تصيب العدوى مقاطعة يعقوب المنصور التي لها ارتباط مع مقاطعة اليوسفية، ولا ندري عماذا يتصارعون، هل لمصلحة الساكنة، أم للحفاظ على مصالحهم؟ وهل هي بداية لانهيار حزب العدالة والتنمية في الرباط؟ فهذه التحركات تذكرنا باختفاء أحزاب، الاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية من الخريطة السياسية للعاصمة. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!