في الأكشاك هذا الأسبوع

الأشجار بالمؤسسات التعليمية.. من يزرع ومن يحصد؟

رحال هرموزي. الأسبوع

   حرمت المؤسسات التعليمية منذ بضع سنوات من الاستفادة من عائدات بيع خشب الأشجار المتواجدة بساحاتها، وأصبحت جهات أخرى تتكلف ببيع هذه الأشجار عندما يحين قطعها، إننا كرجال ونساء للتربية، لا نعرف بالضبط من هي الجهة التي تحصل على مداخيل هذه العملية، ولا يهمنا من تكون، ولكن يحز في نفوسنا ويحز في نفوس تلاميذنا ونحن الذين غرسنا هذه الأشجار وسقيناها ورعيناها، ألا تستفيد مدارسنا وتلاميذنا من عائدات بيعها خصوصا وأن مدارسنا في أمس الحاجة لأي دخل مهما كان بسيطا.

   في هذه العملية، لا يستشيرنا أحد ولا يطلب منا حتى الإذن للشروع في قطع الأشجار، ونحن لا نجني من هذه العملية إلا ضجيج المناشير الكهربائية وضوضاء آليات الشحن في أوقات العمل الذي يتطلب الهدوء والتركيز كما يعلم الجميع، بل يكون علينا كأساتذة ومديرين وتلاميذ – في غياب أعوان النظافة – أن نزيل أكوام النجارة ومخلفات القطع، أو بالأحرى، الاجتثاث، لأن الكثير من أشجار المدارس تقطع بدون رحمة، إذ يزيلون جزءا من جذوعها فتموت مباشرة بعد القطع، والتي تعافت منها يعودون إليها بعد سنوات.         

   إن عملية قطع الأشجار، أصبحت أشبة بجريمة في حق البيئة أولا، وثانيا، في حق التلاميذ الذين يحرمون من جمالية الأشجار وظلها دون أن يستفيدوا من عائداتها، إنهم يحسون وكأن مجهوداتهم تسرق منهم، فلو خصصت عائدات هذه العملية مثلا لصباغة المؤسسة، لكان مظهرها مشرفا بشكل دائم، لأن القطع يمكن أن يتكرر كل ست أو سبع سنوات، وهي نفس المدة التي يمكن أن تصمد فيها صباغة جيدة.                                            

   نحن جيل “بوكماخ” تعلمنا قيمة أخلاقية وسلوكية رائعة حفرت في ذاكرتنا حفرا لكثرة ما قرأناها على جدران حجراتنا، وهي أن “من جد وجد ومن زرع حصد”، فما هي القيمة السلوكية والأخلاقية التي سنمرر نحن لتلاميذنا من خلال هذه العملية عندما يغرسون الأشجار ويتنافسون على سقيها ورعايتها ويأتي آخرون لقطعها دون أن تستفيد مدرستهم بشيء؟ هل نقول للمتعلمين “اغرسوا وغيركم يحصد؟”، أليس عيبا أن نحرم المدرسة عموما والأساتذة والتلاميذ من ثمرة مجهوداتهم؟                                              

   طرحت وزارة التربية الوطنية مؤخرا رؤية استراتيجية للنهوض بالمدرسة المغربية وطلبت من الجميع أن يتعبأ لإنجاحها، ولا شك أن الجهة التي تبيع أشجار المدارس معنية كذلك، ولذلك فإنني أتوجه إليها من هذا المنبر، أن تبيع أشجار الشوارع وأشجار الغابات وأشجار الإدارات وكل الأشجار التي يسهر على رعايتها أشخاص مأجورون، لكن عليها أن تترك أشجار المدارس للمدارس لأنها غرست ونمت بمجهودات رجال ونساء التعليم وتلاميذهم في إطار الأندية التربوية والتعاونيات المدرسية، ولم يتقاضوا عن ذلك أجرا، بل كان عملهم تطوعا وحبا وغيرة على مدارسهم.                                               

   وإذا كانت المسألة مسألة قانون يجيز للجهة المعنية أو يحتم عليها قطع هذه الأشجار وبيعها، فالقانون ليس قرآنا ويجب تعديله كي لا يسمح لأي جهة أن تستفيد من أشجار المؤسسات التعليمية غير تلاميذها تشجيعا لهم ولمربيهم على غرس الأشجار والعناية بها.         

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!