في الأكشاك هذا الأسبوع

أمير الريف يخير المغاربة بين الاستقرار النهائي أو الفوضى

عبد الكريم الخطابي والمستعجلون السياسيون

الرباط. الأسبوع

   في مذكراته عن حرب الريف، وقد أصدرها تحت رعاية الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، شريكه في الفترة الحرجة، محمد عمر القاضي، وصدرت في تطوان سنة 1979 لتدرج في هذا الكتاب، حلقة من حلقات “الحقيقة الضائعة” (نقلا عن جريدة الكواليس، عدد 165 بتاريخ 10 نونبر 1973) وعنوانها يخفي النظرة البعيدة للكاتب مصطفى العلوي: ((عبد الكريم الخطابي والمستعجلون السياسيون))، ليكون محتوى هذا الموضوع، شهادة بالنسبة لمن لوحوا بانفصال الريف، سواء الذين نزلوا إلى شوارع الحسيمة بقيادة ناصر الزفزافي، أو الذين كانوا يمهدون لهذا الانفصال من داخل مصادر القرار في الرباط العاصمة(…)، وكتب مصطفى العلوي في ذلك الزمان: ((لقد قدر لي أن أكسب صداقة هذا الرجل، عبد الكريم، وأكسب عطفه، وكان لي شرف التحدث إليه طويلا جدا، حتى الأيام الأخيرة التي سبقت يوم سادس فبراير 1963، يوم موته، وقدر لجريدة “أخبار الدنيا” أن تكون له منبرا يخاطب منه أبناء المغرب، الذين كان يحن إليهم وتغرورق عيناه بالدموع كلما تذكرهم، وكلما تذكر أكنول والحسيمة(…) ومناطق أخرى مشى عليها برجليه، أو على صهوة جواده، الأيام والليالي))، وها هو التاريخ سيبقى محتفظا بتساؤل كبير: ألم يكن كما يقول حزب الاستقلال(…)، الرجل الذي كانت ثورته هي البداية الحقيقية للحركة الوطنية؟ وإن كنت أعتقد من خلال أحاديث المجاهد في بيته بالقاهرة، بأنه لم يكن متفقا مع الذين تفاوضوا في إيكس ليبان وكان يعتبرهم مجموعة من السياسيين المستعجلين.

   أما في موضوع الانفصال، فقد جاء في نفس الكتاب، أنه في فاتح دجنبر 1962، كتب إلي المجاهد الخطابي: ((إن البلاد في أمس الحاجة إلى جمع الكلمة، وتوحيد الصفوف من أجل التشييد والبناء، ومن أجل تحقيق الكرامة للمواطنين حتى يحس كل مواطن بالعدل والإنصاف ووضع الأمور في نصابها، حتى لا يتسرب الظل إلى العقول(…) فتصبح البلاد في مأزق، والعباد في فوضى، ومادامت الأمة المغربية أمة مسلمة تدين بدين الإسلام الحنيف، فمن السهولة بمكان، أن نجد الحل الصحيح لكل ما يعترض سبيلنا في حياتنا الاجتماعية)).

   ويختم هذا المقال التاريخي من حلقات “الحقيقة الضائعة” بالفقرة التالية: ((لقد كتب إلي الأمير عبد الكريم في دجنبر 1963، شهرا واحدا قبل وفاته، نصيحة إلى الشعب المغربي وحكامه(…): “على الحكام كما على الشعب، أن يدركوا أننا جميعا في مفترق الطرق، فإما الاستقرار النهائي وهي الغاية المنشودة، وإما الفوضى التي لا يريدها العقلاء”)).

   ونحن نعيش في مرحلة الأخطاء المعروفة عن الممارسين للحكم في هذه الأيام(…)، أيام ناصر الزفزافي، يجب علينا الرجوع إلى الأفكار النيرة لأول وآخر ثائر في الريف، عبد الكريم الخطابي، واضعين رهن إشارة الباحثين أو المتشككين، نسخا من رسائل الأمير عبد الكريم إلى مدير “الأسبوع” مصطفى العلوي، لاستبعاد كل النوايا الانفصالية، محاولة لإنقاذ الريف، ونضع هذه الرسائل رهن إشارة هؤلاء الباحثين، في محاولة أخيرة للاختيار بين طريقين، حسب الأمير الخطابي: إما الاستقرار النهائي وإما الفوضى، وإذا كانت ذكرى معركة “أنوال” ستحل بالمغرب يوم 22 جوان(…) فإن الأمل كبير في تعقل الممسكين بزمام الأمور.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!