في الأكشاك هذا الأسبوع

ثورة هادئة للصيام عن الفساد

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   هم من صنعنا.. من صناديق اختياراتنا عن طريق أصواتنا.. هم منتدبون فقط لتصريف سلطاتنا وتدبير أموال جماعتنا بترشيد النفقات وتنمية المداخيل والقطع مع سياسة الريع، وتطبيق القانون وتفعيل سياسة اجتماعية تراعي واجب المجتمع الرباطي لكفالة الضعفاء وحماية المقهورين ورفع الظلم عن المحكورين، وإشعار كل مواطن بأنه هو مصدر سلطتهم، هو الآمر والناهي، والمسموع المطاع، وبدونه لن تكون لا إدارة محلية ولا سلطة جماعية ولا حماية انتخابية لإسعادهم واكتساب حقوقهم، و في النهاية، لا مواطن واحد يشعر أو يؤمن بأنه محمي من المنتخبين لضمان أبسط حق يقره الدستور، الحق في العيش بكرامة في عقر داره بين أبنائه ووالديه وأصهاره في سلام وأمن، وليس في الشارع.

   فالناس في الأحياء الشعبية الذين آمنوا بشعارات المنتخبين وصوتوا عليهم، هم المتضررون من ظلم منتخبيهم، هم التعساء الأشقياء الغارقون في الإهمال  وكأنهم مجرد سكان يؤدون الضرائب والرسوم وينتخبون على حزبيين هبطوا عليهم بالمظلات من فوق سطوح الأحزاب، هؤلاء الناس “يحنثون” على قسم الامتناع عن المشاركة في الانتخابات، وفي كل مرة يقدمون الفدية على هذا القسم، ثم يجربون حظهم مع مرشحين جدد وأحزاب جديدة بشعارات براقة ووعود زائفة لتتكرر المآسي والانقلابات على الإرادة الشعبية، وها هي الأحياء المقهورة تزداد قهرا وأوساخا، وظلما وحرمانا من حق دستوري، بانتهاك حرمات المنازل السكنية من طرف الفوضويين ببضائعهم المحميين من المكلفين بإبعادهم عن الساكنة وعن التجار القانونيين الذين أفلس جلهم بكثرة الضرائب ومن محاصرتهم بـ “سدود” الباعة الفوضويين.

   ولم يعد خاف على أحد، “استنبات” المصانع والمطاعم وحتى أفرنة صغيرة لصناعة الخبز والحلويات في عمارات معدة أصلا للسكن، فإذا بالتدويرات تدوس على حقوق الساكنة وتصبح كراجات ركن السيارات معامل بأخطر المواد كصباغة وميكانيك السيارات ومحلات تجمع بين المطعم والمقهى والمخبزة في آن واحد ويعلق أصحابها على جدرانها في حجم كبير “رخصها” المسلمة من منتخبينا دون استشارة السكان كما ينص على ذلك القانون.

   فلو كان عندنا فعلا منتخبون، لتمت مراجعة كل التراخيص الممنوحة ليتفاجأوا بأن 90 % منها غير مطابقة للمهن الممارسة، فالمحلبات أصبحت مطاعم ومقاهي، ومحلات الحلويات تحولت إلى مخابز بمدخناتها وتلوثها، ولا محل واحد يستوفي الشروط المنصوص عليها في القانون، فهل هذه الفوضى التي يؤدي السكان ثمنها من صحتهم وراحتهم وأمنهم، لا يعلمها المنتخبون؟ ثم نتساءل، ما جدوى الانتخابات إذا كان السكان يتكرفسون بعدها؟ حيث يستغل المنتخبون نفوذهم وسلطاتهم للاغتناء والدوس على حقوق الناس؟ فالانتخابات صارت مصدرا للحصول على الدعم المالي للأحزاب وغطاءا للدعاية ولإبراز مهنة هذا المرشح أو ذاك للاستفادة من موقعه في السلطة الجماعية، ونكرر بأن الانتخابات، ولو بمشاركة ربع المسجلين، أصبحت مطية لخنق عباد الله ونشر الظلم وحمايته كما هو شائع في الأحياء الشعبية؟ فهل هذا انتقام من الذين لا يصوتون من غير المتحزبين؟

   ليس من حقنا التظلم لأننا نحن المسؤولون، ولكن من واجبنا تنبيه وإنذار منتخبينا بأنهم بفضلنا هم سلطة، وبقرار منا، يمكن إلغاؤها، كما يمكننا محاسبتهم على احتقار سكان هم مصدر سلطتهم، فالمنتخبون ليسوا موظفين عند السكان، هم مناضلون حزبيون مكلفون بمهام سلطوية شعبية، إننا لم نمنح شيكا على بياض لمنتخبينا ليتصرفوا وكأنهم بدون رؤساء يراقبونهم ويصححون اعوجاجاتهم، والسكان هم رؤساؤكم أيها المنتخبون وقد أعذر من أنذر، وهناك ثورة هادئة تتأجج في صدور الرباطيين، فلا تدفعوها إلى الانفجار في وجوهكم واستغلوا شهر الصيام للصيام على الفساد وحكرة الرباطيين.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!