في الأكشاك هذا الأسبوع

الأسباب الخفية وراء مقاطعة الملك محمد السادس للقمم العربية

بقلم: عبد الباري عطوان

   ألغيت الزيارتان اللتان كان من المرتقب أن يقوم بهما الملك محمد السادس، في الأسبوع الماضي، إلى كل من العربية السعودية ومصر، حيث كانت الزيارة الملكية إلى الرياض ستتزامن مع حضور الرئيس الأمريكي ترامب إلى العاصمة السعودية للمشاركة في فعاليات القمة الإسلامية الأمريكية.

   كشف الكاتب الصحافي الفلسطيني المعروف، عبد الباري عطوان، عن تعليمات أمريكية لدول الخليج، بـ “توحيد الكلمة ولمّ الصف” من أجل تشكيل حلف “سني عربي” إسرائيلي للاستعداد لحرب قد تكون باردة أو ساخنة في مواجهة إيران، وهو ما تؤكده، المصالحة السعودية المصرية بأوامر أمريكية أيضا، وتبلورت المصالحة بلقاء بين السيسي وخادم الحرمين الشريفين على هامش هذه القمة، واستئناف توريد الرياض النفط للقاهرة بمعدل 700 ألف طن شهريا بتعليمات من ترامب كذلك بعد انتهاء زيارة ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان لواشنطن قبل أيام، بعد معاقبتها لمدة أشهر عقب السلوك المصري المعادي لتوجهات دول حلف “الاعتدال العربي” في مجلس الأمن حول الملف السوري.

   الحلف الذي أوعز له الرئيس ترامب بالولادة، لم يَرُق الملك محمد السادس أن يكون هو طرفا فيه ولا شاهدا على ولادته، خصوصا وأن أجندته من صناعة واشنطن التي تريد أن تجعـل دول الاعتدال، رأس حربة في مقارعة الإيرانيين وكذلك الروس، كما أن البيان الختامي الصادر عن القمة والذي اعتبره الكثيرون صادما بكل المعايير، حيث حمـل بندا يؤكد على استعداد العرب للمصالحة مـــع إسرائيل، وهي كلمة مهذبة لمفهوم التطبيع الذي كان مرفوضا بشكـــل رسمي وشعبي من معظم الدول العربية، قبل سنوات وعلى طول مسار الصراع العربي الإسرائيلي، ليأتي بند المصالحة الذي صدر في بيان القمة، دون تمكين إسرائيل والعرب من أي شيء مقابل كل هذ السيل من التنازلات، وهو الأمر الغير مقبول كذلك في العقيدة السياسية للعاهل المغربي، الذي لطالمــا، نادى بقرارات حاسمة وبتطبيق فعلي لمقررات الجامعة التي ظـلت حبرا على ورق منذ 1971.

   تكريس الملك محمد السادس لهذه القطيعة بعد الأجواء التي كانت توحي بالمشاركة، توحي أن العاهـل الأردني كان يريد استدراج الملك المغربي ليكون جزءا من هذا الحلف وهذه الطبخة، التي تحضر في المنطقة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ومن تم، فإن المغرب، وبتكريس هذه القطيعة، يعيد التأكيد أن سياسته الخارجية تخضع لمعيار لا تنازل فيه، ألا وهو استقلالية القرار والمصلحة الوطنية قبل كل شيء، ويوما بعد يوم، تتأكد صوابية التوجه المغربي نحو إفريقيا، لكون حال العرب أصبح ميؤوسا منه، والشعب العربي محكوم عليه أن يختــار بين أن تبقى هذه الأنظمة السائدة جاثمة على صدره رغم أنهــا لا تمثل إرادته، أو التهديد بتحويل البلاد إلى نسخة كربونية من سوريا أو ليبيا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!