في الأكشاك هذا الأسبوع
الملك فاروق بين زوجته فريدة التي أصبحت تبيع لوحاتها في شوارع أروبا، و زوجته ناريمان التي رفعت ضده دعوى المطالبة بالنفقة.

الحـقــيقة الضــــائعة | عندما يكون السلطان مائلا إلى وزيره الأول

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

يقدم لنا الوزير العالم، الفقيه المختار السوسي كثيرا من حالات هيمنة السيدات الساحرات(…)، على السلاطين المغاربة، أيام الحسن الأول، وولده عبد العزيز مثلا، وأن هذا الأخير عندما عين المدني الكلاوي، أخ التهامي الكلاوي، وزيرا أولا: ((كان السلطان مائلا(…) إلى وزيره الأول(…)، لنتحدث عن امرأة عجوز، كانت تتردد بين دار السلطان ودار الوزير، راكبة على بغلة، وكان الوزير الأول الكلاوي، يسميها: مزوارة، وقد يقول لها: القايدة، وأنها كانت تسحر للسلطان، لكي لا يخرج عن رأي وزيره، حين كان سوق السحر، رائجا في فاس، وكان لهذه الساحرة تأثير حتى على السلطان)) (حول مائدة الغذاء. المختار السوسي).

ومادام فرعون نفسه قال عنه القرآن: ((وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم)) (يونس) وقال في سورة المدثر: ((إن هذا إلا سحر يؤثر)) فإن خبر القايدة الساحرة في دعم الوزير الأول لسحر السلطان، حق، كما أن دور النساء، وكل امرأة ساحرة بأسلوبها(…) في خبايا القصور، ليس سرا مكنونا.

ولقد قرأت بامتعاض كبير، قصة الفتاة البيضاوية التي ذهبت إلى لبنان لتتزوج شابا عراقيا، بعقد موثق، ثم عادت للمغرب، لتتزوج شابا بيضاويا، بعقد موثق، دون طلاق من الأول لتكون صيغة جديدة من صيغ الضياع الذي تعرفه الأخلاق والقيم، في زمن التفكك والانهيار بالمغرب.

وكنا نسمع الكثير من المطالب الأساسية في حق المرأة، وعندما حصلت عليها، فجعنا بالنماذج اليومية، لبروز دور المرأة، فقط، عبر الزواج والطلاق، والمطالبات بزواج بلا عقد، ولا يحتاج إلى طلاق، لنتساءل حقا ما إذا كان هؤلاء المتشددون المعارضون لحرية المرأة والذين يعتبرون ذلك التفسخ(…) معارضا لإرادة الله، وضارا بعقيدة الإيمان الإسلامي الصحيح، على حق وصواب.

ونفهم لماذا ترتفع إحصائيات الطلاق في المغرب، حيث يتزوج شبان كثيرون، في طقوس وحفلات تكلف الملايين ثم لا يفتؤون أن يتطلقوا.. ربما لغلط مشترك أو لوقوع الزوجين، في الخوف من المستقبل، أو تحت تأثير ظروف مجتمع، يكاد أن لا يبقى فيه للزواج معنى، طبعا هناك استثناءات، ولكن الإحصائيات تدل على أن ذلك الاستثناء هو فقط من باب القاعدة التي تبرر الاستثناء.

“موحاند نهموشة”، اسم دخل تاريخ الشهامة الأمازيغية المغربية من بابه العريض، لتخرج صورته على الصفحة الأولى لكتاب إنجليزي ضخم عن الشرق الأوسط، لأن وجه نهموشة، هو الصورة الحقيقية، لمواطن المنطقة الممتدة من طنجة إلى بغداد، وكان نهموشة قائدا عسكريا في جيش السلطان مولاي حفيظ، بقي معنا دون أن يكتشفه إلا الباحث الإنجليزي “إدوارد بورك”، قبل أن يموت سنة 1982 وسط قبيلته “بني مطير”.

مرة، التقى الزعيم الحركي المحجوبي أحرضان، مع نهموشة، وسأله أحرضان: أرى إن النساء، انقطعن عن الندب والمندبة عندما يموت لهن الرجال.. فأجابه نهموشة: بكل بساطة، لأنه لم يبق هناك رجال.

طبعا، لم يبق هناك رجال بالصيغة المطلقة للرجولة، المرتبطة بالشهامة والريادة، وانظروا إلى المغرب وهو يفتقد الرجولة السياسية في الأحزاب والتشكيلات، بل انقرض وصف الزعيم، ليس في المغرب وحده، فالثورة الليبية تفتقد الزعيم، وتفتقده الثورة التونسية مثلما تفتقده الثورة المصرية، فهل هذا يعني، أن الرجال تنازلوا للنساء عن الريادة، فأية ريادة نسوية نتوقع.

لم تكن تقاليد المخزن، ولا حجبه المقامة، من أجل فرض القطيعة بين الشعب، وما يجري داخل القصر، لم تكن هذه الأسوار العالية، لتمنع المؤرخين عبر الحجاب والمؤنسين(…) عن الاطلاع على ما يجري في مجال النساء، خصوصا وكما قال شاه إيران، وهو في منفاه يكتشف الحقائق قبل موته: ((إن مكائد البلاط كانت معقدة وشائكة)) في كل بلاط إذن، وليس بلاط الشاه وحده، كان أبطال هذه المكائد المعقدة والشائكة، هي دائما من النساء.

ولقد قرأنا كيف أنه حتى قبل موت الملك الحسن الثاني، توسعت عدة كتب، في مجالات الصراعات التي كانت تجرى داخل القصر المصون، وكثير من الباحثين لازالوا يعتقدون أن كشف تلك الخبايا، هو الذي عجل بموت الملك العظيم.

بينما الذين مارسوا السياسة في أعقاب الاستقلال، يذكرون الأدوار العظيمة التي لعبتها الزوجة الأولى للملك محمد الخامس الأمازيغية عبلة(…) التي لعبت أدوارا مصيرية في التوسط بين محمد الخامس وأقطاب الأحزاب، نفس الدور الذي لعبته مع ولدها الحسن الثاني، الذي كان لا يرد لها طلبا، حتى حفيدها محمد السادس، كرمها عندما سمع أن أحد الأمراء السعوديين اشترى بيتها المتهاوي في شاطئ كاب سبارطيل بطنجة، ليضيفه الأمير السعودي إلى قصره، فكلف الملك محمد السادس أعوانه بأن يسترجعوا بيت جدته، صيانة لذكراها ويعوضوا الأمير السعودي، لينصح محمد السادس بإعطاء اسم جدته عبلة، للبنت التي رزقت بها ابنة عمه الأمير مولاي عبد الله الأميرة زينب، أخت الأمير مولاي هشام.

وأمام هذا الجمود السلبي، للدور النسوي في حاضرنا، باستثناء بعض النشيطات القليلات في المجالات الجمعوية، لم نر في المغرب، أية ردة فعل، تجاه محاولات طبقة من المعتوهين الذين أعلنوا رغبتهم في السماح للزواج المثلي، بين الرجال، أو في الحقيقة أشباه الرجال، فلم تتحل أية امرأة جمعوية بالجرأة، لتعطي رأيها في هذا الموضوع الخطير، الذي قلب وقسم المجتمع الفرنسي، حيث تقوضت سمعة الرئيس الفرنسي هولاند، بعد عرضه لمشروع الزواج المثلي ودفع الأغلبية للتصويت عليه.

ليبقى الاستنتاج بأن النساء السابقات، كن أكثر حضورا وأكبر نفوذا في الماضي، حيث لعبت النساء أدوارا كبيرة حتى في مصير الملوك والسلاطين، وكثير منهم كانوا يتزوجون بنساء كثيرات، من أقاليم نائية، لحل بعض المشاكل الإقليمية ((إن مولاي علي الشريف، مؤسس الدولة العلوية، كانت له ثلاث زوجات، نجمة الحبشية(…) فاطمة العامرية التادلية(…) وفاطمة الزهراء السجلماسية(…) وذلك مرتبط بالنفوذ والمكانة التي يحتلها الشرفاء في المجتمع المغربي)) (مدغرة. كتاب أحمد عبد اللوي العلوي).

كما أن أغلب السلاطين المغاربة، من عهد مولاي إدريس الأكبر الذي أدمج النسب النبوي، في الدم الأمازيغي، فكان زواج السلاطين بالأمازيغيات، حدا لذلك الصراع الذي أخذنا نرى آثاره السلبية على حاضرنا، من طرف تلامذة العنصرية الهتليرية التي تفرق بين الأجناس.

مرة في عهد السلطان الحسن الأول، سمع أن شخصا اسمه بن داوود حاكم مراكش، قد تفرعن واستغنى بشكل أثار اهتمام الرأي العام، فبعث من يعتقله ليعلن خبر إعدامه، ولكن الناس فوجئوا به بعد مدة النسيان، حيا، فقد كانت أخته هي زوجة الرجل القوي باحماد والتي كانت تلعب أدوارا مصيرية في ظل زوجها القوي.

وبالتالي كان الرجال الأقوياء، يستعملون الزواج، من أجل الضغط على السلطان، من قبيل الحاج محمد المقري، الذي كان وزيرا أولا في عهد مولاي حفيظ، ومولاي يوسف، ومحمد الخامس، وكان قد زوج ابنته رقية، بالسلطان مولاي حفيظ، وبعدما نفي مولاي حفيظ، ولم يبق سلطانا طلقها أبوها المقري، وزوجها للسلطان الجديد مولاي يوسف وعندما مات مولاي يوسف، زوجها للرجل القوي الجديد الحاج التهامي الكلاوي. الكلاوي نفسه زوج ابنة أخيه المدني، للا ربيعة للسلطان مولاي حفيظ.

محمد الخامس، وكان يعرف خبايا هذه العلاقات(…) كان يعطي لعلاقاته مع نساء الأقوياء طابع المجاملة كسبا لحيادهن.

في عز الصراع الذي اندلع بين الكلاوي ومحمد الخامس، قبل المنفى ((ذهبت زوجة الكلاوي لزيارة الوزير الأول المقري، وكان مريضا، ففوجئت بتواجد الملك محمد الخامس الذي جاء لزيارة وزيره الأول، ولكن زوجة الكلاوي، لم تشعر بأي تضايق لدى الملك محمد الخامس، الذي كلفها بإبلاغ تحياته للحاج التهامي الكلاوي)) (عودة أبي. عبد الصادق الكلاوي).

تصوروا قبل محمد الخامس بكثير، وقبل نهاية الدولة السعدية ((وبعد موت المنصور الذهبي، هيمن العبيد، وكانوا القوة المتحكمة في الدولة، وفي تعيين خلف المنصور الذهبي، فاضطرت زوجة المنصور خناتة لدفع أموال طائلة قدرت بـ 300 ألف دورو، ليوافق عبيد القصر على تعيين ولدها مولاي أحمد سلطان على المغرب)) (بركاش. نساء متحجبات).

هذه التقاليد المخزنية في الزيجات الملكية، حاول الوزير القوي في حكومة الملك الحسن الثاني، إدريس البصري أن يحييها، حين بدأ تخطيطه، في جلسة رأسا لرأس في باريس، مع أحد الأثرياء البيضاويين المرحوم بوشنتوف حين قال له البصري، إن ابنك مرشح لشيء هام، فقال له بوشنتوف الذي يعرف أن البصري يوزع المناصب كما يريد: أرجوك لا تعينه في إدارة الأمن، فقال له البصري لا.. وإنما سيتزوج ابنة سيدنا.

الحاضرون قالوا بأن بوشنتوف، أغمي عليه من هول الخبر، ذلك أن إدريس البصري قرر تزويج أولاد أقرب مساعديه، إلى بنات الملك، بوشنتوف الذي تزوج الأميرة أسماء، وبن حربيط ابن مدير ديوانه الذي تزوج الأميرة حسناء، وهو في الواقع، نوع من المغامرات التي يخوضها المقربون النافذون، من أجل الإمساك بالنفوذ من جميع أطرافه، لذلك لم تدم تلك الزيجات بمجرد وفاة الملك الحسن الثاني.

كل هذا والتقاليد المغربية، المكتوبة والمروية، تجعل مشاكل الزواج الملكي أو السلطاني، في عداد أسرار الدولة، ورغم ذلك ها هي الأسرار تتسرب، ولكن الملكيات الأخرى في مصر مثلا، وقد كانت في عهد الملكية متفتحة على الإعلام، لكي تنتهي، خاصة فيما يتعلق بالملك فاروق بمآسي دارت مع الأيام، وانتهت في الواحدة من صباح 17 مارس 1965، بأحد الملاهي في روما والملك فاروق محاط برفيقته الإيطالية “ايرما كابوتشي”، ليسقط السيجار من فمه بغتة فوق المائدة، ويسقط مفارقا الحياة عن سن خمس وأربعين عاما.

((فقد غادرته زوجته ناريمان وهو في المنفى، لترفع عليه في إحدى المحاكم دعوى المطالبة بالنفقة، ثم تتزوج بعد 3 شهور بالدكتور أدهم النقيب، لتصرح للصحافة، بأنها عاشت في القصور أشقى حياتها، وكانت زوجة فاروق، الأولى فريدة، تصنع الملابس وتبيعها لتكسب عيشها قبل أن تصبح رسامة تبيع لوحاتها في شوارع أروبا)) (سقط النظام. محسن محمد).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!