في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | أسرار تكشف لأول مرة.. المناورات العسكرية المغربية ـ الأمريكية الأسد الإفريقي 2017

إعداد: عبد الحميد العوني

   أصبحت مناورات “الأسد الإفريقي” “بيروقراطية” في خارطة من 60 منفذا ونقطة انطلاق أمريكية في إفريقيا، تضم 34 دولة أي 60 في المائة من دول القارة و30 اتفاقية لاستعمال مطاراتها الدولية، وفي طبعة 2017، لم تشارك الدول المنخفضة في هذه المناورات بعد القرار الأخير لمحكمة العدل الأوروبية، وتأكد تقاريرها أن هذه المناورات تسببت في أزمة “الكركرات”.

   وحمل الجنود الأمريكيون في “الأسد الإفريقي 2016” الخريطة الكاملة للمغرب على صدورهم  في “البادجات” وحضرها السفير الأمريكي في الرباط، دويت بوش، ونقل الإعلام المحلي اعتراف البنتاغون بضم المملكة لإقليم الصحراء، فشجعت هذه الأجواء دخول المغرب إلى المنطقة العازلة لتعبيد طريق تجاري خارج الجدار، قبل أن تواجهه قوات من جبهة البوليساريو، وتتحول إلى أزمة على مستوى مجلس الأمن دفعت الطرفين إلى الانسحاب من هذا الموقع.

   وكان لقاء السفير الأمريكي والمفتش العام للقوات المسلحة المغربية وقائد منطقتها الجنوبية مع الجنود الأمريكيين الحاملين لـ “البادجات” بخريطة المغرب الشاملة للصحراء في مناورات للبنتاغون، إشارة تحول لم يكتمل، كشفت عن بدائل قررتها الولايات المتحدة في غرب إفريقيا والقارة، وتجاوزت فعالية وتطوير هذه المناورات البعيدة عن القوات الخاصة والطائرات بدون طيار، وهما الأساسان الفاعلان والجديان لعمل الأمريكيين على الأرض.

الجزائر وتونس تعملان مع القوات الخاصة الأمريكية، وسمحتا بقاعدتين في أراضيهما لطائرات بدون طيار، فيما رفض المغرب الأمرين معا، وقدم “تسهيلات فقط” دون أن يسمح للبنتاغون بالعمل المستقل، أو إدارة عمليات خاصة انطلاقا من أراضيه

   حاليا، ليس المغرب ضمن الخارطة “العملانية” للبنتاغون في إفريقيا، أو في خارطة المنافذ الستين لـ “أفريكوم” في القارة السمراء، عكس الجار الجزائري الذي سمح لثلاثة مكاتب أمريكية بالعمل في مطاراته(1) إلى جانب قاعدة لطائرات بدون طيار “درون” لمحاربة التسلل القادم من مالي.

   وشارك المغرب الولايات المتحدة الأمريكية في التسهيلات المطلوبة، ورفض فتح قاعدة واحدة للقوات الأمريكية على أراضيه(2)، فيما تجد “ميديا مونيتور” أن “جمهورية” البوليساريو عضو ضمن مجموعة 42 دولة للاتحاد الإفريقي التي قبلت بها “أكوم”(3) قبل أن تدير “أفريكوم” قيادة شؤون القارة السمراء.

   وإنفاذا لهذه التوجهات، فقد عمل الأمريكيون مع البوليساريو في تمنراست بشكل سلس، وبتنسيق كامل مع قاعدة “سوداباي” في اليونان.

   وأمام حجم التنازلات “السيادية” لدول إفريقيا، لم يعد المغرب مثاليا في علاقاته العسكرية مع البنتاغون، وتحولت إفريقيا إلى خارطة مفتوحة وغير شفافة، فلا يمكن للجيش الأمريكي أن يكون واضحا في هذه النواحي، يقول دفيد فين، صاحب الكتاب المعروف “بيز نيشن” قاصدا أن الأمة الأمريكية تحولت إلى قاعدة عسكرية، كما أن القاعدة العسكرية تحولت إلى أمة أمريكية في ما يدعوه، نيك تورز، “إمبراطورية القواعد العسكرية في إفريقيا”(4) واصفا “أفريكوم” بهذا الوصف.

   وتدير “أفريكوم” من السنغال مناورات “الأسد الإفريقي” في خارطة عسكرية متشعبة وبدون حدود في القارة السمراء، فالمغرب بدون “الدرون” الأمريكية تحيطه 47 نقطة مستقلة أو قاعدة ومطار دولي لتحليق الطائرات بدون طيار، وتطير في إفريقيا “إم. كيو. 1” و”إر. كيو. 4. بي”، وفي 2014، أنفقت البحرية الأمريكية 750 ألف دولار لمنافذ العمليات الخاصة في شرق إفريقيا “سوكفودـ أوـ أ”، وبما يزيد عن مليوني دولار في غرب إفريقيا دون أن يتوجه دولار واحد للمغرب، وهو ما أثر في أزمته حول “الكركرات” وخليج نواذيبو التي اعتمدت فيها واشنطن على تقديرات مغايرة، بل فرضت مشاركة موريتانيا والسنغال في مناورات حضرها المنافسون الجيوسياسيون للمغرب، بريطانيا في جبل طارق، وشمال المملكة، وإسبانيا التي تشارك في إدارة المياه الإقليمية للصحراء، من باب مساعدة “المينورسو” (البعثة الأممية في الصحراء) في أزمتها مع المغرب، ومن خلال “اتفاق مدريد” الذي يحمل منطوقه إدارة الرباط للجزء الشمالي من الإقليم، إلى جانب موريتانيا في جزئه الجنوبي.

   وأصبحت الولايات المتحدة، ولاستقرار قيادتها لـ “أفريكوم” في السنغال، منافسا “جيوسياسيا” للعاصمة الرباط في حسابات مركبة إقليمية وقارية، حولت دكار إلى منطقة امتياز أمريكي على نفس ما حدث بعد إلحاق مطار “أميولي” في جيبوتي بخارطتها المتقدمة لـ “تاسك فورس 4ـ48″، وتضاعفت هذه القوات بـ 400 في المائة منذ 2002، كما تضاعفت مساحة “كامب لومونيي” 7 أضعاف بـ 600 مليون دولار، يطير منها 14 “درون” و6 “أوـ 28ـ أ. س” و2 “بي ـ 3 أوريونز” و9 طائرات “ف 15” بما يعزل كليا تأثير “ف 16” المغربية، بعد طيرانها لـ 8 دقائق فقط.

   وفي مقابل القوات المغربية في إفريقيا الوسطى، نجد نقط تدخل أمريكي في “دجيما” و”سام واندجا” و”أوربو” ونقط حماية وتقدم في نفس البلد الإفريقي، وحدا بالوضع إلى استهداف الجنود المغاربة، سقط منهم جنديان إلى الآن.

   ومن قسم اللوجستيك والدعم في “أفريكوم”، كشف الكابتن، رودني ووردن، بناء قدرة جديدة في النيجر مع قوات الجو في جيشها، وفي أكتوبر قاعدة للتجسس بـ 50 مليون دولار تتجسس على المغرب.

   وسبق للجنرال دونالد بولدوك، قائد العمليات الخاصة في إفريقيا، أن أكد استقرار قواته في “ديفا” بنفس البلاد، وأيضا في قاعدة “عولام”.

   وإن كان هذا حال الشريك الأول للمغرب (النيجر)، ففي باماكو بمالي، تتحرك القوات الخاصة وطائرات “الدرون”، وسمح “الطوارق” بمكتب لهذه القوات في كيدال، كما حدث مع البوليساريو في الفقرة “ب” من المادة 1 من “بروتوكول تمنراست”.

   ومنذ 2008، عمل مكتب للبنتاغون في موريتانيا، قبل أن يقفل بعد الانقلاب في مالي، ولو سمحت نواكشوط للأمريكيين بفتح “المنافذ الثلاثة”، لزاد الخناق على المملكة، المحاصرة من أصدقائها قبل أعدائها، فحيث يوجد جندي مغربي من القوات الخاصة أو من قوات حفظ السلام، نجد الشريك الأمريكي بـ 7 جنود و700 في المائة من تجهيزات الطاقة القتالية، بما يؤكد على حصار حقيقي للفعل العسكري المغربي في غرب إفريقيا، يجعل مناورات “الأسد الإفريقي، مناورات روتينية بدون هوامش استراتيجية”، وتؤكد خلاصة وحيدة: “أن الجيش المغربي ليس مسموحا له أن يكون قويا خارج حدود المملكة، أي قوي في “صندوقه الترابي” لا أقل ولا أكثر.

   منذ “البادجات”(5) التي أشعلت أزمة “الكركرات”، تمتعت “أفريكوم” بهامش مناورة لم يضعف مناورات “الأسد الإفريقي” مع المغرب وحسب، بل خلق البنتاغون تعاونا مدعوما لإعادة التحكم في المادة الأمنية بين بريطانيا، إسبانيا، فرنسا، السنغال وموريتانيا، المتصلة بالمغرب، كي لا تنفجر أزمة أخرى، وأي ميكانيزم بين جيوش هذه الدول، يمنع “أزمة أخرى في الأفق” من خلال الدول الشريكة في “أ. بي. إن”(6)، وذلك من خلال:

   أولا: مبادرة “أ. بي. إن” لم تمنع وقوع أزمة حادة في الإقليم، وقد تمنع حسب بعض الخبراء، تكرار أزمة ثانية في “الكركرات”، ولأن لا نقطة ترابية على حدود وقف إطلاق النار في الصحراء تشعل الحرب، سيبقى هذا المعبر هو النقطة الوحيدة التي تقبل بتجدد الأزمة بين طرفي النزاع.

   ومناورات “الأسد الإفريقي” لم تصل إلى 20 في المائة من الأهداف المرسومة لها من دوائر القرار، في خلية التقييم بـ “أفريكوم”، ولذلك، فإن إعادة تعريف هذه المناورات ليس حاجة أمريكية فقط، بل قد تشمل الطرف المغربي.

   ثانيا: الشحنة السياسية لمناورات “الأسد الإفريقي” زادت في كثير الجوانب الأخرى، وتخلت البرتغال عن دورها في هذه المناورات داعمة حياد مواطنها غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة.

   ثالثا: أن التحسن على مستوى قسم اللوجستيك والدعم في “أفريكوم”، حول المناورات إلى مناسبة سنوية، فيما يركز الجانب العملياتي على النقط الستين للتدخل في إفريقيا (بإضافة 12 نقطة أخرى) للوصول إلى النتائج المرضية بأقل التكاليف، وباستقلالية عالية في الحركة والعمل والتوجه إلى الأهداف “المباشرة”.

   رابعا: أن جسر الفجوة بين الشركاء الأفارقة “أ. بي. إن” والأمم الغربية الشريكة “دابيلو. بي. إن” لا يحقق المعدل التقني المرغوب، ويكشف التأخر بين 15 و35 في المائة، في مختلف الدورات والقطاعات، عن ضرورة إعادة النظر في هذا الورش العسكري، كي لا تكون المناورات جولة طبية ناجحة فحسب، بل جولة ناجحة في التكنولوجيا العسكرية واستخداماتها على الأرض، فالمغرب الذي تدربه أمريكا ويتحرك لصالح فرنسا، ويأخذ المبادرة نحو شركائه في غرب إفريقيا وليس تهديدا، بل يستثمر هامش المناورة الموضوع أمامه، ويريد توسيعه، لكن مسار التعاون مع “الدابليو. بي. إن” ليس قديرا بخلق هذه الفرصة العسكرية للجندي المغربي.

   خامسا: أن مناورات “الأسد الإفريقي” لم تساعد في احتواء عدم الاستقرار الجهوي، حيث أفشلت “الكركرات” كل التمارين، وأصبحت متوجهة ضد ما يسمى اختزالا “فيوس”(7)، أي الأهداف الصرفة للتطرف الإسلامي.

   سادسا: أن عدم إدراج عملية المغرب في “الكركرات” ضمن تقاطع الأمن على الحدود ومناهضة العمليات العابرة للحدود كما تؤطرها “أفريكوم”، تهميش إضافي للقيادة الأمريكية في إفريقيا أو رفض لتسييس المغرب لعلاقاته العسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وحملت هذه الإشارة، التجريدة الأمريكية التي شاركت في دورة 2017.

   وما حدث بين الفرنسيين والمغرب في غرب إفريقيا، وفي عدة نقط في القارة السمراء، يرفضه الأمريكيون جملة وتفصيلا، أما على الصعيد العسكري الصرف، فتوجد تقديرات للولايات المتحدة تختلف عن الفرنسيين من 10 زوايا:

1ـ أن القدرة الاستخبارية لمناورات “الأسد الإفريقي”، منذ دورة 2015، لم تستهدف البوليساريو.

2ـ أن برنامج “فيوس” رفض استهداف إبراهيم غالي و12 من اللائحة المؤثرة في نزاع “الكركرات”.

3_ أن قوات البحرية الإفريقية لـ “أفريكوم” (مارفوراف)(8)، قدمت موريتانيا في لكويرة على المغرب، وهو سر اعتقال 14 جنديا مغربيا من طرف البحرية الموريتانية وإعادة إطلاقهم في المياه الدولية.

4_ خسارة مصر التي شاركت في مناورات “الأسد الإفريقي 2015″، ولم يعد ممكنا التحدث عن امتياز مغربي يجمع بين “أفريكوم” والقيادة المركزية الوسطى.

5ـ تقليل الخانات العملاتية بـ 13 هدفا.

6 ـ المناورات بالذخيرة الحية في 2017، لم تكن بالتقديرات السابقة على صعيد التكتيكات والتقنيات والمسارات القتالية والدفاعية، فيما القوات البحرية ـ إفريقيا، التابعة للبنتاغون، التي حاولت إتمام مهامها، وقعت بين الدرك البحري المغربي الذي قاد توازنات حدودية للمملكة، وبين البحرية الملكية المغربية، وأن المناورات على شواطئ “سوس” (كلميم، طانطان، سيدي إفني) تختلف عن شواطئ الصحراء، على الأقل، تجاوزا لما حدث في السابق بوثائق “أفريكوم”.

7ـ القدرة العملانية لم تتطور في دورة 2017 عن المناورات السابقة، بمستوى تمارين “روتينية” إلى حد بعيد.

8ـ أن التداريب الجوية لم تشملها المناورات الحية، وأن التداريب على “ف 16” كانت عادية، وأقل من التمارين التي تفرضها الشركة المصنعة سنة 2017.

9ـ أن المستويات التي يوضحها موقع “أفريكوم.ميل” لم تكن ناجزة في المناورات الأخيرة، فيما رأى خبراء أن تحرك المدرعات، هو ما احتاجه المغرب في أزمة “الكركرات”، وهو ما كان في التداريب الميدانية التي عرفها مثلث (كلميم ـ طانطان ـ سيدي إفني)(9).

وحاول الجنود المغاربة إظهار تدريباتهم على سلاح المدرعات بطريقة متقدمة وهم يحاولون اقتسام قدرتهم على الفعل بطريقة لافتة، لكن الأمريكيين لم يقدموا الكثير في هذا الجانب.

10ـ لم يشارك سوى العدد القليل من قادة العمليات الخاصة.

“أفريكوم” تحاول أن تؤكد للمغرب خسارته بعدم استضافتها

   أول من اقترح قيام “رئاسة أركان” لإفريقيا في الجيش الأمريكي متمثلة في “أفريكوم”، ربط اقتراحه بالمغرب، وخرجت توصية مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسية المتقدمة(10) التي تبنتها إدارة دابليو بوش، معلنة الاقتراح على مقاس العاصمة الرباط، وذكر هذا المركز الإسرائيلي ـ الأمريكي اسم المغرب قبيل الإعلان الرئاسي عن إنشاء هذه القيادة في 6 فبراير 2007، وانطلقت قيادة “أفريكوم”، تحت إدارة الجنرال الأفرو ـ أمريكي، وليام وورد، الذي كان منسقا للأمن بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية، ومن البنيات التحتية في جيبوتي، في مقابل مثيلتها الفرنسية بنفس البلد، لكن ميزانيتها انتقلت إلى 392 مليون دولار سنة واحدة عام 2009، وكانت في حدود 75 مليونا و500 ألف دولار عام 2008، وبعد سنوات، تمركزت هذه القيادة في السنغال وأدمجت مناورات “الأسد الإفريقي” محددة كل تفاصيلها، فأدارت المستويات التقنية من البرامج الموجودة: التدريب “برنامج أكوتا”(11) والمساعدة “أميت”(12)، بمشاركة “أوزاراف”(13) أو الجيش الأمريكي ـ إفريقيا من قواعده، إلى جانب القوات البحرية “نافاف” من قاعدة “نابل” و”مارفوارف” (قوات جهاز البحرية) والقوات الجوية “أفافريكا”، ومن قيادة العمليات الخاصة “سوكا فريكا” بالتنسيق مع “تاسك فورس” في القرن الإفريقي.

   ومن الواضح أن مناورات “الأسد الإفريقي”، لم تعد سوى تعاون بلد إفريقي مع قوات أمريكية منضوية في “أفريكوم” وتعمل في القارة السمراء، ولا علاقة لها بالمستوى التقني والتكتيكي للقوات الأمريكية.

   وبدأ هذا التحول، منذ عملياتها في مارس 2011 إثر حظر الطيران في ليبيا وإلى آخر عملياتها في دعم “المينورسو” رغم طاقمها الناقص لطرد المغرب لبعض عناصر البعثة الأممية للصحراء قبل أن يعودوا مؤخرا.

   وفي مناورات “الأسد الإفريقي 2017″، انطلقت قناعات عسكرية بدأت من:

   أ ـ شمول العمليات الوقائية في المناورات لجميع الجزر الجعفرية ولاس بالماس بين إسبانيا والمغرب وامتدادها للرأس الأخضر وغينيا الاستوائية، وساوتومي وجزر القمر ومدغشقر والسيشل في المحيط الهادي، وأوقفت هذه العمليات أي هجوم مائي محتمل من جبهة البوليساريو لوصول قواتها إلى عرض السواحل الأطلسية.

   ب ـ أن الجزائر قررت عدم تسليم مضادات أرض ـ جو طيلة أزمة “الكركرات” وبعدها.

   ج ـ أن “الدرون” طائرات من دون طيار في تونس ومالي، ومن الجزائر حاصرت المفعول العسكري في الصحراء، فالاتصال العملاني الجزائري مع الولايات المتحدة قرر انسحاب جبهة البوليساريو من “الكركرات”.

   وحاليا، تساوي الطائرات من دون طيار في تونس ما عليه في مطار “أربامينش” في إثيوبيا(14)، وهو ما كشف عن عجز المغرب في هذه المادة الأمنية، إلى جانب عدم عمل القوات الخاصة الأمريكية بشكل حر، ومن قواعد مستقلة فوق أراضيه، ويؤسس هذا الوضع لصعوبة عميقة في العلاقات العسكرية المغربية ـ الأمريكية.

   وكما يقول، ألفانسو غونزاليس بونديا، فإن أي شراكة، تكون في “العملية” أو “النتيجة” أو “الاستراتيجية”(15)، ولا يمكن الإقرار بوجود مشاركة مغربية في العمليات داخل النيجر قبل سنة ولو في النتيجة، في كل الدول التي ينتشر فيها الجنود المغاربة، ولا في الاستراتيجية الموجهة لإفريقيا أو غرب إفريقيا من خلال “أفريكوم” أو خارجها، حيث تقلص هامش “العمليات” التي خارج “أفريكوم” إلى مستوى الصفر.

   ومن البديهي القول مع الاستراتيجي، جون دارسيل(16)، أن كل الأهداف الأمريكية في إفريقيا من غير أولوية، ورغم ذلك، تستثمر فيها واشنطن، فهل إقليم الصحراء لا يشكل أولوية أمريكية وتريد واشنطن الاستثمار فيه؟

   والجواب الأمني، أن الولايات المتحدة تستثمر بشكل ضعيف في هذا المشكل، بما يضمن عدم تقدم الآخرين للاستثمار فيه، ودخل إقليم الصحراء في أفق جديد بعد أزمة “الكركرات” المؤهل أن يكون أزمة مفتوحة، تنسي عند البعض أصل المشكل، وعند البعض، تؤكد على ضرورة الحل الشامل لقضية الصحراء.

   وفي هذا الصراع الجيوسياسي، فضلت “أفريكوم” دعم تأثيرها في الصحراء من خلال:

1 ـ إبقاء مناورات “الأسد الإفريقي” مناورات “بيروقراطية” حسب إيتان دودوران(17)، ليس لأنها مناورات شاملة للقوات الثلاث فقط (البحرية، الجوية، البرية)، بل لوجود توجهات بيروقراطية متكلسة لم تتطور مع الجيل الجديد للعمليات (عبر طائرات من دون طيار ومشاركة القوات الخاصة)، ولم تعرف رهانات عملانية جديدة، ولا أي مستوى آخر من التنسيق الإيديولوجي، كما يطرحه نفس المنظر الاستراتيجي، ومناورات “الأسد الإفريقي” لا تلتقي إيديولوجيا أو عملانيا أو على صعيد الرهانات مع الجيش المغربي، لأنه لم يرغب في الاندماج في ما هو مخطط له إفريقيا.

   ورغم أن العاصمة الرباط مرتاحة للمستوى “البيروقراطي” مع “أفريكوم”، إلا أنها تقدم العواصم الإفريقية الأخرى على كل الصعد مع البنتاغون، ما يجعل اختراق “بيروقراطية” وزارة الدفاع الأمريكية، أشد صعوبة مع الأيام.

   ومنذ 19 دجنبر 2007، تاريخ مصادقة الكونغريس لـ “أفريكوم” على القرار “أش. ريس. 879. إ. أش” وقرار مجلس الشيوخ “إس. ريس. 480. إ. س”، فإن تقارير التقييم في المؤسستين تؤكد أن مستوى “أفريكوم” تجاوز مناورات “الأسد الإفريقي”، والمحافظين على هذه المناورات، لا يدفعون إلى تقدمها، بل يريد المغرب والأمريكيون بقاءها لا غير.

2 ـ لا تعتمد نفس الرهانات العملانية.

3 ـ لا أفق إيديولوجي في التنسيق العسكري بين المغرب والبنتاغون، لأن الرباط قد تكون مؤمنة بعقيدتها الخاصة ولا تريد الدخول  في جيل “الطائرات بدون طيار والقوات الخاصة” وهي عقبة ولا شك، في علاقات الرباط وواشنطن، وفي إيجاد المملكة لموقع متقدم أمام المنافسين داخل الاتحاد الإفريقي.

   ومن المخيف، أن تتفكك هذه المناورات (الأسد الإفريقي) في المستقبل رغم تركيز المغرب والخارجية الأمريكية على تخليدها كظاهرة للبلدين، فالبيروقراطية تقتل تطوير مناورات “الأسد الإفريقي” وإن حمتها من الاندثار، ولا يمكن إقناع هذه البيروقراطية دائما(18).

   وتمر سنة 2017، والمغرب في الاتحاد الإفريقي، فيما التقديرات العسكرية الجديدة تبتعد عن المغرب كليا من واجهات متعددة:

   أولا: ما أكده السفير العسكري للبرنامج العسكري ـ المدني “دي. سي. إم. أو” ألكسندر لسكاريس، في نموذج النيجر، والقاعدة الجوية الجديدة في هذا البلد، وهو ما يثبت أن “أفريكوم” دخلت جيلا مواليا لا يزال المغرب متخلفا عنه في قضايا التعاون العسكري مع الولايات المتحدة الأمريكية.

   ثانيا: ما وقع في قمة الملاوي التي اجتمع فيها قادة الجيوش الأرضية الإفريقية في مدينة ليلي غوي، وقال فيها ماري بيث ليونار، السفير الأمريكي في الاتحاد الإفريقي: “إننا لن نقبل التعاون مع الجيوش بسرعتين، وأن الجيل الحالي للتعاون مع قوى الاستطلاع والمدرعات يتجاوز السياقات الحالية، بما يجزم أن مناورات الأسد الإفريقي في موضوع المدرعات، لم تكن مقنعة للسفير، وبعض أركان وزارة الدفاع الأمريكية”.

   ونجد الإجابة من مقال مطول للرقيب، بين بهرينجر، حول الشراكة التي تقوم بتنزيل الطريق للقدرة(19) في الجيش الشريك للولايات المتحدة.

   وبين المستوى الذي ظهر عليه سلاح المدرعات في مناورات الأسد “الإفريقي بالمغرب” وبين ما قرره الأمريكيون بإرسال وفد من الجيش السنغالي إلى “فورت غامبل”، يقول رايمون كولون لوبير، مساعد قائد “أفريكوم”: “إن ما نعمله الآن يدخل في حساب حلف المستقبل، ومن الصعوبة أن تكون الرباط خارج جيلين في تعاون أفريكوم مع الدول الإفريقية أو أن تكون العاصمة المغربية خارج حلف المستقبل”.

   في الواقع، هناك من يقول، إن المغرب يمارس مستوى متقدما من السيادة يحتاج إلى ممارستها كي لا تضيع منه الصحراء، وأن الخط دقيق بين المصالح المغربية والمصالح الحيوية الأمريكية في غرب إفريقيا وباقي القارة، ولابد من الوصول إلى قناعة مفادها: “أن حساب المصالح لا يأتي من المؤسسة العسكرية، بل من الاستخبارات، لأن جزءا منها يعتبر رفض الرباط استضافة أفريكوم، جاء بالتنسيق مع العاصمة الرياض، ورفضت السعودية هذه الاستضافة” حسب صمويل بنشمون(20)، وهذه القناعة إسرائيلية وهي لـ “الموساد” في مذكرة رسمية في الموضوع.

   وتعاون المغرب في كل موانئه بعد تفجيرات نيويورك(11 شتنبر 2001) من خلال برنامج “سي. إس. إل”(21) ضمن 11 قاعدة في إفريقيا، دون أن يسمح بفتح قاعدة أمريكية على أراضيه، لمعارضة فرنسا والسعودية لهذا المطلب الأمريكي، وأيضا دون المشاركة مع القوات الخاصة الأمريكية في عمليات محددة، منذ التعليق الجزئي وغير الرسمي لإحدى دورات مناورات “الأسد الإفريقي”، قبل أن تستأنفها الرباط وواشنطن بشكل عادي، وتسعى الرباط أن تكون أقدر على إدارة شراكة عادية أو بيروقراطية لمناورات “الأسد الإفريقي”، بطريقة لا تربطها بالأجندة القارية للولايات المتحدة، بل يفرضها الاتفاق الثنائي بين القوات المسلحة الملكية والبنتاغون.

لا بد للمغرب والولايات المتحدة الأمريكية للدخول في جيل جديد من التعاون العسكري يضم العودة إلى المشاركة في العمليات الخاصة والتي انخفض معدلها، والتوصل إلى صيغة لفتح قاعدة للطائرات من دون طيار فوق أراضي المملكة

   يكشف الأمريكيون عن وجود “برنامج مغربي خاص” في موضوع الطائرات بدون طيار، وأكدت تل أبيب على هذا المنحى، في معرض بيع المملكة طائرات من هذا النوع عبر وسيط فرنسي، لكن النيجر التي مات فيها جندي مغربي يعمل إلى جانب القوات الخاصة الأمريكية في حادثة سير، تحولت، حاليا، بعد قاعدة “ديفا” و”عولام”، إلى شبكة قواعد أمريكية لا يمكن معها الالتفات للمردودية المغربية.

   وفتحت الجزائر بابها على مصراعيه لتعاون مكثف مع استخبارات البنتاغون “دي. آي. إي”، وفي خارطة “توم ديسباتش” غير المعتمدة، نجد منفذا واحدا في موريتانيا واثنين في السنغال وواحد في الجزائر، و”تعمل أفريكوم على قيادة جديدة تختبر مختلف أنواع الوقاية من الحروب ودعم مختلف القوات”، بتعبير مدير برنامج الأمن الدائم في مجموعة “إكسفورد”.

   وعلى هذا الأساس، “لا يريد المغرب أن يكون قاعدة تجريب، فيما تشكل العمليات الخاصة في بوركينا فاسو والكاميرون وإفريقيا الوسطى وتشاد وجيبوتي وإثيوبيا والغابون وغانا وكينيا والنيجر والسنغال والسيشل والصومال وجنوب السودان، أهم أدوات البنتاغون”، حسب تقرير لوران بلوش، محلل الشؤون الإفريقية التابع لخدمة الأبحاث في الكونغريس،

   ويضيف أن “المغرب معزول”، لأن البنتاغون له منفذ إلى الجزائر وتونس وموريتانيا والسنغال، بل إن طائرات “سي ـ 130” بين حلفاء المغرب والسنغال وغانا والغابون، هي الراسمة، حسب تعبيره، للسياسة الإفريقية، وتبتعد الرباط عن العمليات الخاصة من قاعدة “مورون” بإسبانيا و”سيغولينا” في إيطاليا، أو ما يسمى دبلوماسية “م. إفي. 22 أوسبرايس” إن سميت العمليات الخاصة في إفريقيا بدبلوماسية “سي ـ 130″، بل إن حماية جولات الملك المغربي، تدخل الأمريكيون بخصوصها في جيبوتي ومن إشارة لقواتهم في قاعدة “مورون” الإسبانية، وسبق لـ 160 من المارينز الأمريكي، أن أعيد انتشارهم في جيبوتي منذ 2013.

حلفاء المغرب يسبقونه في التعاون مع القوات الخاصة الأمريكية، بل تعاونوا معها في تأمين زيارات الملك، وجرت إشارة عسكرية من قاعدة “واكام” في دكار، العاصمة السنغالية، لانتشار يمنع الحرب في “الكركرات” إن قرر البنتاغون ذلك، لكن وزارة الدفاع الأمريكية دفعت بهذا التقدير إلى النسيان بقرار سياسي من الرئيس الأمريكي السابق، أوباما

   استعانت السنغال بـ 200 عنصر من المارينز الأمريكي في قاعدة “واكام” لحماية جولة الملك المغربي وبمساعدة “إي. إس. ر”، وهذه التشكيلة الأمريكية الخاصة بالتجسس والحماية، فرضت تقديرها في بعض الظروف الاستثنائية، وشملت منع الحرب في نزاع “الكركرات”.

   يقول ضابط العمليات في “سماغ. تي. إف. سي. أر. أ. إف”، لورينزو أرميغو: “إن العمليات الخاصة في قاعدة واكام السنغالية، شملت التدخل في دول المنطقة، وتضم اللائحة، المملكة المغربية”.

   ويعتقد المراقبون أن وجود القوات الخاصة فوق أراضي الحليفين الرئيسيين للمغرب: الغابون والسنغال، لا يدفع الرباط سوى للتسليم بدخولها للمنظومة.

   ولا يمكن للبنتاغون القبول مستقبلا، بالتعاون المغربي الكامل والشامل مع القوات الخاصة الأمريكية فوق أراضي الدول الإفريقية الأخرى، مع منع عمل هذه القوات بشكل مستقل ضمن أراضي المملكة، وهذا الخلاف الذي توقعه البنتاغون أثر تأثيرا مباشرا على الجنرال بوشعيب عروب، قائد المكتب الثالث والجنرال بنسليمان قائد الدرك، أو ما يسميه البعض “جنرالات الحسن الثاني” الرافضين لعودة القواعد الأجنبية إلى الأراضي المغربية.

   ولأن الجنرال عروب فقد قيادته الميدانية للجيش، وحافظ على مكتبه الاستخباري، وقائد الدرك، بنسليمان المعروف بصدامه في “جزيرة ليلى” و”الكركرات”، مهيئان لمغادرة منصبيهما، لتمرير المشروع الخارجي، وهناك من يتمسك بهذين القائدين ضمن جيل “يؤخر” والصحيح أنه يضبط التعاون العسكري مع فرنسا والولايات المتحدة للحفاظ على مستوى “جيد” من السيادة تدفع به المملكة في موضوع الصحراء.

   وفي قراءة سريعة للخارطة الإفريقية، نكتشف كيف يحاصر البنتاغون المملكة، فبالإضافة إلى الحليفين التقليديين للمغرب: السنغال والغابون، نجد الكابتن رودني ووردن، يورد تخصيص 50 مليون دولار في قاعدة “إكدز” بالنيجر يصل تجسسها إلى المغرب، ونشر كريغ وايت لوك في “الواشنطن بوست” نفس المعلومة، وفي تشاد، صورت طائرات “م. كيو. 1” التطورات في الصحراء، ولا يقف التجسس عند البر، بل حتى البحر بسكان إيغل.

   وكشفت أزمة “الكركرات” عن فجوات جديدة يمكن تجاوزها، إذ أدركت “أفريكوم” التقييم المغربي من خلال تحليل مناورة “المدرعات” في الدورة الأخيرة.

   وأدركت الولايات المتحدة الأمريكية حدود المواجهة بين البوليساريو والمملكة في حال وقوعها، كما نسقت لجهود متكاملة على صعيد “المتابعة الميدانية” في الكركرات بدعم من “المينورسو”.

“أفريكوم” تحول الرقم المغربي إلى رقم عادي في معادلتها، بل إن برمجتها الدفاعية في إفريقيا تبعد الرباط عن “البرامج الخاصة” والطائرات بدون طيار، أي 90 في المائة من ميزانيتها، فيما تتحول مناورات “الأسد الإفريقي” إلى موعد روتيني

   ابتعد المغرب عن ميزانية “أفريكوم” بطريقة شبه كاملة، بل يتعرض لعمل متقدم لمنافسيه  مع الأمريكيين، وصل إلى التجسس عليه ومراقبته، ومنذ 2013، بدأ العد العكسي في قراءة الخارطة في غرب إفريقيا، وإن تعاون الجيش المغربي مع نظيره الفرنسي في عمليات تصل نسبتها إلى 33 في المائة و66 في المائة من تقديرات أمنية خاصة، سجلها تقرير 2015.

   واليوم، لا يمكن تكرار التخوف الذي حدث في موريتانيا عندما قررت فرنسا إجراء انقلاب عسكري لوقف استراتيجية البنتاغون، لأن “دي. آي. إي” أفشلت انقلابين في الجزائر قادتهما باريس، وأصبحت الخطط الأمريكية أكثر مناعة، وتصل إلى أهدافها بسلاسة كبيرة، ومحاولة الرباط أن تتكيف مع خطط “أفريكوم” الجديدة، ربما تمرين ضروري للشريكين المغربي والأمريكي.

هوامش

  • Office’s security cooperation defence attaché, B.A.R. map by nick Turse (15/8/2015).
  • Lakhdar Guettas, the new gold rush in the sub- Saharan Sahel, ISE.ac.UK (r,2/5/2015).
  • Mediamonitors, Africom, just another western tool of defacto colonization, rick Rozoff, 23 Oct 2009, USA monitors.net, 67596.
  • Africom America’s empire of military bases in Africa by nick Turse, black agenda report, (12/8/2015).
  • African lion 2016, les soldats us arborent des badges reconnaissant la marocanité du Sahara, fr.360 (22/4/2016).
  • P.N.
  • VIOS (violent extremist organization) .
  • Marforaf (marine forces Africain).
  • Début des préparatifs pour l’édition 2017 de l’africain lion par (S.E.O, medias 24) (17/4/2017).
  • Institute for advanced strategic and political studies (I .A.S.P.S)
  • African contingeney operations training and assistance program (ACOTA).
  • International military education and training program (IMET).
  • S/Army Africa (USA RAF).
  • Craig Whitlock, U.S base in Ethiopia is operational, the Washington post (27/10/2011).
  • Alfonso Gonsalez Bondia, la coordination de l’action des institutions qui articulent la coopération internationale le domaine de la sécurité de défense européenne (OTAN, UE, OSCD) programme de bourses de l’OTAN 1996_ 1998, (30 juin 1998).
  • Jean baptiste Duroselle, André kaspi, histoire des relations internationales de 1945 à nos jours, tome 2, Paris, Armond Collin, 2002 p: 520.
  • Etienne de Durand, l’interarmées aux états unis rivalités bureaucratiques, en jeux opérationnels et idéologie de jointness IRFI, focus stratégiques n° 3, Nov 2007, p: 12.
  • Perry M. Smith, Daniel M .Gerstein, assignment: pentagon, how to excell in a bureaucracy, Washington, Potomac books, 2007 p: 154.
  • Partenerchip leads the Woy of capacity during ALFS 2017 by SGT Paigne Behringer, USA raf army.mil, (8/5/2017).
  • Les dessous de l’implantation du siège de l’Africom, Samuel Ben Chimon, sahel intelligence, (3/7/2016).
  • CSL (coopérative Security locations) ISR (intelligence, surveillance and reconnaissance).
error: Content is protected !!