في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | تهديد السيادة الوطنية برفع رايات “جمهورية الريف” والأكراد وإسرائيل والراية المنسوبة للأمازيغ

“الأسبوع” تنفرد بنشر مضامين تقرير الوزير الفتيت وأسباب المواجهة الكبرى

إعداد: سعيد الريحاني

   كشفت مصادر “الأسبوع” بعض مضامين التقرير الذي قدمه وزير الداخلية الريفي، عبد الوافي الفتيت يوم الأحد الماضي، أي يومين فقط قبل إحياء ذكرى الأحداث الأليمة لـ 16 ماي 2003(..)، أمام ممثلي أحزاب الأغلبية، في اجتماع مستعجل، تمحور موضوعه حول الوضع في الحسيمة، وانتهى بإجماع المشاركين باتهام نشطاء الريف بـ “الإساءة للمؤسسات وتلقي أموال من الخارج”، جاء فيه أن الوزارة (الأجهزة)، تابعت منذ مدة تحركات بعض النشطاء، الذين لا يتجاوز عددهم 30 شخصا، أغلبهم عاطلون عن العمل، لكنهم يتحركون بوسائل ضخمة، منها سيارات رباعية الدفع، التي يركبونها، مهمتهم، هي “تأجيج الأوضاع”.. وذكرت نفس المصادر، أن وزير الداخلية لفتيت، تحدث بلغة واثقة عن وجود “تمويل أجنبي” لبعض النشطاء، تؤكده التحويلات البنكية، المرصودة من بعض الدول الأوروبية، كفرنسا والدنمارك وإسبانيا ودول أخرى..

   أكدت المصادر المذكورة أعلاه، أن الحاضرين للاجتماع، أحيطوا علما، قبل صياغة بلاغ مشترك، تنافس فيه كل من رئيس الحكومة سعد الدين العثماني وإدريس لشكر على الكتابة(..)، بأن القائمين على التصريف الإعلامي للوقفات الاحتجاجية، يتحدثون عن منطقة الريف بكاملها، والتي لا تشمل مدينة الحسيمة وحدها، من خلال الترويج لمصطلحات كـ “لا لعسكرة الريف” بهدف إعطائها “بعدا هوياتيا”، بينما يشهد المغرب احتجاجات يومية في مناطق أخرى، لكنها لا ترتبط بـ “هوية معينة”، علما أن الوقفات المنظمة والتي يميزها تراجع كبير في عدد المشاركين (حسب التقرير)، وصل أوجه في أربعينية وفاة السماك محسن فكري، بحضور يناهز 7 آلاف شخص، واستمر العدد في التراجع إلى أن وصل إلى 1500 مشارك، بينما استمرت بعض المواقع الإلكترونية وبعض وسائل الإعلام الدولية في الحديث عن مشاركة تقدر بمآت الآلاف، وهو الأمر الذي يؤكده، حسب المشاركين في الاجتماع، استعمال صور قديمة، ومكررة للحراك،حسب نفس المصادر.

   يقول ممثل أحد أحزاب الأغلبية، إننا نسمع بعض وسائل الإعلام تتحدث في بعض الحالات عن مشاركة مئات الآلاف في الوقفات، بينما عدد سكان الحسيمة لا يصل إلى 400 ألف مواطن، وحتى لو فرضنا أن المنظمين يلجؤون إلى تقنيات الإنزال من مدن أخرى، فإن بنية المدينة قد تختنق بوسائل النقل والحافلات، نفس المصدر، أكد أن وزير الداخلية، نبه الحاضرين من محاولة ربط الاحتجاجات بمنطقة الريف بكاملها، بينما يتعلق الأمر باحتجاجات في مدينة الحسيمة وبعض الوقفات في مناطق أخرى.

   مصادر “الأسبوع” تؤكد أيضا، أن لعبة الإعلام الدولي وتصريحات عمر هلال، السفير المغربي في الأمم المتحدة كانت حاضرة خلال اللقاء، بعد “توريطه” من قبل صحفية جزائرية، في الحديث عن “الريف” بمنظمة الأمم المتحدة، مما يعني فتح الباب لتدويل القضية، وهو ما نبهت إليه “الأسبوع” في عددها الماضي (11 ماي 2017)، تحت عنوان:”محاولة تحريك ملف الريف في الأمم المتحدة”، غير أن النقطة التي عجلت حسب مصادر إعلامية بتحرك الحكومة، هي تنامي ظاهرة الدعوة لمساندة حراك الريف في الخارج، عبر تنسيقيات غير معروفة، ستنشط أمام أبواب السفارات المغربية بالعواصم الأوروبية، وقد كانت لها تجارب سابقة مثل “لجنة لاهاي” و “لجنة أوترخيت” و”لجنة بلجيكا” و”لجنة أونفرس” و”لجنة فرانكفورت” و”لجنة دوسلدورف” و”لجنة أوسلو” و”لجنة بلد الباسك” الإسباني و”لجنة برشلونة” و”لجنة خيرونا” و”لجنة جزر الكناري” و”لجنة ليل” و”لجنة باريس”.. ولم يعد خافيا على الدولة، حسب ما تؤكده التسريبات الإعلامية، أن التنسيق بين كل هذه التيارات يتم انطلاقا من العاصمة الإسبانية مدريد، وهو ما يوحي بتكرار نفس التجارب التي واكبت اندلاع العربي في مجموع الدول التي فقدت كل مقومات التواجد، وكان وزير الداخلية قد استدعى يوم عطلة نهاية الأسبوع، دون سابق إنذار، وبشكل يوحي بعودة أسلوب “أم الوزارات”، كل من سعد الدين العثماني رئيس الحكومة، بصفته الحزبية كأمين عام لحزب العدالة والتنمية، وإدريس لشكر بصفته الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، ومحمد ساجد، الأمين العام للاتحاد الدستوري، بينما سجل غياب كل من نبيل بنعبد الله الذي ناب عنه خالد الناصري، كما غاب عزيز أخنوش الذي ناب عنه الطالبي العلمي، وسجل نفس الأمر بالنسبة لمحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، الذي ناب عنه سعيد أمسكان، الأمر الذي يؤكد أن الفتيت اكتفى باستدعاء من هم موجودين، بسبب حالة الاستعجال، ورغم أن قضية “المس بالثوابت” تهم المغاربة أجمعين، إلا أن وزير الداخلية، لم يستدع أحزاب المعارضة لحضور ذات اللقاء، الأمر الذي يمكن تفسيره بأن الوزير، تجنب استدعاء بعض الأحزاب الكبرى مثل حزب الاستقلال، والأرجح أن للأمر علاقة بالخلاف مع وزارة الداخلية، والذي وصل صداه إلى المحاكم، في قضية “وادي الشراط”، على عهد وزير الداخلية السابق حصاد، كما تجنب ذات الوزير استدعاء حزب الأصالة والمعاصرة، وهو الحزب الذي لا يخفي دعمه لهذه الاحتجاجات التي انطلقت مع مقتل بائع السمك محسن فكري، والكل يتذكر أن أول لقاء عقده الوزير الجديد مع الهيئات المنتخبة وممثلي المصالح الخارجية بإقليم الحسيمة، تميز باصطدام بينه وبين ابن منطقته، إلياس العماري، فأصر الفتيت على صياغة بلاغ من نفس المحبرة التي كتب منها بلاغ الأغلبية الأخير(..)، قال فيه، نكاية في زعيم حزب الأصالة: ((إن الأهداف المشبوهة لم يتم الاكتفاء بالتخطيط لها على مستوى الميدان في الريف، بل يتم التأطير لها سياسيا عبر الترويج لعدد من الشعارات السياسية المتطرفة، ولخطاب الكراهية ضد المؤسسات، في مسعى خائب لكسب سند شعبي مفقود، أمام ساكنة مفعمة بالوطنية، ما فتئت تعبر عن تشبثها بأهذاب العرش العلوي المجيد على مر تاريخ الدولة المغربية)) (المصدر: هسبريس: 10 أبريل 2014).

   الفتيت إذن أصر على الحديث عن تهديد “العرش العلوي”، أثناء لقائه الأول مع الفاعلين في الحسيمة، وكان وراء دفع الأغلبية خلال اللقاء الأخير، للتعبير في نشرات الأخبار عما سموه خطرا محدقا بالمقدسات والثوابت، وهو ما يفهم منه، خطر مهدد للنظام نفسه، فقال العثماني: “إننا أمام نزعات انفصالية وتمويل أجنبي”، وقال الطالبي العلمي: “إن الاحتجاجات في الريف، عرفت انحرافات من طرف مجموعة مسخرة من الخارج”، وقال لشكر: “إننا أمام احتجاجات خارج القانون والوسائط في دولة المؤسسات”.. غير أن هذه التصريحات كان لها أثر سلبي، ساهم في تعقيد الأوضاع، لا سيما بعد نشر قوافل سيارات الأمن المتجهة للحسيمة، بالتزامن مع إذاعة هذه التصريحات، إذ لا يمكن للمتهم بالتهرب الضريبي(..)، والمتهم بالإساءة لحزبه(..)، وفاقدي الشعبية(..) أن يواجهوا حركة احتجاجية ساخنة مدعومة بتيار “فيسبوكي” وإعلامي قوي.

   وقد ظهر ارتباك الأغلبية مباشرة بعد إذاعة هذه التصريحات، التي قامت بـ “تخوين” حراك الريف، فعادت الأغلبية الحكومية لتدبج بلاغا جديدا يوم الثلاثاء بعد بلاغ يوم الأحد قالت فيه: “إن المسار الذي قطعه المغرب في بنائه الديمقراطي، يشكل مصدر فخر واعتزاز لجميع المغاربة، وبالتالي، فإن الحفاظ عليه وتعزيزه يقتضي أن يصبح احترام القانون من طرف الجميع، والخضوع لشرعيته، مسألة محسومة وغير قابلة للنقاش”، وأكدت “أن التعبير عن المطالب الاجتماعية أمر مشروع، وأن البناء المؤسساتي للمملكة يوفر من الإمكانات والوسائل القانونية والوسائطية ما يسهم بذلك في أجواء تجسد الاحترام التام لروح القانون ومساطره”، مما يعني أن الحكومة لم تصمد في كلامها أكثر من 48 ساعة، ولا شك أن قوة أكبر من الحكومة تدخلت ربما لتأنيب العثماني وأغلبيته على إصدار بلاغ متسرع، بلغة متشنجة(..).

وكان العثماني، قد عاش أياما عصيبة وهو يتعرض للقصف من داخل حزبه وليس من الريف، حيث قالت أمينة ماء العينين، وهي برلمانية من حزب العدالة والتنمية، محسوبة على بن كيران: ((لابد من استدعاء وزير الداخلية للبرلمان حتى يقدم المعطيات التي صرح ممثلو الأغلبية الحكومية أنهم استمعوا إليها فبنوا على أساسها أحكاما غاية في الخطورة من قبيل “النزعة الانفصالية”، و”تبخر خرافة المطالب الاجتماعية”، و”تلقي التمويل من الخارج”، “تهديد المؤسسات ومس بالثوابت”، مضيفة أن دور البرلمان هو مساءلة الحكومة ومراقبة سياساتها خاصة حينما يتعلق الأمر بملفات ملتهبة وحساسة تترتب عنها مسؤوليات)) (المصدر: موقع لكم/ 15 ماي 2017)، وأضاف زميلها في نفس الحزب، عبد العزيز أفتاتي: ((إن وصف المحتجين في الحسيمة بالانفصاليين والمهددين للثوابت، لا أساس له، وأن الدولة العميقة تتحمل مسؤولية تحويل معقل عبد الكريم الخطابي إلى معقل للبؤس)) (المصدر: موقع الزنقة 20).

   هكذا إذن، فشل العثماني في إبقاء الأغلبية على نفس الكلمة، لمدة يومين فقط، وفشل بالتحكم في حزبه، ليطرح السؤال لماذا يصلح العثماني، إذا لم يمتلك القوة لمواجهة المخططات التي تختلط فيها المطالب المشروعة، والمطالب الانفصالية، وأطماع تقسيم المغرب، بين الدول “المحدثة للفوضى في العالم” ومن بينها إسرائيل التي يظهر علمها عند بعض النشطاء بدون خجل(..)؟ ألم ينبه النشطاء الوطنيون أكثر من مرة إلى خطورة ما يحاك في الريف؟ لماذا انتظرت الدولة كل هذه المدة لتواجه المخططات بأسلوب رديء؟ ألم يكن حريا استعمال الأسلوب الهادئ في تجفيف منابع “التمويل الخارجي” ومحاصرة الخونة تماما كما حصل مع تهديد الدبلوماسيين المتورطين في تمويل ثورة بالريف والصحراء بالطرد من المغرب، (انظر الأسبوع عدد: 20 أبريل 2017).

الريف بين ثلاثة مشاريع: “دولة إلياس العماري ودولة سعيد شعو ودولة داعش”

   ساهم بلاغ الأغلبية الحكومية، المكونة من 5 أحزاب في تكريس عزل حزب الأصالة والمعاصرة، وزعيمه إلياس العماري، وهي العزلة التي أكدتها نتائج الانتخابات التشريعية الماضية، بعد إبعاد الحزب عن المشاورات الحكومية رغم احتلاله الرتبة الثانية(..)، ومن المعروف أن حزب الأصالة والمعاصرة الذي تأسس في البداية لخدمة المشروع الملكي كما كان يرد على لسان المؤسس، موسيو فؤاد(..)، انتقل إلى خدمة مشروع آخر، بعد “عزل” كافة مؤسسي “حركة لكل الديمقراطيين”، والتوجه نحو خدمة الأجندة الحقوقية(..).

   واستشعر إلياس العماري خطورة التحرك الأخير للدولة في الريف، لـ “يبرئ” نفسه من أي اصطدام محتمل، وليقول أنه كان دائما مع فضيلة الحوار، قائلا: ((أنا اليوم أتواجد خارج أرض الوطن في التزام مسبق مع فاعلين اقتصاديين وسياسيين في الولايات المتحدة الأمريكية، لم يكن من الممكن تأجيله.. أطالب باعتباري.. ابن المنطقة التي ساهمت في تربيتي وتنشئتي، وبصفتي منتخبا، وضعت في ساكنة الإقليم الثقة، وبصفتي أيضا أمينا عاما لحزب سياسي ستعبر أجهزته عن موقفه مما يجري في الحسيمة، فإنني أجدد الدعوة إلى الحوار، رغم أن دعوتي الأولى بصفتي رئيسا للجهة، استجاب لها البعض، وتم استقبالها من البعض الآخر، ليس بالرفض فقط، وإنما بالسب والقذف في شخصي وفي الجهة وفي الحزب الذي أتشرف بأمانته العامة، ومازلت أحتفظ بالعشرات من الرسائل القصيرة على هاتفي الشخصي، وفي علبتي الإلكترونية وفي “الفايسبوك”، أعرف أسماء وأرقام هواتف بعض من بعثوها، رسائل كلها تخوين وسب وقذف وتهديد، ومع ذلك، فلم يسجل علي لجوئي للقضاء لمواجهة مثل هذه التهديدات، إلا في حالة واحدة معروفة تهم شخصا في مدينة الجديدة، وقد طالبت المحامي الذي وكلته في القضية، للقيام بإجراءات التنازل على الحكم الذي حكمت به المحكمة لفائدتي)).

   العماري الذي يطالب بالحوار، هو نفسه الذي أعطى الضوء الأخضر لصياغة بلاغ، طالب فيه الحزب بإقليم الحسيمة، بمساندة كافة الحركات الاحتجاجية، بل إن “البام” تزعم عدة مظاهرات لتوسيع رقعة الاحتجاجات في مدن أخرى، علما أن الحزب لا يخفي نزعته الجهوية التي تظهر بوضوح على لسان مسؤوليه، من خلال الحديث عن الريف الكبير (تصريحات محمد بودرا نموذجا)، ورغم أن الصراع اليوم يجسده “اصطدام” عبد الوافي الفتيت بصفته وزيرا للداخلية، مع إلياس العماري، إلا أن الصراع بين الداخلية و”البام” معروف منذ أيام تقديم مشاريع الجهوية، التي قلصت عدد الجهات من 16 إلى 12، وقد سبق لمحمد بودرا، باعتباره رئيس جهة تازة الحسيمة تاونات وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة سابقا، أن تحدث عما أسماه “انتفاضة” في منطقة الريف، بسبب مشروع التقسيم الجهوي الجديد للمملكة الذي تقدمت به وزارة الداخلية، وهو التقسيم الذي ألحق ما أضحى يسمى جهة الشرق والريف بشرق المغرب، التي تضم وجدة أنجاد، والحسيمة، وبركان والدريوش، وكرسيف، وجرادة، والناظور، وتاوريرت، بينما ألحقت تاونات والمناطق التابعة لها التي كانت محسوبة على منطقة الريف إلى جهة فاس مكناس، التي تضم فاس، ومكناس، وبولمان، والحاجب، وإفران، ومولاي يعقوب، وصفرو، حسب ما هو متداول إعلاميا.

   وكانت تحركات “البام” قد تميزت في الفترة الأخيرة باستعمال لهجة التصعيد، في إعلان عدم التوافق مع الدستور، في رسائل موجهة للملك الذي دعى للتصويت على هذا الدستور(..)، حيث طال الحزب بتعديل الدستور لتفادي ما وصفها بـ “بعض حالات الفراغ المعياري”، معتبرا أن ((الممارسة أبرزت حدود بعض المقتضيات الدستورية عند إعمالها، وكذا الحاجة إلى تأطير دستوري لجوانب من الممارسة السياسية، وذلك عقب اجتماع للمكتب السياسي، والذي أعلن خلاله الحزب عن توجيه مذكرة إلى الملك من أجل تعديلات دستورية وأخرى تتعلق بالمسلسل الانتخابي)) (المصدر: عدة مقالات/ أكتوبر 2016).

“البام” له “دستوره” الخاص حتى فيما يتعلق بالممارسة الحزبية، ففضلا عن كونه أحد الأحزاب المتهمة بدعم هيئات مدعومة بتمويل أجنبي(..)، فقد وقع في الفترة الأخيرة على عدة تصرفات لا تتوافق بالضرورة مع قانون الأحزاب، مثل عملية تأسيس مكتب فيدرالي غير معترف به قانونيا، كآلية للعمل إلى جانب المكتب السياسي المنتخب من طرف المؤتمر(..)، وهو ما يعني أن الحزب يضع اللبنة الأولى لـ “المغرب الفيدرالي” الذي تتمناه أطراف دولية معينة(..)، فضلا عن الشروع في تأسيس ما يسمى بحكومة الظل، كبدعة غير دستورية، ((فقد أعلن العماري بالرباط، عن تشكيل لجنة لإطلاق مبادرة ما يصطلح عليه بـحكومة الظل، تتضمن وزيرات ووزراء في جميع القطاعات، مشيرا إلى أن تجربة المغرب السياسية سواء على المستوى التشريعي أو التنظيمي، متأثرة بالمدرسة الفرنسية، لكن في المقابل، هناك تجارب سياسية ناجحة في العمل السياسي والحزبي وبالخصوص في عمل المعارضة وهي التجربة الإنجليزية، ويشار إلى أن حكومة الظل تسمى أيضا بالحكومة الضد، وهي مؤسسة بديلة أو موازية للحكومة الرسمية، ابتدعها في الأصل النظام البرلماني البريطاني، وتتشكل من قيادات الحزب الثاني في الانتخابات النيابية وغير المشارك في الحكومة، وعادة ما يتزعمها زعيم الحزب المعارض، وأصبحت عرفا معمولا به في الأنظمة البرلمانية الشبيهة بالنظام البرلماني البريطاني)) ( المصدر: موقع الأول/ 14 أبريل 2017).

   “البام” إذن حزب يعمل بمنطق فيدرالي وله حكومته الخاصة الغير معترف بها دستوريا(..) شأنها شأن مبادرات أخرى شبيهة انبعثت من نفس المحبرة، كما هو الشأن بالنسبة للمشروع الانفصالي لسعيد شعو، وهو برلماني سابق عن حزب العهد، هذا الأخير، تكفي قراءة أحد المقالات المنتشرة على نطاق واسع لمعرفة مشروعه، علما أنه هارب من المغرب في إطار ملف كبير لتجارة المخدرات، ((فقد شن هجوما شديد اللهجة على النظام المغربي الذي لم يندمج فيه الريف أبدا، بحسب قوله، ودعا بلا مواربة إلى الاستقلال وتكوين الجمهورية الريفية المستقلة.. وجاء ذلك في الكلمة التي ألقاها في ملتقى روتردام في موضوع: “أرض الريف والحق في تقرير المصير”، وهو اللقاء الذي نظمته حركة “18 شتنبر” التي أعلن شعو الانضمام إلى صفوفها مؤخرا.. وتحدث السيد شعو عن النظام المغربي داعيا إلى ضرورة الاستقلال عنه وتكوين جمهورية ريفية مستقلة، يتحكم في سيادتها الريفيون وحدهم، وقال إن نظام الحسن الثاني “القمعي” خدم في الحقيقة الريفيين، إذ أسهم القمع المسلط عليهم خلال سنوات الرصاص في “استيقاظ الريفيين” من غفلتهم، إلا أن الأخطر في نظره، هو نظام محمد السادس الذي “أصابنا بالدوخة”، واستحوذ على “نخبة الريف” وأطره)). (المصدر: موقع أنوال).

   لا تقف المشاريع الانفصالية في الريف، على التمويل الأجنبي، أو المخطط الإسرائيلي، بل تمتد لمشاريع أخطر مع الدعاية لـ “داعش” في الريف، ((ففي أواخر شهر شتنبر لسنة 2014، تمكنت عناصر الأمن المغربية والإسبانية، من تفكيك خلية إرهابية تنشط بالناظور ومليلية، وتم إلقاء القبض على 9 عناصر 8 منهم بالناظور، وهؤلاء لهم ارتباط بأعضاء خليتي “التوحيد” و”الموحدين” اللتين تم تفكيكهما خلال شهر ماي من سنة 2013 بمنطقة الناظور، وقد أكدت وزارة الداخلية أن الخلية التي تم تفكيكها بمليلية والناظور، كانت مهمتها استقطاب وتجنيد مقاتلين مغاربة قصد تعزيز تنظيم ما يسمى بـ “الدولة الإسلامية بسوريا والعراق”، ما يعني وبدون شك، أن عناصر هذه الخلية، كانت لها ارتباطات مع أشخاص آخرين، في المنطقة وخارج المنطقة/ ما يجعل فرضية تواجد أشخاص بالمغرب يتعاطفون مع “داعش”، وخصوصا بمنطقة الناظور وباقي مناطق الريف، هو تواجد عدد كبير من المغاربة القاطنين بأوروبا خصوصا ببلجيكا وهولندا والذين لهم مكانة قيادية في “الدولة الإسلامية بالعراق والشام”، وكما ذكرنا سابقا، فعلاقات الصداقة والقرابة التي تجمعهم بأشخاص من المغرب، تسهل عليهم مأمورية استقطابهم وتعاطفهم مع التنظيم، ولعل الفقر والظروف الصعبة التي يعيشها البعض، تعبد الطريق لدواعش أوروبا الذين يقدمون إغراءات مادية ووعود لمغاربة الداخل لجعلهم يقتنعون بالانضمام للدولة الإسلامية في العراق والشام)) (المصدر: موقع الناظور سيتي).

   ولمن يشك في وصول بوادر “داعش” إلى الريف، فما عليه سوى مراجعة المظاهرات التي حملت فيها راية “داعش” خلال احتجاجات سابقة بمدن الشمال أهمها تطوان، حيث يحاول المتطرفون، الربط بين أمجاد الخطابي، كرمز وطني، وبين طموح “داعش”(..).

error: Content is protected !!