في الأكشاك هذا الأسبوع

الثقافة والاتصال في التصريح الحكومي

محمد بهضوض. الأسبوع

   ما فتئت الأوساط الثقافية والإعلامية في بلادنا تطالب منذ مدة، بضرورة توسيع اختصاصات وزارة الثقافة لتشمل الاتصال، في طموح نحو تأسيس سياسة وطنية ثقافية – تواصلية، تتجاوز منطق السياسات القطاعية الضيقة التي كان معمولا بها إلى حين، إلى منطق يقوم على فلسفة أو رؤية أكثر شمولية تستجيب لتحديات الألفية الثالثة في هذا الصدد، وهو ما استجابت له الحكومة الجديدة جزئيا، حين قامت بالجمع بين قطاعي الثقافة والاتصال في وزارة واحدة، لكن نظرة سريعة في مضمون تصريحها المقدم أمام البرلمان يوم 19 أبريل 2017، توضح أنها لم تتعامل بالجدية اللازمة مع هذين القطاعين، سواء من حيث الشكل (الإشارة إلى القطاعين في النقطة السابعة من المحور الرابع)، أو المضمون (الاكتفاء بطرح إجراءات مرتجلة وخجولة)، ما يطرح عددا من التساؤلات حول مستقبل الثقافة والاتصال في بلادنا، مع العلم أن الجمع بين قطاعي الثقافة والاتصال تحقق خلال فترة محدودة (1998-2002)، قبل أن يتم التراجع عنه فيما بعد (لأسباب لا مجال للتوقف عندها هنا)، لتتم العودة إليه اليوم من جديد. 

   وهذه خطوة محمودة دون شك، لولا أنها جاءت لتكرر نفس الخطإ المرتكب خلال الفترة المذكورة، وهو تأكيد الفصل الإداري (التنظيمي والمالي) بين القطاعين، والاكتفاء بتعيين وزير واحد على رأسهما، وكأن المسألة هي شكلية فقط، تتعلق بالجمع بين قطاعين متقاربين، تحقيقا للانسجام الهيكلي للدولة، والحال أن هذا الانسجام، لا يمكن أن يكون دون مضمون، أي دون نظرة فلسفية حضارية تفرض إدماج هذين القطاعين المذكورين في رؤية أو تصور استراتيجي واحد، يعطي معنى ليس لبرنامج الوزارة المعنية فحسب، بل ومن خلالها، لبرنامج الحكومة، حتى لا نقول الدولة ككل، وهذا ليس مجرد حلم أو نظرية مفصولة عن الواقع، بقدر ما هي مقاربة، أضحت عالمية اليوم، تدافع عنها عدد من المنظمات الدولية (منظمة اليونسكو، البنك العالمي، برنامج الأمم المتحدة للتنمية، أهداف الألفية ما بعد 2015..)، وتتنافس الدول الكبرى في تطبيقها في شكل استراتيجيات ومخططات أو برامج وطنية، ومن ذلك، تجارب دول مثل  الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وكندا وبريطانيا والصين وكوريا الجنوبية، التي حولت الثقافة والاتصال إلى “صناعات ثقافية وإبداعية كبرى”، تدمج الثقافة ووسائل الإعلام والتكنولوجيات الحديثة للاتصال لتحقيق التنمية الشاملة على المستويين الداخلي والخارجي، ولاسيما في ما يتعلق بالإشعاع الحضاري، أي بالقوة الناعمة (soft power)، وهذا ما لا يبدو، في تقديري، واردا في أجندة التصريح الحكومي، الذي اكتفى بمقترحات خجولة ومرتجلة – كما تقدم- بشأن قطاعي الثقافة والاتصال.

error: Content is protected !!