في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | لماذا تخوف المغرب من الرئيس إيمانويل ماكرون؟

إعداد: عبد الحميد العوني

    تخوف المغرب من قرارات إمانويل ماكرون التي قطعت مع ما سماه في حواره مع مجلة “جون أفريك”، “تأثير الصفقات” في العلاقات مع إفريقيا ورفضه لسياسة “التدخل العسكري” التي دعمها المغرب بقواته وأجهزته الخاصة في عهد ساركوزي وهولاند، و”تأثير الصفقات” و”التدخل العسكري” هما العصبان المحركان للعلاقات المشتركة المغربية ـ الفرنسية في إفريقيا، وطغت على آخر لقاء بين الملك والرئيس هولاند المراجعات المعتمدة في المؤسسة العسكرية، بعد ما اعتمد الجيش الفرنسي حق التدخل في الكركرات لتسهيل أسباب التجارة في الطرق الدولية، لأنها طريق تجاري بين إحدى الدول المرشحة للمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا (سيداو) وبين باقي المجموعة.

   ودعم ماكرون هذه الخطوة، وهو صاحب المشروع الوزاري المعروف بـ “ليبرالية الحافلات ذات المسافات البعيدة”، وتلقت الشاحنات صعوبات في معبر الكركرات مما أدى بفرنسا إلى التهديد بالتدخل العسكري في النزاع، ومواصلة تدخلات جيشها في مالي وليبيا لتأمين المنطقة عبر الصحراء إلى مياه الأطلسي.

   وتراجع زعيم حركة “إلى الأمام” للقول بتحفظه من أي تدخل عسكري لحماية الطرق التجارية في غرب إفريقيا، ودعا إلى تشجيع المفاوضات لحل النزاع دون إخراجه عما أطرته الأمم المتحدة في 2007، وهو ما تلقاه الجانب المغربي بصعوبة، في مناقشة الموضوع مع الرئيس هولاند.

إيمانويل ماكرون يعرف المغرب بـ “الصفقات”

   أول تجربة لماكرون مع المغرب جاءت من شغله منصب مستشار لفليب نيلو بوردي، الرئيس المدير العام لـ “صوفيبروتيول” التي تمتلك 41 في المائة من رأسمال “لوسيور كريستال” المغربية، واطلع على خباياها قبل أن يدير المفاوضات بين “نيسلي” وفرع “بفايزر” ويحصل على عمولة أصبح بها مليونيرا بمبلغ وصل إلى مليونين و800 ألف يورو من مجموع العملية البالغة 9 ملايير يورو.

   وأوقف قائد “إلى الأمام” عن عجل هذا المسلسل رافضا له، وتدخل من موقعه وزيرا في حكومة فالس الثانية، وزاد حصة الدولة في رأسمال “رونو” شهر أبريل 2015 من 15 إلى 20 في المائة، وبدون استشارة رئيسها كارلوس غصن، داعيا إلى عدم تركيزها على المغرب، وتكون استثماراتها المغاربية متوازنة، وأدمج في قانون “فلوانج” تسليم حق النقض للفاعلين التاريخيين، وتسليم الدولة الفرنسية “مراقبة الأقلية”، وتحرك المساندون للمغرب ضد الأهداف الجديدة مدعومين برفض قانوني من شركة “نيسان”.

   وهذا النهج في بناء علاقات الدول على “الصفقات” يرفضه ماكرون بشدة، وقد أيده في بداية حياته في مناطق لا نفوذ لبلاده فيها، وخدم إيمانويل في سفارة بلاده بنيجيريا، لكن أن تبني فرنسا كل علاقاتها على الصفقات، فذلك “سرطان” سيدمرها غدا، وهي ترسل جنودها لحماية العملاء وليس الأصدقاء.

   وقال بصريح العبارة لمجلة “جون أفريك”(1): “سأتحرك في إفريقيا بكامل الشفافية بعيدا عن الصفقات والشبكات، وفي إطار الشراكة بين الاتحاد الإفريقي والأوروبي”، والمغرب يجالس جمهورية البوليساريو في الاتحاد الإفريقي، وقد تكون هذه الإشارة إلى جانب المفاوضات التي تسهر عليها الأمم المتحدة، داعمة للجبهة ولحليفها الاستراتيجي الجزائر، التي زارها ماكرون دونا عن المغرب، واختار لبنان والجزائر كحليفين تاريخيين ورمزيين لعلاقات فرنسا مع الجوار.

   وقال بهذا الخصوص: “مع تحملنا لمسؤولية الحقيقة حول تاريخنا المشترك، نستطيع أن ننظر إلى المستقبل بثقة” وهو من عد الاستعمار الفرنسي للجزائر “جريمة ضد الإنسانية”، وبتوسع هذه النظرة، سيكون الاستعمار الإسباني للصحراء بنفس الوصف، رغم أن الأمم المتحدة طوت ما قاله أمينها العام السابق بان كيمون بشأن “احتلال” المغرب للصحراء، وهذا التقدير توارى إلى الخلف فقط، وهو ما يدفع المسؤولين المغاربة إلى عدم انزلاق الأمور الاستراتيجية مع فرنسا إلى منعرج سلبي جديد، وقد تجاوز الطرفان بصعوبة مسألة “التعذيب” وحقوق الإنسان، واستدعاء القضاء الفرنسي لقائد المخابرات الداخلية المغربية.

   وفي كل الاتجاهات، تبدو مقولات ماكرون عاصفة، وهو من رفض أن يعلق على العلاقات الجزائرية المغربية قائلا: “إن البلدين سياديين”.

   وبعيدا عن تأثير الصفقات الحاضرة جدا في العلاقات مع إفريقيا، فإن إبطال هذا النهج يعرقل عقد صفقة إقليمية حول الصحراء، كما يصعب بقاء الامتياز المغربي في إفريقيا أو مع جيرانه، لأن المطلوب حسب ماكرون، أن تكون العلاقات قوية مع الجزائر والمغرب، على قاعدة العلاقات الإنسانية والمصالح الكبرى المشتركة، وهو ما يؤهل لعودة الجانب الإنساني في إدارة ملف اللاجئين الصحراويين كما فعل ميتران.

   ويعد ماكرون انتصارا للمحافظين الجدد (الديغوليين ـ الميترانيين) وقد مَوْقع فرنسا بعيدا عن الحرب العالمية الثالثة ضد “الفاشية الإسلامية” وصدمة الحضارات(2)، وعن انتشار الجيش الفرنسي في دول إفريقية جديدة، قائلا بإنهاء المهمات المفتوحة بصبر وذكاء استراتيجي قد يمس بالحلفاء وعلى رأسهم المغرب، ويهود المغرب الذين أظهروا دعما شديدا لسياسات الرباط، وحسب ما جاء في مقال مطول لجاك بني لوش، في كل إسرائيل، فقد صوت 11 ألف و502 من لائحة تضم 74 ألفا و30 يهوديا يحق لهم التصويت، ولم يصوت اليهود المغاربة فوق الأراضي الفرنسية أو إسرائيل لماكرون، واختار 60 في المائة من اليهود فرانسوا فيون.

   وعلق ستيف نجار في موقع “أكت جويف” كاتبا: “ما تعيشه فرنسا صراع بين المحافظين الجدد أو “النيو محافظة” وبين “النيو أطلسية” لنيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند”(3)، وفي 32 صفحة مجموع برنامج ماكرون، ليس هناك سطر في السياسة الخارجية، وهو ما أكده في حواره بصالون “غابرييل” عندما قال: “سأغير ما يسمى ثوابت فرنسا لأنها ليست كذلك”، وهو ما أثار مخاوف في تل أبيب والعاصمة المغربية.

   واعتبره البعض في الداخل الفرنسي برنامجا خطيرا، وقال رونالد هورو، أن برنامجا أعده 500 خبير و300 ورشة عمل وبمشاركة 30 ألف فرنسي، يستهدف “إضعاف الدولة”(4) الفرنسية، ويتخوف الحليف المغربي من أثر ماكرون في الساحة الداخلية بعد إطلاق نسخة مغربية من “إلى الأمام” الفرنسية، ووصل عدد أعضائها الذين يقودهم حمزة حراوي 500 عضو و2000 متعاطف من جماعات ترابية مختلفة استعدادا لاستحقاقات 2021 و2022(5).

   ويشكل ماكرون بكل المقاييس، زلزالا داخليا وتحديا جيوسياسيا في غرب إفريقيا وفي العلاقة مع الجزائر، ومستقبل الحل في الصحراء.

الشراكة الإفريقية الجديدة مع ماكرون ترفض الزبونية

   لا يرغب إيمانويل ماكرون أن تكون شراكة بلاده مع الدول الإفريقية خارج الاتحادين الإفريقي والأوروبي، وبمساعدة الألمان، ورغم أن 75 في المائة من الفرنكفونيين في 2040 سيكونون أفارقة، فإن فرنسا لا تريد علاقة “زبونية”، بل تريد شراكة بين كل الأفارقة وكل الأوروبيين دون تمييز، وهو ما يضع تحديا أمام “النظرة الكلاسيكية” لنيكولا ساركوزي وهولاند، اللذين ركزا على الإقليم المغاربي في إسقاط القذافي، ثم التدخل في مالي وإفريقيا الوسطى لتحديد إقليم “غرب إفريقيا”، المجال الاستراتيجي لفرنسا، ويتجاوز ماكرون سياسة الأقاليم والمحاور، فـ “لا صدقة ولا زبونية” في هذا المذهب “الديغولي ـ الميتراني” المؤمن بأن الليبرالية، قيمة لليسار(6)، وتحرير إفريقيا مسؤولية القارتين، فهي ليست رهينة قوى لها شبكات في القارة وخارجها، فالقارة السمراء لها اقتصاديات ستكون نهضتها كالنمور الآسيوية ولا يمكن كبحها بالصفقات، بل بالعدالة والشفافية والمعايير الديمقراطية الحقة.

   وهذه العلاقة التي تستوعب “روح ألمانيا” في إعادة تموقع الفرنسيين في القارة السمراء، جعلت ماكرون، جامعيا في جامعة برلين صيف 2014 بمساعدة ألان مينك، ودرس السياسة الأوروبية المختلطة (بوليسي ـ ميكس أوروبيان) في “لندن سكول أوف إيكونوميكس”، ونجد أثر هذه السياسة في قراءته للوضع بين القارتين الأوروبية والإفريقية.

   وترفض هذه “السياسة المختلطة” أي سياسة فرنسية خالصة في إفريقيا فتكون على هذا الأساس سياسة أوروبية لإفريقيا، كما ترفض أيضا، السياسة الأحادية لكل دولة إفريقية، وبهذا المعطى، يتحفظ ماكرون على السياسة الإفريقية للمغرب أو السياسة الإفريقية للجزائر على حساب السياسة الإفريقية للمغرب، ولن تضطر فرنسا لأن تدعم أيا من السياستين على حساب الأخرى.

   ويؤكد إيمانويل ماكرون، أن للدولتين السيادة للدفاع عن سياساتهما دون تدخل فرنسا أو دعمها  أو رسمها من خلال مصالح مشتركة، بل تريد باريس شراكة أوروبية مع الاتحاد الإفريقي والعمل مع كل دولة إفريقية على حدة من خلال هذه الشراكة.

كيف يتصرف من يريد أن يكون ملكا مع الملك الوحيد في إفريقيا؟

   بفضل ساركوزي الذي أزاح القذافي، “ملك ملوك” إفريقيا، صار الملك المغربي وحيدا في القارة السمراء، وخصوصية العلاقات السرية بين الإليزيه والقصر في المغرب، قد يهددها خروج السياسة الفرنسية المستقرة عن قيادة الحزب الاشتراكي في وسط اليسار أو نظيره في وسط اليمن، وينتج ماكرون طريقا ثالثا يطوي الصفحة المألوفة، والمحترفة لسياسة بلاده.

   وفي وصف فرانسوا كسافيي بورمو في كتاب صدر له أخيرا تحت عنوان: “إيمانويل ماكرون.. البنكي الذي يريد أن يكون ملكا”(7)، ما يفيد أن المسافة النفسية بين المغرب وماكرون “متسعة” ولن تستجيب كثيرا للشبكات التي عهد إليها أن تضمن القناة الحامية للعلاقات الفرنسية ـ المغربية، فهذا الشاب “شبه الكامل” في كتاب، آن فولدا(8)، يشكل خصوصية فرنسية متفردة رغم ما أظهرته التحقيقات، بأن 80 في المائة من الغلاف المالي للوزارة التي قادها استهلكها في 8 أشهر أي بالمعدلات القياسية، لأنه نشيط وكثير الأسفار واللقاءات.

   ومن المهم لدى هذا الملك “الجمهوري”، عدم محاباة “الشركاء الكلاسيكيين”، لأن أوروبا تتطلب أشياء أخرى، وبرلين تعد العاصمة الوحيدة المتحالفة مع ماكرون، فالكل يخاف من الشخص، ومن قدرته على استيعاب واحتواء الآخرين في استراتيجية قارية.

   وقيادة التحالف الفرنسي ـ الألماني للشراكة بين الاتحادين الأوروبي والإفريقي، وقيادة ملف الصحراء غير الألماني (كوهلر) الذي يشغل حاليا منصب المبعوث الأممي الخاص بالملف، تطوران فارقان في إدارة المصالح المشتركة المغربية ـ الفرنسية.

   ويخاف المحللون من طغيان “الجدية” الألمانية، وإبعاد سحر الصفقات عن الملفات الإفريقية، يقول هولاند عن ماكرون: “خدعني بشكل ممنهج”، والواقع أن ماكرون، ربما، كشف اللعبة بطريقة متدرجة، وخرج قريب جون بيير شوفتمان، الذي توسط له جون بيير جوني للقاء فرانسوا هولاند، من مجموعة “روتوند”، وتحركت الكواليس كي ينوب عن السكرتير العام، بيير ندي ليماس ليقدم استقالته، ويكسر جزءا من “المانوكولترا” الفرنسية أو إجماع نخبة الدولة في فرنسا.

   وفي ظل حروب هولاند في مالي وإفريقيا الوسطى، وتهديده بالتدخل في الكركرات لضمان تدفق إحدى خطوط التجارة الدولية، رأى ماكرون أهمية قصوى لمعالجة المشكل الإنساني للمخيمات، كما رأى الألمان أن، التدخل الإنساني، “جزء من الاستراتيجية الأوروبية الجديدة”، ويبقى لدى المغرب، قناة واحدة مع ماكرون هي ساركوزي، الذي عين جيرار آرو، السفير الحالي لفرنسا في واشنطن، والمستشار الدبلوماسي المتوقع لرئيس الإليزيه.

جيرار آرو، السفير الحالي لفرنسا في واشنطن، وإن انقطعت علاقته مع ساركوزي الذي عينه في هذا المنصب، إلا أن ترشيحه ليكون مستشارا دبلوماسيا لماكرون يحد من التوجهات الخاصة للديغوليين الميترانيين

   تؤكد التقارير، أن جيرار آرو، السفير الحالي لفرنسا في واشنطن والقريب من ماكرون، مفتاح رئيسي لمعادلة المغرب وإفريقيا وأيضا ملف الصحراء في الإليزيه، وأن علاقة ساركوزي مع آرو، وآرو مع ماكرون، “قناة جيدة” لا يزعزعها سوى الاعتماد على المقاربة الألمانية -الأوروبية، وعلى جوليان فايس(9) الذي يرأس مركز “كابس”(10) المرتبط بالخارجية الفرنسية وبروح لوران فابيوس، الذي عينه في هذا المنصب، واشتغل فايس في معهد “بروكينغز”، ويعد قناة للوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وجهود جوليان فايس، ستنكب على التواصل مع أمريكا، وليس الملف الإفريقي الذي آل إلى الحلفاء الألمان الراغبين في التحرك في القارة السمراء عبر شراكتهم مع الاتحاد الإفريقي.

   وهذه القراءة المطمئنة للجانب المغربي، نشرتها مجلة “أفريك/ أزي” دون ذكر اسم المغرب(11)، وهي تذهب بعيدا في تأثير ساركوزي على آرو بمجرد تعيينه في منصب سفير فرنسا في واشنطن، فيما لا تذكر قرار ماكرون، تسليمه الشراكة عبر الأطلسية والعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية.

   وقاد آرو مصالح المغرب على أنها مصالح فرنسية خالصة، بما فيها الممر التجاري “الكركرات” الذي دخل ضمن خارطة التجارة الدولية لفرنسا وحلفائها في غرب إفريقيا.

   وينسى المراقبون وقراءة ليزي فارين في “أفريك/ أزي”، أن ماكرون لم يسطع نجمه إلا في “روتشيلد” وأن علاقته مع الأمريكيين أكبر مما يتصوره المتابعون، فالرجل دخل مجموعة “بيلدبيرغ” وهي التي أهلته لدخول الانتخابات الرئاسية لفرنسا، وأن الورقة التي وزعها بيرنهارد، وتحولت فيها الكركرات يوم 23 نونبر 2016 إلى إحدى ممرات التجارة في العالم، استدعت تحولا في قراءة الوضع، وتبنى ماكرون التوصية التي أقرت عدم المساس بالطرق التجارية في واقع النزاعات، وسمحت للمغرب بفتح الطريق ضد قرار الإغلاق في 1991، وفي 23 سطرا الموجهة إلى “مجموعة القوى الاقتصادية 8″، تأكد عدم السماح بتحويل نزاع الصحراء إلى فاتورة تجارية أو اقتصادية.

   وفي 2017 التي أقصي فيها فرانسوا هولاند من طرف مرشح “بيلدبيرغ”، وأزيح ساركوزي، بعد زواجه الثاني، من المجموعة، تكون هذه السنة عام رجل فرنسا، إيمانويل ماكرون.

   وتقاتل روسيا لرفض هذا الوضع، وتقول موسكو، أن المسألة تتعلق برفضها لتوصية “بيلدبيرغ” وليس ضد مصالح المغرب، وأن ما سينتجه ماكرون مع الألمان، سيحول أوروبا إلى منتجة للحلول في أوكرانيا بعد الصحراء “الغربية”، وهي الصعوبة الشديدة التي لا يريد بوتين مواجهتها.

ماكرون مرشح “بيلدبيرغ”، لم يزر المغرب بعد استشارة هنري كاستري، مالك تأمينات “أكسا”

   استضافت مجموعة “بيلدبيرغ” ماكرون في 29 ماي إلى 1 يونيو 2014، وبعدها أصبح وزيرا للمالية، وتواصلت هذه العلاقة في ترشيحه للرئاسة، فكان مقر حركة ماكرون “إلى الأمام” في سكن مدير “مانتين”، لوران بيغورني، بدعم مباشر من المجموعة.

   والواقع، أن العلاقة مع المغرب، خطتها وحددتها المجموعة أيضا ـ أي بيلدبيرغ ـ من خلال صديقته لورانس بون، وشاركت في اجتماعها من 11 إلى 14 يونيو 2015، وفي يناير 2016، التحقت بالقطاع الخاص في تأمينات “أكسا” برئاسة هنري كاستري، الذي أوصى بإبعاد المغرب من أجندة ماكرون لهذه الفترة، لأن الرباط لها نهج برغماتي حاد في نظرتها إلى من آل إليه المنصب، وليس مهما أن يكون المغرب في أجندة السباق نحو الرئاسة.

   وواصلت الرباط حديثها مع هولاند إلى الأيام الأخيرة، ليس لشكر موقفه في مجلس الأمن بشأن “الكركرات” أو رفعها إلى مصلحة فرنسية مباشرة قد تتطلب التدخل العسكري لجيشها، بل لأن المسألة تتعلق بمصلحة ثابتة لفرنسا في الصحراء، ولذلك فالعلاقة مع المغرب مرتبطة بالدولة الفرنسية وليس بالأشخاص، وهذه الرؤية لصديق إيمانويل ماكرون، هنري كاستري، مالك تأمينات “أكسا”، وهو رئيس لجنة الإدارة في مجموعة “بيلدبيرغ”.

هنري كاستري، مالك تأمينات “أكسا”، قناة بين الرباط وإيمانويل ماكرون

   “في الواقع، لا يمكن أن تؤثر في ملك، إلا بعد حصولك على منصب رئيس”، هذه المقولة الحكيمة لهنري كاستري، مالك تأمينات “أكسا”، شكلت الرؤية التي رسمها “الديغوليون الميترانيون” لمستقبل علاقتهم مع الرباط، وقد اختاروا لبنان والجزائر محطتين لإرسال رسائلهما إلى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

   ولا يزال ماكرون، فكرة مطاطة وذكية لا تمنح شيئا سوى للفرنسيين، بما يؤهل لإعادة هيكلة خارطة المصالح وشبكات المصالح الفرنسية ـ المغربية في إفريقيا، وهذه السياسة تدعم “الدمقرطة” المغربية، ليس من بوابة الحكم الذاتي للصحراويين فقط، بل من خلال تحويل المملكة العلوية إلى مملكة فيدرالية، ووعد ماكرون بأن يكون “رئيسا يرأس مع وزير أول يحكم” تعزيزا للجانب البرلماني في فرنسا، ولروح الجمهورية الخامسة، واليوم، إن كان تأثير الجمهورية على العرش المغربي قد خلف ملكية تنفيذية، فإن معادل ماكرون وكوهلر في حل قضية الصحراء، سيؤطر لدمقرطة مغربية جديدة وجذرية، وسيعطي التوزيع المحتمل بين السياسة الخارجية للرئيس وإدارة “اليومي” (لو كوتيديان) للوزير الأول، سلوكا آخر للمؤسسات الفرنسية.

   فمن جهة، فماكرون ليس له تجربة سوى في تهييء “جي 7″ و”جي 20” وقمم أوروبية شديدة المخاطر كأزمة اليونان، تقول عنه “لوموند”: “إنه أقل صبرا وأقل انطباعا في نسج علاقة شخصية مع محاوره”(11)، ويعتقد جيدا بأن إعادة هيكلة علاقات بلاده الاقتصادية مع المغرب، ضرورة لتحريرها من الشبكات والزبونية، وهذا السلوك الطبيعي يحدد مصيره مع المملكة وباقي الأفارقة، وهذا التطرف، في نظر البعض، لن يخدم علاقات ترسخ فيها كل شيء بطريقة مختلفة.

   وعندما دافعت فرنسا على “الكركرات” كمعبر لتجارتها ضمن إقليم متواصل ومتحالف معها من المغرب وباتجاه السنغال وباقي غرب إفريقيا، فإنها دافعت عن هذه الهيكلة الجديدة، وليس الروح القديمة للصفقات.

   وزار ماكرون تونس في نونبر 2016، ونيويورك بعدها بشهر، للقاء غوتيريش قبل أن يبدأ عمله أمينا عاما للأمم المتحدة، للتأكيد على أن تحرك دولته، لن يكون “أحادي الجانب”، وأن دخول المغرب إلى الكركرات لتعبيد الطريق، لم يكن في صالح باريس، وانسحاب المغرب من المعبر، تعزيز للدور الأممي، كما نادى به إيمانويل ماكرون، دون اهتمام لجوانب هامشية يفرضها الحلفاء على المركز.

   إن تشجيع ماكرون لغوتيريش في الضغط على المملكة للعودة إلى الوضع السابق، شكل خيبة للبعض، وكشف إلى أي حد يمكن الوصول مع سياسة باريس إن قادها جدد يحاولون المس بثوابت العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس.

   لم يكن مهما لدى ماكرون، لقاء حليفته، المستشارة الألمانية ميركل، التي التقاها في 16 مارس الماضي، وقد زار لبنان والأردن والجزائر، واعتبر الاستعمار جريمة ضد الإنسانية، ولم يزر المغرب وإفريقيا السوداء، بل انتقد “الصفقات” التي تعبر المنطقة، وبحسب جريدة “لوموند”، فإن الرباط سادها القلق من هذه الإشارة.

قلق الرباط من ماكرون، يمتد إلى مساسه بمصالحها مع الحلف الأطلسي

   في برنامج ماكرون، يتأكد بقاء فرنسا في “الناتو”، وضد أن يتوسع، إلا في البلقان وفنلندا والسويد، بما يجعل المغرب بعيدا عن دخوله إلى الحلف الأطلسي بـ “فيتو” فرنسي بعد اقتراح في البنتاغون يسمح للمملكة بانضمامها إلى الحلف.

   وبمعارضة “الديغولوميترانيين” لهذا القرار، ينجح ماكرون في تعطيل الاقتراح الأمريكي تجاه المغرب، كما يعطل دوره في العمليات الخاصة، لأن هذا التيار، على الصعيد الدفاعي، يريد أن تعتمد باريس على إمكانياتها بعيدا عن مقدرات الحلفاء.

   وقد أوصى ماكرون بعدم قيام فرنسا بعمليات عسكرية جديدة، وهو ما يحصن معبر “الكركرات” في حال تجدد مشكله، من تدخل الجيش الفرنسي، عكس ما قرره فرانسوا هولاند.

   وبوصول ميزانية فرنسا إلى 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فإن هذه الترتيبات تجعل النسبة في حدود 3 في المائة في آخر ولاية ماكرون، وفي أفق 2025(13).

   ولا يسمح هذا التيار للمغرب بتعزيز شراكته مع روسيا بوتين، لأن موسكو تمارس، بتعبير ماكرون، “سياسة خارجية خطيرة لا تتردد في خرق القانون الدولي”.

   وبوضع ماكرون “الفيتو” في مواجهة قرارين مغربيين: “الانضمام النهائي للحلف الأطلسي” (الناتو)، و”تطوير الشراكة الاستراتيجية مع روسيا”، يكون الزعيم الفرنسي قد عرقل أهدافا مباشرة للعاصمة الرباط.

   وتفضل الصين، في هذا السياق، التعاون مع إيمانويل ماكرون(14) لدفاعه عن العولمة، وحرية التجارة، ولا ينازع بكين في إفريقيا، بل ينافسها من قاعدة “أوروبية”.

   وتتجاوز الشراكة بين الاتحادين، الإفريقي والأوروبي، قضية “الدولة” في الصحراء، والحدود بين الدول المغاربية، وبالتالي، فإن المفاوضات لحل قضية الصحراء في إطار استراتيجيات تتجاوز عقيدة “الحدود”، هي الخطوة القادرة على منح حل مرض لطرفي النزاع.

   ويستثمر الأمين العام للأمم المتحدة هذه التقديرات الجديدة للعب آخر ورقة للحل في الصحراء، لأن الفرصة مواتية للبرتغالي غوتيريش، ولأوروبا، لتعزيز شراكتها مع الأفارقة، والمساعدة على حل مشاكلهم بما يضمن تجاوز “الفيتو” الروسي الذي خرب سوريا، ولا يمكن أن تسمح القارة العجوز لها بنفس السيناريو في ليبيا أو مالي أو الصحراء ـ في الكركرات ـ للحيلولة دون الوصول إلى نفس حالة “الضربة القاضية” (الكاو).

   “إن حالة الإفلاس التي يمكن أن تعيشها دول بعينها، تمنع علينا التدخل، ولن يقوم الناتو ـ أو فرنسا ـ بعمليات إلا في حالة تعرض مصالحنا لخطر شديد”، يقول ماكرون.

   ويبدو أن رفع “الكركرات” إلى درجة “الخطر”، قراءة فرنسية يكاد الكل يجمع عليها، ولا يمكن لتدخل فرنسا أن يكون بهذه الصرامة، وتسمح باريس للمملكة بانضمامها النهائي للحلف الأطلسي، وضرب فرانسوا هولاند عصفورين بحجر واحد: “لم يسمح للرباط بالخروج عن المربع المرسوم سلفا”، وضمنت باريس مصالح المغرب كمصالح فرنسية في المنطقة.

   وفرض “المظلة الفرنسية” على المغرب، رأي يناقشه ماكرون، ويسمح للحلفاء بهامش المناورة الكفيل بالقول أن قرارهم “سيادي”.

   وبرسم ماكرون، حدود الحلف الأطلسي وعدم دخوله شمال القارة الإفريقية، يكون قد رسم خارطة جديدة تعارض رغبة المغرب، ورغبة مماثلة للمجلس الرئاسي الليبي الذي يقوده السراج، في الانضمام إلى الحلف الأطلسي الذي حررهم من نظام القذافي، ويرفض حفتر بدعم روسي، خارطة الانتشار الجديد لـ “الناتو”، وتضم ليبيا وتونس والمغرب.

   ويوضح إيمانويل ماكرون في حواره مع الجريدة اللبنانية الناطقة بالفرنسية “لوريان لوجور”: أنه “لن يكرر خطأ ساركوزي وهولاند في الاختيار بين إيران والسعودية” تماما كما أعلن لمجلة “جون أفريك” “رفض الاختيار بين الجزائر والمغرب”.

   ويعتمد قائد “إلى الأمام” في استراتيجيته، على الحوار لاستقرار الشرق الأوسط، وفي الحالة الثانية، استقرار شمال غرب إفريقيا، ولا يستبعد الحوار مع الصين لتوجيه 1600 شركة جديدة لسوقها فيما تحتضن 64 ألف فاعل فرنسي، والحوار الصيني ـ الأوروبي، سيسود التوافق بين برلين وبكين أساسا لعملية اقتصادية واستثمارية في المغرب، وفي إفريقيا تنطلق بعملية سياسية لحل قضية الصحراء.

   ومن المهم أن نعرف، أن موسكو التي اتهم موقعها “سبوتنيك” ماكرون بـ “الشيزوفرينية”، يعتبر برنامجه، مجرد إعادة تركيب مذهب فرانسوا هولاند، فيما يؤكد توماس غينولي، أن هناك “ماكرونيزم”(15)، أو “مذهب ماكرون” ـ الذي هو جيسكار ديستان جديد أو ـ جيسكار ديزم ـ.

   ويشهد التاريخ أن فاليري جيسكار ديستان، هو أول من دعم الحسن الثاني في مسيرته لضم إقليم الصحراء، وغطاها بطريقة منعت أي عقوبات دولية على المغرب.

   ويعرف الجميع، كيف طوى جيسكار ديستان مع المغرب، ما أحدثه اغتيال بن بركة، وأقام تيارا تحديثيا إصلاحيا حول السياسة الفرنسية عن الديغولية وأطرها يمينا عام 1974، و”ماكرون، وريث شرعي لجيسكار” كما يعلق باتريك روجي(16)، وقد اقترح الكرامة على السياسة الخارجية لبلاده(17) في وضع صعب زادت فيه عدوانية روسيا وأظهرت فيه قواتها الجديدة في آسيا، وأفلس فيه الشرق الأوسط أمام “الإرهاب الجهادي”.

   من جهة ثانية، نرى أمريكا متشككة، وهناك أزمة أوروبية بعد انسحاب بريطانيا، وفي هذه الفوضى، لا يريد ماكرون إغراق المغرب في حرب جديدة، وساهم في الوصول إلى اتفاق توسط فيه مع الجزائر لإيجاد حل لأزمة “الكركرات” لا يبعد قوات البوليساريو إلا على مسافة 5 كيلومترات عن المعبر.

   ومسألة انسحاب قوات البوليساريو من الواجهة المائية للأطلسي، ليست مطروحة إلا في حدود المنطقة العازلة، لأنه من الطبيعي، السماح للبوليساريو والمغرب بالاستغلال المتوازن للمنطقة العازلة.

“الليبرالية التقدمية” القائمة على أسس الحريات الاقتصادية والاجتماعية كما يؤمن بها ماكرون، ستعرض الأنظمة المغاربية الهشة لزلازل داخلية من داخل أروقة هذه الأنظمة، وليس عبر الشارع

   من الطبيعي، الجزم أن جيسكار ديستان، شكل ثورة من داخل نظام الحسن الثاني في انفتاحه على المعارضة، ومأسسة التدبير المحلي، والعودة إلى العمل البرلماني بعد انقلابيين عسكريين دمويين لم تتنازل فيهما باريس عن ضرورة انفتاح النظام إلى أبعد مدى، لاستيعاب الأجيال الجديدة داخل المؤسسة العسكرية والمدنية أو الجيل الذي تحول اليوم إلى “تكنوقراط الدولة” ويدير المغرب في تجاوز كامل للأحزاب ومنظمات المجتمع المدني.

   وتبشر “فكرة” ماكرون بتحولات من داخل الجزائر، والمغرب، ويرى طاقمه أن تونس منسجمة في رؤاها مع نظرية المستقبل، وبدعم أوروبي يزاوج القوة وحماية القانون، يمكن للمغرب كجزء من النسيج الاقتصادي لغرب إفريقيا، أن يتخطى موقعه السابق نحو موقع ديمقراطي آخر، متقدم وحاسم لصالح الشعوب، فهو اليساري الذي علمته جدته “الخادمة”، أن قدرة الإنسان على المساواة هي قدرته على العطاء، وعلمه أبواه (الطبيب المختص في الأعصاب، جون ميشيل ماكرون وأمه الطبيبة فرانسوا نوديس)، أن الحرية الاقتصادية، هي الجزء الهام من المبادرة الإنسانية، وكونه يساريا ليبراليا، ليس سوى معادلة من الجدة والأبوين، وقد أشهد على زواجه، أستاذ الاقتصاد مارك فيراسي، ورجل الأعمال هنري هيرمان، لأن الاقتصاد ليس صفقات مشبوهة، بل علم شفاف يجب أن يحكمه القانون.

   وهذه التركيبة لماكرون، تنبه المحللين، أن قدرته على الشفافية وعلى المحلية والحرية، تنتمي لداخله وليس بالضرورة لعلاقاته رغم كثافتها، وأيضا لقدرتها على الوضوح، ويبقى تأثير “البصمة الأمريكية” بارزا منذ تدخل بيتر برابيك، المدير العام لشركة “نستلي” عبر اتصالاته لإيجاد وظيفة لماكرون في “روتشيلد”.

   ليس هناك معنى للنفاق، فوصول ساركوزي إلى الإليزيه، دفعه إلى الاستقالة من مفتشية الضرائب، وبداية مشواره كمستثمر بنكي (بنك الأعمال) ليستقر في اليسار، قبل أن يبتعد عنه لأنه من دون جوهر، ورغبته في عدم بناء “علاقة شخصية” مع المغرب، جزء رئيسي من المعادلة التي تخيف البعض، لكنها تطمئن البعض الآخر إلى علاقة صحية بين فرنسا والمغرب.

   وإعادة نفخ “الروح” في النخبة الفرنكفونية في المغرب لتكون حارسة للديمقراطية ولا يكون الإسلاميون المعتدلون حراسها، تصميم من الماكرونيين على توسيع الحرية، بعيدا عن “المنع”، كما يحلو للبعض وصف الديمقراطية الفرنسية.

   هذا التحدي الديمقراطي المرتقب في المغرب والجزائر، يدهش بعض أركان النظام، ويزيد من صعوبة الإيمان بخيار الاستفتاء، فتمسكه بآلية الاستفتاء في وجود الفرنسيين في الاتحاد الأوروبي من عدمه، يكرس عدم تجاوز هذه الآلية في التقرير النهائي لمصير إقليم الصحراء.

التمسك بالاستفتاء آلية قانونية وحيدة لتقرير الشعوب لمصيرها في الاتحاد الأوروبي، يعزز تمسك البوليساريو بهذا الخيار لحل مشكل الصحراء

   رغم ما يظهر من أن آلية الاستفتاء انتهت بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأن الاتحاد بـ “فيتو” واحد في مجلس الأمن تمثله فرنسا ويستحيل تصور هذا الاتحاد بدونها إلى جانب ألمانيا، فإن ماكرون يتجاوز هذا التخوف الدائم للمغرب بتمسكه بالآلية القانونية الوحيدة لاستشارة أي دولة أو إقليم، أي الاستفتاء.

   وستعمل أي إدارة تحت الرئيس ماكرون، على جولات للتفاوض بين المملكة والبوليساريو تنتهي بإعطاء جدولة زمنية لـ “خطة بيكر الثانية” لا أقل ولا أكثر.

   وتستعد الروح “الميتيرانية” الجديدة في فرنسا، للمساهمة في حل المشكل الإنساني في المخيمات، و”روح” جيسكار ديستان تطفو لتمنح الإقليم إدارة ذاتية منتخبة، ومنها يمكن تحديد الخطوة الأخرى، وفي نظر ماكرون، لا يمكن تخطي استفتاء الساكنة، وتخيف هذه النقطة الرباط، إلى جانب ما سبق، فبرنامج ماكرون ليس ضمانة للمغرب إلا إن كيفته بيروقراطية الدولة الفرنسية بما يناسب مصالح حلفائها، وفي مقدمتهم المغرب.

 

هوامش:

1_ Emmanuel Macron: «J’agirai en Afrique en toute transparence, loin des réseaux de connivence», jeune Afrique (14/4/2017).
2_ Emmanuel Macron: «Quelle orientation stratégique pour la France , pascal boniface», iris (24/4/2017).
3_ «Quelle diplomatie pour Emanuel Macron?» Steve Najar, actj.com (19/3/201).
4_ «le dangereux programme du candidat Macron», Rolande Hureaux, liberté politique (27/4/2017).
5_ Emmanuel Macron – un close marocain du mouvement « politique» français en marche, Adam Sfali, le mag (10/4/2014).
6_ Emmanuel Macron, le libéralisme est une valeur de gauche, le monde (retrieved 1/2/2017).
7_ François Xavier Bournaud, «Emmanuel Macron.. le banquier qui voulait être roi», (l’archipel, 2016 p: 224).
8_ Anne Fulda, Emmanuel Macron, un jeune si parfait, Plon, 2017.
9_ julien Vaisse.
10_ Centre d’analyse de prospective et de stratégie.
11_ «Quelle pourrait être la politique étrangère d’Emmanuel Macron?» Leslie varenne, Afrique / Asie (30/4/2011).
12_ «Comment Emmanuel Macron musle sa politique étrangère», Marc Semo, le monde (3/5/2017).
13 _ «Présidentielle: Syrie, OTAN, Russie Que propose le Pen et Macron en politique internationale», laure Cometti, 20 minutes.fr (3/5/2017).
14_ «Pourquoi la chine préférerait Emmanuel Macron comme président de la république», Didier Chaudet, huff post, (2/5/2017).
15_ «le Maronisme est nouveau giscarisme», thomas Guenolé, le monde, (16/3/2017).
16_ «Macron, héritier 26 du Giscard et de mendé France», Patrick roger, le monde, (18 /3/2017).
17_ «Emmanuel Macron est le seul candidat a proposer une politique étrangère digne de la France», huffpost (3/4/2017).
error: Content is protected !!