في الأكشاك هذا الأسبوع

حزب الاستقلال بين المعارضة والمساندة النقدية لحكومة العثماني

ذ/ محمد الويز. الأسبوع
    عاش حزب الاستقلال، ويعيش مخاضا كبيرا منذ حكومة بن كيران إلى اليوم، حيث كان حزبا مشكلا للأغلبية سابقا، لكن اختلاف وتناقض مبادئه مع مخططات وتوجهات حزب العدالة والتنمية، جعلته يخرج وينسحب من تلك الحكومة بدعوى مصلحة الشعب أولا.

   وأثار ذلك جدلا كبيرا بين السياسيين والمحللي  وأنصار الحزب ومنتقديه، فهنالك المعارض، وهنالك المؤيد، وهنالك التوفيقي، وهنالك المتحفظ، وهنالك المنزلة بين المنزلتين، وهنالك “المرجئة” (أقصد الذين يرجؤون الحكم لما ستفرزه الأيام المقبلة).

    وخلال الانتخابات الأخيرة، سيحصل حزب الاستقلال على المرتبة الثالثة بعد حزب الأصالة والمعاصرة وبعدد مقاعد متواضعة مقارنة مع تاريخ الحزب ومكانته لدى المغاربة، ومرة أخرى، سيعرف تموقع حزب الاستقلال سواء داخل أو خارج الأغلبية، سجالا ساخنا ومتقلبا في بداية المشاورات، وانطلاقا من المرتبة التي حصل عليها الحزب، اعتبره بن كيران وصحبه، شريكا أساسيا للأغلبية عامة والعدالة والتنمية خاصة.

   إضافة إلى الاعتبارات السابقة الذكر، يتقاسم حزب الاستقلال مع حزب بن كيران روابط مشتركة على رأسها الرابط الديني وأن مرجعيتهما المذهبية مبنية أساسا على الدين الإسلامي، لكن مع توالي الأيام وتعقد العلاقات والولاءات والمصالح والأهداف، اعتبر حزب الاستقلال حزبا نشازا داخل الأغلبية بتبريرات متعددة، منها ما هو تكتيكي مرتبط بالأحزاب المشاركة في الأغلبية والتي تفرض شروطها، من بينها قبول أو رفض أي حزب، ومنها ما هو مرتبط بالأمين العام لحزب الاستقلال الذي خلق، في تقدير العدالة والتنمية طبعا، إحراجا للحزب وللدولة، انطلاقا من مواقفه تجاه جملة من القضايا الوطنية والدولية والتي لم تكن محسوبة العواقب.

   هذا خلال المرحلة الأولى من تشكيل الحكومة والتي لم تتشكل، لكن خلال المرحلة الثانية لتشكيل الحكومة حيث تولى العثماني مهمة تشكيلها، اعتقد الخاص والعام، أن حزب الاستقلال سيكون أول المشاركين في الأغلبية نظرا لانتفاء الأسباب المانعة سابقا، ونظرا لحصافة ورزانة الرئيس الجديد، لكن مرة أخرى وعلى الرغم من إبداء نية المشاركة من طرف حزب الاستقلال في الحكومة، فإن الرئيس الجديد وبمنط  خفي، سيبني جدارا من الصمت على موقفه من حزب الاستقلال ومن تقلبات المواقف السابقة والحالية، وبقدرة قادر، وبدون صداع كما يقال، سيجد حزب الاستقلال نفسه في منزلة بين المنزلتين: بين مساندة الأغلبية وهو غير منخرط فيها أو غير مرغوب في انخراطه فيها، وبين المعارضة التي لازال هو نفسه، يتلكأ ويتلعثم ويتعثر ويتردد في التموقع فيها.

   والتساؤل الجوهري، هو ما الذي تغير بين حكومة بن كيران وحكومة العثماني؟ هل الحكومة الحالية حكومة انتقالية ومغايرة للسابقة؟ أي جديد أتى به البرنامج الحكومي اليوم على مستوى التصور التنموي والتوجهات الاستراتيجية الكبرى، وعلى مستوى المؤشرات الأساسية للتنمية: الشغل، الصحة، التعليم، السكن إلخ…؟ أليس التصريح الحكومي الجديد مجرد خطابة وإنشاء واجترار للنوايا السابقة؟ أليس التصريح الحكومي مجرد كلام وفصاحة لا علاقة لها بمشاكل ومتطلبات المجتمع الحقيقية؟

   إذن أي قيمة مضافة أت  بها الحكومة الجديدة ليجد حزب الاستقلال نفسه محرجا في التعبير عن موقفه الواضح منها؟ بالعكس، الوقائع كلها تفرض على حزب الاستقلال أن يكون في المعارضة، وأن يلعب دورا حقيقيا في إبراز حقيقة الحكومة الحالية وتفكيك رموزها، وأكثر من ذلك، يلعب دور معارضة حقيقية بعيدة عن المصالح الشخصية والأمكنة لتقييم ومراقبة عمل الحكومة بشكل جاد وهادف يستحضر متطلبات المجتمع والإمكانيات المتوفرة.

   في الأخير، على حزب الاستقلال، إزالة الأقنعة، وليس القمصان الصيفية، والنزول إلى الواقع وملامسة المشاكل الحقيقية للمجتمع إذا كان الهدف هو التنمية الحقيقية وبناء مجتمع ديمقراطي حداثي، وإذا كان الهدف شيئا آخر، فليعبر عن ذلك صراحة، حينذاك لن يكون معنيا بهذا الكلام.

 

error: Content is protected !!