في الأكشاك هذا الأسبوع

فرنسا تستنجد بشبابها

عبد الواحد بن مسعود. الأسبوع

   أسفرت الانتخابات الرئاسية الفرنسية عن فوز المرشح الشاب، إيمانويل ماكرون البالغ من العمر 39 سنة، وهذا الانتخاب وما أسفر عنه، يحمل رسائل وإشارات لبقية الدول التي تدعي اختيارها للنظام الديمقراطي، وتنادي بمبدإ تكافئ الفرص، وأكثر من ذلك، رسائل تؤكد لمن يحاول السير على نهج النظام الفرنسي والاقتداء به، تؤكد أن فرنسا وضعت ثقتها في شبابها، واقتنعت بما طرحه الرئيس الشاب من أفكار وبرامج خلال الحملة الانتخابية، وخلال المواجهات بين المتنافسين، أفكارا ستساعد فرنسا على الخروج من الأزمات التي تعاني منها، وأن السياسيين القدامى أو الذين ترددوا على المناصب العليا وخاصة المناصب الوزارية، لم يعد في قدرتهم مسك الزمام، ومتابعة مسيرة الركب، ولا القدرة على تقديم الحلول، ولا على مواجهة المشاكل العويصة، فذخيرتهم قد نفذت، وأفكارهم لم تعد متلائمة مع الأوضاع الجديدة، ومع التحديات المطروحة، لذلك، كان لا بد من التغيير، وإحالة الآليات السياسية القديمة على التقاعد مع الاحتفاظ لهم بالتقدير والاحترام وعدم نكران ما قدموه للوطن، لكن وهذه سنة الحياة، يجب فسح المجال لدم جديد كفيل بتحقيق ما يطمح إليه الشعب الفرنسي.

   هذه الانتخابات الرئاسية الفرنسية هي فصل الربيع الذي حل وألقى بظلاله على الربوع الفرنسية، وحمل معه ترميم الثقة بين الحاكم والمحكوم، وأحيى الآمال في مستقبل مشرق بعد أن حمل الشباب المشعل.  

   ومن عبر هذا الانتخاب ودروسه، أن جلوس الوزير على كرسي الوزارة عشرات السنين، وسنه فاقت الستين، وانتقال ذلك الشيخ من وزارة لأخرى، يبعث على السأم في النفوس، ويكون قناعة بأن قدرته وطاقته أصبحت لا تساعد على مسايرة التطورات والمتغيرات، ومن عبر هذا الانتخاب ودروسه، أن الاختيارات لا تقوم على ما يتوفر عليه المرشح من ثراء، وما يملكه من أموال تجول في البر والبحر، أو على من له من علاقات ومصاهرات وأنساب، ولا على ما تقدمه الموائد، بل تقوم الاختيارات على الكفاءة والمقدرة ووضع المناسب في مكانه المناسب.

   إن من بين الأسباب التي تحول الآن دون تقدم بعض الدول، هو تهميش الشباب الذين يتوفرون على مؤهلات عالية، وتكوين علمي وترويج إشاعة عدم توفرهم على الخبرة لتقلد منصب يتعلق بتسيير الشأن العام.

   قال الرئيس الفرنسي الجديد في أول تصريح: “إن فرنسا بهذه النتيجة فتحت صفحة جديدة”، فعلى أصحاب الاقتباسات، أن يقتنعوا ويفتحوا في وجه الشباب، صفحات تنبذ التمييز والعنصرية، وتطبيق مبدإ تكافئ الفرص على أرض الواقع وبشكل علني وشفاف وتخرجه من ظلمات الغرف وما يتقرر فيها من اختيارات تسفر عن الفشل إلى جو العلانية. 

   فها هي فرنسا تختار شابا لم يسبق له أن تقلد منصب رئاسة الجهورية، ولا شك أن محيطه سيضم نخبة من الشباب المثقف، وتبقى للسياسيين التقليديين، فرصة التمتع بأيام التقاعد والاستفادة مما راكموه خلال مسيرتهم السياسية، وصدق الله العظيم: ((وتلك الأيام نداولها بين الناس)).   

error: Content is protected !!