في الأكشاك هذا الأسبوع

الحكومة “ترش” جماعة العاصمة بـ 5 مليارات

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   في الوثيقة المالية الرسمية، منصوص أسود على أبيض: “دعم الدولة للجماعة” ويقابلها مبلغ 5 مليارات سنتيم، والدولة هنا هي الحكومة التي تتكون من 38 وزارة دولة وكتابة الدولة، جمعت “شي بركة” للجماعة بمعدل 128 مليونا لكل مؤسسة حكومية وقدمتها، ليس كمساعدة، ولكن كدعم لـ “تقوية” الجماعة، جماعة العاصمة: مقر هذه المؤسسات وراعية أحيائها الإدارية، من نظافة وإنارة وتبليط وتشجير وصيانة الفضاءات الخضراء وتجهيز مواقف السيارات ووضع علامات التشوير وإصلاح الطرقات… إلخ.

   والغريب في موضوع هذا الدعم، أنه غير مشروط، فهو دعم من الدولة والسلام، وحتى الجماعة لم تنتبه إلى أنها تتوصل به بصفتها عاصمة إدارية وثقافية ومدينة الأنوار تمتد على آلاف الهكتارات، وتوظف الجماعة الملايير لصيانة طرقاتها وأغراسها وإنارتها إلى جانب الأحياء الإدارية في أكدال وشارع محمد الخامس، ومختلف بنايات فروعها المنتشرة وسط الساكنة، وتتمتع بحجز الأرصفة ومواقف السيارات لصالح مستخدميها وبالمجان.

   كل هذه الخدمات مقابل خمس مليارات، بينما السواح يدفعون مليارا لرسم المبيت فقط، وأصحاب الحوانيت والمقاهي والمخابز يؤدون حوالي 23 مليارا على رسم واحد هو رسم المهن، إضافة إلى رسوم أخرى تبلغ حوالي 17 ضريبة ورسما، منها واجبات المخطوطات على الواجهات والأبواب.

   ونعود إلى شرط دعم الدولة، وبما أنه مجرد دعم، فلا بد من شروط للتصرف فيه مثل أن يكون خاصا للتجهيز فقط، فما معنى أن يكون مدرجا في ميزانية التسيير؟ معناه أن “يدعم” التعويضات، مثل تعويض الأشغال الشاقة الذي يتراوح بين مليار ونصف ومليارين، ومليار مخصص لنفقات السيارات وحتى “دعم” المنح للجمعيات التي تستفيد من حوالي قيمة مبلغ “دعم” الدولة.

   فينبغي أن يكون “دعم الدولة” لتجهيزات مرافق عاصمتها، وهذا لا يعفي الحكومة ووزاراتها وإداراتها الإقليمية ومؤسساتها ومكاتبها الوطنية من أداء ضرائب ورسوم الجماعة، و”تسحب” عنا دعمها، ومنتخبونا فرحون بدعم الدولة ويعتبرونه “بركة” من الحكومة يسدون به مصاريف “الريع”.

   نريد من الجماعة، من منتخبي العاصمة السياسية، تأكيد صفة هذه الرباط بزعزعة الحكومة بملتمس، وهو طلب مهذب ترفعه إلى رئاسة الحكومة تلتمس فيه تطبيق أداء الضرائب والرسوم البلدية على كل الوزارات والإدارات في الرباط، ومما سينجح هذا “الملتمس – الطلب”، وجود أعضاء من الجماعة في مجلسي النواب والمستشارين للدفاع عن حقوق العاصمة، ولم لا، إجراء مقابلات مع وزراء لشرح الموضوع، وفي انتظار ذلك، عندهم خمس مليارات بدون صداع ولا ملتمس ولا هم يحزنون.   

 

error: Content is protected !!