في الأكشاك هذا الأسبوع

طوبيسات جديدة بمسيرين جدد: هل هي مغامرة أم غنيمة؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   مرت العاصمة من تجارب فاشلة في قطاع النقل الحضري، وكلما أفلست تجربة إلا وتم تعويضها بـ “تخربة” تخرب ما لم يخرب بعد حتى وصل هذا القطاع إلى الحضيض، ونشرنا في ركن “حديث العاصمة” منذ شهر تقريبا ونبهنا بأن نقل الحافلات في الرباط هو أسوأ نقل في العالم.

   منذ 15 يوما، بدأت الإجراءات الإدارية والتقنية والقانونية لتغيير الشركة المفوض لها تدبير هذا القطاع الحيوي الذي هو من اختصاص الجماعة، وعلمنا بأن عدة طلبات من شركات قدمت إلى الجهة المختصة للفوز بصفقة تدبير “النقل الحضري”، وبعد دراستها، احتفظ بنسخة منها لفحص عروضها ومنها سيتم اختيار شركة واحدة لتدبير وتأمين نقل الركاب عبر كل تراب الولاية من الصخيرات إلى أحواز سلا.

   وهذا هو سبب الإفلاس والفشل والوضع الكارثي للنقل الحضري، إذ كيف يعقل أن يسلم مصيره وفيه المجال القروي (الصخيرات وعين العودة وضواحيها وأحواز سلا) والمجال الحضري (الرباط وتمارة الشاطئ وتمارة المدينة وسلا وسلا الجديدة) إلى شركة واحدة، عليها تغطية 3 عمالات بمدنها وقراها أمام ضعف الأسطول، وطول المسافات، وكثرة الركاب، وتردي هياكل الحافلات، ونقص في التكوين للعاملين وانعدام الممرات الخاصة بالطوبيسات، وغياب تام لنقط التوقف بمواصفات احترافية وعلامات بأرقام الخطوط التي تؤمنها، فشركة واحدة لن تحقق أبدا خدمات مهنية في المستوى، والدليل، ما يتخبط فيه النقل الحضري في الرباط منذ 30 سنة.

   لذلك، ينبغي تنوع الشركات وإسناد كل شركة إلى عمالة، أولا للمنافسة، وثانيا لاختزال الطريق والوقت، وثالثا ليتكلف كل مجلس عمالة بشبكة طرقه ومراقبة طوبيساته وتجهيز شوارعه بالممرات الخاصة للنقل الحضري وسيارات الأمن والإسعاف، وتشييد محطات تليق بالإنسان تكون مجهزة بكاميرات للمراقبة وإلزام عمال الطوبيسات بلباس موحد يميزهم عن باقي الركاب والمتسولين، وحصر عداد سرعة الحافلات في 60 كلم في الساعة، وفرض تكوين إجباري على السائقين يتجاوز السياقة إلى تقديم خدمات الإغاثة الشبه طبية والتواصل مع الركاب والالتزام بالأمانة وتسليم ما تم نسيانه داخل العربات إلى مقرات الأمن، فهل تكلفت اللجنة المكلفة بانتقاء الشركة المقبلة بهذه القواعد التي هي أساس النقل الحضري؟ فقبل اليوم، كان امتياز النقل “غنيمة” تتحول إلى مغامرة وخيمة العواقب، لأنها تضع أرواح الراكبين وهم بمئات الآلاف بين يدي الله.

   كفى من الارتجال والمحاباة وتفريخ الأقسام والمصالح واللجان والمجالس الإدارية بدعوى النهوض بالنقل، لأنهم يخطؤون الاتجاه والتوجه، فيغوصون في مستنقع الإفلاس والمشاكل، ومع ذلك لا يحاسبهم أحد.

error: Content is protected !!