في الأكشاك هذا الأسبوع

تقرير | ضحايا انقلاب الصخيرات يهاجمون مذكرات “الإنصاف والمصالحة” حول أمقران

طارق ضرار: الأسبوع

   هاجم الكولونيل المتقاعد، محمد المعزوزي، مؤسس “جمعية أسر ضحايا أحداث الصخيرات”، بعد التفاصيل الواردة في كتاب: “كذلك كان” الذي ألفه الحقوقيان، مبارك بودرقة وأحمد شوقي بنيوب، مستغربا من الاستجابة السريعة لمطالب أرملة المقدم محمد أمقران، قائد الهجوم على طائرة الحسن الثاني “البوينغ 727” سنة 1972، متسائلا في نفس الوقت، كيف تم تمكينها من حقوقها في ظرف أربعة أيام، وتجند لخدمتها أعضاء هيئة “الإنصاف والمصالحة” وبعض من مسؤولي الدولة كما بينت ذلك وثيقة الكتاب (كذلك كان)، حيث اعتبر مؤسس جمعية ضحايا أول انقلاب فاشل في تاريخ المغرب، أن “مطالب أرملة المقدم أمقران، تحولت في غفلة من الزمن، إلى إملاءات إن لم نقل أوامر، إذ جعلت الجميع في ظرف وجيز، يستسلم لرغبتها وإرادتها، وهم الذين من المفروض فيهم كهيئة مختصة في قضايا بتعليمات ملكية، أن يراعوا مسؤولية الدولة القانونية”، قبل أن يتساءل، “كيف تحولت مهمة الهيئة إلى التفاخر والحديث عن قضية مجرم في سرعة الإنجاز”، بينما غالبية ضحايا الصخيرات لازالوا يتساءلون عن مصيرهم ومصير معاشاتهم الهزيلة المقدرة بحوالي 1000 إلى 1500 درهم في أحسن الأحوال منذ الانقلاب، حتى ضاعت الكثير من الحقوق لذوي عائلات الجنود والعمال وموظفي الإدارات.

   وكانت مذكرات هيئة “الإنصاف والمصالحة” التي نشرت تحت عنوان: “كذلك كان”، قد كشفت عن التجاوب السريع مع الألمانية، روز ماري هيل مليكة، أرملة أمقران، حيث أظهرت الوثيقة “أنه في يونيو من سنة 2007، جاءت أرملة المقدم أمقران إلى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بتاريخ 18 يونيو 2007، بعد مرور 35 سنة على إعدام زوجها، المقدم أمقران في 13 يناير 1973، لتطالب الدولة المغربية من خلال أعضاء هيئة الإنصاف والمصالحة، بحقوقها المعنوية والمالية وحقوق أبناء أمقران..”، كما طالبت باسترداد مساهمات اشتراكات زوجها لمدة 17 سنة في صندوق التقاعد، و”اشترطت” في ذلك، أن يكون تنفيذ طلباتها في ظرف لا يتجاوز أربعة أيام أو كما قالت على لسانها: “لو أمكن أن أحصل على طلباتي قبل أن أعود إلى ألمانيا”..( صفحة 149 من كتاب كذلك كان.. مذكرات من تجربة هيأة الإنصاف والمصالحة)..

   وكان ضحايا أحداث الصخيرات قد استحضروا وقوف محمد أمقران في السابع من نونبر سنة 1972 أمام المحكمة العسكرية الدائمة بالقنيطرة، في آخر كلمة له قبل إعدامه بشهور، حيث قال: “الحقيقة أنني أتحمل المسؤولية وحدي وأقول وأؤكد أن المسؤول الرئيسي هو أنا، ويتبعني الكومندان كويرة، وأعلم أنه يوم 16 غشت، كان محكوما علينا بالإعدام من طرف الجنرال أوفقير، وإذا عشنا 3 أشهر، فذلك لنيتنا وإخلاصنا لوطننا” (الكواليس/ عدد 11 و12 نونبر 1972).

   وبين ما كشفت عنه “الكواليس” وما ذكره كتاب: “كذلك كان” عن سيناريو الاستجابة السريعة لمطالب الألمانية أرملة المقدم أمقران سنة 2007، ثار غضب الضحايا لتمكين ما وصفوه بـ “المجرم” من حقوقه، في حين ضاعت حقوق ضحايا أبرياء، وذلك بعدما أكد الكاتب امبارك بودرقة، “أنه في نفس اليوم من قدوم أرملة أمقران إلى المغرب يوم 18 يونيو 2007، وابتداءا من الساعة السابعة مساءا، انطلقت الاتصالات، حيث شرع بودرقة في الاتصال بمدير الشؤون الجنائية لوزارة العدل، محمد عبد النبوي، حيث تم إخباره بالوضع الاستعجالي لطلب التصحيح، ولكون أرملة أمقران ستغادر المغرب يوم الخميس أي بعد ثلاثة أيام، كان حينها رد محمد عبد النبوي كمدير للشؤون الجنائية بوزارة العدل، أن الالتزامات نحو الهيأة هي التزامات وطنية، وسيتبع الملف بصفة شخصية، وسيقوم بكل ما في وسعه لإنجاز المطلوب بناءا على ما تعتبره الهيئة، كون الموقف إزاء أرملة أمقران يهم المغرب، وبعدها اتصل بودرقة بوزارة الخارجية والتعاون وتحدث إلى ناصر بوريطة، وطلب منه مساعدة أبناء أمقران على تسلم جوازات سفرهم، وبعد يوم واحد، جاء جواب وزارة الخارجية، بتوجيه أبناء المقدم أمقران إلى أقرب قنصلية للقيام بالإجراءات قصد الحصول على البطاقة الوطنية وجواز السفر، وفي يوم الخميس وعلى الساعة الثامنة صباحا، اتصل عبد النبوي ببودرقة وأخبره أنه تم عقد جلستين قضائيتين لتصحيح الوضع وإرجاع الأمور إلى نصابها في قضية تصحيح تاريخ الوفاة وتسجيل ذلك بالسجل المدني” (كتاب: كذلك كان).

   ويقول المتتبعون لملف “ضحايا الصخيرات”، أنه لا بد من الرجوع إلى اعتراف الملك الحسن الثاني أياما بعد المحاولة الانقلابية التي استهدفت طائرته “البوينغ 727” عندما كان عائدا من فرنسا في الرابع عشر من يوليوز سنة 1972، وما قاله في ندوة صحافية، “بكون التخطيط للعملية استغرق أشهرا كثيرة، وأن ترتيبات العملية انطلقت أربعة أيام بعد انقلاب العاشر من يوليوز من سنة 1971  بالصخيرات، وهي الترتيبات التي قادها الجنرال أوفقير”، حيث لمس الجميع الصلة الزمنية المتقاربة بين محاولة انقلاب الصخيرات الدموي ومحاولة انقلاب الطائرة، واعتبر المتتبعون، أنه إذا كان الانقلابان اللذان طبعا تاريخ الحسن الثاني بالمواجهة مع الطامحين للإطاحة بالملكية، فإن أوجه المقارنة بين الضحايا قد تكون منعدمة ولا صلة بينهما، فـ “ضحايا أحداث الصخيرات” من المدعوين وعائلاتهم من بعدهم، لم يكونوا طرفا في الانقلاب بقدر ما كانوا ضحايا حقيقيين، فيما عائلات منفذي الهجوم على الطائرة وعلى رأسهم أمقران وكويرة، لا يمكن وصفهم بالضحايا بقدر وصفهم بعائلات الانقلابيين، ولا مسؤولية للدولة تجاههم، فيما تكون مسؤولية الدولة أمام معاشات وتعويضات ضحايا المدعوين إلى الصخيرات واجبة ومستحقة، لتبقى مطالب حوالي 200 يتيم من “ضحايا أحداث الصخيرات” حسب جمعيتهم، ممن ينتظرون تسوية ملفهم الاجتماعي وتسوية معاشاتهم، مشروعة، ومعلقة، أمام تماطل الدولة في تقديم مساعدات في التطبيب الصحي والنفسي لأبناء 111 قتيلا من الذين قضوا نحبهم في أحداث الصخيرات، خصوصا بعدما تم رفع مطالب الجمعية إلى رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران بتاريخ 27 أبريل 2016، حيث بدا أن الوقت لم يسعف رئيس الحكومة حينها للقائهم واكتفى بتعيين مدير ديوانه، محمد المعتصم، كمخاطب رسمي للقائهم كما تبين الوثيقة المرسلة بتاريخ 11 ماي 2016(…)، دون أن يتم ذلك اللقاء أو يتم الاستماع إلى مطالبهم، بينما في أربعة أيام (من 18 إلى 21 يونيو 2007)، كانت الدولة كلها مجندة للاستماع وتنفيذ مطالب أرملة قائد انقلاب أراد قتل الملك الحسن الثاني، وتحويل المغرب نحو المجهول.

error: Content is protected !!