في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | تفاصيل المهمة السرية لفليبي غونزاليس لطي مشكل “الكركرات”

بعد توصيته بإقالة بن كيران واقتراح كوهلر مبعوثا خاصا لملف الصحراء

إعداد: عبد الحميد العوني 

   قبل شهر، وفي “نادي مدريد”، أكبر تجمع دولي للرؤساء السابقين لحكومات العالم، خرجت توصية تقول: “إن الكركرات طريق تجاري، لا يمكن إغلاقه من أي طرف، وهو طريق وحيد للمغرب مع المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا ـ سيداو ـ”.

   وسبق لمجموعة التفكير داخل الحزب الاشتراكي الإسباني، أن دعت الأمم المتحدة إلى حماية الطرق التجارية الدولية وحمايتها في الحروب، في إشارة إلى توقع حرب في الصحراء حول نفس المعبر، وأشار النادي تعليقا: “إن مجلس الأمن له التزام بهذه الحماية بما يتجاوز الصراعات”.

   ودعمت إسبانيا مسعى هذا النادي في اتصالات “مجموعة أصدقاء الصحراء” التي دعا إبراهيم غالي لحلها، وترغب مدريد في العودة إلى وضع “المناطق الخالية” في الكركرات وإلى نواذيبو، لتمتيعها بكل الحقوق البحرية، ولا ترغب في كل الأحوال، أن تقاسم الجبهة “مياه الأطلسي” أو ما اتفقت عليه المملكتان الإيبيرية والعلوية.

   وفي ورقة تفصيلية، كشف فليبي غونزاليس في حوار مع الرئيسة السابقة لليتوانيا، فيرا فيكي فريبيركا والرئيسة الحالية لـ “نادي مدريد”: أن “الكركرات ليست مسألة كيلومترات، بل مسألة حرية التجارة وحمايتها في المناطق المتوترة”.

   وسبق لـ “نادي مدريد” أن اقترح الرئيس الألماني السابق، كوهلر، وفي اتصالات شخصية مع غوتيريش قال غونزاليس: “إن النادي يقترح رئيسا دولة قوية كألمانيا، لدعم حماية التجارة في مناطق التوتر، ويجب عودة الكركرات إلى الوضع السابق، وهو ما تحفظت بشأنه روسيا التي رأت أن الوضع مختل”، لأن نادي مدريد لا يقترح، بل يرسم الحل في الصحراء.

   وقدم فليبي غونزاليس، الذي يعد القناة الإسبانية والمغربية مع غوتيريش، اقتراحات وتوصيات، وعمل على قرارات للوصول إلى حل لمشكل إقليم الصحراء.

اتصالات غونزاليس مع عبد الرحمن اليوسفي، المريض الذي تعززت صلاته بالقصر، وهي جزء من رسم التحركات المغربية في الداخل والخارج، وذكر القائد الاشتراكي المغربي رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بصلات الجوار مع الجزائر وموريتانيا لمحاصرة مشكل الصحراء، وسبق للعثماني أن زار الجزائر في أول مهمة له عندما تولى وزارة الخارجية في حكومة بن كيران، ويفكر حاليا في تجديد نفس المبادرة

   لا يمكن دعم ولاية ثانية لـ “القائد الشعبوي” في المغرب (بن كيران)، لأنها سمحت بخطوات رسمية من نفس النوع (أي شعبوية) ضد الأمم المتحدة، بطرد المكون المدني لبعثتها في الصحراء، ودخول الكركرات.

   وليس في المغرب حاليا من يستطيع أن يغطي خطوات شبيهة، فبن كيران وشباط زعامتان قد تدفع منافسيهما إلى المزايدة، وليس العالم في حاجة إلى حرب، وقال “نادي مدريد” في ورقة رسمية: “إن بن كيران تهديد شعبوي”.

   وتعززت الصلات مع غونزاليس، ليس عن طريق عبد الرحمان اليوسفي المعروف بصلاته مع القصر في مرضه، بل عن طريق آخر، أكثر قربا من مصادر القرار في كل من المغرب وإسبانيا، وشغل غونزاليس منصب مدير مستقل لشركة “غاز ناتورال، فينوز”، المؤثرة والممولة لقادة الأحزاب في المملكة الإسبانية، ولها موقف من المبادرة المغربية ـ النيجيرية القاضية بإنشاء أنبوب للغاز الطبيعي من نيجيريا إلى أوروبا.

   والمهمات التي يقودها غونزاليس، وتدبير المصالح المغربية والإسبانية بتلقائية ومن مسار مثمر، دفعته إلى:

   1ـ دعم “نادي مدريد” لعبد الرحمن اليوسفي من أجل ولاية ثانية في المغرب، وصدرت توصية في الموضوع، لكن النادي فشل في تحقيقها على الأرض.

   ولا زالت الرباط مجروحة من السياسات التي وصلت في نهايتها مع أثنار إلى أسر دركيين مغاربة فوق جزيرة “ليلى”.

   2ـ وضع النادي نصب عينيه دعم ملكية المغرب لتكون “برلمانية”، وحل قضية الصحراء سيغلق تحول المغرب، و”جار قروسطوي خطر على إسبانيا”.

   3 ـ وإن جاءت إقالة عبد الرحمان اليوسفي ضربة موجعة لـ “نادي مدريد”، لكنها أوجدت قنوات بديلة مع القصر لعلاقات صحية، وإن على مستوى ضعيف.

   وسعى النظام أخيرا لمصالحة الاشتراكيين في الداخل والخارج، وجاءت مصالحة النظام  واليوسفي فاتورة مؤجلة دفعها القصر بدخول الاتحاد الاشتراكي إلى الحكومة، لترطيب العلاقات مع غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة والذي تربطه صلات مع عبد الرحمان اليوسفي ومع غونزاليس نفسه.

   4ـ أن قدرة المغرب على العمل في أمريكا اللاتينية مرتبط بغونزاليس الذي سافر في 2015 إلى فنزويلا لمساندة ليوبولدو لوبيز في السجن، وخرج المغرب بقسوة في بيان شديد اللهجة لدعم نفس الدينامية التي علقت بموجبها سفارة غربية في المغرب بالقول: “إن فليبي غونزاليس الذي شغل منصب الوزير الأول في إسبانيا، يعوض ساركوزي في مهمات حساسة لصالح القصر الملكي في المغرب”.

اتصالات بين “نادي مدريد” والرباط للتأثير على غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة

   لم يعد خافيا في العاصمتين، بكين وموسكو، مدى تأثير الاتصالات التي يجريها فليبي غونزاليس مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش، لصالح المغرب، ونظرته في الحفاظ على تجارته مع المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، فيما يتوقع “نادي مدريد”: “أن انسحاب البوليساريو قد يعيد الجنود المغاربة لحماية تجارة بلادهم، بعد تمكين المملكة من حجة لا تتعلق بالنزاع حول الصحراء، بل بتوفير ضمانات جدية وكاملة لحماية التجارة الدولية في موقع الكركرات”.

   ورغم إقرار هذا التخوف، فإن قيادة البوليساريو تريد ضمانات منها، عدم بناء الطريق، وهو ما رفضته 7 مجموعات ونواد ذات ثقل دولي.

   من جهة ثانية، قبلت البوليساريو اقتراح بناء الطريق تحت إشرافها ومشاركتها، وهو ما يعني قبولها تغيير قواعد اللعبة الحالية، ورفضت القوى الكبرى في مجلس الأمن هذا التقدير البتة، ومنحت طرفي النزاع استغلال المناطق العازلة.

   ومن جهة ثالثة، هناك رغبة في الوصول إلى مواجهة بين البوليساريو والمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، لأن الكركرات هي الطريق البري الوحيد لتواصل المجموعة مع أحد المرشحين لعضويتها ـ المغرب ـ وأي مواجهة بين البوليساريو ومجموعة غرب إفريقيا، المنظمة بقرار من الاتحاد الإفريقي، هي محاولة قديرة لإضعاف جبهة البوليساريو في القارة السمراء.

   ويسعى فليبي غونزاليس إلى الحد من انعكاسات التوتر حول الكركرات، وبتحقيق المغرب انسحاب البوليساريو مما تعتبره أراضيها، يشكل تحولا كبيرا في النظرة إلى الأراضي العازلة بأنها ليست أراض صحراوية، بل هي أراض خاضعة للولاية الأممية وولاية مجلس الأمن، وهو ما يؤثر أيضا، على قول المغرب بأن ما يسميه “الأقاليم الجنوبية”، هي أراض مغربية، فالأراضي في تقدير غوتيريش ليست مغربية ولا صحراوية، بل تخضع لولاية مجلس الأمن إلى حين إيجاد حل، فيما عدها بان كيمون وكريستوفر روس، أراض محتلة.

   وفي ظل هذه التقديرات الجديدة لولاية الأمم المتحدة، سيكون مجلس الأمن مضطرا للانتقال إلى الفصل السابع، إن فشلت المفاوضات بين طرفي النزاع.

غونزاليس ينقل للأمين العام للأمم المتحدة، غوتيريش، اقتراح هيلموت كول في “نادي مدريد” بترشيح الرئيس السابق لألمانيا، كوهلر لمنصب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الخاص بالصحراء

   قدم فليبي غونزاليس خدمة كبيرة لبلاده، وللمملكة المغربية فور انسحابها من الكركرات وعودة كل الطاقم المدني للأمم المتحدة إلى الاشتغال في الصحراء، في ولاية أخرى لمجلس الأمن ترغب فيها الرباط تأمين تجارتها مع غرب إفريقيا وقد ترشحت لعضوية منطقتها التجارية “سيداو”.

   واستثمرت مدريد اجتماعا لـ “نادي مدريد” اقترح فيه المستشار الألماني السابق هيلموت كول، والعضو في النادي، اسم الرئيس الألماني السابق كوهلر لخلافة كريستوفر روس.

   واتصل غونزاليس عدة مرات مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، ومع غوتيريش للوصول إلى هذه الغاية التي تضمن صفقة واحدة: “حرية التجارة البرية للمغرب عبر معبر الكركرات، وحرية التجارة البحرية لإسبانيا في رأس نواذيبو، وذهب بعيدا لقاء المصالح بين مدريد والرباط، وصولا إلى أمريكا اللاتينية”.

   وتلقى المغرب لسحب جيشه، ثمنا في أمريكا اللاتينية، حيث مهد “نادي مدريد” في شخص نائب الرئيسة، خورخي فرناندو كيروغا من بوليفيا، لحوار المغرب مع بلدان، بما فيها كوبا.

   ودافعت المملكة العلوية من جهتها، عن تثمين هذه الاختراقات التي أثارت روسيا، ولم يكن ممكنا قبول موسكو لتعيين سفراء بين كوبا والمغرب دون استشارة ـ ولو هاتفية ـ مع روسيا.

   ومن جهة ثانية، أثارت ألمانيا نظام بوريس بوتين، لأن برلين تقدمت بقوة إلى منطقة محسوبة على روسيا الداعمة تاريخيا للجانب الجزائري، الحليف الاستراتيجي لجبهة البوليساريو في مقابل فرنسا الداعمة التقليدية للمغرب، وعادت موسكو إلى مربعها الأول لمواجهة التغلغل الألماني الداعم في هذه الحالة لفرنسا، والتحالف الألماني ـ الفرنسي ـ الإسباني، عزز من الضغوط الموجهة ضد البوليساريو في “مسألة الكركرات”، ولو لم يتأكد لروسيا أنه من الضرورة العودة إلى ما سمته “بعض التوازن” في صياغة قرارات مجلس الأمن الخاصة بالصحراء، لما فعلت.

خليفة كريستوفر روس، الألماني كوهلر، يعترف في مجلس خاص، أن تقديرات المحور الألماني ـ الفرنسي ـ الإسباني، هي الهيمنة على الحل في الصحراء، لكن روسيا قررت فرض توازن آخر في المنطقة، ولا يمكن ردها أو معاكستها حسب تقرير لمجلس “الدوما” الروسي

   في نفس الجلسة التي قال فيها خوسي ماريا أثنار، “إن المغرب الذي لا يثير أي مشكلة في سبتة ومليلية، يستحق دعما لتأمين تجارته في الصحراء”، قاصدا “معبر الكركرات”، وجاء تعليق هلموت كول القائل: “إن البروتوكولات قائمة إلى جانب الرغبة الأوروبية الملحة في حل مشكل الصحراء، ولا يمكن أن تحرر الأمم المتحدة أرضا لإدارة البوليساريو، بل لإدارة ما سمته “الشعب الصحراوي”.

   واتفق الأعضاء التالية أسماؤهم في هذا النادي مع هذا التقدير، ويتقدمهم: كارل بيلت، الوزير الأول السابق للسويد، وكجيل مابني بوندفيك، الوزير الأول للنرويج، وهو ما أفقد البوليساريو بعض الدعم في “نادي مدريد”، ومن الواضح أن النادي، وعبر قناة غونزاليس، أدار محادثات غير رسمية سهلت من “أجندته الخاصة”.

“نادي مدريد” سحب البساط من جبهة البوليساريو في موضوع الكركرات بموافقة جواكيم شيسانو، أحد أعضائه، والمبعوث الخاص للاتحاد الإفريقي في موضوع الصحراء، على النظرة الإسبانية لحل النزاع

   جواكيم شيسانو هو الرقم 77 في “نادي مدريد” الذي اضطلع بإطلاق تصوره لحل قضية “الكركرات” ضمن “حماية طرق التجارة الدولية”، وتمكين الأمم المتحدة من الولاية على الإقليم المتنازع عليه لتقرير مصيره.

   وخاض غونزاليس إلى جانب النادي، محادثات ساهمت في قبول جبهة البوليساريو بالمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة من خارج الجنسية “الأمريكية”.

   وتمكنت ألمانيا من تعزيز المحور الإسباني ـ الفرنسي، على مستوى “مجموعة أصدقاء الصحراء” وفي مفاوضات الكبار بمجلس الأمن.

   وقررت موسكو إعادة التوازن إلى الملف، لأن الجزائر تركت التقديرات الجديدة تأخذ مداها، مؤكدة أن برلين إلى جانب مدريد وباريس، محور لم يستطع استيعاب المعطيات على الأرض.

   واضطر غونزاليس أن يتدخل مرتين لإيضاح تفاصيل لدى الجانب الجزائري، عبر محاور قديم له في جبهة التحرير، وسكتت الخارجية الجزائرية عن هذه الاتصالات.

   وصدمت جنوب إفريقيا، بما نقل إليها من جواكيم شيسانو في ما سماه: “مهمة دعم موقع الأمم المتحدة في ملف الصحراء لخلق اختراق في المفاوضات، يبدأ من انسحاب جبهة البوليساريو من الكركرات، لكن الجبهة اقترحت بقاء دورياتها طيلة النهار ومن غير مسلحين، ورفضت القوى الكبرى أي مستوى مسلح في الكركرات، فيما تربط الجبهة تقديراتها بالوضع الذي لا يمنع صحراويين من التواجد بأرض صحراوية وأكدت على تواجدها المدني، وهو ما يفرض على الأمم المتحدة حمايته”.

   وكانت هذه التفاصيل مقبولة من طرف إدارة بان كيمون، وكريستوفر روس، لكن إسبانيا تريد سيطرة كاملة للأمم المتحدة على الإقليم من أجل إدارة كاملة للمفاوضات.

جواكيم شيسانو، المبعوث الخاص لملف الصحراء في الاتحاد الإفريقي، يرفض الاعتراف بسيطرة قوات “الدولة”، العضو المعترف به في نفس الاتحاد، على “معبر الكركرات”، وهذه القناعة جزء من تأثره بهذا المسؤول بـ “نادي مدريد”

   كاد “نادي مدريد” أن يقلب قناعات تقديرات الاتحاد الإفريقي بخصوص قضية الصحراء من خلال عضوية جواكيم شيسانو، المبعوث الخاص لملف الصحراء في الاتحاد، ومن خلال اتصالين مكتوبين بين النادي وشيسانو، وقاد أحدهما فليبي غونزاليس، وبدا دعم الاتحاد الإفريقي واضحا لترشيح الألماني كوهلر، مبعوثا أمميا خاصا بملف الصحراء، كي يذوب من جهة أولى، دور شيسانو، ومن جهة ثانية، كي تمرر إسبانيا من خلال محور برلين ـ باريس معالم حل  الصحراء.

   وفي خلاصة أولى، تمكن “نادي مدريد” من دعم الاتحادين: الإفريقي والأوروبي، لترشيح كوهلر.

   وفي ثانية، رأى غونزاليس أن فرصة إسبانيا سانحة لقيادة الحل في الصحراء إلى جانب الاتحاد الأوروبي، وهو ما انتبه إليه الروس، وعارضوه لأن ثوابت جيوسياسية قد تتغير إن نجحت هذه الخطط ووصلت إلى أهدافها.

بيل كلينتون، عضو “نادي مدريد” دعم من جهته، الجهد الأوروبي الواسع لتوصل مستعمرين سابقين ـ إسبانيا وفرنسا ـ إلى تسوية لقضية الصحراء

   فاجأ بيل كلينتون، الرئيس الأمريكي الأسبق، وعضو “نادي مدريد” الجميع، بدعم الجهد الأوروبي الواسع لتوصل مستعمرين سابقين إلى تسويات في شمال غرب إفريقيا، وهي فرصة تحدد تمسك الأوروبيين بـ “خطة بيكر الثانية”، على أساس عودة اللاجئين وتسليم قيادة الأمن الشرطي للجبهة في مقابل حماية الحدود للجيش المغربي، والتهييء لاستشارة عادلة لساكنة الإقليم.

   وحسب مصدر في الاتحاد الإفريقي، فالمسألة تتعلق بإعطاء الاتحاد آخر فرصة لأوروبا من أجل التوصل إلى حل أو يتحول الأمر إلى الاتحاد الإفريقي، والأفارقة يدعمون الجهود الحالية، كي لا يجدوا خصما لهم في المستقبل إن تحول إليهم الملف، وهو شيء “متوقع”.

   وما يقوم به غونزاليس أو غيره من قادة سابقين لدول الاتحاد الأوروبي في “نادي مدريد”، هو المشاركة في حماية مياه إقليم الصحراء من أجل الوصول إلى معادلة لا تضعف دور الأمم المتحدة، لأن إضعاف هذا الدور سينقل الملف إلى الاتحاد الإفريقي بضمانات يقدمها مجلس الأمن، وهذه رغبة البوليساريو، وترفضها إسبانيا التي تعتبر إلى الآن، قوة محتلة في نظر الأفارقة، لأراض إفريقية (سبتة ومليلية).

التياران المتنافسان الراغبان في رسم خارطة الحل في الصحراء، يختلفان حول دور الأمم المتحدة وضرورة نقل الملف إلى الاتحاد الإفريقي، وهي رغبة البوليساريو، وحول تسليم الاتحاد الأوروبي دورا لإدارة الحل في الصحراء، وهذه البادرة تعارضها موسكو، لأنها تعقد الوصول إلى الحل في أوكرانيا

   موسكو لم تعارض ترشيح كوهلر مبعوثا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة، ولم تعارض باقي الخطوات التي اتخذها الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش، لكن تسليم الاتحاد الأوروبي دورا لإدارة الحل في الصحراء، سيكون مقدمة لأدوار أخرى في ملف أوكرانيا وباقي النقط العالقة بين موسكو والاتحاد الأوروبي.

   وفي هذا الواقع الجيوسياسي المعقد، ليست مشكلة الاتحاد الفيدرالي الروسي في تسليم الأوروبيين ملف الصحراء، والوصول إلى حل يتناسب مع إقليم احتلوه لعشرات السنين، ويمكن أن يديروا حله النهائي، لكن دورا ألمانيا ممتدا من التواجد العسكري في مالي إلى سيطرة طواقمها من داخل هياكل وأجهزة الأمم المتحدة على الحل في الصحراء، هو تقدير مرفوض في تقرير حديث للدوما.

   لا تتعلق المسألة في الصحراء بـ “تصفية استعمار” يمكن للأوروبيين الذي استعمروا الإقليم إيجاد تسوية ملائمة له، بل بـ “حسابات جيوسياسية جديدة” تعرفها منطقة غرب إفريقيا والساحل، ولا يمكن للاتحاد الأوروبي ربحها لوحده في سوق إفريقية تجذب الجميع، و”تحاول كل الأطراف، استمالة الجانب الإفريقي، لكن رسم المصالح يختلف عن تقديرات نادي مدريد” كما يقول تقرير أخير وقعه غونزاليس نفسه.

error: Content is protected !!