في الأكشاك هذا الأسبوع

بين اتهام المواطن الكرطومي ووعود وزير العدل أوجار بمحاربة الفساد

الرباط. الأسبوع

   اختار وزير العدل الجديد، محمد أوجار، أن يعلن في الناظور من منصة حزب الأحرار، الذي هو من قيدوميه، مخططه لمحاربة الفساد في وزارة العدل وهياكل القضاء، وإعلان الحرب على الرشوة، وهو التزام خطير ينطلق من التأكيد على تواجد الفساد.

   وكان تعيين أوجار في وزارة العدل، قد سبقه شبه صراع بين أطراف متعددة، لمح لها أخيرا رئيس الحكومة، العثماني، عندما قال بأننا عرضنا على مصطفى الرميد، وزارة العدل وحقوق الإنسان، ولكنه رفض، الشيء الذي يظهر، صعب التصديق، ما دام ترشيح أخنوش وأطراف أخرى(…) للوزير السابق لحقوق الإنسان أوجار كي يحتل منصب وزير العدل، كان شيئا مقضيا لا علاقة له بقبول أو عدم قبول الرميد.

   إلا أن التزام أوجار بإعلان الحرب على الفساد، جاء مواكبا للتعليمات الملكية بشأن الصرامة في التعامل مع أقطاب عصابات السطو على الممتلكات، يؤهل الصحفي القديم للقيام بدور مصيري من شأنه أن يرفعه إلى أعلى المراتب، إذا ما باشر فعلا إصلاح القضاء، وقد ينزله إلى أسفل سافلين، إذا ما كانت هياكل الفساد أقوى منه.

    ويتابع الرأي العام الوطني، حتى قبل مجيء الوزير الجديد للعدل، هذه الضجة الإعلامية التي واكبت انتحار رجل أعمال كبير في أسفي، محمد الركني، نتيجة تفاعلات ملف دفع فيه عون تبليغ قضائي(…) ثلاثمائة مليون ضمانة لكي لا يتم اعتقاله، فيم انتحر الثري الأسفي، الذي طولب بنفس القدر للحصول على نفس الضمانة، فهل يبحث وزير العدل في حالة عون قضائي تابع لمحكمة عادية، أن يدفع ثلاثمائة مليون، أم أن وزير العدل، بحكم النفوذ المعروف عن وزير العدل، مطالب باستدعاء المواطن “مراد كرطومي” الذي غطى مواقع الأنترنيت و”اليوتوب” باتهاماته الصريحة التي قدم خلالها للنظارة، صور رسائله التي يؤكد فيها اتهاماته التي بعثها للديوان الملكي ووزير العدل، والوكيل العام، في حق قاض مشهور، شاهده النظارة في أخبار تلفزيونية وهو واقف بين أعضاء المجلس الجديد المنتخب للمجلس الأعلى للقضاء.

   هذه الضجة التي شغلت الرأي العام خلال أيام الأزمة الحكومية، صادفت القرارات الملكية، بتجديد مهام رئيس المجلس الأعلى، القاضي الأستاذ مصطفى فارس، وإبعاد الوكيل العام الأستاذ مصطفى مداح، الذي تم تعويضه بقطب من أقطاب وزارة العدل، الأستاذ محمد عبد النبوي، الذي تؤهله ترجمته المهنية، والنصوص القانونية الجديدة لمساطر الهيأة القضائية العليا، لكي يلعب دورا مصيريا في إصلاح القضاء، إصلاحا يبدأ كجميع الملفات، بالبحث والتحقيق قبل إثبات الاتهام، وما قاله المواطن الكرطومي في وسائل الإعلام العالمية، يستحق البحث والتحقيق ويستحق إصدار بيان توضيحي.

   وسواء كانت اتهامات المواطن كرطومي ثابتة أو غير ثابتة، وهي مدعومة بالصور والإنجازات العمرانية الشاسعة للقاضي المتهم، فإن تجزئات سكنية في وسط الدار البيضاء، منشأة على أرض مسلوبة لأحد الفرنسيين وتباع الآن باسم قاض كبير بجانب قضايا أخرى وجه بمقتضاها مؤخرا محام فرنسي كبير، “ستيفان فابر” رسالة إلى ملك المغرب، يخبره فيها بموضوع سيدة فرنسية حاولت في الأسبوع الأخير من شهر أبريل 2017 هذه السنة أن تنتحر بعد حرمانها من استرجاع بيتها في الدار البيضاء.

   علما بأن اللجنة التنسيقية الوطنية برئاسة المحامي عمر الداودي، قدمت لوزير العدل أوجار غداة تسلمه للمهام الجديدة، ما سمته بالتقرير الأسود الذي كشف: ((مجموعة من الأسماء السامية التي تم إعفاؤها أو تنقيلها في صفوف القضاة، ونواب وكلاء الملك)).

   مهام كبرى إذن، تنتظر وزير العدل الجديد، والوكيل العام الجديد بالمجلس الأعلى، لمواكبة الوعود الصادرة عن وزير العدل بشأن ما وضعه بين قوسين: ((محاربة الفساد)).

error: Content is protected !!