في الأكشاك هذا الأسبوع

موجة تغريدات السياسيين المغاربة

محسن زردان. الأسبوع

   المتأمل في تاريخ المشهد السياسي المغربي فيما مضى، لن يجد صعوبة في إلصاق صفة شبه القطيعة بين الفاعل السياسي والناخبين، فبمجرد أن يعتلي رجل السياسة منبر المناصب الحكومية، إلا ويبدأ مع مرور الوقت، في وضع حاجز بينه وبين ناخبيه، حيث يظل في غالب الوقت مختفيا عن الأنظار، لسبب بسيط، هو أنه يفشل ويتنصل في الوفاء بوعوده التي قطعها على عاتقه، وبالتالي، يفضل التواري عن الناخبين.

   غير أن الأمور تغيرت بتطور وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي، وبالتالي، أصبح رجل السياسة مجبرا على فتح حساب شخصي بهذه الوسائل، للتواصل مع ناخبيه إن هو أراد أن يحافظ على مكانته وتواجده وسط المشهد السياسي، حيث صار يقاس عدد الأشخاص المتابعين لصفحته، وكذا عدد التغريدات المدونة، ومستوى التفاعل مع المواطنين، كمعيار على شعبيته.

   رئيس الحكومة الحالي، سعد الدين العثماني، قبل توليه لمنصبه الجديد، اشتهر بتغريداته على مواقع التواصل الاجتماعي كتعبير على تفاعله مع المواطنين، وللتعبير عن مواقفه وآرائه في العديد من المواقف والأحداث السياسية، ونتساءل اليوم، هل سيستمر هذا التفاعل حتى في ظل منصبه الجديد، خصوصا وأن طبيعة المشهد السياسي المغربي، دائما ما كانت تضع قيودا على السياسيين، حيث يصعب عليهم التعبير عن مواقفهم بكل استقلالية.

   من جانب آخر، هناك جيل جديد من الأمناء العامين للأحزاب، الذين بادروا بنشاطهم في الكتابة والإنتاج الثقافي، إلى فتح حوار مباشر مع المواطنين من خلال تغريداتهم ومقالاتهم على مواقع الجرائد الإلكترونية، كما أن الصراع الحالي بين أعضاء المكاتب التنفيذية للأحزاب السياسية، يلاحظ أنه يخرج إلى العلن عبر التدوينات والتغريدات.   

   مخاطبة الجماهير عبر فضاءات وسائط التواصل الاجتماعي من طرف بعض السياسيين المغاربة، يمكن أن تشكل تحولا جديدا في التعاطي مع الخطاب السياسي في المغرب، من خلال تجاوز الدور الذي كان يلعبه القطاع الإعلامي العمومي، كمنفذ وحيد للمعلومة، التي تخضع للبحث والتمحيص والغربلة والرقابة.

   موجة التغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي، هي موجة عالمية، دخل كبار الساسة الدوليين غمارها، لكنها عرفت تناميا متزايدا، خصوصا مع تغريدات الرئيس الأمريكي المثير للجدل، دونالد ترامب، الذي كان في صراع كبير مع وسائل الإعلام الأمريكية، حيث كان يفاجئها بسلوك، الهدف منه تجاوزها والتواصل مباشرة مع العالم من خلال التغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي.

   من الواضح، أن تمرير المعلومة عبر التغريدات، قد أضر كثيرا وتسبب في مقتل وسائل الإعلام التقليدية، التي كانت تعتمد كثيرا على خبر السبق الصحفي، من أجل الرفع من مبيعاتها ومداخيلها، لتجد نفسها متجاوزة، وليصبح بذلك الخبر الإعلامي في متناول الجماهير بشكل شبه مجاني وبأقصى سرعة ممكنة، لتسحب التغريدات البساط من سلطة الإعلام التقليدي، وحتى الإعلام المرئي، بدأ يتكيف مع هذا العهد الجديد، من خلال تخصيص مساحات من شاشات القنوات التلفزية، لعرض تغريدات وتدوينات رجال السياسة والمشاهير للمشاهدين، وبالتالي، أصبحت هذه الآلية بدورها مصدرا موثوقا للمعلومة.

   وفي السياق ذاته، هناك مؤشرات على انخراط ملك البلاد في التفاعل مع المجتمع، من خلال التقاط صوره مع المواطنين بمختلف شرائحهم وتداولها بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي خطوة تفتح الباب حول التساؤل، هل يمكن مستقبلا أن يتطور هذا التفاعل بواسطة التغريدات والتدوينات، التي أصبحت وسيلة مفضلة عند أبرز القادة السياسيين في العالم، للتقرب أكثر من الجماهير؟

 

 

 

error: Content is protected !!