في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة | الإسلام بالمغرب في خطر يا أمير المؤمنين

بقلم: مصطفى العلوي

   تحول نقاش على أطراف مقهى بمدينة العرائش، في أول يوم من شهر فبراير هذه السنة، دار بين صديقين حول موضوع الحرب في سوريا، عندما كشف واحد منهما ويسمى الحسين، أنه شيعي العقيدة، من جماعة الإثنى عشر، ليتدخل سامعون، من السلفيين، وقفوا بغتة لمهاجمة الشيعي، الذي فجع وهرب إلى أقرب كوميسارية ليكتب في المحضر: ((أنه أصبح يعتبر أن حياته وحياة أسرته في خطر، بعد التهديدات التي يتعرض لها من طرف حاملي الفكر السلفي المتطرف)).

   وربما لم يكن يعرف المتطوع الشيعي، ولا الذين هددوه من رواد المقهى العرائشي، أنهما معا، إنما يمثلان الامتداد الطبيعي لما يجري منذ ألف وأربعمائة سنة، ونماذجه حاليا في حلب بسوريا، والموصل في العراق، حيث إمارة “داعش”، التي بهدلت الرئيس السوري بشار الأسد، وقوات حزب البعث، ومسحت جباه الجنرالات الأمريكيين والروس والفرنسيين، والسوريين والعراقيين، في تراب ما يسمونه دولة العراق والشام.

   “داعش” التي بدأت مسارها منذ أربع سنوات، كصيغة جدية جديدة لما كان يسمى “القاعدة”، قاعدة أسامة بن لادن، التي انتشرت كالهشيم، في أطراف آسيا انطلاقا من أفغانستان إلى أعماق إفريقيا، وانطلاقا من سرت بليبيا، إلى المعسكرات الإسلامية في غينيا وغانا ومالي، تحت يافطة تنظيم جديد يسمى “بوكوحرام” (كل شيء حرام)، وها هم أقطاب الأمن المغربي برئاسة الحموشي، يتعقبون فلول هذه التنظيمات في المخابئ المغربية، تقريبا كل يوم بلاغ، رغم أن المغاربة هناك مع “داعش”، هم المتحكمون وهم المخططون، لأن المغاربة أصلا يرضعون حليب الرفض في بطون أمهاتهم.

   وها هو مدير المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية محمد توفيق مولين يستنتج: ((إن الجماعات المسلحة تتوفر حاليا على قدرات تضاهي تلك التي تتوفر عليها الجيوش النظامية في المنطقة العربية))، وما من شأن ترهات من قبيل كلام الفقيه يسف(…) الذي يعطي للردة طابعا سياسيا، إلا أن تعمل على تعزيز صفوف الرافضين لكل تخاذل في حماية الدين الإسلامي.

   أما المادة الخام لهذا الصراع الديني، الذي يظهر أنه بدأ ولن ينتهي(…)، فهي تقريب لهذه المصيبة(…) بين السنة، التي ينتمي إليها “داعش”، وكل الشيعة التي استنفرت متبنيتها إيران في صراع دموي، انطلق منذ اغتيال حفيد الرسول عليه السلام، الحسين بن فاطمة ابنة الرسول وزوجها علي بن أبي طالب، رغم أن الدموية في التعامل السياسي هي في الأساس: ((فلسفة الشيعة، منذ يوم تلطخها بدماء الحسين بن علي، ودماء أهل بيته الذين أذكت نار التشيع في نفوس الشيعة، وكانوا قبل ذلك متفرقي الكلمة، متشتتي الأهواء، حيث كان التشيع قبل الحسين رأيا سياسيا نظريا، فلما قتل الحسين وأتباعه امتزج التشيع بدمائهم، وتغلغل في أعماق قلوبهم)) (تاريخ الإسلام. حسن إبراهيم حسن).

   وقد يحق لضحية هذه الحرب بين السنة والشيعة في عصرنا الحاضر، أن يتساءل عن مبررات التدخل الإيراني المدافع عن الشيعة، وقد استنجد بسليله في لبنان، حزب الله، لارتكاب جرائم ومجازر لم يسبق لها نظير في سوريا، لنجد في التاريخ الأول لانطلاق العداء الشيعي للسني، منطلقا من مصاهرة الإمام الحسين للفرس (إيران) في ذلك الزمان لتبقى العلاقة بين الشيعة وإيران متأصلة من ((مقتل الحسين حيث انتشر التشيع في الفرس، الذين تربطهم رابطة النسب(…) فكانوا يرون أعقاب الحسين، أحق بالخلافة هو وأولاده، لأنهم يجمعون بين أشرف دم عربي، وأنقى دم فارسي)) (نفس المصدر).

   وكما كان يجري ذلك في السنوات الهجرية الأولى وما أعقبها منذ 1400 عام، حيث يستغل المسيحيون كل انفصام في الهيكل الإسلامي ليجدوا لدينهم مدخل تمسيح لدى المسلمين، ولنراجع تواريخ الحروب الصليبية، لاحظنا أن الديانة المسيحية، خصصت ملايير دولاراتها وزبدة أدمغة النخبة المتميزة من أقطابها، لتحقيق الأغراض المتوقفة عند ما بدأته الحروب الصليبية في القرون الأولى والوسطى، متناسية أن الخطر الحقيقي عليها وعلى دياناتها هو الذي سيتشكل عندما ينسى السنة والشيعة عداواتهم، ويتوحدون ولو مؤقتا، لمحاربة الغزو المسيحي الذي يريد أن يجعل من المغرب، منطلقا للغزو المسيحي.

   وها نحن وقد أصبحنا نقرأ في بعض المنشورات المغربية، وكثير من المواقع الإلكترونية، حملات إعلانية مدفوعة الثمن، للمسيح وديانته والإنجيل ورسالته، الشيء الذي عجز عن تحقيقه الاحتلال الفرنسي والإسباني في المغرب، بعد أن بنوا الكثير من الكنائس في مدن المغرب وقراه، دون أن يجدوا زبونا واحدا يلتحق بالديانة المسيحية، باستثناء العالم البورجوازي محمد بن عبد الجليل الذي دخل المسيحية وأصبح قطبا رهبانيا، قبل أن يهرب إلى فرنسا، التي مات بها، وكان أخوه الاستقلالي الحاج عمر بن عبد الجليل وهو وزير في الحكومة الأولى بعد الاستقلال، يخجل من الحديث عن أخيه، إلى أن أصبحنا في الأيام الأخيرة، أيام انشغال المسؤولين(…) نرى العجب، ونحن نقرأ في المواقع الإلكترونية مواضيع لم تثر بعد ردود فعل أي أحد، من قبيل: ((قال زهير الدكالي(…)الذي يحمل اسم قطب الإسلام الشيخ شعيب الدكالي خلال استضافته(…) في إذاعة ميد راديو: نحن مسيحيون كثيرون بزاف، تجد فينا حارس السيارة مسيحي، والأستاذ مسيحي، والدكتور مسيحي.. والوزير(…) مسيحي، لأن دستور 2011 ليس فيه نص يمنع، لهذا نطالب نحن والمغاربة المسيحيون بحقوقنا وممارسة الطقوس والشعائر في كنيسة معترف بها، فأنا مسيحي مغربي، أصلي بالطريقة المسيحية)) (موقع أخبارنا).

   وتخصص يومية الأحداث المغربية – يا حسرة – صفحات لما عنونت له: شباب يرفع شعار “ملحد وأفتخر”، ونقلا عن مواقع إلكترونية صورا لمصرحين بأفكار تتناقض حتى مع الديانة المسيحية، التي تقدس الله، فيقول شخص يسمى سعيد بنجبلي: ((إن الله خدعني منذ 25 سنة))، ويكشف هذا الدكالي، متوسعا في اتهام المنظمة الشبه مقدسة التي كان ينتمي إليها، منظمة العدل والإحسان “يا حسرة” ليحملها مسؤوليات، ربما كانت سياسيا هي التبرير الوحيد لفتح جريدة سياسية(…) صفحاتها له، قبل أن يختم بحملته على العدل والإحسان(…) ليكتشف بعد زيارة لأمريكا(…) أسرار المذهب الإسرائيلي الذي دفع الأمريكيين إلى إنكار حق الشعب الفلسطيني، فذهب أبعد منهم ليهاجم الذات الإلهية بتهكم – كما كتبت الجريدة – حين تحول ((العرش(…) إلى عمارية، و”الصحابة” إلى هيوش، والجهاد إلى رحلة بحث عن الفلوس(…) والوحي(…) إلى هلوسات والخلفاء إلى انتهازيين(…) ويجد هذا الدكالي، سندا في الهلوسات التي اكتشفها في أمريكا))، فيما كتب زميل له، عماد الدين حبيب، الذي قال: ((بأن الإسلام هو أشبه بالفيروس، وأن “القرآن مجرد كتاب من الخرافات”، يا سي بنيسف الساكت، ويطالب بالسماح له بالإفطار العلني في رمضان، وتكتيل أمثاله بالمغرب، في منظمة تحمل اسم “مجلس المسلمين السابقين في المغرب“))، وفعلا نشرت هذه الجريدة ندوة تصور فيها بعض المسلمين السابقين في المغرب، معنونة باسم متحدثة اسمها سمية: ((أنا لا أؤمن بإلهك))، مغربي آخر، هو أيضا في بوسطن بأمريكا، يطلق من هناك(…) شعارات لا ضد الإسلام فقط، ليقول في حديث لمجلة أخرى (تيل كيل عدد 1 دجنبر 2016): ((إن المغاربة لا يؤمنون إلا خوفا، لهذا لا أعتبر المغرب مكانا آمنا بالنسبة لي، ولا يعتبر هذا الإسلام المهيمن(…) على المغرب منذ أربعة عشر قرنا، إلا خطرا عابرا))، فإن هذا المسمى سعيد بن الجبلي جازم ((بأنه سيطهر المغرب من داعش قريبا))، وهو بالطبع يقصد أن المسلمين المغاربة كلهم داعش، طبعا.

   وإذا كان الدستور المغربي دستورا يعتبر في فصله الأول أن الإسلام هو الدين، الملك هو أمير المؤمنين، فلا حاجة بالمغرب لا بأئمة الإسلام الصامتين، ولا بعلماء الدين المعميين، ولا بوكلاء للعدل، لا يقرؤون القانون الجنائي الذي يقول في فصله 220: ((يعاقب كل من استعمل وسائل الإغراء لزعزعة عقيدة مسلم، أو تحويله إلى ديانة أخرى، سواء باستغلال ضعفه، أو حاجته إلى المساعدة، أو استغلال مؤسسات التعليم أو الصحة أو الملاجئ أو المياتم، بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات))، فإن الواقع المغربي المسلم إذا كانت وسائله هاته ستضعف أمام الهجمة المسيحية الإلحادية الهمجية العدوانية، ليؤكد واحد من الإخوان المسيحيين(…) حمد عبد الصمد – يا حسرة – ((إنه لا أمل في إصلاح الإسلام دين الفاشيستية الإسلامية النازية)) (تيل كيل. 17 أبريل 2017)، لعل الآمال(…) تنطلق في نظر عبد الصمد، في اتجاه المغرب من أمريكا، متوجة برئاسة العدو الأول للإسلام والمسلمين، الرئيس الجديد طرامب، فليتأكد المعنيون بأمن المغرب بأن هذه الظروف المريبة ستدفع بالمغرب إلى بروز نخبة رافضة غاضبة للدفاع عن شرف الدين الإسلامي، وليتعمق الناس في الأسباب الكامنة وراء أسباب ظهور مجازر وإرهاب “داعش”، وربما كانت الطلائع الأولى متمثلة في المراهقين الأربعة الصغار، الذين هاجموا يوم الجمعة 13 يناير 2017، أشهر مثلي طنجوي، المسمى أدومة(…) وكادوا يقتلونه بسبب ميولاته الجنسية واكتفت قنوات الأخبار، وهي تقدم الخبر بأن كتبت: ((إن تهجم المعتدين كان سريعا جدا(…) حيث قاموا بالهروب)).

error: Content is protected !!