في الأكشاك هذا الأسبوع

السياسة الإفريقية للمغرب في فكر الملك محمد السادس من خلال بحثه لنيل الإجازة في الحقوق

بقلم: الدكتور زكي مبارك مؤرخ وباحث                   

   تطرق الملك محمد السادس في بحثه لنيل الإجازة في الحقوق، إلى السياسة الإفريقية للمغرب، موضحا أن هذه السياسة تهدف إلى توثيق عرى التفاهم والتعاون مع الدول الإفريقية في كافة المجالات بالحضور المغربي داخل القارة الإفريقية رغم انسحابه من منظمة الوحدة الإفريقية، حضور يزيد وينمو ولا يقتصر على الجانب الاقتصادي والتجاري، وإنما يتعداه إلى المجال الثقافي وتكوين الأطر.                

   ويضيف الطالب، الأمير ولي العهد سيدي محمد في بحثه، أنه في نطاق معالجة المشاكل الملحة التي تواجه القارة الإفريقية بسبب موجة الجفاف والقحط والتصحر التي تهدد أرواح عشرات الملايين من الأشخاص بسبب المجاعة والعطش، فإن المغرب يقدم مساعدات مادية في حدود إمكانيته.                                                                 

   هذه الأفكار أخذ يطبقها اليوم، وهو ملك للمغرب، اقتنع بها كل الاقتناع وقد استمدها من والده المرحوم، الملك الحسن الثاني، الذي صرح في ندوة صحفية عقدها العاهل المغربي بالطائف بالمملكة العربية السعودية يوم 09 فبراير 1980، ومما جاء فيها: “إذا نحن سمحنا لنظام مادي غير إسلامي أن يكون حاجزا بيننا وبين السينغال، وبين مالي وبين نيجيريا، وبين النيجر وبين التشاد، وبين غينيا وبين الدول الإفريقية الأخرى، سنكون في آن واحد، قد تقاعسنا عن الواجب التاريخي الملقى على عاتقنا، والأمانة التي ألقاها مسلمو الشرق على مسلمي الغرب للحفاظ على الإسلام، بل لتوسيع رقعته والزيادة في تفهمه وفهمه”. وأضاف العاهل المغربي: “إنكم كما تعلمون أن المغرب هو الذي كان دائما الرابط بين الإسلام وبين شعوب إفريقيا السوداء في غرب إفريقيا، فإذن يعتبر المغرب أنه يحمل على عاتقه دورا وأمانة، ألا وهي تبليغ الشريعة المحمدية والحفاظ عليها وتنمية تفهمها بالمدارس وبالمساجد وبالوعاظ وبالعلماء والأساتذة”.                                                        

   إن ما يقوم به اليوم الملك محمد السادس تجاه القارة الإفريقية، هو تطبيق حرفي ومنهجي وسياسي لرؤى وأفكار والده، وقد لا ترى دول إفريقية وغربية عودة المغرب إلى الخيمة الإفريقية بعين الرضى والارتياح، وأعمدة هذه الخيمة من صنع مغربي ومكانته فيها أمر حتمي، ودون ذلك ستنهار هذه الأعمدة ويتهاوى هذا الاتحاد.                              

   إن هذا، ما تسعى إلى تحقيقه الجهات المعادية للإسلام ووحدة الشعوب.  

error: Content is protected !!